#dfp #adsense

خاص ـ ما خُفي من “بيروت 1”: فرص معلّقة بين السلاح والإصلاح.. “شبعنا Paroles” (أمين القصيفي)

حجم الخط

بيروت 1

بعيداً عن التصاريح والمواقف العلنية تحت عدسات الكاميرات، فما خُفي من مؤتمر “بيروت 1” الاستثماري ليس وردياً بالكامل. كلام كواليس “بيروت 1″ لا يوحي بأن الأموال والمساعدات والاستثمارات ستتدفق غداً، و”هيّا لنجمع الدولارات الهاطلة علينا من العرب وأصدقاء لبنان في العالم والمستثمرين اللبنانيين في بلاد الاغتراب”. لعلّ ما دار في كواليس “بيروت 1” بين غالبية الحاضرين من الوفود المشاركة وممثلي الشركات والشخصيات الاقتصادية والمالية ورجال الأعمال، اللبنانيين المغتربين والعرب والأجانب، يُعبّر بوضوح عن جوهر الأزمة اللبنانية الراهنة: الفرصة موجودة، لكن الموانع بنيوية.

هذه المعطيات التي كشفت عنها شخصية “بارزة” شاركت في أعمال مؤتمر “بيروت 1” الاستثماري، تؤكد أنه على الرغم من الصورة الإيجابية التي حاول لبنان إظهارها خلال “بيروت 1” والجهود الملاحظة على هذا المستوى، إذ اجتمع مئات رجال الأعمال اللبنانيين والعرب والأجانب إلى جانب سفراء ومسؤولين سياسيين، فإن الرسالة التي خرج بها السواد الأعظم من المؤتمرين والتي طغت على كواليس “بيروت 1″، بحسب المصدر، كانت بالغة الوضوح: “لا استثمار جدي من دون حصرية السلاح بيد الدولة، ولا ثقة من دون إصلاحات فعلية”.

المصدر “البارز”، يؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “في الوقت الذي أبدى المشاركون اهتماماً مبدئياً بالاطلاع والاستكشاف لفرص الاستثمار في لبنان، لم يخفِ أحد أن هذا الاهتمام يبقى مشروطاً بإشارتين أساسيتين: الأولى، تتعلّق بنزع السلاح غير الشرعي، وفي الأولوية وفي المقدمة سلاح “الحزب”، بما يعيد احتكار الدولة للعنف المشروع ويُخرج لبنان من منطق الدويلة ضمن الدولة. والثانية، مرتبطة بإصلاحات حقيقية في النظام المالي والاقتصادي والقضائي، كضمان لبيئة استثمارية مستقرة وعادلة”.

المصدر يلفت، إلى أن “هذه الرسائل ليست جديدة، لكن وضوحها في هذا التوقيت يعكس تحوّلاً جدّياً في نظرة الدول والمستثمرين: الرهان على لبنان لم يمت، لكنه لن يُمنح شيكاً على بياض بعد اليوم. فالمجتمع الدولي، والدول الخليجية بشكل خاص، تعتبر أن أي تمويل أو دعم من دون تغيير بنيوي في سلوك الدولة اللبنانية، سيكون بمثابة ضخ أموال في فراغ، أو ربما في جيوب الفاسدين”.

يضيف المصدر: “شكّل مؤتمر “بيروت 1″ الاستثماري، بلا شك، حدثًا بارزًا في لحظة اقتصادية دقيقة يمرّ بها لبنان، حيث اجتمع رجال أعمال لبنانيون وعرب وأجانب، وسفراء ومسؤولون، في مشهدٍ أعاد للبنان صورة البلد المنفتح على العالم. لكن خلف الأضواء، كانت الرسائل واضحة: لا استثمار فعلي ولا ضخّ أموال جديدة قبل تنفيذ شرطين أساسيين: نزع السلاح غير الشرعي وإقرار الإصلاحات البنيوية”.

اللافت، وفق المصدر ذاته، أن المشاركين، بمعظمهم، وبينهم من دول مؤثرة كالمملكة العربية السعودية، أكدوا أن ما من خطوة استثمارية جدّية ستُتخذ قبل حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهذا يعكس تحوّلًا جذريًا في النظرة إلى الوضع اللبناني: السلاح بات عقبة مباشرة أمام النهوض الاقتصادي.

لكن المعضلة لا تقف عند السلاح فقط، يتابع المصدر: “فهناك إلحاح دولي على إقرار وتنفيذ الإصلاحات المالية، البنكية، القضائية، ومحاربة الفساد، لا بالكلام المعسول، فالعرب والعالم، فضلاً عن اللبنانيين مقيمين ومغتربين، شبعوا كلاماً حتى التخمة، Paroles Paroles Paroles، بل عبر خطوات عملية قابلة للقياس، وهذا ما لم تفعله الدولة حتى الآن من وجهة نظر العرب وأصدقاء لبنان”.

هل يعي المسؤولون اللبنانيون الرسالة؟. بحسب المصدر ذاته، “حتى اللحظة، لا مؤشرات فعلية على أن السلطة مستعدة لقرارات جذرية. فالمشاركون في “بيروت 1″ الاستثماري غلب على كلامهم في كواليس المؤتمر، أن المماطلة مستمرة، والرهان على الوقت لا يزال سيّد الموقف، في حين أن الوقت نفسه بدأ ينفد. بين المؤتمرين، كان إجماع لافت على أنه إذا لم يُسارع المسؤولون اللبنانيون إلى تلبية الشروط الدولية، والتي هي في الأساس شروط لبناء دولة طبيعية في أي مكان في العالم، فإن لبنان سيخسر آخر نافذة أمل لاستعادة اقتصاده وثقة مجتمعه ومغتربيه”.

“مؤتمر “بيروت 1” الاستثماري لم يكن مؤتمراً مالياً فحسب، بل محطة تقييم سياسية ـ اقتصادية من قبل الخارج للبنان الرسمي. هو بمثابة “استطلاع نوايا” و”استكشاف الأرض”، أعاد التأكيد أن إعادة الثقة تحتاج إلى سيادة كاملة، وقضاء مستقل، ومناخ اقتصادي شفاف وآمن. ولا شك أن السلطات الرسمية اللبنانية، وصلها ما كان يدور في كواليس “بيروت 1” على لسان المؤتمرين بإجماع لافت. بالتالي، الرسالة وصلت: لا ودائع ولا مشاريع ولا شركات ولا استثمارات قبل تغيير السلوك السياسي جذرياً. فهل تلتقط السلطة هذه الفرصة؟ أم أن لبنان سيبقى بلد المؤتمرات التي لا تُترجم؟”، يختم المصدر.

خبر عاجل