
تعيش الأروقة الداخلية لأحد التيارات السياسية حالة من التوتر الشديد على وقع الاستعدادات للانتخابات النيابية المقبلة، حيث فجّرت “بورصة الترشيحات” أزمة انضباط غير مسبوقة. الأزمة محكومة بموقف “النائب المبعد” الذي تبلغ رسمياً بخروجه من بورصة الترشيحات لتياره، ليرد بتهديد مباشر بقلب الطاولة عبر استخدام نفوذه المحلي ضدهم، إلا أن الرسالة التي وصلته جعلته يلتزم الصمت المطبق.
وفق المعلومات، فإنه فور إبلاغ النائب بقرار عدم تجديد ترشيحه، الذي اتخذ داخل صفوف تياره بالإجماع، أوعز فوراً إلى بعض المقربين منه في مكتبه وإلى عدد من “المفاتيح الانتخابية” النافذة في بلدته وقريته، بإجراء إحصاءات عاجلة وسرية. الهدف من هذه الإحصاءات هو تحديد حجم الأصوات التي يمكن أن يحصل عليها في حال قرر الترشح على لائحة أخرى، كخطوة انتقامية مباشرة ضد قيادة التيار الذي ينتمي إليه.
هذه الخطوة، التي كشفت عن رغبة النائب في تحدي منطق المداورة المفروض، كانت بمثابة ورقة ضغط مبطنة، ومع ذلك، جاءت نتائج الإحصاءات لتؤكد هشاشة الموقف، فقد أشارت الأرقام إلى أن الأصوات التي يمكن أن ينالها لن تخوله الحصول على ربع “الحاصل الانتخابي” المطلوب في دائرته، والسبب الجوهري هو أن التيار الذي ينتمي إليه لا يملك أصلاً “الحاصل الانتخابي” بمفرده، بل كان يعتمد دائماً على التحالفات الواسعة لضمان فوز مرشحه في تلك الدائرة المعينة، وهذا يضعف من قدرة النائب على تحقيق انتصار شخصي خارج عباءة التحالف.
على الرغم من إدراكه لضعف قوته المنفردة، لم يتراجع النائب “الزعلان” عن خطوته التصعيدية، فقرر النائب تجيير أصوات المقربين منه بالكامل إلى لائحة مناهضة ومعارضة لتياره، رداً على قرار عدم ترشيحه، وكان الهدف واضحاً، معاقبة التيار من خلال المساهمة في إضعاف الحاصل الانتخابي أو تشتيت الأصوات التفضيليّة بما يؤدي إلى سقوط مرشح التيار الجديد.
لم يتأخر الرد من القيادة، فما إن وصلت خطة النائب “الزعلان” إلى رئيس التيار، حتى تحرك فوراً لوقف هذا التمرد قبل أن يصبح سابقة تهدد وحدة الصف الداخلي في فترة حساسة تتطلب أقصى درجات الانضباط، ووجه رئيس التيار للنائب كتاباً تحذيرياً شديد اللهجة، ومفاد هذا الكتاب، “في حال لم يلتزم النائب بالقرار الذي اتخذ بالإجماع داخل المؤسسات الحزبية، فإنه سيتم فصله نهائياً من صفوف التيار، والتهديد لم يتوقف عند الفصل الحزبي، بل امتد ليؤكد أنه لن يكون له أي مسؤولية حزبية أو صفة تمثيلية داخل صفوف التيار مستقبلاً”.