
كما جرت العادة، لم يُضيّع “الحزب” فرصة إفساد أي مناخ إيجابي بدأ يلوح في أفق “لبنان اليوم”، فاختار أمينه العام، عشية انعقاد أول مؤتمر استثماري في عهد رئيس الجمهورية والحكومة الحاليين، توجيه “نصيحة” تحمل في طياتها تهديداً مبطناً للحكومة ولمصرف لبنان، مطالباً بوقف الإجراءات المالية التي تُضيّق الخناق على “الحزب”. ولم يكتفِ بذلك، بل وسّع دائرة تهجماته تحت شعار الدفاع عن “الأخ الأكبر”، الرئيس نبيه بري. هذا التشويش الذي عبّر عنه الشيخ نعيم قاسم، في توقيته ومضمونه، جاء فيما عادت كرة تعطيل تعديل قانون الانتخاب إلى نقطة البداية، أي إلى ملعب بري، حيث سيُحمّل لاحقاً مسؤولية كل ما سيترتب عن عرقلة تمكين المغتربين من انتخاب النواب الـ128، وما سينجم عن تأخير أو دفن مشروع تعديل القانون الذي أُحيل أمس إلى المجلس.
من هنا، أشار مصدر مالي متابع عبر “نداء الوطن” إلى أن ردود الفعل على الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان، والتي بدأت من إيران من خلال ما نشرته صحيفة “طهران تايمز”، مرورًا بالمواقف التي أعلنها نواب في كتلة “الوفاء للمقاومة”، وصولًا إلى كلام الشيخ نعيم قاسم أمس، تؤكد أن هذه الإجراءات تصيب مقتلًا في النظام المالي لـ “الحزب”. وإلّا، كيف نفسّر الدخول الإيراني على الخط، وانخراطه في انتقاد خطوات تنظيمية يتخذها مصرف لبنان لتنظيم القطاع المالي وضبطه؟”.
ويضيف أن “ارتفاع الصراخ من قبل جماعة إيران يدل على صوابية هذه الإجراءات التي تهدف إلى مكافحة تبييض الأموال لتمويل الإرهاب، ومساعدة لبنان على الخروج من اللائحة الرمادية، وتحسين سمعة البلد الخارجية”.
واعتبر المصدر أن “الحزب” وخلفه طهران يظنان أنهما بمجرد اتهام مصرف لبنانبالخضوع للإملاءات الأميركية، يمكن أن يحرجا البنك المركزي وحاكمه، في حين أن مصرف لبنان يتعاون مع واشنطن منذ سنوات، وهو لا يخفي هذا التعاون الوثيق. أكثر من ذلك، فإن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد ليس وحده من يتخذ القرارات لمكافحة التبييض، بل إن المجلس المركزي مجتمعًا وافق على هذه الإجراءات. وتعلم طهران، كما يعلم الشيخ نعيم، أن أعضاء المجلس المركزي هم من كل الطوائف، ويوجد بينهم عضوان شيعيان محسوبان على “الثنائي”. وبالتالي، التصويب حصرًا على حاكم المركزي ينطوي على تجنٍ وسوء نية، ويسمح بطرح أكثر من علامة استفهام”.
في سياق آخر، سيكون للرئيس عون كلمة اليوم في افتتاح مؤتمر “بيروت 1” الاستثماري، فهو سيوجّه كلمة أخرى للبنانيين عشية عيد الاستقلال وصفت بالمهمة جداً. وأشارت معلومات النهار إلى أن الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد تُحتّم عدم إقامة احتفالات أو عرض عسكري في ذكرى الاستقلال هذا العام، كما لن يقام حفل استقبال في قصر بعبدا في المناسبة.