
أجرت جمعية الصحة الأميركية دراسة واسعة شملت نحو 2700 بالغ يُعدّون من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخلصت نتائجها إلى أن اتباع نظام غذائي محدد قد يساهم في خفض مستويات ضغط الدم بشكل ملحوظ—even وإن كان بدرجات طفيفة. ووفقاً لما نشرته صحيفة Times of India، فإن اللافت في نتائج الدراسة هو أن النظام الغذائي الذي أظهر تأثيراً إيجابياً ليس مستحدثاً أو مرتبطاً باتجاهات غذائية عصرية، بل يعود إلى تقليد طهوي قديم لطالما عُرف بفوائده للقلب: النظام الغذائي المتوسطي.
وأثبتت البيانات أن المشاركين الذين اتبعوا نمطاً غذائياً متوسطياً سجّلوا انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم، حيث تراجعت قيمة الضغط الانقباضي لديهم بمقدار 1.2 ملم زئبقي، والانبساطي بنحو 1.8 ملم زئبقي، مقارنة بمن اتبعوا أنظمة غذائية محكمة لكنها أقل غنى بالأطعمة الطبيعية الكاملة.
ما هو النظام الغذائي المتوسطي؟
لا يقوم هذا النظام على قيود صارمة، بل هو أسلوب غذائي مستوحى من مطابخ دول حوض البحر المتوسط مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا، ويركز على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات وزيت الزيتون والمأكولات البحرية. ويتميّز أيضاً بالاعتماد الكبير على البروتينات النباتية، وهي نقطة شددت عليها دكتورة مارسيا أوتو، إحدى الباحثات المشاركات، مؤكدة أن الدراسة ركزت على تناول الأطعمة الكاملة وليس على المكمّلات الغذائية.
ورغم التركيز على الجانب النباتي، تشير النتائج إلى إمكانية إدراج كميات معتدلة من البروتينات الحيوانية غير المعالجة من دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة خطر ارتفاع ضغط الدم.
أهمية ضبط ضغط الدم
يُعد الحفاظ على مستويات ضغط دم سليمة أحد أهم الأسس لحماية القلب. وتؤكد الدراسات الطبية أن أي ارتفاع—even بسيط—يمكن أن يرفع احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والفشل الكلوي، واضطرابات الإدراك مع مرور الزمن. وتشير المعاهد الوطنية الأميركية للصحة إلى أن الارتفاع بمقدار 20 ملم زئبقي في الضغط الانقباضي أو 10 ملم زئبقي في الانبساطي يضاعف بدرجة كبيرة مخاطر مشاكل القلب والأوعية الدموية.
خطوات بسيطة تعني الكثير
لا يتطلب الانتقال إلى النظام المتوسطي تغييرات جذرية؛ إذ يمكن البدء بإضافة مكونات مثل زيت الزيتون، الحبوب الكاملة، العدس، الفاصوليا، اللوز والجوز، مع تقليل الاعتماد على اللحوم المعالجة. كما يُنصح باستبدال اللحوم الحمراء بالأسماك الدهنية كالسلمون والسردين.
فوائد تتجاوز ضغط الدم
ربطت العديد من الأبحاث هذا النظام بفوائد أخرى واسعة، منها: تعزيز صحة القلب وخفض نسب السكتات الدماغية، دعم الوظائف الإدراكية وإبطاء التدهور المعرفي لدى كبار السن، بالإضافة إلى تحسين الصحة الأيضية وتقليل خطر الإصابة بالسكري، خصوصاً عند دمجه بنشاط بدني معتدل وتقليل السعرات الحرارية.
ويبقى النظام الغذائي المتوسطي نموذجاً مثالياً ليس فقط لصحة القلب، بل كنمط حياة متكامل يعتمد على تناول الأطعمة الطبيعية، ممارسة الحركة، الحفاظ على العلاقات الاجتماعية، وتخفيف التوتر لتحقيق أفضل جودة حياة ممكنة.