
يُعرف الشاي الأخضر بفوائده الصحية المتعددة، لاحتوائه على نسبة عالية من مضادات الأكسدة التي تساهم في تقليل الالتهابات ودعم الوقاية من بعض الأمراض المزمنة. إلا أن استهلاكه بكميات كبيرة قد يحمل آثاراً جانبية غير مرغوب فيها، خاصة بسبب احتوائه على الكافيين ومركبات نباتية فعالة قد تؤثر في وظائف الجسم.
من أبرز الآثار المحتملة للإفراط في شرب الشاي الأخضر اضطرابات الجهاز الهضمي. فمع أنّ معظم الأشخاص يستطيعون تناوله بأمان، إلا أن بعضهم قد يعاني من آلام في المعدة، أو الغثيان، أو الإمساك، خصوصاً عند تناول مكملات مستخلص الشاي الأخضر بجرعات عالية.
كما يمكن أن يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع ضغط الدم. فالكافيين الموجود في الشاي الأخضر، عند استهلاكه بكميات تتجاوز الحد اليومي الآمن وهو نحو 400 ملليغرام، قد يسبب تسارعاً في ضربات القلب، وارتفاعاً في ضغط الدم، إضافة إلى الصداع والشعور بالقلق والتوتر.
وتُعد اضطرابات النوم من الآثار الشائعة أيضاً، إذ يؤثر الكافيين بشكل مباشر في جودة النوم، لا سيما عند شرب الشاي الأخضر في ساعات المساء أو قبل النوم. كما أن تناول كميات مرتفعة من الكافيين خلال اليوم قد يرفع مستويات القلق، ما ينعكس سلباً على القدرة على النوم بعمق.
ومن التأثيرات الأقل شيوعاً، لكن المهمة، انخفاض امتصاص الحديد. فتحتوي أوراق الشاي الأخضر على مركبات تُعرف باسم الكاتيكينات، وهي مضادات أكسدة قوية، لكنها قد تعيق امتصاص الحديد من الطعام، ما قد يزيد من خطر الإصابة بفقر الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من نقص الحديد.
وفي حالات نادرة، قد يسبب الشاي الأخضر، وخصوصاً مستخلصاته المركزة، تأثيرات سلبية على الكبد لدى أشخاص يملكون استعداداً وراثياً لذلك. وتظهر هذه الحالة غالباً مع المكملات الغذائية وليس مع الشاي المحضَّر بالطريقة التقليدية، ولهذا يُنصح مرضى الكبد باستشارة الطبيب قبل استخدامه.
كذلك قد يتداخل الشاي الأخضر مع بعض الأدوية، حيث يمكن لمركباته أن تقلل من فعالية أنواع معينة من العلاجات، مثل أدوية ضغط الدم، ومضادات التخثر، وبعض أدوية الكوليسترول، ومضادات الاكتئاب، وعلاجات هشاشة العظام.
ورغم فوائده، يُفضّل أن تتجنب بعض الفئات شربه أو تقلل منه، مثل الحوامل والمرضعات، ومرضى الكبد، والمصابين بفقر الدم، والأشخاص الحساسين تجاه الكافيين. وبشكل عام، يُنصح بألا يتجاوز استهلاك الكافيين اليومي 400 ملليغرام، علماً أن كوباً واحداً من الشاي الأخضر يحتوي على نحو 22 إلى 40 ملليغراماً من الكافيين، ما يجعله آمناً عند تناوله باعتدال.