.jpg)
قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) تشكيل طاقم وزاري مصغّر يتولى الإشراف على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في خطوة تعكس حساسية المرحلة المقبلة وتعقيداتها السياسية والأمنية. وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، يضم هذا الفريق عدداً من الوزراء البارزين، من بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الخارجية غدعون ساعر، ووزير القضاء ياريف ليفين، إلى جانب وزراء آخرين، على أن تكون مهمتهم الأساسية متابعة مسار الاتفاق والعمل على إنجاز تفاصيل المرحلة التالية من التفاهمات.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن الهدف الأساسي من تشكيل هذا الإطار المصغر هو الحد من تسريب المعلومات من الجلسات المغلقة، وضمان سرية المداولات المرتبطة بالمفاوضات الحساسة، خصوصاً في ظل الانقسامات الداخلية والضغوط السياسية التي تواجه الحكومة الإسرائيلية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن الاستعدادات لجولة مفاوضات جديدة من المفترض أن تنطلق بعد انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق، التي شملت عمليات تبادل للأسرى بين إسرائيل وحركة حماس. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، فإن الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة لم تتوقف بشكل كامل، بل استمرت بوتيرة متقطعة، ما أبقى الأوضاع الميدانية في حالة توتر دائم.
في المقابل، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التلويح بخيارات تصعيدية، حيث أعلن أكثر من مرة عزمه المضي نحو “نزع سلاح حماس”، في حال لم تنفذ ذلك ما تُعرف بـ”قوة الاستقرار الدولية”، التي يُرجّح أن تصل إلى قطاع غزة خلال الشهر المقبل.
وتستند هذه التوجهات إلى خطة السلام التي كان قد طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقاً، والتي نصت على تشكيل إدارة مدنية لقطاع غزة من شخصيات فلسطينية مستقلة، بعيداً عن سيطرة حركة حماس، إضافة إلى نشر قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى المسؤولية الأمنية داخل القطاع. وقد طُرحت أسماء دول عدة للمشاركة في هذه القوة، مثل مصر وقطر وإندونيسيا وأذربيجان وتركيا، غير أن إسرائيل أبدت رفضاً واضحاً لمشاركة قوات تركية.
كما تضمنت المرحلة الثانية من الاتفاق بنوداً تتعلق بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي لا يزال يسيطر عليها داخل قطاع غزة، من دون تحديد جدول زمني واضح، إلى جانب بند أساسي يتعلق بنزع سلاح الفصائل المسلحة.
إلا أن هذا البند ما زال يشكّل نقطة خلاف מרכזية، في ظل تأكيد حركة حماس أن مسألة السلاح يجب أن تُحسم عبر توافق وطني فلسطيني داخلي، وليس عبر ضغوط أو إملاءات خارجية، ما يجعل تنفيذ المرحلة الثانية محفوفاً بتحديات سياسية وأمنية كبيرة.
