#dfp #adsense

مانشيت موقع “القوات”: الرسالة وصلت.. هل من يقرأ؟

حجم الخط

 

بيروت

 

شهدت بيروت يوم أمس الثلاثاء انعقاد مؤتمر “بيروت 1” الاستثماري، الذي جاء وسط أجواء محملة بالترقب والتساؤلات، ليمثل المشهد الأول لخطوات فعلية نحو التعافي الاقتصادي الذي طال انتظاره. وعلى الرغم من رمزية هذا الحدث وأهميته الاقتصادية، إلا أن النظرة إليه لم تكن حاسمة، بل كانت بوصفه اختباراً حقيقياً لجدية الدولة اللبنانية أمام المجتمعين العربي والدولي.

لم يكن مؤتمر “بيروت 1” مجرد تجمّع للوعود والخطابات، بل كان منصةً لتقييم مدى استعداد لبنان لتلقي الدعم الخارجي. التوقعات حول نتائجه انقسمت بوضوح، فمن جهة، ساد تفاؤل حذر يُراهن على إمكانية إرسال إشارات إيجابية للأسواق العالمية والمستثمرين، ومن جهة أخرى، هيمنت واقعية قاسية تشير إلى أن الطريق نحو التعافي الاقتصادي في لبنان لا يزال طويلاً وشاقاً ويتطلب إصلاحات جذرية.
في السياق، أكدت مصادر دبلوماسية مطلعة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن المعادلة واضحة، المؤتمرات وحدها لا تعني تدفق الدولارات فوراً إلى الخزينة، الشكل الإيجابي للمؤتمر، ووجود هذا الحشد من الفعاليات الدولية، يُعتبر خطوة مهمة وضرورية على طريق استعادة الثقة، التي لا تزال بحاجة إلى جهد كبير في جميع المجالات، بدءًا من الأمن وصولاً إلى الاقتصاد والمال.

تضيف المصادر: “إعادة بناء الثقة تتطلب عملاً مضنياً ومتواصلاً، ليس فقط على مستوى السياسات الاقتصادية، بل أيضاً على مستوى النزاهة والشفافية في الإدارة، فالمجتمع الدولي، بعد تجارب سابقة، بات ينظر إلى المؤتمرات كأرضية لإطلاق التعهدات، وليس كنهاية المطاف.

تُجمع المصادر الدبلوماسية على أن “الكلمة السحرية” التي ستقرر مصير هذا الدعم هي، “التنفيذ، فالتحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة اللبنانية الآن هو ترجمة الأقوال والتعهدات إلى أفعال وإصلاحات ملموسة، فما يُقال في قاعات المؤتمرات يجب ألا يبقى مجرد حبر على ورق.

على صعيد آخر، منذ وصول السفير الأميركي الجديد، ميشال عيسى، إلى بيروت، تكاثرت التكهنات والتحليلات حول المنهجية التي سيعتمدها في التعامل مع الملفات الراهنة. كل الأنظار كانت موجهة نحو نقطة محورية: ملف سلاح “الحزب”، هل يحمل السفير الجديد مقاربة مختلفة أو رسالة جديدة من الإدارة الأميركية؟ الإجابة الأولية لم تتأخر، وجاءت مدوية عبر خطوة ذات دلالات عميقة، “إلغاء زيارة قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، إلى واشنطن”.

بعيداً عن الأسباب الشكلية، تشير مصادر أميركية مطلعة إلى أن الإشارة التي أرسلتها واشنطن هي بالغة الأهمية ولها دلالات عدة تصب في خانة واحدة وواضحة، “واشنطن لا تساوم في رؤيتها تجاه لبنان، وعندما تقول الإدارة الأميركية إنها “تنتظر الأفعال لا الأقوال”، فإنها تعني ذلك حرفياً، وهذه الخطوة لم تكن مجرد إلغاء مواعيد، بل كانت رسالة صريحة لكل من يحاول تفسير المقاربة الأميركية للبنان وفقاً لمصالحه الذاتية الضيقة، وبث أجواء إيجابية غير متوفرة على أرض الواقع حالياً.

تشير المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن البعض في لبنان يحاول جاهداً إيهام الرأي العام بأن العلاقة مع واشنطن “جيدة”، هي “ليست سيئة، لكنها ليست جيدة” أيضاً، والدليل الأكبر على هذا التباعد هو ما حدث من إلغاء لمواعيد قيادة المؤسسة العسكرية الأكثر دعماً أميركياً، مما يؤكد أن الدعم المستقبلي للجيش والمؤسسات اللبنانية بات مرهوناً بمدى التزام الدولة بتنفيذ شروط المجتمع الدولي.

تؤكد المصادر الأميركية أن أصحاب الشأن في لبنان، وخصوصاً أولئك المولجين بتنفيذ قرارات الدولة، يدركون جيداً ما هو المطلوب منهم، ويعلمون تماماً أن الحل يكمن في ملف حصر السلاح بيد الدولة الشرعية، هذا الملف هو “العقدة المستعصية” التي يجب فكها لضمان أي انخراط دولي جدي مستقبلاً.

خبر عاجل