Site icon Lebanese Forces Official Website

نكسة العلاقة مع واشنطن فرصة للتصحيح

صحيفة النهار – علي حمادة

 

مهما أعطيت تفسيرات لإلغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل لواشنطن، فإنها من جهة انتكاسة في العلاقة بين واشنطن قيادة الجيش، ومن جهة أخرى رسالة غير مباشرة إلى رئيس الجمهورية الذي يعتبر من الناحية العملية المتفق عليها سلفا، قبل انتخابه، القائد السياسي للجيش، فيما العماد هيكل هو القائد التقني والميداني الذي يدير مؤسسة تحت مظلة رئيس الجمهورية. من هنا فإن الانتكاسة، على الرغم من كونها حُسِبت على قيادة الجيش، فإنها فعليا تنسحب على الرئاسة الأولى لأنها صاحبة القرار السياسي الأعلى في الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى (ما عدا جهاز الأمن العام المرتبط بعمق بـ”الثنائي الشيعي”).

نحن إذا أمام انتكاسة لا أزمة. لكن عدم تصحيح ومعاجلة أسباب الانتكاسة المعروفة يؤدي إلى نشوب أزمة لا يريدها الرئيس ولا الإدارة الأميركية. فالجيش هو المؤسسة الوحيدة في البلاد التي تمثل ما تبقى من وحدة واحتكام إلى القانون والدستور ومنطق الدولة. إنه فعلا جيش كل لبنان، وقد كان للرئيس جوزف عون دور مهم في تحصين المؤسسة العسكرية خلال أصعب الفترات السياسية والاقتصادية التي عبرتها البلاد. مع ذلك، لا يمكن تجاهل الواقع الذي يتلخص بوجود نظرة أميركية إلى سياسة الدولة تجاه استحقاق نزع سلاح “الحزب”، انتقلت من الإيجابية إلى حافة السلبية. فالمشكلة لا تكمن في أداء الجيش، بل في القرار السياسي الذي ينفذه بكل حرفية ومناقبية. وفي يقيننا أن العامل الذي ترك أثرا سلبيا في واشنطن ليس كما يزعم البعض نتاجا لوشايات من جهات لبنانية ضد الحكومة أو الرئاسة، بل في التراجع الإستراتيجي في جلسة مجلس الوزراء في ٥ أيلول الماضي عن القرارات الجريئة التي كان اتخذها مجلس الوزراء يومي ٥ و٧ آب الماضي، عندما اقر مبدأ حصر السلاح في كل لبنان والتمسك بورقة المبعوث الأميركي توم برّاك، وهي عبارة عن خريطة طريق للتصدي للاستحقاقات الرئيسية التي يصر عليها المجتمع الدولي من أجل إعادة ربط لبنان بالعالم، بدءا من العالم العربي وصولا إلى الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة التي تشكل أساس الدعم الذي يحتاج إليه لبنان من أجل النهوض والخروج من الحالة الشاذة التي تحكمت فيه ما يقارب عقدين من الزمن.

 

المشكلة تكمن في أمرين أساسيين يعرفهما المستوى السياسي اللبناني بأسره: لن يقبل العالم بوجود قوة مسلحة في لبنان غير الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية الأخرى. من هنا فإن مبدأ نزع السلاح لا نقاش فيه، ولن يُسمح لأي جهة أن تسير عكس المسار الإقليمي الراهن. فالخيار لا تتحكم فيه اللعبة السياسية اللبنانية الضيقة، ولا “البيزنس” الذي غرق فيه معظم المستوى السياسي الحاكم في البلاد. وواشنطن جادة في هذا الموضوع، وبالطبع إسرائيل التي تواصل هجماتها القاتلة ضد مقاتلي وعناصر “الحزب”، وقد انتقلت بعد هجوم “طوفان الأقصى” من حالة التعايش مع تنامي قوة ميليشيا مدججة بالسلاح تابعة لإيران على حدودها الشمالية، إلى حالة المواجهة الاستباقية في محاولة لتصفية الهيكلية العسكرية والأمنية. والأهم الأهم، أن نزع السلاح وتصفية الهيكلية العسكرية والأمنية للحزب هو أساسا مطلب تقف خلفه الأكثرية الساحقة من اللبنانيين.​

Exit mobile version