.jpg)
يمثل ظهور أول علاج جديد للملاريا منذ عقود بارقة أمل حقيقية في مواجهة تصاعد مقاومة الطفيلي للأدوية التقليدية، وذلك بعد إعلان شركة “نوفارتس” السويسرية عن تطوير علاج مبتكر أثبت فعالية مرتفعة في التجارب السريرية. وكشفت الشركة أن الدواء الجديد، الذي يحمل اسم GanLum، يعتمد على آلية علاجية غير مسبوقة كلياً، إذ يستند إلى جزيء حديث يدعى غانابلاسيد، لا يشبه أي تركيبة دوائية مضادة للملاريا مستخدمة حالياً، الأمر الذي يجعله فعالاً حتى أمام السلالات التي طورت مقاومة متقدمة للعلاجات القائمة على مادة “أرتيميسينين” المستخدمة منذ أواخر التسعينيات ضمن العلاج المركّب ACT.
ويؤكد البروفيسور مايكل ديلفز، من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، والذي كان أحد المشاركين في مراحل التطوير الأولى، أن انفراد الجزيء بآلية عمل جديدة يمنح الدواء أفضلية كبيرة، إذ لم يطوّر الطفيلي حتى الآن أي دفاعات لمقاومته، وهو ما يشكل نقطة تحول في مسار مكافحة المرض.
فعالية سريرية لافتة
وأظهرت نتائج تجربة سريرية شملت أكثر من 1600 مريض في 12 دولة إفريقية جنوب الصحراء أن العلاج الجديد حقق معدل شفاء بلغ 97.4%، متقدماً على نسبة 94% التي يسجلها العلاج القياسي الحالي، بحسب بيان نوفارتس الصادر في 12 نوفمبر. وتم إعطاء الدواء على شكل حبيبات تُتناول مرة واحدة يومياً لمدة ثلاثة أيام، ما يجعله سهلاً في الاستخدام وملائماً للمرضى في المناطق محدودة الموارد.
ولا يقتصر تأثير GanLum على علاج الأعراض السريرية فحسب، بل يتعداه إلى كسر دورة انتقال العدوى من خلال استهداف الطفيلي في مرحلته القابلة للانتقال إلى البعوض، وهو ما وصفه ديلفز بأنه خطوة جوهرية للحد من انتشار المرض وتقليل ظهور سلالات مقاومة جديدة.
اقتراب مرحلة الاعتماد
وتتوقع مؤسسة Medicines for Malaria Venture أن يحصل الدواء على الموافقات التنظيمية خلال نحو 16 شهراً، الأمر الذي قد يسمح بطرحه تجارياً بحلول عام 2027. وفي حال اعتماده، سيكون هذا العلاج أول دواء جديد يُطرح منذ اعتماد علاجات الأرتيميسينين المركّبة عام 1999.
ويشير عبد الله دجيمدي، من جامعة العلوم والتكنولوجيا في باماكو، إلى أن GanLum قد يمثل “أكبر طفرة علاجية منذ عقود”، نظراً لفعاليته ضد طيف واسع من سلالات الطفيلي، بما في ذلك السلالات الطافرة التي تظهر مقاومة متصاعدة للعلاجات الحالية.
تحديات قائمة ومستقبل واعد
وتعد مقاومة الأرتيميسينين أحد أبرز التحديات التي تهدد جهود مكافحة الملاريا عالمياً، إذ ظهرت أولى الحالات في كمبوديا عام 2008 قبل أن تنتشر لاحقاً إلى دول إفريقية مثل أوغندا ورواندا وتنزانيا. ويرى الخبير النيجيري أولوجبينجا موكولو أن توفر علاج جديد لا يعتمد على الأرتيميسينين يشكل ضرورة ملحّة، خصوصاً في المناطق التي بدأت تشهد تراجعاً في فعالية العلاجات الحالية.
وقدمت نوفارتس النتائج الكاملة خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لطب المناطق الحارة والنظافة في تورنتو، ما يعزز التوقعات بأن الدواء الجديد قد يشكل نقطة تحول في المعركة العالمية ضد الملاريا خلال السنوات المقبلة.