أكد مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أنّ إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن شكّل رسالة سياسية واضحة موجهة إلى الداخل اللبناني، مفادها أنّ المؤسسة العسكرية تتحرك ضمن سقف السلطة السياسية، وأن أي إشارة اعتراض تصدر من الولايات المتحدة يجب أن تُفهم في بيروت بمعناها السياسي العميق.
ويشير المصدر إلى أنّ الجيش ينفّذ اليوم قرارًا سياديًا اتخذته الحكومة يقضي بإنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب الليطاني قبل نهاية العام، وأن هذه الخطة تُطبَّق بدقة وتحت إشراف المؤسسات الدستورية كافة، بما يعكس التزام المؤسسة العسكرية بدورها من دون أي اجتهاد سياسي أو أمني خارج إطار التفويض الرسمي.
كما يكشف أنّ التنسيق بين الجيش و”الميكانيزم” يتم على أعلى المستويات، إذ يرأس اللجنة ضابط أميركي رفيع يعاونه ضابط فرنسي، وتشارك في اجتماعاتها الدبلوماسية الأميركية مورغان أورتاغوس. وقد ساهم هذا التنسيق في تسهيل التقدم الميداني وتذليل العقبات، وأدى إلى سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بيروت تشيد بأداء الجيش واحترافيته والتزامه بالتفاهمات.
لكن الالتباس الأخير، وفق المصدر نفسه، نتج عن اعتراض السيناتور الأميركي ليندسي غراهام على بيان قيادة الجيش الذي دان الاعتداء على “اليونيفيل” مستخدمًا تعبير “العدو الإسرائيلي”. ويشدّد المصدر على أنّ الجيش يعتمد هذه المفردات لأنها تعبّر عن الواقع القانوني والسياسي القائم، إذ إن لبنان ما زال في حالة حرب مع إسرائيل، ولا يمكن للمؤسسة العسكرية تعديل المصطلحات الرسمية المعتمدة من الدولة.
ويؤكد أنّ سوء الفهم عولج سريعًا، لافتًا إلى أنّ العلاقات العسكرية بين بيروت وواشنطن أقوى من أن تهزها عبارة أو بيان، وأن التعاون بين الجانبين ثابت وواضح في حدوده والتزاماته.
ويضيف أنّ التحضيرات لزيارة جديدة للعماد هيكل إلى واشنطن ستُستأنف قريبًا، على أن تُرجّح مطلع العام المقبل، ضمن إطار استمرار دعم الجيش ومتابعة مراحل خطة الجنوب.
وفي موازاة ذلك، تكشف مصادر مطّلعة أنّ الاجتماع الأخير بين قائد الجيش وأورتاغوس شهد توترًا واضحًا، حيث أنهت المسؤولة الأميركية اللقاء بشكل مفاجئ إثر تكرار هيكل استخدام عبارة “العدو الإسرائيلي”. كما أبدت انزعاجها من تمديد مهلة حسم ملف نزع السلاح لشهر إضافي من دون تحقيق تقدم ملموس.
وتضيف المصادر أنّ الإدارة الأميركية لم تلحظ حتى الآن أي تغيير جوهري في علاقة الجيش بـ”الحزب”، من شأنه أن يعزز سلطة الدولة، ومن بينها استمرار العمل ببطاقات المرور الخاصة التي يحصل عليها عناصر “الحزب” على حواجز الجيش.
