
افتتاحية صحيفة النهار
صدمة حادة بإلغاء زيارة قائد الجيش لواشنطن… “بيروت -1” يعرض الشراكة بدل المعونات
أفادت مصادر أميركية أنها تأمل في إعادة تحديد موعد زيارة قائد الجيش إلى واشنطن وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح في حال تسريع عملية حصر السلاح بيد الدولة وغيرها من الخطوات المطلوبة
سواء صح أنها شكلت صفعة مهينة لقيادة الجيش ومن خلفها السلطة الرئاسية العليا للقوات المسلحة، أو إهانة مباشرة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل، فالثابت أن إلغاء الإدراة الأميركية لزيارة قائد الجيش اللبناني لواشنطن أمس شكلت أسوأ انتكاسة مدوية في تاريخ العلاقات اللبنانية- الأميركية. المفارقة الصادمة جاءت في التوقيت الصادم للانتكاسة غداة الاحتفاء بتسلّم ابن بسوس سفير الولايات المتحدة ميشال عيسى مهماته في لبنان، إذ بدا السفير نفسه، وفق ما نقل عنه، أشد الذين فوجئوا بهذا الحدث السلبي. ولكن الخطير في دلالات إلغاء زيارة هيكل أنها عكست مؤشرات متراكمة كانت تتحفّز للانفجار. من أبرزها أن واشنطن لم تكن مقتنعة فعلاً بخطة “الاحتواء” العسكرية التي ينفذها الجيش في جنوب الليطاني، فيما تتعالى المطالبات الأميركية وغيرها بنزع سلاح “الحزب” ضمن مهلة محددة أقصاها نهاية السنة في كل لبنان. ثم إن مسار العمل في لجنة الميكانيزم كان ينطوي على اهتزازات واضحة، بدليل انفجار غضب واشنطن من موقف قيادة الجيش وبيانها الأخير بتحميل إسرائيل وحدها تبعات عرقلة خطة الجيش واليونيفيل وتجاهل “الحزب”. أما الدلالة الأخطر، فتتمثل في الدور الحاسم الذي يلعبه أعضاء مؤثرون في الكونغرس مثل السيناتور ليندسي غراهام لجهة الضغط الفوري على الإدارة، وهو ما يخشى أن ينسحب على تقنين أو ربما وقف المساعدات الأميركية الأساسية للجيش التي تشكل ما نسبته 90 في المئة من الدعم التسليحي للجيش.
باقتضاب شديد، قال السفير الأميركي ميشال عيسى: “لا تعليق لدي وليس لدي معلومات بشأن إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن”. ولكن على اثر شيوع المعلومات عن إلغاء الزيارة من جانب واشنطن نقلت معلومات إعلامية أن قائد الجيش ألغى الزيارة إلى واشنطن بعدما علم بإلغاء عدد من الاجتماعات.
وأفادت مصادر أميركية أنها تأمل في إعادة تحديد موعد زيارة قائد الجيش إلى واشنطن وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح في حال تسريع عملية حصر السلاح بيد الدولة وغيرها من الخطوات المطلوبة.
وكان إلغاء الزيارة حصل قبل ساعات من موعدها، بعدما شنّ عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي هجومًا مباشرًا على قائد الجيش، في خطوة بدت كرسالة قاسية إلى المؤسسة العسكرية اللبنانية. وجاء هذا التصعيد على خلفية البيان الذي أصدرته قيادة الجيش الأحد الماضي والذي تضمّن اتهامًا واضحًا لإسرائيل بانتهاك السيادة اللبنانية وزعزعة الاستقرار وعرقلة انتشار الجيش في الجنوب، وكان آخرها استهداف دورية لليونيفيل. هذا البيان أثار غضب الإدارة الأميركية وأوساط من الكونغرس لعدم تناوله الدور السلبي لـ”الحزب”.
وبالتزامن مع إلغاء الزيارة، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن إلغاء حفل الاستقبال الذي كان معدًّا على شرف قائد الجيش .
وكتب السيناتور ليندسي غراهام عبر حسابه على “أكس”: “من الواضح أن رئيس أركان الجيش اللبناني بسبب وصفه إسرائيل بالعدو، وجهوده الضعيفة وشبه المعدومة لنزع سلاح الحزب يُمثل انتكاسة كبيرة للجهود المبذولة لدفع لبنان إلى الأمام. هذا المزيج يجعل القوات المسلحة اللبنانية استثمارًا غير مُجدٍ لأميركا”.
كما غرّدت السيناتور جوني إرنست: “أشعر بخيبة أمل كبيرة من هذا التصريح الصادر عن قيادة الجيش اللبناني. فالجيش اللبناني شريك استراتيجي، وقد ناقشتُ هذا الأمر مع القائد العام في آب الماضي، وكانت إسرائيل قد منحت لبنان فرصة حقيقية للتحرّر من إرهابيي الحزب المدعومين من إيران. وبدل اغتنام هذه الفرصة والعمل معًا لنزع سلاح الحزب، يوجّه القائد العام وبشكل مُخزٍ اللوم نحو إسرائيل”.
وتحدثت معلومات عن تحويل الملف اللبناني وما جرى مباشرةً إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأصبح في عهدته داخل وزارة الخارجية واللجان المختصة، نظراً لدوره المركزي في إعادة صياغة السياسة الأميركية تجاه لبنان، خصوصاً في ما يتعلق بالمساعدات العسكرية، وبات استمرار التعاون مع الجيش اللبناني مرتبطاً بشكل مباشر بمواقفه في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ملفّ الحدود ونزع سلاح “الحزب” .
وطغى هذا التطور على حدث انعقاد مؤتمر “بيروت 1” أمس الذي لم يكن مجرد حدث بروتوكولي، ولا تجمّعاً عابراً للمستثمرين العرب واللبنانيين، بل بدا وكأنه اختبار لقدرة بلد منهك على خوض محاولة جديدة للعودة إلى الخريطة الاستثمارية.
وظهر بوضوح من كلمات الافتتاح، أن الحدث يريد تفكيك صورة لبنان بوصفه دولة تبحث عن معونات، ليقدمه كمنصة تبحث عن شراكات وفرص. فالتقاء صناع القرار والخبراء وممثلي المؤسسات الدولية، والقطاعين العام والخاص تحت سقف واحد، أعاد فتح النقاش حول الدور الذي يمكن أن يؤديه لبنان في مرحلة إعادة رسم خرائط المنطقة اقتصادياً وسياسياً.
وكان أحد أهم عناصر المؤتمر حضور وفود من السعودية وقطر والكويت ومصر والعراق، إضافة إلى المغتربين اللبنانيين. وعلى الرغم من أن هذا الحضور لا يعني التزاماً استثمارياً، إلا أنه يشكل مؤشراً، سياسياً، على استعداد أولي لإعادة الانخراط في الساحة اللبنانية.
وفي كلمته في افتتاح المؤتمر، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون البدء فعلياً بمسار إصلاحات حقيقية، قائلاً: “أقررنا قوانين أساسية تعزّز الشفافية والمساءلة، وأطلقنا خطوات جدّية لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس صلبة، تتقدم فيها الكفاءة على المحسوبيات، ويعلو فيها القانون على الاستنساب”. وأوضح أن “لبنان يجب أن يستعيد دوره الطبيعي لاعباً اقتصادياً وثقافياً في المنطقة، وجسراً بين الشرق والغرب، ومنصةً للتعامل والتعاون بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات الإنمائية”. وأضاف: “انفتاحنا ليس شعاراً، هو توجهٌ فعليٌ نحو شراكات جديدة، نحو الأسواق المحيطة، ونحو تعزيز مكانة لبنان في خارطة الأعمال الإقليمية والدولية”.
ورأى أن “لبنان الذي نطمح إليه ونعمل لأجله هو منصة استثمارية منفتحة وطموحة، تجمع بين موقع جغرافي استراتيجي، وطاقات بشرية مميزة، وفرص واسعة في قطاعات متعددة”، لافتاً إلى أن “هذه هي الرؤية الوطنية الجديدة التي أطلقها وزير الاقتصاد عامر بساط بالتعاون مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ورئيسه شارل عربيد، وبالتنسيق الكامل مع الحكومة: رؤية واقعية، قابلة للتنفيذ، تستند إلى أرقام وخطط وتوقيتات واضحة”.
وتوجّه “إلى كل صديق للبنان، إلى كل مستثمر، إلى كل شريك محتمل”، بالقول: “لبنان لا يطلب تعاطفاً، بل ثقة. لا ينتظر صدقة، بل يقدّم فرصة. وجودكم هنا اليوم هو استثمار في الاستقرار، في الطاقات الشابة، في مستقبلٍ سيكون أفضل إذا سرنا فيه معاً”.
من جهّته، أعلن وزير الاقتصاد عامر البساط أن “هذه البداية وإعلان انطلاقة جديدة ومسار جديد لاستعادة الثقة بين الدولة ومواطنيها”. وقال: “ندرك صعوبة نقطة الانطلاق وطريق التعافي ستكون صعبة وطويلة، إلا أنّ لبنان يمتلك القدرات”، مضيفاً، “نحن ملتزمون بإعادة بناء الدولة ونريدها أن تكون ذات سيادة وتحمي الضعفاء”.
بدوره، اعتبر رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد أن “هذا المؤتمر رسالة واضحة للبنانيين المتأمّلين بوطنهم ولبنان ليس في حالة انتظار بل أنّه ينهض رغم الأزمات”، لافتاً إلى أن “مؤتمرنا إشارة مباشرة إلى أن لبنان فرصة لا أزمة”.
في غضون ذلك وقبل يومين من نهاية مهلة تسجيل المغتربين للانتخابات النيابية المقبلة، أصدرت وزارتا الداخلية والبلديات والخارجية والمغتربين بياناً اعلنتا فيه أنه لغاية تاريخ 18 تشرين الثاني 2025، بلغ عدد الطلبات المسجّلة عبر المنصة الإلكترونية الخاصة بوزارة الخارجية والمغتربين 101355 طلبًا تسلّمت وزارة الداخلية والبلديات منها 65250 طلبًا، ويجري حاليًا العمل على تدقيقها ومطابقتها مع القوائم الانتخابية.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : لا حرب قبل زيارة البابا ولا بعدها… وإشارات إيجابية بين الرياض والحزب
تعرّضت العلاقات اللبنانية ـ الأميركية أمس لانتكاسة خطيرة، تسبب بها إلغاء واشنطن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل التي كانت مقرّرة لها اليوم، فيما كانت الأنظار منصّبة إلى البيت الابيض، حيث اللقاء بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب بولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، الذي ستكون تداعياته على لبنان والمنطقة، وفي الوقت الذي انطلق مؤتمر «بيروت 1»، المعوّل عليه لعودة الاستثمارات إلى لبنان، خصوصاً وقد شارك فيه وفد اقتصادي سعودي رفيع المستوى، ورحّب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلاله بعودة السعودية إلى لبنان، وبتعيين السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى اللبناني الأصل، واعتبره «لفتة معبّرة جداً من الرئيس دونالد ترامب حيال لبنان»، شاكراً إدارته «على كل الدعم»، ومتطلعاً «إلى مزيد من التعاون على كافة المستويات».
وقد طرح هذا التطور الأميركي تساؤلات كبيرة وخطيرة حول مصير كل التحركات الديبلوماسية الجارية لوقف اعتداءات إسرائيل على لبنان وإلزامها بوقف النار والانسحاب من الأراضي الجنوبية التي تحتلها تنفيذاً للقرار الدولي 1701. وفي هذه الأجواء، بدأ الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان محادثاته في بيروت، فزار أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري، على ان يلتقي لاحقاً رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. فيما اكّد مصدر بارز في «الحزب» لـ»الجمهورية»، وجود «إشارات إيجابية في خطوط التواصل بين المملكة العربية السعودية والحزب».
وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ إلغاء زيارة قائد الجيش لواشنطن، على خلفية المآخذ إزاء سلوك المؤسسة العسكرية ومواقف القائد، إنما يؤشر إلى انطلاق مرحلة جديدة من الضغط، تتجاوز «الحزب» والحلقة السياسية والمالية والاقتصادية القريبة منه أو المتفاعلة معه، لتدخل إلى عمق مؤسسات الدولة. ومعلوم أنّ الجيش اللبناني بقي دائماً، وحتى اليوم، وعلى رغم كل التقلّبات السياسية، يحظى بموضع خاص ومميز لدى الأميركيين، سواء بإداراتهم «الجمهورية» او «الديموقراطية». وعندما انطلق مسار العقوبات والحصار على بعض القوى السياسية في لبنان، وقُطِعت المساعدات عن الدولة اللبنانية، بقيت المساعدات تتدفق إلى الجيش، ليستمر قادراً على أداء مهماته، وتمّ استكمال برنامج المساعدات الأميركية، وأتيح للجيش وأفراده أن يحصلوا على مساعدات مالية من دول خليجية، في ظروف الانهيار المالي في لبنان. وفي تقدير المصادر «أنّ الضغط المستجد سيقود الدولة اللبنانية والجيش إلى تحدّ جديد، وهو الانخراط في المسار أو المفهوم الأميركي لقرار وقف النار في الجنوب، وبنوده المثيرة الجدل. وهذا التحدّي سيحاول لبنان الرسمي مواجهته والخروج منه بأقل ما يمكن من أضرار».
انتهاء المسايرة
وفي السياق، أبلغت اوساط مطلعة إلى «الجمهورية»، انّ القرار الأميركي بإلغاء مواعيد قائد الجيش في واشنطن «لم يكن فقط رسالة قاسية للمؤسسة العسكرية، بل إنّ مفاعيلها تشمل أيضاً رئيسي الجمهورية والحكومة، اللذين كانت واشنطن تعوّل عليهما لتفعيل مسار نزع سلاح الحزب».
وأشارت هذه الاوساط إلى «انّ الولايات المتحدة أرادت إفهام السلطتين السياسية والعسكرية على حدّ سواء، بأن إيقاع نزع السلاح بطيء، وانّ تعامل الدولة مع «الحزب» يجب أن يكون أكثر صرامة».
واعتبرت الاوساط «انّ الاميركيين ارسلوا عبر الغاء زيارة هيكل لواشنطن، إشارة واضحة إلى اليرزة وبعبدا، بأنّ مرحلة المسايرة انتهت، وانّ المطلوب التجاوب الكامل مع الأجندة الأميركية للبنان، من دون إعطاء اي هوامش للمسؤولين، ومن دون مراعاة خصوصية الواقع اللبناني».
لا حرب
وقال مصدر بارز في «الحزب» لـ«الجمهورية»، انّ «كل ما يحصل هدفه واحد هو السلاح. والأميركي يدرك انّ توازن القوى في لبنان لا يسمح بإخفاء طائفة عن بكرة أبيها». ورأى «انّ الأمور تدار بحقد وليس بالعقل، الرئيس عون وقائد الجيش يعلمان انّ الانصياع الكامل لهذه الضغوط سيؤدي إلى انفجار ليس في مصلحة أحد، لا في مصلحة العهد ولا في مصلحة الجيش. والتعاطي يُظهر قدراً عالياً من التفاهم ومعرفة الخطوط الحمر، سواء من الرئيس عون او قائد الجيش، ركيزته الارتياح إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري وإدارته للأمور والتوازن الذي يقوم به. كما انّ هناك استياءً من الحملة عليه، ومن كل صوت يسمع للأميركي».
وقال المصدر: «لو أنّ اسرائيل قادرة على الحرب لكانت ذهبت اليها، لكن قرار الحرب في لبنان يحتاج إلى موافقة أميركية، وهناك اختلاف بين الطرفين حول النظرة إلى الأمور، فالأميركي يعتبر انّ سياسة الضغوط فاعلة وتؤدي إلى نتائج تدريجية، خصوصاً انّ «الحزب» منضبط وملتزم قرار وقف إطلاق النار ولا خروقات من جهته، كما يعتبر انّه سيتحمّل مسؤولية أي حرب تذهب اليها إسرائيل، خصوصاً ان لدى الأميركي أطرافاً في الداخل تتجاوب معه وتقدّم له أوراق اعتماد مجانية، لذلك يضغط اكثر على هؤلاء لأخذ مزيد من هذه الأوراق، ويحقق أهدافه في سياق هذا الضغط… اما وجهة نظر «الحزب»، فهي انّ هذه التنازلات تجعل الأميركي يطلب مزيداً، والقرارات التي اتخذتها الحكومة كان يمكن ان تساوم عليها للحصول على شيء في المقابل، خصوصاً في موضوع حصرية السلاح، وهي مستمرة في السياسة نفسها، حتى انّ العرض الذي قدّمه لبنان للتفاوض، وضعه الإسرائيلي في جيبه ونام عليه وينفّذ حالياً ما يحلو له من خروقات واستهدافات وتجاوزات للخط الأزرق، وهذا يؤكّد ما كنا نطلبه أن لا يقدّم لبنان تنازلات مجانية. والمشكلة الكبرى تكمن في انقسام الموقف السياسي الداخلي الذي يشجع الإسرائيلي والاميركي على زيادة الضغط والاستثمار في هذا الخلاف».
واستبعد المصدر نشوب حرب واسعة قبل زيارة البابا لاوون الرابع للبنان ولا بعدها «فليس بالضرورة ولا حاجة لأن تكون هناك حرب شاملة، اما توسيع الضربات فسيكون على «الحزب» حصراً، وهذا ما أبلغه الأميركي إلى المعنيين عبر قنوات خاصة، فلبنان كدولة اصبح خطاً احمر بالنسبة إلى الاميركي في تجنيبه حرباً كبيرة»…
وختم المصدر: «نحن حالياً في حالة مراوحة واشتداد الضغوط، في انتظار ان تتمكن الولايات المتحدة من إحداث خرق على خط قبول إسرائيل وقف إطلاق النار». وكشف «انّ الجانب المصري لم يغلق باب الوساطة، ويمكن ان يعيد تحريكها بقواعد وعناوين قد يكون لها مقبولية، لأنّ الطرح الأول لم يكن متوازناً، وتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار». وكشف المصدر «انّ هناك إشارات إيجابية في خطوط التواصل بين المملكة العربية السعودية والحزب».
الانتكاسة الأخطر
وكان لبنان بكل أوساطه الرسمية والسياسية، فوجئ أمس بالإلغاء الأميركي لزيارة قائد الجيش اللبناني للولايات المتحدة الاميركية، ما شكّل الانتكاسة الأخطر في تاريخ العلاقات اللبنانية- الاميركية. إذ بعدما أُلغيت اجتماعات كانت مقرّرة للقائد مع مسؤولين اميركيين، قرّر من جهته إلغاء الزيارة برمتها رداً على ما اعتبرها «إهانة» في حق لبنان وجيشه. فيما انبرى أعضاء في الكونغرس الأميركي يهاجمون مباشرة الجيش اللبناني الذي يحظى بدعم عسكري أميركي كبير.
وأشارت مصادر لبنانية رفيعة المستوى، إلى انّ العماد هيكل ألغى الزيارة لواشنطن بعدما علم بإلغاء عدد من الاجتماعات هناك. فيما قالت مصادر أميركية: «نأمل في إعادة تحديد موعد زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، في حال تنفيذ الإصلاحات اللازمة، أي إقرار الإصلاحات المالية المطلوبة وتسريع عملية حصر السلاح بيد الدولة وغيرها من الخطوات المطلوبة».
ووفق المصادر، تمّ تحويل الملف وما جرى مباشرةً إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأصبح في عهدته داخل وزارة الخارجية واللجان المختصة، نظراً لدوره المركزي في إعادة صوغ السياسة الأميركية تجاه لبنان، خصوصاً في ما يتعلق بالمساعدات العسكرية، وبات استمرار التعاون مع الجيش اللبناني مرتبطاً مباشرة بمواقفه في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ملفّ الحدود ونزع سلاح «الحزب»، وأنّ أي خطاب يتعارض مع سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل سيؤثّر فوراً على مستوى العلاقات والدعم.
وتحدثت معلومات عن أنّ «السبب المباشر لإلغاء الزيارة هو الاعتراض الأميركي على البيان الأخير للجيش اللبناني، الذي استُعمل بحسب الإدارة للوم إسرائيل واعتبارها المشكلة وعدم لوم «الحزب»، في وقت تُعتبر فيه إسرائيل حليفاً أساسياً للولايات المتحدة التي تقدّم الدعم الأكبر للمؤسسة العسكرية اللبنانية». واشارت إلى أنّ «هذا البيان أشعل غضباً لدى عدد من أبرز أعضاء الكونغرس، وفتح نقاشاً داخلياً حول مستقبل المساعدات للبنان».
وكتب السيناتور ليندسي غراهام عبر حسابه على «إكس»: «من الواضح أنّ رئيس أركان الجيش اللبناني – بسبب وصفه إسرائيل بالعدو، وجهوده الضعيفة والشبه معدومة لنزع سلاح «الحزب» – يُمثل انتكاسة كبيرة للجهود المبذولة لدفع لبنان إلى الأمام. هذا المزيج يجعل القوات المسلحة اللبنانية استثمارًا غير مُجدٍ لأميركا». أضاف: «أشعر بخيبة أمل من هذا التصريح الصادر عن الجيش اللبناني شريك استراتيجي، وكما ناقشتُ مع رئيس أركان الجيش في آب، منحت إسرائيل لبنان فرصة حقيقية للتحرّر من إرهابيي «الحزب» المدعومين من إيران. بدلاً من اغتنام هذه الفرصة والعمل معًا لنزع سلاح «الحزب»، يُلقي رئيس أركان الجيش باللوم على إسرائيل، بشكلٍ مُخزٍ».
ومن جهته، سفير الولايات المتحدة الأميركية الجديد في لبنان ميشال عيسى اكتفى بالقول: «لا تعليق لديّ وليس لديّ معلومات بشأن إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن». أما وزير المال ياسين جابر فقال: «أتمنى أن يحل الموضوع قائد الجيش قريباً، لأنّ الجيش يجب أن يلقى كل الدعم ويجب ألاّ نضعفه. وهذا الأمر يحتاج إلى جهد ديبلوماسي من لبنان». بدوره قال وزير الصحة ركان ناصر الدين: «نحن إلى جانب الجيش وقائده وإلى جانب أي مسعى لحماية لبنان ويجب تعزيز دور الجيش».
«بيروت 1»
في غضون ذلك، قال الرئيس عون خلال افتتاح مؤتمر «بيروت واحد» تحت شعار: «بيروت تنهض من جديد» في واجهة بيروت البحرية: «إسمحوا لي أن أرحّب مرّة جديدة، بالوافد الديبلوماسي الجديد، السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى. إن اختيارَك في هذا المركز، ووجودَك معنا اليوم، هو لفتة معبّرة جداً من الرئيس دونالد ترامب حيال لبنان. ونحن نقدّرُ ذلك ونثمّنه. ونجدّد شكرنا لإدارته على كل الدعم. ونتطلّع إلى مزيد من التعاون على كافة المستويات». ورحّب عون بالوفود المشاركة بالمؤتمر، معتبراً انّ «وجودهم في هذا الحدث موضع تقديرٍ كبيرٍ من كل لبناني»، مقدّراً خصوصاً «مشاركة الأشقاء السعوديين، المشاركين للمرّة الأولى في مناسبة لبنانية على هذا المستوى، منذ مدة، كانت كافية لتشتاق بيروت إليهم، ويشتاقوا إليها». واكّد «انفتاح لبنان على محيطه العربي والدولي»، مشيراً الى «أنّ لبنان يجب أن يستعيد دوره الطبيعي لاعبًا اقتصاديًا وثقافيًا في المنطقة، وجسرًا بين الشرق والغرب، ومنصةً للتعامل والتعاون بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات الإنمائية»، ومؤكّداً «انّ انفتاح لبنان ليس شعارًا، بل توجّهًا فعليًا نحو شراكات جديدة، نحو الأسواق المحيطة، ونحو تعزيز مكانته في خريطة الأعمال الإقليمية والدولية».
وقال: «اننا لا نبني المستقبل عندما تهدأ العواصف، بل نصنع الهدوء عبر البناء»، مشدّداً على «انّ الدولة التي تُحاسب مسؤوليها وتحمي مواردها، هي الدولة القادرة على حماية المستثمر والمواطن معًا». وقال: «من هنا، من بيروت، أوجّه نداءً إلى كل صديق للبنان، إلى كل مستثمر، إلى كل شريك محتمل: لبنان لا يطلب تعاطفًا، بل ثقة. لا ينتظر صدقة، بل يقدّم فرصة. وجودكم هنا اليوم هو استثمار في الاستقرار، في الطاقات الشابة، في مستقبلٍ سيكون أفضل إذا سرنا فيه معًا».
جنوباً
جنوباً، استهدفت غارة من مسيّرة إسرائيلية بصاروخين سيارة في بنت جبيل، أدّت الى استشهاد الموظف في اتحاد بلديات بنت حبيل علي شعيتو. كذلك استهدفت مسيّرة أخرى سيارة في بليدا ما ادّى إلى استشهاد هيثم المصري.
وكانت مسيّرة إسرائيلية القت قنبلة على حفارة في بلدة بليدا فجراً، ما أدّى الى إندلاع النيران فيها. فيما شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي غارات وهمية في أجواء منطقتي النبطية واقليم التفاح وعلى علو متوسط.
وليلاً، اعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، افيخاي ادرعي، عبر حسابه على «إكس»، انّ الطيران الحربي الإسرائيلي أغار على موقع لحركة «حماس» في مخيم عين الحلوة، ما أدّى إلى استشهاد 13 شخصاً وإصابة آخرين.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
قائد الجيش اللبناني يرجئ زيارته إلى واشنطن «ريثما تتضح الأمور»
حملات إسرائيلية سبقت إلغاء بعض لقاءاته المجدولة
أرجأ قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، بعدما شنت إسرائيل وشخصيات في الكونغرس الأميركي حملة على الجيش، أدت إلى إلغاء عدد من اللقاءات المدرجة على جدول لقاءاته، فاختارت قيادة الجيش تأجيل الزيارة، حرصاً على عدم إفشالها في ظل هذه الظروف.
وكان من المفترض أن ينطلق العماد هيكل في رحلة إلى واشنطن فجر الثلاثاء وتنتهي يوم الجمعة المقبل، للقاء مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض والكونغرس وقادة عسكريين.
وتعدّ واشنطن من أبرز داعمي الجيش اللبناني مادياً ولوجيستياً في السنوات الأخيرة. وتأتي الزيارة في ظل حاجات متنامية للجيش إلى إنجاز مهامه الأمنية والعسكرية، لا سيما تنفيذ «حصرية السلاح» بيد الدولة، واستكمال انتشار الجيش في منطقة جنوب الليطاني على الحدود مع إسرائيل، إلى جانب مهام حماية الأمن في الداخل، وضبط الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا.
تأجيل وليس إلغاء
وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادة الجيش رصدت في الأسبوعين الأخيرين هجمة إسرائيلية على الجيش ودوره الوطني، لم تخلُ من تجنٍّ واستهداف للجيش اللبناني»، وتزامنت الحملة مع «حملة أخرى بدأها السيناتور ليندسي غراهام والسيناتورة جوني إرنست»، وهي حملة «مفاجئة»، وفقاً لما قالته المصادر.
وبدا أن الحملة أدت إلى ضغوط في واشنطن، بدليل أن قيادة الجيش اللبناني أُبلغت بإلغاء عدد من اللقاءات التي كانت على جدول أعمال العماد هيكل في واشنطن.
وقالت المصادر: «إزاء هذا، ارتأى قائد الجيش تأجيل الزيارة إلى واشنطن، ريثما تتضح الصورة، وحرصاً منه على عدم إفشال الزيارة»، مشيرة إلى أن ما رُصد من حملات ضغط إسرائيلية يشير إلى أن هناك «حملات ممنهجة ضد الجيش اللبناني ودوره».
وأكدت المصادر أن قرار التأجيل «اتخذته قيادة الجيش اللبناني»، مشددة على أن الجانب اللبناني «لم يبلَّغ من الجانب الأميركي إي إشعار بشأن إلغاء الزيارة». كما أكدت المصادر أن قيادة الجيش «لم تبلَّغ أي إجراءات، مثل إلغاء برامج أو تعليقها»، موضحة أن السياق مرتبط بقرار لبناني لتأجيل الزيارة «ريثما تتضح الأمور».
حملات إسرائيلية وتفتيش للمنازل
وتشن إسرائيل حملات ضد الجيش اللبناني منذ نحو أسبوعين، فقد نقلت وسائل إعلام عبرية عن الجيش الإسرائيلي اتهامات للجيش اللبناني بعدم «بذل الجهد الكافي للحد من نشاطات (الحزب) وتسليحه في الجنوب»، ورأت أن المؤسسة العسكرية اللبنانية «تتراخى» بما يتيح لـ«الحزب» تعزيز قدراته قرب الحدود. كما تمارس تل أبيب ضغوطاً على الجيش اللبناني لتكثيف عملياته في الجنوب وتنفيذ مداهمات للممتلكات الخاصة بحثاً عن أسلحة تابعة لـ«الحزب».
وكان الجيش الإسرائيلي طلب، خلال الاجتماع الأخير لـ«اللجنة الخماسية لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم)»، أن يفتش الجيش اللبناني منازل المدنيين في الجنوب بحثاً عن أسلحة، لكن الجيش اللبناني أبلغ «الميكانيزم» أن الدخول إلى الأملاك الخاصة يخضع لقرارات قضائية، ولا يمكن للجيش تنفيذه دون إذن قضائي.
انتقادات أميركية
وترافقت الحملة مع حملة مقابلة نفذها أعضاء في الكونغرس الأميركي، بينهم السيناتور ليندسي غراهام الذي قال: «قائد الجيش اللبناني؛ بسبب إشارته إلى إسرائيل على أنّها العدو، وضعف جهوده شبه المعدومة لنزع سلاح (الحزب)، يُمثِّل نكسةً كبيرةً لجهود دفع لبنان إلى الأمام»، مضيفاً في تصريح على منصة «إكس»: «هذا المزيج يجعل من الجيش اللبناني استثماراً غير جيّد للولايات المتحدة».
كما أعربت السيناتورة جوني إرنست عن خيبة أملها من بيان الجيش اللبناني.
وكانت قيادة الجيش أعلنت، في بيان الأحد الماضي، أن «العدو الإسرائيلي يصرّ على انتهاكاته للسيادة اللبنانية، مسبباً زعزعة الاستقرار في لبنان، ومعرقلاً استكمال انتشار الجيش في الجنوب، وآخر هذه الاعتداءات المدانة استهدافه دورية لـ(اليونيفيل) بتاريخ 16 نوفمبر (تشرين الثاني)» الحالي.
المضي في تنفيذ المهام
بموازاة ذلك، يواصل الجيش اللبناني المضيّ في تنفيذ المهام الموكلة إليه، وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش «ينفذ واجباته بالكامل، ويستمر في تنفيذ مهامه، وتطبيق خطة (حصرية السلاح) بيد المؤسسات الرسمية، بمراحلها وفق الجدول الزمني المحدد الذي تمت الموافقة عليه من قبل السلطة السياسية»، مشددة على أن الجيش يمارس مهامه وفقاً للخطط، وأنه «لن يتأثر بالحملات عليه».
وأشارت المصادر إلى أن الجيش يؤدي كل واجباته ويطبق البرامج ويلتزم المراحل والخطط الموضوعة مسبقاً، «رغم الإمكانات المتواضعة والمحدودة».
ففي منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل، ينتشر 9 آلاف عسكري للجيش، ويعمل فيها على تفكيك أسلحة «الحزب» ومنشآته ضمن الجدول الزمني الذي حظي بموافقة مجلس الوزراء في 5 سبتمبر (أيلول) الماضي، «إلى جانب انتشاره في الداخل وعلى الحدود مع سوريا؛ حيث يضبط الحدود، وأغلق مسار التهريب، ويلاحق تجار المخدرات وصناعها في الداخل وعلى الحدود، فضلاً عن تنفيذ (حصرية السلاح) في المخيمات الفلسطينية، وضبط الأمن في الداخل».
الإصلاحات المطلوبة
وفي ظل هذا الواقع، نقلت قناة «إل بي سي إيه» المحلية عن مصادر أميركية قولها «إننا نأمل إعادة تحديد موعد زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن، وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح؛ في حال تنفيذ الإصلاحات اللازمة، أي إقرار الإصلاحات المالية المطلوبة، وتسريع عملية حصر السلاح بيد الدولة… وغيرهما من الخطوات المطلوبة».
وفي الداخل اللبناني، قال نائب رئيس مجلس النواب، إلياس بو صعب، إن الجانب الإسرائيلي «يطلب مؤخراً من الجيش اللبناني ما يُفهم كأنه يجب أن يكون شرطة عسكرية تابعة له»، وتابع: «من غير الجائز أن يأتمر الجيش اللبناني بأهواء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أو غيره».
بدوره، قال وزير المال، ياسين جابر، تعليقاً على إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن: «أتمنى أن يحل قائد الجيش الموضوع قريباً؛ لأنّ الجيش يجب أن يلقى كل الدعم، ويجب ألا نضعفه، وهذا الأمر يحتاج إلى جهد دبلوماسي من لبنان».
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“صفعة واشنطن” على “وجه السلطة”: أطلقوا يد الجيش أو ادفعوا الثمن
بينما كانت الدولة اللبنانية منهمكة في مؤتمر “بيروت 1″، سعيًا وراء جرعات دعم خارجي، وقع القرار الأميركي بإلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، كالصاعقة على السلطة السياسية. صفعة أعادت تذكير الحكم بأولوياته والتزاماته، وبأن مفاتيح العبور إلى عواصم القرار لا تُفتح إلا ببسط السيادة وتطبيق الإصلاحات الفعلية. وأن التراخي السياسي والأمني في تفكيك منظومة “الحزب” العسكرية، ستكون كلفته باهظة. وأن الهامش المتاح للمناورة يتقلّص، وسط تصاعد التهديدات على الجبهة الجنوبية، مع دخول مخيم “عين الحلوة” دائرة النيران، بعد استهداف الطيران الإسرائيلي حركة “ح” داخله.
وما زاد من قسوة البلاغ الأميركي، تزامنه مع لقاء واشنطن التاريخي، الذي جمع الرئيس دونالد ترامب بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في لحظة تعيد رسم الخريطة الإقليمية على قواعد خالية من الميليشيات الإيرانية. ولبنان، إذا واصل تردده وتموضعه في المنطقة الرمادية، سيكون أول الخارجين من المشهد الجديد.
رسالة واشنطن للسلطة أولًا
في المقابل، يؤكد مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أن إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن هي “رسالة سياسية موجهة أولًا إلى الداخل اللبناني، فالقرار حمل دلالة واضحة مفادها أن المؤسسة العسكرية تتحرك ضمن سقف السلطة السياسية، وأن أي إشارة أو اعتراض يصدر في واشنطن يجب أن يُقرأ في بيروت بمعناه السياسي العميق”.
ويشير المصدر إلى أن “الجيش ينفذ اليوم قرارًا سياديًا اتخذته الحكومة بإنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب الليطاني، على أن تُستكمل بنهاية العام الحالي. الخطة تُنفذ بدقة وبإشراف مباشر من المؤسسات الدستورية، بما يعكس التزام المؤسسة العسكرية بالدور الذي أوكل إليها من دون أي اجتهاد سياسي أو أمني خارج المرسوم لها”.
ويضيف أن “التنسيق بين الجيش و”الميكانيزم” يجري على أعلى المستويات، إذ يرأس اللجنة ضابط أميركي رفيع يعاونه ضابط فرنسي، وتشارك في اجتماعاتها الدبلوماسية الأميركية مورغان أورتاغوس. وقد أسهم هذا التنسيق في ضمان تقدّم العمل الميداني وتذليل العقبات، كما دفع السفارة الأميركية في بيروت إلى إصدار بيانات متتالية بعد اجتماعات اللجنة، تشيد فيها بأداء الجيش واحترافيته والتزامه بالتفاهمات الموضوعة”.
لكن المسألة التي أثارت التباسًا، وفق المصدر نفسه، “تعود إلى اعتراض السيناتور الأميركي ليندسي غراهام على بيان قيادة الجيش الصادر الأحد الماضي، والذي دان الاعتداء على قوات “اليونيفيل” واستخدم تعبير “العدو الإسرائيلي”. ويشدّد المصدر على أن “المؤسسة العسكرية لا تُصدر مثل هذه المصطلحات من باب الاختيار، بل لأنها تعكس الواقع القانوني والسياسي القائم، إذ إن لبنان ما زال في حالة حرب مع إسرائيل، ولم يحصل أي تغيير أو تطبيع يتيح استخدام تعابير بديلة. وبالتالي فإن الجيش يعتمد في بياناته، المفردات الرسمية المعتمدة من قبل الدولة، ولا يستطيع الاجتهاد في تعديلها”.
ومع ذلك، يوضح المصدر “أن الأمور وُضعت سريعًا في إطارها الصحيح، وأن ما حصل لا يتجاوز كونه سوء فهم محصور”. فالعلاقات بين لبنان والولايات المتحدة، بحسب تعبيره، “أصلب وأمتن من أن تهزها مفردة أو بيان”، خصوصًا أن التعاون العسكري مستمرّ ومتين، والجانبان يعرفان تمامًا حدود دور الجيش وطبيعة الالتزامات التي يخضع لها”.
وختم أن “التحضيرات لزيارة جديدة للعماد هيكل إلى واشنطن ستُستأنف قريبًا، على أن يتم ترتيبها على الأرجح مطلع العام المقبل، في إطار تعزيز التعاون القائم واستكمال البحث في برنامج الدعم للجيش والمراحل المقبلة من الخطة جنوب الليطاني”.
أما في إطار التصعيد الأميركي، فأشارت مصادر مطلعة إلى أن “الاجتماع الأخير بين قائد الجيش ومورغان أورتاغوس، شهد توترًا ملحوظًا، بعدما اختصرت أورتاغوس اللقاء إثر تكرار هيكل عبارة “العدو الإسرائيلي”. كما أبدت انزعاجها من قرار تمديد مهلة حسم ملف نزع السلاح لشهر إضافي، من دون أي تقدّم ملموس”، وفق مصادر مطّلعة لـ”نداء الوطن”. ولفتت إلى أن “الإدارة الأميركية لم تلمس أي تحول جدي في علاقة الجيش بـ “الحزب”، من شأنه أن يعزز سلطة الدولة، مثل وقف العمل ببطاقات المرور الخاصة التي تُمنح لعناصر “الحزب” على حواجز الجيش”.
إلغاء الزياة على طاولة الحكومة؟
أما على مستوى لبنان الرسمي، فعلمت “نداء الوطن” أن قرار إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن أحدث استنفارًا في أوساط كبار المسؤولين اللبنانيين، نظرًا لكونه تطورًا غير مسبوق في مسار العلاقة بين الولايات المتحدة والمؤسسة العسكرية، التي لطالما اعتُبرت شريكًا استراتيجيًا لواشنطن ومحيّدة عن تقييمها السلبي للطبقة السياسية. في هذا السياق، بدأ رئيس الجمهورية سلسلة اتصالات مكثفة يُرتقب أن تستكمل اليوم، بهدف استيضاح خلفيات القرار وسبل احتواء تداعياته على الجيش اللبناني وصورة لبنان أمام شركائه الدوليين. ومن المتوقع أن يُطرح هذا الملف من خارج جدول الأعمال في جلسة مجلس الوزراء غدًا (الخميس) في قصر بعبدا.
عون يفتتح “بيروت 1”
تحت وطأة العاصفة الأميركية، افتتح رئيس الجمهورية مؤتمر “بيروت 1″، مرحبًا بالسفير الأميركي الجديد ميشال عيسى، قائلًا إن اختيارَك في هذا المركز، ووجودَك معنا اليوم (أمس)، هو لفتة معبّرة جداً من الرئيس دونالد ترامب حيال لبنان”. وشدد عون على انفتاح لبنان على محيطه العربي والدولي، مشددًا على أن استعادة دور لبنان الطبيعي كلاعب اقتصادي وثقافي وجسر تواصل بين الشرق والغرب، لا يمكن أن يكون مجرد شعار بل هو مسار عملي نحو شراكات جديدة وانخراط فعّال في خارطة الأعمال الإقليمية والدولية.
الجيش يضرب بقاعًا
شنّ الجيش اللبناني مساء أمس، سلسلة مداهمات في إطار ملاحقة مطلوبين خطيرين. وخلال تقدم إحدى وحدات المخابرات لتنفيذ مداهمة في محلة الشراونة، تعرّضت القوة لكمين بعد قيام شقيق أحد المطلوبين بتفخيخ المنزل مسبقًا، فانفجر عند محاولة الاقتحام، ما أدّى إلى استشهاد عنصرين من الجيش اللبناني وإصابة آخرين. في الوقت نفسه، نفذت طائرات الـ “سسنا” طلعات متواصلة فوق المنطقة، دعمًا للقوات المنتشرة على الأرض ورصدًا لتحرّكات المطلوبين.
إسرائيل تستهدف “عين الحلوة”
في تصعيد عسكري لافت على جبهة المخيمات، شن الجيش الإسرائيلي غارة على موقع تدريبي تابع لـ “حركة ح” في عين الحلوة، استهدفت مسلحين نشطوا في المنطقة، وفق ما أفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي. وأشار إلى أن “الموقع في منطقة عين الحلوة كان يُستخدم لتدريب المسلحين وتأهيلهم لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية”. وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه “تم اتخاذ إجراءات لتقليل خطر إصابة المدنيين، شملت استخدام ذخائر دقيقة، والمراقبة الجوية، والاستناد إلى معلومات استخباراتية دقيقة”.
القذافي في السراي
إثر إخلاء سبيله، استقبل رئيس الحكومة نوّاف سلام، هنيبعل القذافي في السراي. وقال سلام: “من موقعي المسؤول اعتبر أن ما حصل معه وتوقيفه المتمادي يستوجب حتمًا إجراء مراجعة جدية في سبيل صون حقوق الأفراد وتحصين القضاء نفسه حفاظًا على حُسن سير العدالة.
ارتفاع في تسجيل المغتربين
أصدرت وزارتا الخارجية والداخلية بيانًا حثتا فيه المغتربين على التسجيل قبل انتهاء المهلة الدستوريّة غدًا الخميس، معلنتين أنه ولغاية اليوم بلغ عدد الطلبات المقدّمة عبر المنصة 101,355 طلبًا، تسلّمت منها وزارة الداخلية 65,250 طلبًا يتم حاليًا تدقيقها ومطابقتها مع القوائم الانتخابية.
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
قائد الجيش يلغي زيارته إلى واشنطن بعد إلغاء موعده مع قائد الجيوش الأميركية
عون يتعهَّد بحماية الاستثمار وإلغاء عقوبة الإعدام غداً.. و11 شهيداً بغارة إسرائيلية على محيط عين الحلوة
إنشغلت الأوساط الرسمية والدبلوماسية بالقرار الذي اتخذه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بإلغاء زيارته الى الولايات المتحدة الاميركية التي كانت مقررة امس، غداة معلومات عن الغاء قائد الجيوش الاميركية الموعد المحدّد للعماد هيكل، وسط حملة مسعورة من قبل شيوخ في الكونغرس، اعتبروا عدم الترحيب بهيكل بأنه يشكل رسالة اعتراض على وصف اسرائيل من قبل الجيش «بالعدو».
وأتت الخطوة بعد ساعات من تقديم السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى اوراق اعتماده، والذي شارك امس بمؤتمر «بيروت وان» وسط ترحيب به من قبل الرئيس عون، الذي القى كلمة في المؤتمر الذي انعقد بعنوان «بيروت تنهض من جديد» في واجهة بيروت البحرية، مؤكداً الانفتاح على المحيط العربي والدولي، ومقدراً مشاركة «الاشقاء السعوديين المشاركين للمرة الاولى في مناسبة لبنانية على هذا المستوى».
وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان سلسلة إتصالات بدأت تشق طريقها في موضوع إلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة الأميركية والعمل على الحد من تداعياتها من خلال الدعوة الى عدم الدخول في تحليلات مستقبلية عن مصير دعم الجيش او غير ذلك.
ورأت هذه المصادر ان الرسالة من خلال هذا الإجراء وصلت الى المعنيين ويتطلب التعاطي معها بحكمة، ولم تستبعد ان تحضر في مجلس الوزراء، واشارت الى ان المجلس قد يؤكد على دور الجيش في مختلف المهمات التي يقوم بها الا اذا تجنب المجلس الدخول في نقاش في هذا الموضوع.
عون: الدولة قادرة على حماية المستثمر والمواطن
وتعهد الرئيس عون في كلمته في مؤتمر «بيروت -وان» «Beriut one» «بحماية المستثمر والمواطن معاً».
ورحب عون بالسفير عيسى، في المؤتمر الذي شارك فيه وزراء ونواب وسفراء ورؤساء الهيئات الاقتصادية والنقابية وكبار المستثمرين.
شكلّ افتتاح مؤتمر «بيروت 1» الاستثماري امس فسحة تنفّس واسعة اكدت استمرار الاهتمام العربي والدولي للبنان، برغم الازمات التي يعانيها، لا سيما المتمثلة منها بالاعتداءات الاسرائيلية واحتلال مناطق لبنانية والضائقة الاقتصادية – المعيشة، ما يفتح افاقاً مستقبلية واعدة اذا انطلقت الاستثمارات بعد توفير الاجواء الملائمة لها سياسيا وامنيا وماليا وقضائيا في البيئة اللبنانية. وهو الامر الذي يعوّل عليه الاشقاء العرب بدليل حضور وفد سعودي كبير، وحضور السفير الاميركي الجديد ميشال عيسى للمؤتمر. فيما تترقب الاوساط لقاءات الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان مع المسؤولين. ولقاءات وتوجهات السفير الاميركي مستقبلاً، الذي قالت مصادر دبلوماسية لـ اللواء» انه ينفذ تعليمات الادارة الاميركية، لذلك اعلن في شهادته امام الكونغرس الاميركي قبيل تعيينه انه «لا بد من نزع سلاح الحزب في لبنان كله وليس في الجنوب فقط».
لكن حصلت انتكاسة مفاجأة مع وصول السفير عيسى من شأنها ان تؤثر على عمله وتزيد تعقيده، وان تقلب مشهد التعاون الاميركي – اللبناني، حيث تم الغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل الى الولايات المتحدة الاميركية، بعدما الغيت اجتماعات كانت مقررة للقائد مع مسؤولين ونواب وقادة عسكريين اميركيين، فقرر هيكل الغاء الزيارة برمتها رداً على ما اعتبر «اهانة» بحق لبنان وجيشه. وهي رسالة موجهة للدولة اللبنانية وبخاصة لرئيسها جوزيف عون عبر الجيش.
ولاحقاً، وفي مسعى لإستيعاب خطورة القرار الاميركي، قالت مصادر أميركية: «نأمل في إعادة تحديد موعد زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، في حال تنفيذ الإصلاحات اللازمة أي إقرار الإصلاحات المالية المطلوبة وتسريع عملية حصر السلاح بيد الدولة وغيرها من الخطوات».
ووسط هذه الاجواء، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري موفد المملكة العربية السعودية الامير يزيد بن فرحان، في زيارة ذات وجه اقتصادي خالية من النقاشات السياسية وفق ما افادت المعلومات. التي اضافت: ان بن فرحان تابع خلال زيارته تفاصيل ضبط المعابِرِ الشرعية وغيرِ الشرعية عبر السكانر وعبورِ البضائع اللبنانية الى المملكة عبر سوريا في شاحنات مقفلة ومختومة.
وقال: ووجودَك معنا اليوم، هو لفتة معبّرة جداً من الرئيس دونالد ترامب حيال لبنان. ونحن نقدّرُ ذلك ونثمّنه. ونجدد شكرنا لإدارته على كل الدعم. ونتطلع إلى مزيد من التعاون على كافة المستويات. ورحّب رئيس الجمهورية في كلمته بالوفود المشاركة بالمؤتمر معتبراً وجودهم في هذا الحدث موضع تقديرٍ كبيرٍ من كل لبناني، مقدراً بشكل خاص مشاركة «الأشقاء السعوديين، المشاركين للمرة الأولى في مناسبة لبنانية على هذا المستوى، منذ مدة كانت كافية لتشتاق بيروت إليهم، ويشتاقوا إليها.» واعاد الرئيس عون التأكيد على انفتاح لبنان على محيطه العربي والدولي، مشيراً الى أن لبنان يجب أن يستعيد دوره الطبيعي لاعبًا اقتصاديًا وثقافيًا في المنطقة، وجسرًا بين الشرق والغرب، ومنصةً للتعامل والتعاون بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات الإنمائية، مؤكداً ان انفتاح لبنان ليس شعارًا، بل توجهًا فعليًا نحو شراكات جديدة، نحو الأسواق المحيطة، ونحو تعزيز مكانته في خارطة الأعمال الإقليمية والدولية. وقال: اننا لا نبني المستقبل عندما تهدأ العواصف، بل نصنع الهدوء عبر البناء.
إلغاء هيكل زيارة واشنطن
واهتمت الاوساط اللبنانية والدبلوماسية بالغاء قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة بعد حملة استهدفته من جهات معروفة ومن لوبي معروف ايضاً في الكونغرس الاميركي، لجهة تراخيه مع الحزب، او وصف اسرائيل «بالعدو» في بيان لمديرية التوجيه في الجيش اللبناني.
وفي المعلومات ان العماد هيكل هو من بادر الى الغاء الزيارة بعدما تبلغ منتصف الليلة ما قبل الماضية ان موعده مع قائد الجيوش الاميركية قد ألغي.. إذ انه بعد إلغاء اجتماعات كانت مقررة له مع مسؤولين اميركيين، قرر الغاء الزيارة ككل، باعتبار السلوك الاميركي يشكل «اهانة» للبنان وجيشه، في خطوة غير مسبوقة.
وربطت مصادر اميركية اعادة تحديد موعد لزيارة قائد الجيش الى الولايات المتحدة بسلسلة من الخطوات اثارها في بيروت وفد الخزانة الاميركية، وقبله كل من السفيرين مورغن اورتاغوس وتوماس براك لجهة انتقاد السلطتين السياسية والعسكرية في التعامل مع الحزب، وتجريده من سلاحه، والغاء «اقتصاد الكاش» لمحاصرته مالية، فضلاً عن الاصلاحات المطلوبة على غير مستوى مالي، بما في ذلك قانون الفجوة المالية والاصلاح المصرفي.
وذكر مراسل mtv في واشنطن: أنّ الادارة الاميركية أَلغت كل الاجتماعات التي كانت مُقرَّرَة امس لقائدِ الجيش العماد رودولف هيكل، كما ألغت السفارة اللبنانية في واشنطن حفل الاستقبال الذي كان مُعَدّاً على شرفِه بحضور اركان الجالية اللبنانية، وأشار الى أنّ «السبب المباشر لإلغاء الزيارة هو الاعتراض الأميركي على البيان الأخير للجيش اللبناني، الذي القى بحسب الادارة اللوم على اسرائيل واعتبارها المشكلة (امام استكمال انتشار الجيش في كامل الجنوب) وعدم لوم الحزب، في وقت تُعتبر فيه إسرائيل حليفاً أساسياً للولايات المتحدة التي تقدّم ايضاً الدعم الأكبر للمؤسسة العسكرية اللبنانية»، مضيفاً: «هذا البيان أشعل غضباً لدى عدد من أبرز أعضاء الكونغرس، وفتح نقاشاً داخلياً حول مستقبل المساعدات للبنان».
وتابع : يتّضح أنّ هذا التطوّر كان كافياً لدفع الإدارة الأميركية إلى تعليق الاجتماعات المقرّرة بالكامل، وإبلاغ السفارة اللبنانية بإلغاء اللقاءات التي كانت مقررة مع قائد الجيش، ما أدى إلى إلغاء حفل الاستقبال الرسمي في السفارة أيضاً الذي كان مخصّصا للقاء القائد هيكل مع الجالية اللبنانية، حيث حضر بعضهم من ولايات مختلفة الى واشنطن وتفاجأوا بالالغاء.
كما اضاف: أنّه «خلال الساعات الماضية، شنّ السيناتور ليندسي غراهام والسيناتورة جوني إرنست هجوماً حاداً على قيادة الجيش، معتبرين أنّ هذا الموقف يُظهر ضعفاً في مواجهة الحزب، ويقوّض الثقة التي بنتها واشنطن مع الجيش. وغراهام ذهب أبعد من ذلك، قائلاً إنّ الجيش اللبناني لم يعد استثماراً جيداً للولايات المتحدة».
وقال مصدر مسؤول في الجيش اللبناني لـ«الجزيرة» أن اتهام المؤسسة العسكرية بالبطء في تنفيذ خطة حصر السلاح غير صحيح. وأضاف: ان قرار إلغاء الزيارة جاء بعد إلغاء واشنطن عددا من المواعيد المقررة سابقا ولقاءات قائد الجيش كانت تشمل مسؤولين بالبيت الأبيض والكونغرس وقادة عسكريين. كما شدد المصدر على إن الجيش يقوم بدوره بحكمة وتنفيذ خطة حصر السلاح تسير وفق البرنامج المحدد. وهو مصر على استكمال انتشاره في كامل الجنوب.
وافتتحت السيناتور ارنست الحملة على الجيش بتغريدة رداعلى بيان الجيش اللبناني عبر حسابها على «إكس» قالت فيها: «يُعَدّ الجيشُ اللبناني شريكًا استراتيجيًا، وكما ناقشتُ مع قائد الجيش في آب/أغسطس، فإنّ إسرائيل منحت لبنان فرصة حقيقية ليتحرّر من إرهابيّي الحزب المدعوم من إيران. بدل اغتنام هذه الفرصة والعمل معًا لنزع سلاح الحزب، يقوم قائدُ الجيش، للأسف وبشكل مُخزٍ، بتوجيه اللوم إلى إسرائيل».
اما السيناتور الاميركي المؤيد للإحتلال ليندسي غراهام فقال عبر حسابه على «أكس»: من الواضح أن قائد الجيش اللبناني – بسبب وصفه إسرائيل بالعدو، وجهوده الضعيفة والشبه معدومة لنزع سلاح الحزب – يُمثل انتكاسة كبيرة للجهود المبذولة لدفع لبنان إلى الأمام.هذا المزيج يجعل القوات المسلحة اللبنانية استثمارًا غير مُجدٍ لأميركا.
أضاف: أشعر بخيبة أمل من هذا التصريح الصادر عن الجيش اللبناني الشريك الاستراتيجي، وكما ناقشتُ مع قائد الجيش في أغسطس/آب، فقد منحت إسرائيل لبنان فرصة حقيقية للتحرر من إرهابيي الحزب المدعومين من إيران. بدلاً من اغتنام هذه الفرصة والعمل معًا لنزع سلاح الحزب، يُلقي رئيس أركان الجيش باللوم على إسرائيل، بشكلٍ مُخزٍ.
اما عضو الحزب الجمهوري الاميركي طوم حرب اللبناني الاصل فذهب ابعد من ذلك بالدعوة «الى اقالة العماد هيكل وتعيين قائد جيش سيادي».
ووفق معلومات «ام تي في»، تم تحويل الملف وما جرى مباشرةً إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأصبح في عهدته داخل وزارة الخارجية واللجان المختصة، نظراً لدوره المركزي في إعادة صياغة السياسة الأميركية تجاه لبنان، خصوصاً في ما يتعلق بالمساعدات العسكرية، وبات استمرار التعاون مع الجيش اللبناني مرتبطاً بشكل مباشر بمواقفه في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ملفّ الحدود ونزع سلاح الحزب، وأنّ أي خطاب يتعارض مع سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل سيؤثّر فوراً على مستوى العلاقات والدعم..
وتعليقا على إلغاء الزيارة، قال سفير الولايات المتحدة الأميركية ميشال عيسى لا تعليق لدي وليس لدي معلومات بشأن إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن.
أما وزير المال ياسين جابر فقال: أتمنى أن يحل الموضوع قائد الجيش قريباً، لأنّ الجيش يجب أن يلقى كل الدعم ويجب ألا نضعفه وهذا الأمر يحتاج إلى جهد دبلوماسي من لبنان.
وبدوره قال زير الصحة ركان ناصر الدين: نحن إلى جانب الجيش وقائده وإلى جانب أي مسعى لحماية لبنان ويجب تعزيز دور الجيش.
وفي خطوة، قد تكون مرتبطة بتفاهمات على صلة بانفجار مرفأ بيروت، من المتوقع ان يعقد مجلس الوزراء في جلسة في القصر الجمهوري، للبحث في المواضيع المبينة في جدول الأعمال، المتضمن 40 بنداً، ابرزها: اقتراح قانون يرمي الى الغاء عقوبة الاعدام. اقتراح قانون لتعديل بعض مواد قانون العقوبات لإيجاد حل لاشكالية إطلاق سراح المحكومين بالمؤبد، اقتراح قانون بتعديل واضافة بعض المواد في قانون العمل وقانون الدخول الى لبنان والاقامة فيه، وتعيين مدير عام رئيس مجلس اداة لمؤسسة مياه البقاع، واقتراحات قوانين اخرى لشؤون وظيفية وادارية وتخصيص مبالغ لمتقاعدي الاجهزةالامنية والعسكرية لرتبة مؤهل، وبعض الموظفين في النقل وتسوية اوضاع عقداء في الامن العام، واقتراحات لعقد اتفاقيات مع بعض الدول وقبول هبات واقامة علاقات دبلوماسية مع جذر الباهاماس وعدد البنود ٤٠ بنداً.
وفي اطار الشأن الوظيفي العام، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة في بيان، «التوقف عن العمل ابتداء من اليوم الأربعاء، داعية إلى الاعتصام أمام مبنى المالية TVA العاشرة من صباح يوم الجمعة المقبل في ٢١ الحالي العاشرة صباحا، على أن تبلغ الرأي العام بالتحركات المقبلة».
وقالت: أنها تتابع، ومعها روابط القطاع العام، بأسف كبير النهج المعتمد من قبل الحكومة، لا سيما وزارة المال ورئاسة الحكومة، في التعاطي مع حقوق العاملين في الإدارات العامة وسائر المكونات الوظيفية، وأصبح واضحا أن سياسة المماطلة والتسويف صارت الخيار الوحيد لدى السلطة.
ورفضت «بشكل حاسم استمرار هذا الأداء»، مؤكدة أن «الحقوق المالية والمعيشية لموظفي الدولة لم تعد تحتمل أي تأجيل أو مراوغة، خصوصا بعد سيل الوعود التي لم يلتزم أصحابها بتنفيذها، بما في ذلك العمل على تصحيح الرواتب ورفع المضاعفات الى ٥٠% من قيمة الراتب لعام ٢٠١٩».
مجلس الأمن: مراجعة تطبيق القرار 1701
وغداً، يعقد مجلس الأمن جلسة مشاورات مغلقة تتعلق بتقرير الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 1701. والمتحدثان المتوقعان هما المنسقة الخاصة للبنان جانين هينيس بلاسخارت ووكيل الأمين العام لعمليات السلام جان بيير لاكروا. هذا التقرير حول القرار هو الأول بعد قرار مجلس الأمن الرقم 2790 في 28 آب الماضي الذي مدّد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لمرة أخيرة تنتهي في 31 كانون الأول 2026، ووجّه البعثة لبدء انسحاب منظم وكامل اعتبارًا من ذلك التاريخ، وفي غضون عام واحد.
وذكر موقع مجلس الأمن أن من الخيارات المطروحة أن يوفد المجلس بعثة زائرة إلى لبنان قبل نهاية العام من أجل دعم الزخم نحو تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701. بالإضافة الى تقويم الوضع الميداني في ضوء التطورات الأخيرة، مثل خطة انتشار القوات المسلحة اللبنانية، والتخفيض المتوقع في عدد أفراد اليونيفيل في سياق مبادرة الأمم المتحدة رقم 80، وقرار المجلس الصادر في آب بشأن سحب قوات اليونيفيل. كما يمكن أن يُطلع أعضاء المجلس بشكل مباشر على مدى احتياجات إعادة الإعمار في جنوب لبنان.
شهيدان في بنت جبيل وبليدا
في أمن الجنوب، استهدفت غارة من مسيّرة إسرائيلية بصاروخين سيارة في بنت جبيل، أدت الى استشهاد الموظف في اتحاد بلديات بنت حبيل علي شعيتو. وألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة على حفارة في بلدة بليدا فجرا، ما أدى الى إندلاع النيران فيها.
ونفذ الجيش الاسرائيلي غارات وهمية في اجواء منطقتي النبطية واقليم التفاح وعلى علو متوسط.
وعصر أمس، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في بليدا. وأفادت المعلومات عن سقوط شهيد هو هيثم المصري من بلدة حورتعلا البقاعية.
ونفذت دورية لقوات «اليونيفيل» حملة تفتيش في وادي السلوقي في سفح حولا، في جنوب لبنان.وبحسب مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تبين أن «اليونيفيل» دخلت إلى الوادي من دون مرافقة الجيش اللبناني. كما نفذ عناصر من الوحدتين الإسبانية والنيبالية في «اليونيفيل» دوريات مكثفة في حولا ومركبا.
وليل أمس، استهدفت مسيّرة اسرائيلية سيارة في محيط مسجد خالد بن الوليد داخل مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، وسقط 11 شهيداً حسب بيان وزارة الصحة وعدد كبير من الجرحى.
وقالت حركة ح، ان الغارة استهدفت ملعب ميني فوتبول معروف ومكتظ غالباً، ولا صحة لمزاعم العدو.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ميشال نصر
معايير واشنطن تتشدّد… وهيكل يرفض الانجرار إلى الصدام
«بيروت 1»: السعودية تعود… ولبنان أمام امتحان الإصلاح
في لحظة مفصلية ودقيقة تشهدها الساحة اللبنانية، تتقاطع التحركات السعودية والدولية مع التطورات العسكرية في الجنوب، حاملة في طياتها رسائل قوية للبنان وسلطته، حيث تشكل زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن ولقائه الرئيس دونالد ترامب محطة استراتيجية تلتقي فيها المصالح السعودية والأميركية، مترجمة التوجهات الإقليمية الجديدة تجاه لبنان، في وقت يزداد فيه الضغط على العاصمة اللبنانية وعلى مؤسساتها الأمنية والسياسية.
تزامنا، وصل الأمير يزيد بن فرحان على رأس وفد سعودي إلى بيروت للمشاركة في منتدى «بيروت 1»، في رسالة دعم مباشر للبنان، ومواكبة الملفات الاقتصادية والسياسية الحرجة، وسط أزمات محلية تتفاقم يوماً بعد يوم، على وقع تجاوب الشارع اللبناني، من خبر إلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، بعد ساعات من بدء تنفيذ خفض عديد اليونيفيل في الجنوب، وتصعيد تل ابيب من تهديداتها بشن هجمات محتملة ضد لبنان.
مشهد يرسي معادلات لا تقتصر على مناورات دبلوماسية، بقدر ما يمثل اختباراً عملياً لقدرة الدولة اللبنانية على حماية استقرارها الداخلي، حيث الرسائل السعودية والأميركية الموجهة للداخل اللبناني، تحذر في الوقت نفسه إسرائيل من أي خطوة أحادية قد تشعل المنطقة، ما يجعل لبنان مركزا لمعادلة دقيقة بين التهديد والدعم الدوليين، وبين الفراغ الأمني والتحرك السياسي على الصعيد الإقليمي.
باختصار، لبنان اليوم على مفترق طرق: بين رسائل سعودية – أميركية دقيقة، وبين مسؤولية الجيش اللبناني المباشرة في مواجهة أي تطورات على الحدود.
بن سلمان – ترامب
في هذا السياق تأتي زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في توقيت سياسي – إقليمي بالغ الحساسية، لتفتح الباب واسعا أمام تساؤلات حول انعكاساتها المحتملة على الساحة اللبنانية، التي تعيش على وقع انهيار اقتصادي، وتوترات جنوبية، في زمن رسم مسارات التوازنات الجديدة في المنطقة، خصوصا مع عودة النفوذ الأميركي إلى دائرة الحضور المباشر في ملفات الشرق الأوسط.
مصادر مواكبة في العاصمة الاميركية، رات ان الزيارة تشكل فرصة لقراءة اتجاهين متوازيين: الأول يرتبط بدور السعودية المتجدد في مقاربة الملف اللبناني، أما الاتجاه الثاني، فيتصل بقدرة واشنطن على لعب دور الوسيط بين القوى الإقليمية المؤثرة، بما قد ينعكس على مستوى التهدئة في الجنوب اللبناني وعلى مستقبل الاستقرار الداخلي.
وتتابع المصادر، بان المسار الاقتصادي اللبناني سيحضر على طاولة البيت الابيض، في ظل مقاربة الرياض التي تنطلق من ان أي دفعة سعودية – أميركية مشتركة لدعم مؤسسات الدولة أو مشاريع البنى التحتية يمكن أن تشكل بارقة أمل في لحظة يتراجع فيها التمويل الدولي بشدة، رغم ان هذا الاحتمال يبقى، اميركيا، مشروطا بقدرة السلطات اللبنانية على الالتزام الإصلاحي وحصر السلاح، وهما شرطان لا يزالان غائبين كلياً، بالنسبة للادارة الاميركية.
أما سياسياً، فتشير المصادر، الى ان وجود الملف اللبناني ضمن المباحثات قد يعيد فتح النقاش حول شكل التسوية السياسية المقبلة، وكيفية إعادة ترتيب التوازنات في المؤسسات الأمنية، مؤكدة انه في حال تلاقت الرؤية بين الطرفين، فقد يشكل ذلك ضغطا جديا على القوى اللبنانية للانتقال من المراوحة إلى الفعل، رغم ان إمكانات الدعم وفرص التهدئة، تبقى رهينة قدرة لبنان على التقاط اللحظة وعدم تفويت فرصة جديدة.
بن فرحان في بيروت
وعشية قمة البيت الابيض، وصل الى بيروت الامير يزيد بن فرحان، بعد طول انتظار، في توقيت مضبوط على ساعة مؤتمر «بيروت1»، على راس وفد سعودي استثماري، ضم شخصيات من مؤسسات استثمارية وصناديق تمويلية سعودية، يعكس ارادة واضحة لدى الرياض في دعم لبنان ومساعدته على الوقوف مجددا بناءً على الشراكة المدروسة لا الهبات المفتوحة، مشروطة بوجود بيئة سياسية مستقرة، وضمانات تمنع تكرار التجارب السابقة حيث اصطدمت المشاريع بالعراقيل الداخلية، سواء السياسية أو الإدارية.
اوساط اقتصادية لبنانية، اشارت الى ان مشاركة الوفد السعودي، بناء لرفع استثنائي للحظر المفروض على لبنان، والمداولات التي جرت على هامش المؤتمر مع اعضائه، بينت ان لبنان لا يزال مدرجا على خريطة الاهتمام السعودي، لكن تحت شروط مختلفة تعتمد على الجدوى والشفافية، وهي اجواء كفيلة بضخ الاستقرار في الأسواق، ومنح المستثمرين المحليين جرعة ثقة إضافية، متحدثة عن اهتمام الرياض الواضح بقطاعات حيوية كالكهرباء، الطاقة المتجددة، البنى التحتية، والاتصالات، وهي ملفات لطالما أبدت السعودية اهتماماً بها في مراحل سابقة.
وحول الاتفاقات التي تعتزم الرياض تفعيلها مع بيروت، كشفت الاوساط، انها تاتي بمثابة مكافأة على الجهد الامني الذي بذل والتعاون المثمر بين بيروت ودمشق ودول الخليج، والذي ادى الى تحقيق انجازات كبيرة على صعيد مكافحة المخدرات والكبتاغون، مذكرة بان تعليق العمل بغالبيتها جاء عل خلفية تصاعد عمليات تهريب الممنوعات التي عرضت الامن القومي لهذه الدول ومجتمعاتها للخطر.
اما في الشق السياسي من جولة بن فرحان، فتكشف مصادر سياسية، انها تاتي لاعادة تاكيد الحضور السعودي، كجزء من الحراك الأوسع في المنطقة.
مؤتمر «بيروت1»
وكان انعقد امس مؤتمر «بيروت 1» بعنوان: «بيروت تنهض من جديد»، في يومه الاول، برعاية رئيس الجمهورية، وغياب رئيس الحكومة، ومشاركة وحضور عدد من الوزراء والنواب والسفراء ورؤساء الهيئات الاقتصادية والنقابية وكبار المستثمرين، ورواد من مختلف القطاعات للمساهمة في رسم مستقبل لبنان وبناء مرحلة جديدة من النهوض والتنمية وذلك في واجهة بيروت البحرية.
وفي كلمته رحب رئيس الجمهورية بالوفود المشاركة بالمؤتمر معتبراً وجودهم في هذا الحدث موضع تقدير كبير من كل لبناني، مقدرا بشكل خاص مشاركة «الأشقاء السعوديين»، المشاركين للمرة الأولى في مناسبة لبنانية على هذا المستوى، معيدا التأكيد على انفتاح لبنان على محيطه العربي والدولي، مشيراً الى أن لبنان يجب أن يستعيد دوره الطبيعي لاعبا اقتصاديا وثقافيا في المنطقة، وجسرا بين الشرق والغرب، ومنصةً للتعامل والتعاون بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات الإنمائية، مؤكداً ان انفتاح لبنان ليس شعارا، انما توجها فعليا نحو شراكات جديدة، نحو الأسواق المحيطة، ونحو تعزيز مكانته في خارطة الأعمال الإقليمية والدولية، مشدداً على ان الدولة التي تُحاسب مسؤوليها وتحمي مواردها هي الدولة القادرة على حماية المستثمر والمواطن معًا.
زيارة هيكل
مصادر مطلعة في العاصمة الأميركية أوضحت أن ما جرى يندرج في خانة إعادة ترتيب للأولويات داخل الإدارة الأميركية مع توسّع التوترات الإقليمية وتزايد الضغط على الجبهة الجنوبية.
وتشير هذه المصادر إلى أن واشنطن تتابع أداء المؤسسة العسكرية بكل تفاصيله، وأن لديها «ملاحظات» على بعض الملفات المرتبطة بالتوقيت والمسار السياسي أكثر مما هي مرتبطة بأداء قائد الجيش العماد رودولف هيكل نفسه. وتلفت إلى أن هذه الملاحظات ليست جديدة، وغالباً ما تظهر قبيل أي محطة إقليمية دقيقة، ثم تتراجع حدّتها مع هدوء المناخات.
لكن مصادر أميركية أخرى أقل تشدداً ـــ مطّلعة على آلية التعاون العسكري ـــ تؤكد أن الولايات المتحدة ما زالت تعتبر الجيش اللبناني شريكاً أساسياً، وأن أي انطباع عن «توتر» مع قيادته قد يكون مبالغاً فيه أو مرتبطاً بسياقات سياسية ضاغطة لا تعكس حقيقة التعاون التقني والعسكري القائم.
في المقابل، مصادر عسكرية وسياسية لبنانية رفيعة المستوى ترى في ما حصل محاولة للضغط السياسي على لبنان أكثر منه مؤشراً على خلاف مع قائد الجيش. وتؤكد أن العماد هيكل كان من أكثر القيادات وضوحاً مع الجانب الأميركي، سواء في شرح حدود قدرة الجيش، أو في تقديم خطة «حصر السلاح» بطريقة واقعية تحمي الاستقرار ولا تجرّ المؤسسة إلى صدام داخلي.
وتشير هذه المصادر إلى أن واشنطن تعرف تماماً أن هيكل هو الضابط الأكثر انضباطاً واحترافاً في التعاطي مع الملفات التقنية والعسكرية، وأن بعض الأصوات الأميركية المتشددة تتجاهل تعقيدات الواقع اللبناني وتطالب بخطوات تستحيل على أي قيادة تنفيذها في الظروف الراهنة.
مصادر لبنانية سياسية مخضرمة شدّدت أيضاً على أن إلغاء بعض المواعيد لا يعني توتراً شخصياً مع هيكل، بل يدخل ضمن اللعبة الدولية الواسعة التي تحاول فيها واشنطن استخدام كل عناصر الضغط لفرض إيقاعها على الساحة اللبنانية. وتضيف أنّ «هناك فارقاً بين الملاحظات السياسية الأميركية وبين تعاونها العسكري ــ اللوجستي مع الجيش، والذي لم يتأثر حتى اللحظة».
وتخشى المصادر الأميركية المتشددة من أن يؤدي «التباطؤ الرسمي» في بعض الملفات إلى تأثير على برامج المساعدات، بينما ترى الجهات اللبنانية الداعمة للعماد هيكل أن المبالغة في هذا الكلام هدفها الضغط وليس وقف الدعم فعلياً، وأن الجيش سيبقى خارج أي تصفية حسابات سياسية بين واشنطن وبيروت.
وتذكّر هذه الجهات بأن المؤسسة العسكرية هي الضمانة الوحيدة للاستقرار في نظر المجتمع الدولي، وأن أي استهداف لها أو لقائدها سيكون بمثابة إطلاق رصاصة على آخر ما تبقّى من تماسك الدولة.
استشهاد عسكريين
ومساء أعلنت قيادة الجيش اللبناني« استشهاد عسكريَّين وإصابة ثلاثة بجروح، نتيجة اشتباكات مع مطلوبين أثناء تنفيذ الجيش سلسلة عمليّات دهم في منطقة الشراونة- بعلبك«، ووفقا للمعلومات، فقد شهد حي الشراونة في بعلبك اشتباكات عنيفة بين الجيش اللبناني ومسلّحين خلال مداهمات نفذتها قوة من الجيش بحثا عن مطلوبين، حيث استمر تبادل إطلاق النار لساعات، وسمع دوي الرصاص في مختلف أرجاء بعلبك، ما أثار حالة من التوتر بين الأهالي.
ومع اتساع رقعة الاشتباكات، دفع الجيش بتعزيزات إضافية إلى محيط الحي، وعمل على إقفال المداخل المؤدية إليه للحد من حركة المسلّحين وتثبيت الطوق الأمني. كما نفذت طائرات «سيسنا» طلعات جوية فوق المنطقة دعما للوحدات الميدانية ورصد أي تحرك، كما قامت قوة كبيرة من الجيش بمحاصرة الشراونة واغلاق كل المداخل والمخارج.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون افتتح مؤتمر بيروت 1 وقائد الجيش يلغي زيارته الأميركية
فيما كانت كل الانظار متجهة نحو «مؤتمر بيروت 1» بأمل ورجاء عودة الاستثمارات الى لبنان لا سيما العربية والخليجية منها، ووقت كان رئيس الجمهورية يرحب بالسفير الاميركي الجديد في لبنان ميشال عيسى ويشكر ادارة بلاده، هبطت على لبنان مفاجأة من العيار الثقيل ، شكلت انتكاسة هي الاخطر في تاريخ العلاقات اللبنانية- الاميركية عنوانها الغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل الى الولايات المتحدة الاميركية، ليس لسبب امني او طارئ استجد، بل لامتعاض من الطرفين. اذ بعدما الغيت اجتماعات كانت مقررة للقائد مع مسؤولين اميركيين، قرر الغاء الزيارة برمتها رداً على ما اعتبر “اهانة” بحق لبنان وجيشه.
والاخطر ان نوابا في الكونغرس الاميركي هاجموا مباشرة الجيش اللبناني، ما يُشكل خطراً على الدعم العسكري الاميركي للمؤسسة الذي يشكل ما نسبته 90 في المئة.
الغاء الزيارة
المفاجأة الاميركية السلبية للجيش اللبناني تصدّرت الحدث اللبناني وخطفت الاضواء من المؤتمر الاستثماري. فقد اشارت مصادر لبنانية رفيعة المستوى الى ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل ألغى الزيارة إلى واشنطن بعدما علم بإلغاء عدد من الاجتماعات هناك. وقالت مصادر أميركية: نأمل في إعادة تحديد موعد زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح في حال تنفيذ الإصلاحات اللازمة أي إقرار الإصلاحات المالية المطلوبة وتسريع عملية حصر السلاح بيد الدولة وغيرها من الخطوات. وكان افيد صباحا أنّ الادارة الاميركية أَلغت كل الاجتماعات التي كانت مُقرَّرَة امس لقائدِ الجيش كما ألغت السفارة اللبنانية في واشنطن حفل الاستقبال الذي كان مُعَدّاً على شرفِه. وتحدثت المعلومات عن أنّ “السبب المباشر لإلغاء الزيارة هو الاعتراض الأميركي على البيان الأخير للجيش اللبناني، الذي استعمل بحسب الادارة للوم اسرائيل واعتبارها المشكلة وعدم لوم الحزب، في وقت تُعتبر فيه إسرائيل حليفاً أساسياً للولايات المتحدة التي تقدّم الدعم الأكبر للمؤسسة العسكرية اللبنانية”، مضيفاً “هذا البيان أشعل غضباً لدى عدد من أبرز أعضاء الكونغرس، وفتح نقاشاً داخلياً حول مستقبل المساعدات للبنان”.
خيبة أمل
في السياق، كتب السيناتور ليندسي غراهام عبر حسابه على “أكس”: “من الواضح أن رئيس أركان الجيش اللبناني – بسبب وصفه إسرائيل بالعدو، وجهوده الضعيفة والشبه معدومة لنزع سلاح الحزب – يُمثل انتكاسة كبيرة للجهود المبذولة لدفع لبنان إلى الأمام. هذا المزيج يجعل القوات المسلحة اللبنانية استثمارًا غير مُجدٍ لأميركا”. أضاف “أشعر بخيبة أمل من هذا التصريح الصادر عن الجيش اللبناني شريك استراتيجي، وكما ناقشتُ مع رئيس أركان الجيش في آب، منحت إسرائيل لبنان فرصة حقيقية للتحرر من إرهابيي الحزب المدعومين من إيران. بدلاً من اغتنام هذه الفرصة والعمل معًا لنزع سلاح الحزب، يُلقي رئيس أركان الجيش باللوم على إسرائيل، بشكلٍ مُخزٍ”.
نتمنى الحل
تعليقا ، قال سفير الولايات المتحدة الأميركية ميشال عيسى: لا تعليق لدي وليس لدي معلومات بشأن إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن”. أما وزير المال ياسين جابر فقال: “أتمنى أن يحل الموضوع قائد الجيش قريباً لأنّ الجيش يجب أن يلقى كل الدعم ويجب ألا نضعفه وهذا الأمر يحتاج إلى جهد دبلوماسي من لبنان”. بدوره قال وزير الصحة ركان ناصر الدين: “نحن إلى جانب الجيش وقائده وإلى جانب أي مسعى لحماية لبنان ويجب تعزيز دور الجيش”.
عون في «بيروت 1»
في المقابل، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال حضوره قبل ظهر امس افتتاح مؤتمر “بيروت واحد” Beirut One”” بعنوان: “بيروت تنهض من جديد” بمشاركة وحضور عدد من الوزراء والنواب والسفراء ورؤساء الهيئات الاقتصادية والنقابية وكبار المستثمرين، ورواد من مختلف القطاعات للمساهمة في رسم مستقبل لبنان وبناء مرحلة جديدة من النهوض والتنمية وذلك في واجهة بيروت البحرية: إسمحوا لي أن أرحب مرة جديدة، بالوافد الديبلوماسي الجديد، السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى. إن اختيارَك في هذا المركز، ووجودَك معنا اليوم، هو لفتة معبّرة جداً من الرئيس دونالد ترامب حيال لبنان. ونحن نقدّرُ ذلك ونثمّنه. ونجدد شكرنا لإدارته على كل الدعم. ونتطلع إلى مزيد من التعاون على كافة المستويات. ورحّب رئيس الجمهورية في كلمته بالوفود المشاركة بالمؤتمر معتبراً وجودهم في هذا الحدث موضع تقديرٍ كبيرٍ من كل لبناني، مقدراً بشكل خاص مشاركة “الأشقاء السعوديين، المشاركين للمرة الأولى في مناسبة لبنانية على هذا المستوى، منذ مدة كانت كافية لتشتاق بيروت إليهم، ويشتاقوا إليها.”
بن فرحان
وسط هذه الاجواء، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة موفد المملكة العربية السعودية الامير يزيد بن فرحان، في زيارة ذات وجه اقتصادي خالية وفق المعلومات من النقاشات السياسية.
لوين بدك توصل؟
سياسيا، وغداة تأكيد الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم رفضه “تنازلات”الدولة اللبنانية في انتشارها جنوبا وقبولها بالمفاوضات، كتب عضو كتلة “الكتائب” النائب الياس حنكش على منصة “إكس”: “جر لبنان على حرب قتلت، دمّرت وهجرت طمّن إسرائيل إنه شمالها آمن بضمانته صعّد بوجه الشرعية وتمرد على قراراتها هدّد اللبنانيين إذا مسّوا بالسلاح شمال الليطاني هدّد وزير العدل لفرضه اجراءات بتحصر الكاش هدّد حاكم مصرف لبنان بعد اصدار تعميمه منسأل الشيخ نعيم: لوين بدك توصل؟”.
الانتخابات النيابية
انتخابيا، اعلن وزير الخارجية يوسف رجي ان “عدد المغتربين المسجلين للانتخابات بلغ حتى اللحظة ٩٨،١٧٢ وفق أرقام وزارتنا”، وقال النائب فريد الخازن من بكركي “لا بد من تسوية ستحصل في موضوع الانتخابات، فالقانون الانتخابي يأتي نتيجة تسوية كما حصل في انتخابات رئاسة الجمهورية. والسؤال هل نضجت التسوية بعد؟ يُعمل على تسوية، نعم. هناك انتخابات؟ نعم. هل أنا مع انتخاب المغتربين للنواب الـ128؟ نعم، لأن هذا حق للاغتراب. ولكن كيف ستنتهي الأمور؟ غدًا لناظره قريب.”
مجلس وزراء غداً في بعبدا
يعقد مجلس الوزراء، الثالثة من بعد ظهر يوم غد الخميس، في 20 الحالي، جلسة في القصر الجمهوري، للبحث في المواضيع المبينة في جدول الأعمال المرفق.