Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “بيروت 1” الاستثماري.. “لا دولارات من دون سيادة وإصلاحات”

يُعقد اليوم مؤتمر “بيروت 1” الاستثماري وسط مناخ من الترقب الداخلي والخارجي، تتأرجح معه التوقعات بين تفاؤل حذر من جهة، وواقعية قاسية من جهة أخرى. وذلك، أن مؤتمر “بيروت 1” الاستثماري، وعلى الرغم من أهميته الرمزية والاقتصادية، لا يُنظر إليه بوصفه مفصلاً حاسماً، بل كمنصة لاختبار جدية الدولة اللبنانية، لا سيما في عيون المجتمعين العربي والدولي.

وفق المعلومات التي حصل عليها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، من مصادر دبلوماسية عربية، فإن المؤشرات الأولية تؤكد أن الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، “لا تزال تراقب الوضع اللبناني عن كثب”. وبحسب المصادر، فإن عدداً من المؤسسات العامة، كمطار بيروت ومرفأ بيروت، خضع لمراجعات دقيقة وإجراءات محددة “أثارت بعض الارتياح لدى الجانب السعودي، ما قد يُترجم بخطوات إيجابية لاحقة إذا ما تكرّس هذا المسار الإجرائي بمزيد من الشفافية والضبط”.

لكن في المقابل، تضيف المصادر ذاتها لموقع “القوات”: “لا يبدو أن مناخ الثقة قد استُعيد كلياً”، مشيرة في هذا السياق إلى رسائل نقلها دبلوماسيون عرب رفيعو المستوى اتّسمت بطابع “شديد اللهجة” إلى بعض المسؤولين اللبنانيين، تؤكد أن مجرد طرح ملف سلاح “الحزب” أو حتى لو تمت معالجة هذا الوضع الشاذ بشكل جذري، فهذا لا يكفي لاستقطاب الدعم المالي، بل يجب أن يترافق ذلك مع تنفيذ فوري وعميق للإصلاحات المالية والاقتصادية الموعودة. بعبارة أدق، “لا مساعدات من دون سيادة، ولا دولارات من دون إصلاح”.

برأي المصادر، “الرسالة واضحة: المجتمع الدولي والعربي لا يريد حواراً شكلياً ولا مؤتمرات استعراضية. المطلوب تغيير فعلي في بنية الدولة اللبنانية يضمن احتكارها للسلاح والقرار، ويقفل مزاريب الهدر والفساد التي أهدرت مليارات الدولارات لعقود”.

من هنا، تعتبر المصادر أن مؤتمر “بيروت 1” الاستثماري ليس باباً مفتوحاً على مصراعيه، بل اختبارٌ حقيقي. فإمّا أن يلتقط لبنان الفرصة ويبدأ مساراً إصلاحياً شجاعاً يعيد إليه ثقة المجتمع الدولي، أو يستمر في دوّامة الشك والشلل السياسي، لتبقى مؤتمراته مجرد مناسبات للخطابات لا أكثر.

وترى المصادر، أن التحدّي الحقيقي أمام لبنان اليوم لا يقتصر فقط على تنظيم مؤتمرات استثمارية واستقطاب الوفود، بل يتمثل في القدرة على ترجمة هذه المبادرات إلى نتائج عملية، وهذا ما لا يمكن تحقيقه في ظل استمرار ازدواجية القرار السياسي والعسكري داخل الدولة. فالمعادلة التي يفرضها “الحزب” برفضه تسليم سلاحه وارتباطاته الإقليمية، تبقى العائق الأبرز أمام أي شراكة حقيقية مع الخارج، لأنها تنسف الثقة المطلوبة لأي بيئة استثمارية.

وتشدد المصادر، على أنه إضافة إلى ذلك، فإن الإصلاحات الاقتصادية لم تعد خياراً بل شرطاً وجودياً. أي تلكّؤ أو مناورة في هذا الملف سيُقابل برفع الغطاء الدولي والعربي عن لبنان. ومؤتمر “بيروت 1” الاستثماري الحالي يشبه إلى حد بعيد “فرصة الإنذار الأخير” التي يُمنح فيها لبنان هامش تحرّك محدود، إمّا لاستعادة دوره الطبيعي في محيطه، أو لتثبيت عزلته بفعل غياب القرار الجريء. وتسأل: “هل تلتقط الدولة اللبنانية اللحظة، أم تُفوّت مجدداً الفرصة؟”.

Exit mobile version