
في ظل التصعيد الإقليمي والضبابية التي تلف مستقبل لبنان، تتكشف مخاوف جديدة تتجاوز حدود العمليات العسكرية المباشرة، إذ تكشف مصادر خاصة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني عن تحذيرات مقلقة، مفادها أن الحرب تبدو أسهل بكثير مما يمكن أن يتعرض له لبنان، في حال قرر المجتمع الدولي التعاطي مع لبنان كدولة معزولة. هذا الطرح يقلب الموازين، ويضع التركيز على الخطر الوجودي الأعمق الذي يهدد ما تبقى من مقومات الصمود الاقتصادي في لبنان.
تتمحور فكرة هذا التحذير حول مقارنة بين مسارين كارثيين. فالحرب، بفظاعتها ودمارها، هي في نهاية المطاف عملية لها سقف زمني محدد، ستنتهي حتماً باتفاق أو بحل دائم مهما طال زمن الاشتباك، وفي أعقابها، غالباً ما تتدفق المساعدات الدولية وعمليات إعادة الإعمار، ما يفتح نافذة ضيقة للنهوض.
أما سيناريو العزلة الاقتصادية والحصار الدولي، فهو الخطر الأشد فتكاً. هذا السيناريو لا ينتهي بسرعة، بل يعمل كـ”تآكل صامت” يُجهز على كل ما تبقى من أمل في التعافي. فالعزلة تتضمن، “تجفيف التحويلات، توقف تدفق الدولارات والمساعدات الحيوية، بالإضافة إلى فرض عقوبات غير مباشرة تعيق التبادل التجاري، وعزل البنوك والقطاع الخاص، مما يوقف الاستثمار.
تشير المصادر، إلى أن قرار المجتمع الدولي بالانتقال إلى “التعاطي مع لبنان كدولة معزولة”، ليس قراراً تعسفياً، بل هو رد فعل على سلوك سياسي داخلي معين، فعندما تتحول الدولة إلى رهينة لقرار قوى خارجة عن سلطتها، وتصبح سياستها الخارجية مرهونة بجهة إقليمية معينة، فإنها تفقد صفة الشريك الموثوق به دولياً.
وفي هذه الحالة، تقول المصادر: “يصبح لبنان عبئاً يجب تجنُّبه، بدلاً من كونه دولة تستحق الدعم. وبالتالي، فإن مقومات الصمود الاقتصادي المتبقية، والتي تعتمد بشكل كبير على الثقة الدولية والمنظمات المانحة، تتلاشى تماماً، فالحصار يقتل الأمل في الإصلاح ويمنع أي خطة تعافٍ من التنفس، والخطر الحقيقي يكمن في أن الحصار الاقتصادي يترك ندوباً أعمق وأطول أمداً من الحرب. فالحرب تدمّر البنى التحتية المادية، لكن الحصار يدمّر الثقة والمؤسسات والنسيج الاجتماعي والقدرة على الاكتفاء الذاتي”.
لذلك، وبحسب المصادر، يجب على القوى السياسية إدراك أن الحفاظ على علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي، والعمل على استعادة قرار الدولة وسيادتها، هو خط الدفاع الأخير عن الوجود الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. إن تفادي سيناريو العزلة الاقتصادية يتطلب قراراً وطنياً موحَّداً لوضع لبنان على خريطة الشركاء الدوليين مرة أخرى، قبل أن يصبح الانهيار الشامل حتمياً.
