#adsense

…هكذا أعاد سمير جعجع العدالة الى “العدلية”

حجم الخط

“الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا، وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ”. (متى 4: 16).

إن ما شاهده المواطنون على الشاشات ومن باحات قصر العدل، أعادهم الى المراحل السوداء حيث كان القضاء سوطًا بيد الجلاد وحيث كانت العدلية موقعًا لممارسة أحكام أمر واقع الدولة المحتلة العميقة في مؤسسات الدولة اللبنانية ومن بعدها الدويلة المسلحة الوكيلة، وما شاهده المواطنون المتسمّرون أمام الشاشات، رأوا فيه أولًا إنصافًا ورد اعتبار ودحضًا لما حيك وفبرك في الليالي ليصدر أحكامًا جائرة في النهار ومن نفس الموقع، ولكن بوقائع أتت مغايرة مختلفة أعادت الحق الى العدل لترتدّ الأكاذيب والافتراءات والتركيبات على مطلقيها ومفبركيها والذين أصبحوا فلولًا وجيوبًا ساقطة في عيون أغلبية اللبنانيين.

يقال: “اسأل مجرب ولا تسأل حكيم”، أما في واقعة السادس عشر من تشرين الثاني من العام 2025، فيقول المجرّب الحكيم عن مسار التاريخ قبل أن دار دورته منصفًا للخط الذي اعتقل وحوكم ظلمًا في سبيله، ومن أمام قوس المجلس العدلي ومن نفس مكان إنصافه بعد ما يناهز الثلاثين عامًا، وعملًا بحق الرد المعمول فيه: “أقصى تمنياتي … الا يعتقد معتقد في لحظة من اللحظات بأن الله قد مات، أو بأنه لا يتدخل في التاريخ، فآثار، وبصمات، لمساته ظاهرة واضحة جلية على كل مفترق من مفترقات أيامنا. وأيًا يكن الأمر، كلي إيمان. لا بل أعمق وأبعد من الإيمان بعد بأنه، مهما تكن الطريق طويلة صعبة شاقة ومتعرجة، ففي نهاية المطاف لن تكون الا مشيئته”.

وكانت مشيئته ومن أرض العدلية ومشيئة المسيحيين واللبنانيين بما لم تشته سفن المحتلين والوكلاء الذين حرفوا العدل عن مساره لسنوات طوال وعجاف، وهم أنفسهم اقتحموا العدلية مهددين القضاء بالقبع إن مارس حقه وصلاحياته، ليدور التاريخ دورته منصفًا ضحايا المرفأ بأن يعيد مجلس النقابة وهو نفسه “مجلس الادعاء” في قضية المرفأ الى مستحقه، ويطرد منه ممثلي المتهمين والمدعى عليهم والمتواطئين المهملين.

الأكيد أن ما جرى حقوقيًا قانونيًا ديمقراطيًا في 17 تشرين الثاني من العام 2025 هو تصحيح وتصويب طبيعي للمسار المنحرف للعدالة، القاصرة المقصرة عن القيام بواجباتها من اغتيال كمال جنبلاط الى الانتهاك الأخير على صخرة الروشة …وما بينهما من اغتيالات وارتكابات وتفجيرات وانتهاكات…

وعن التقصير والقصور في موضوع اغتيال بيار الجميل، يكشف الرئيس أمين الجميل في 21 تشرين الثاني من العام 2015  أن “الملف بعد 9 سنوات فارغ، وفي دخولنا في الذكرى العاشرة على استشهاد بيار، الملف لا يزال فارغًا ومعلقًا، وهذا غير مقبول”.

وما زال الملف فارغًا…

 

كذلك كان تصويت الحقوقيين ردًا على العدالة المنقوصة بعدم ملاحقة والقبض على المتهمين والمطلوبين والصادرة بحقهم أحكام ومذكرات توقيف في قضايا اغتيال كمال جنبلاط وبشير الجميل ورفيق الحريري وتفجيري التقوى والسلام وصولًا الى إيلي حصروني…

وقد يكون التصويت التصويبي بوجه “عدالة” تحالف “اللائحة المقابلة” الأكثر دلالة، هو في نجاح تحالف محامي “القوات اللبنانية” مع محامي حزب “الوطنيين الأحرار” على أرض العدلية حيث عقدت جلسات المجلس العدلي لتحكم على الدكتور سمير جعجع ظلمًا وجورًا بما لم يرتكبه، بـ”حكم خاطئ” على ما وصفه البطريرك مار نصرالله بطرس صفير بعيد إصداره.

وليس بعيدًا عن الباحة التي انتخب فيها مرشحو القوات والأحرار لنقابة المحامين، يتذكر اللبنانيون والسياديون منهم يومي 7 و9 آب من العام 2001 حيث ضرب وزحل المحامون والناشطون منهم على بواباتها وفي محيطها، على يد الفلول التي دعمت اللائحة المقابلة، لعلها تعود من بوابة النقابة بعد الأفول.

لم تخرج النتائج التي سجلتها القوى السيادية الحقيقية في مجلس نقابة محامي بيروت كما لم تخرج النتائج التي حصدتها “القوات اللبنانية” شعبيًا، بلديًا، نقابيًا، وطلابيًا، عن المسار التصاعدي لتاريخ المسيحيين الأحرار في لبنان والتي جسدته “القوات اللبنانية” في كل مراحله، على خطى السيد المسيح في حياته وآلامه وصلبه وقيامته بنوره العظيم بعد الظلم والظلمات… ونستلهم ونحن في العام 2025 من كتاب “العواصف” للكاتب والشاعر والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران، تلك المعاني مما كتبه عن يوم الجمعة العظيمة في العام 1920: “لم يخف يسوع مضطهديه، ولم يخش أعداءه، ولم يتوجع أمام قاتليه… بل كان حرًا على رؤوس الأشهاد، جريئًا أمام الظلم والاستبداد؛ يرى البثور الكريهة فيبضعها، ويسمع الشر متكلمًا فيخرسه، ويلتقي الرياء فيصرعه.

هذا ما صنعه يسوع الناصري، وهذه هي المبادئ التي صلب لأجلها مختارًا”…​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل