.jpg)
في خطوة علمية تُعد من أبرز التطورات الطبية الحديثة، نجح فريق طبي في زراعة قرنية مصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لمريض يعاني من العمى القانوني، باستخدام خلايا بشرية حية مأخوذة من قرنية عين متبرع. وتمثّل هذه العملية بداية واعدة لتجربة سريرية ما تزال في مراحلها الأولى، وفق ما أعلنته شركة “بريسايس بيو” المطوّرة للقرنية الاصطناعية.
وتُعد عمليات زراعة القرنية من أكثر الإجراءات الطبية شيوعاً لعلاج فقدان البصر، لكنها تعتمد حالياً بشكل كامل على أنسجة مأخوذة من متبرعين، وهو ما يخلق تحدياً كبيراً نظراً للفجوة الكبيرة بين عدد المرضى المحتاجين للأعضاء المتبرع بها وكميات الأنسجة المتوافرة عالمياً. وفي هذا السياق، يفتح الابتكار الجديد باباً واسعاً لحل هذه الأزمة المستمرة.
وأوضح الباحثون أن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تتيح إنتاج مئات القرنيات في المختبر انطلاقاً من خلايا مأخوذة من متبرع واحد فقط، ما يخفّف بشكل كبير من الاعتماد على التبرع التقليدي، ويُسرّع وتيرة توفير الأنسجة للمرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.
وفي تصريح مؤثر، قال الجراح ميخائيل ميموني من مركز رمبام الطبي في إسرائيل: “للمرة الأولى في التاريخ، نشهد قرنية يتم إنتاجها في المختبر من خلايا بشرية حية، تسهم فعلياً في إعادة البصر إلى إنسان”. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل لمحة حقيقية عن مستقبل طبي لن يُضطر فيه البشر إلى العيش في الظلام بسبب نقص الأنسجة المتبرع بها.
وتشمل المرحلة الأولى من التجارب السريرية الجارية حالياً زراعة هذه القرنية لعدد يتراوح بين 10 و15 مريضاً، بهدف تقييم فعالية التقنية وسلامتها على نطاق أوسع. وتوقعت شركة “بريسايس بيو”، التي يقع مقرها الرئيسي في ولاية نورث كارولاينا الأميركية ولديها نشاطات بحثية في إسرائيل، أن تعلن النتائج الأولية لهذه التجارب خلال النصف الثاني من عام 2026.
ويرى خبراء أن هذا الإنجاز قد يشكّل نقطة تحوّل في عالم طب العيون، ويمهّد الطريق أمام عصر جديد من العلاجات المصنّعة مخبرياً، ما يمنح الأمل لملايين الأشخاص حول العالم الذين يعانون من فقدان البصر بسبب تلف القرنية أو نقص الأنسجة المتبرع بها.