
افتتاحية صحيفة النهار
أجواء ملبّدة وقلق تصاعدي عشية الاستقلال… سلام يجدّد استعداد لبنان للتفاوض مع إسرائيل
في انجاز نوعي، أعلن الجيش اللبناني توقيف أحد أكبر المطلوبين من رؤوس عصابات تجارة المخدرات نوح زعيتر في كمين محكم لمخابرات الجيش في الكنيسة في البقاع…
يبدو أن ترددات الانتكاسة الحادة والصادمة في العلاقات بين الإدراة الأميركية والجيش اللبناني، وضمناً مع رئاسة الجمهورية، لم تتوقف على المسار الثنائي، إذ أثارت نقزة فرنسية تحديداً عكست توجّساً متنامياً لدى باريس ودول الاتحاد الأوروبي عموماً من تبعات أي تطور سلبي من شأنه أن يفاقم الوضع المتفجر في جنوب لبنان. ولذا تتخذ التحركات الديبلوماسية في قابل الأيام كما المواقف الرسمية لأركان السلطة دلالات بارزة، إذ يبدو واضحاً أن الانتكاسة الأميركية فعلت فعلها في إحداث تداعيات تستدعي إعادة تصويب عاجلة لمسار العلاقة اللبنانية الأميركية بما يمنع تطور المأزق إلى أزمة غير قابلة للاحتواء.
وعشية إحياء الذكرى الـ82 للاستقلال، بقيت هذه الانتكاسة طاغية على المشهد وعلى جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا، ولو أنها لم تخرج بأي تعليق رسمي على ما جرى، فيما تحدثت معلومات عن تحريك قناة المجموعة الخماسية، فأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنها تعمل مع واشنطن على تخفيف التوتر بين إسرائيل ولبنان. واستقبل الرئيس جوزف عون في هذا السياق السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، وأجرى معه جولة أفق تناولت مواضيع الساعة لا سيما منها التطورات في الجنوب وعمل لجنـة “الميكانيزم”.
وبدا لافتاً أن “اليونيفيل” أعلنت أنه منذ توقيع اتفاقية وقف الأعمال العدائية العام الماضي، رصدت قواتها أكثر من 7500 انتهاك جوي ونحو 2500 انتهاك بري شمال الخط الأزرق، إلى جانب اكتشاف أكثر من 360 مخبأً متروكًا للأسلحة تم تحويلها إلى الجيش اللبناني.
وأضافت: “تُرفع جميع هذه الانتهاكات والتقارير المتعلقة بها إلى مجلس الأمن الدولي. ويستمر الوضع على طول الخط الأزرق في حالة من الاستقرار الهش، حيث يقوم حفظة السلام التابعون لليونيفيل والجيش اللبناني بدوريات يومية تهدف إلى منع أي تصعيد والمساهمة في إعادة الاستقرار إلى جنوب لبنان”.
وفيما يوجه رئيس الجمهورية جوزف عون في الثامنة مساء اليوم رسالة إلى اللبنانيين في الذكرى الـ82 لاستقلال لبنان، تردّد أنها تحمل “مفاجأة” من دون الافصاح عنها، اتّسم كلام رئيس الحكومة نواف سلام أمس عن موضوع التفاوض بدلالات لافتة في توقيته ومضمونه. وقد أعلن سلام في حديث إلى وكالة “بلومبرغ” أنّه “سيبحث مع مسؤولين أميركيين رفض إسرائيل للتفاوض والتسوية”، مشيراً إلى أنّه “عندما نظهر استعدادنا للتفاوض لا نحصل على موعد”. وشدّد سلام على أنّ “لبنان مستعدّ للانخراط في مفاوضات مع إسرائيل”، لافتاً إلى أنّه “يكرّر عرض لبنان السابق للاستعداد للتفاوض بشأن الحدود البرية والمناطق التي ما زالت إسرائيل تحتفظ بها”. وأوضح سلام أنّ “خطّة نزع السلاح جنوب لبنان تسير على المسار الصحيح، وأنّ الجيش يوسّع انتشاره قرب الحدود مع إسرائيل”. وأشار إلى أنّ “إسرائيل لا تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار وتواصل البقاء في 5 مواقع حدودية “عديمة القيمة الأمنية والعسكرية”. وأضاف سلام، أنّ “الجيش شدّد السيطرة على طرق التهريب خصوصاً على الحدود مع سوريا”. وأعلن أنّ “الحكومة تعمل مع فرنسا والسعودية لعقد مؤتمر مانحين لدعم إعادة إعمار لبنان وتعافي الاقتصاد”، مؤكدًا “أنّ لبنان لن يفوّت فرصة التغيير في المنطقة هذه المرة.
ولمناسبة ذكرى الاستقلال وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اللبنانيين، رسالة شدد فيها على “السعي الحثيث لتأمين كل مستلزمات الدعم والمؤازرة لتمكين الجيش من تحقيق وإنجاز كل المهام المناطة به، باعتباره مؤسسة ضامنة وحامية للبنان واللبنانيين ولسلمهم وبالطبع لمكافأة قيادتها وجنودها وضباطها ورتبائها على عظيم ما يقدمون، وليس التشكيك والوشاية والتحريض عليهم في الداخل والخارج واستهداف دورهم الوطني المقدس الذي كان وسيبقى عنواناً للشرف والتضحية والوفاء من أجل حماية لبنان، وصون كل تلك العناوين من عدوانية اسرائيل التي كانت ولا تزال تقف حائلاً بين اللبنانيين وبين استقلالهم الحقيقي الناجز براً وبحراً وجواً”.
وسط هذه الاجواء، انعقدت جلسة مجلس الوزراء في بعبدا التي حضر إليها وزير الإعلام بول مرقص، حاملاً معه العدد الخاص الذي أطلقته “النهار” واليونيسف لمناسبة يوم الطفل العالمي تحت عنوان “بكرا إلنا”. ووزع النسخ على الرئيسين عون وسلام والوزراء. وأعلن مرقص بعد الجلسة عدم إقامة احتفالات وعرض عسكري في عيد الاستقلال نظراً للظروف التي يمر بها لبنان. وأوضح أن الرئيس عون “جدّد الإشادة بما يقوم به الوزراء من عمل دؤوب وبالإنجازات التي يُحقّقونها، والتي تعود لهم وحدهم رغم كل المحاولات للتقليل من أهميتها لأنّ الحقائق واضحة والناس تراها وتُدركها”. وأقرّ مجلس الوزراء معظم جدول أعماله العادي، ولفت مرقص إلى أنه تقدم بطلب رسمي لإدراج قضية المصوّر سمير كساب على جدول أعمال اللجنة اللبنانية- السورية.
وفي تحرّك جديد بارز يتصل بتطوير العلاقات بين لبنان وسوريا، قام نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، بزيارة رسمية إلى دمشق حيث التقى الرئيس أحمد الشرع. وأفيد أنه قد تم خلال اللقاء “بحثٌ معمّق في سُبل تحسين وتطوير العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويسهم في تعزيز الاستقرار والتعاون على مختلف المستويات”.
كما عقد متري سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين السوريين، فالتقى وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس. وتم خلال الاجتماعين بحث مختلف الملفات المشتركة، بما في ذلك ملف الموقوفين، والمفقودين ومسألة الحدود، “حيث تم التأكيد على العمل الجاد لإيجاد حلول ومعالجات عادلة لهذا الملف بما يضمن الحقوق ويعزز التعاون القضائي بين البلدين”.
وأما في الملف الانتخابي، وبينما انتهت المهلة المعطاة للبنانيين غير المقيمين للتسجيل للتصويت في الانتخابات المقبلة من حيث هم، أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أنه “ليس لرئيس مجلس النواب نبيه بري الحق في أن يعطل عمل المجلس أو أن يمنع النواب من ممارسة دورهم الدستوري”، وقال متوجهاً إليه: “لماذا لا تدعو إلى جلسة تشريعية فورية وتضع مشروع القانون المعجّل واقتراح القانون المعجّل المكرّر على جدول الأعمال؟ أم أنك تخشى الديموقراطية وآراء النواب؟”. وأضاف: “ليت الرئيس نبيه بري، يأخذ عبرة مما حصل في انتخابات نقابة المحامين. ففي تلك الانتخابات، كنا مختلفين، وكان هناك خلاف حول من يجب أن يكون النقيب. لم نغلق العدلية، ولم نمنع الجلسات، ولم نرفض إدراج الاستحقاق على جدول الأعمال. ليست هكذا تحل الأمور. وضعنا المسألة على جدول الأعمال كما يجب، واحترمنا المهل الانتخابية كاملة، وذهبنا إلى الانتخابات بروح طيبة وديموقراطية عالية”. ولفت إلى أن “فريق الممانعة يقول اليوم، والآن فهمت لماذا خسروا الحرب، لأنهم يقضون أوقاتهم في الكلام والجدالات العقيمة، وفي فبركة المعادلات النظرية التي لا ترتكز إلى واقع، بل تقوم على الأضاليل والأكاذيب، هذا الفريق يقول لنا اليوم إننا وافقنا على قانون الانتخابات في الأساس، فلماذا لم نعد راضين عنه الآن؟ الجواب بسيط: نعم، وافقنا عليه، لكننا نريد تعديله اليوم. أليس هذا جائزاً في أي قانون أو دستور أو شرعة في العالم؟ أليس طبيعياً أن يعدل قانون قائم لتصحيح بعض مواده؟ هذا أمر مألوف في العمل التشريعي… فلماذا لا تعرض المسألة على الهيئة العامة لمجلس النواب لتقرر هي ما تراه مناسبا؟”.
على خط آخر، وفي انجاز نوعي، أعلن الجيش اللبناني توقيف أحد أكبر المطلوبين من رؤوس عصابات تجارة المخدرات نوح زعيتر في كمين محكم لمخابرات الجيش في الكنيسة في البقاع. وأفيد أن زعيتر لم يتعرّض لأي إصابة خلال توقيفه، إذ القت قوة خاصة من المخابرات القبض عليه في بلدته. وأفاد مصدر رسمي أن توقيف نوح زعيتر يصب في مصلحة كل لبنان ويحسّن صورة البلد لأن الدولة مصممة على مكافحة الاتجار بالمخدرات ولا تراجع عن توقيف بقية المطلوبين الخطيرين.
*************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
جلسة مجلس الوزراء بمستوى بلدي
الجيش يسحق الدويلة – فرع المخدرات
المشهد السياسي والأمني في لبنان يزداد ضبابية ويتجه نحو تصعيد مزدوج. ففي ظل توتر العلاقة بين بيروت وواشنطن، ومع احتمال أن تتخذ واشنطن خطوات تصعيدية إضافية بسبب سياسة المماطلة والتسويف، يبدو لبنان محاصرًا بين ضغوط دولية متزايدة ومخاطر أمنية متصاعدة على حدوده. وأمام الانسداد السياسي الحاصل، وبين الضعوط والمخاطر، برز أمس تهديد إسرائيلي وتحذير أممي وقلق فرنسي من انزلاق خطير للأحداث.
التهديد الإسرائيلي جاء على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أكّد أن إسرائيل لن تكتفي بالهجمات المحدودة على مواقع «الحزب»، بل ستتجه نحو تصعيد أوسع يشمل موجات من الهجمات، تهدف إلى التأثير على «الحزب» وتهديد قدراته العسكرية. وأوضح نتنياهو أن التهديد الذي يمثله «الحزب» على إسرائيل قد تغيّر تمامًا منذ 7 تشرين الأول الماضي، مشيرًا إلى أن الوضع الأمني شهد تحوّلات كبيرة في الأسابيع الأخيرة.
القلق الفرنسي ترجمه المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، بالقول: إن «باريس قلقة في شأن تكثيف الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان».
أما التحذير الأممي، فجاء خلال الإحاطة التي قدمتها المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس ‑ بلاسخارت، أمام مجلس الأمن، حيث شدّدت على أن الوقت أصبح حاسمًا، محذرة من استمرار لبنان في المماطلة بشأن الحوار وحصر السلاح بيد الدولة.
كباش وزاري
على الرغم من إعلان وزير الإعلام بول مرقص أن مجلس الوزراء الذي عقد جلسته في الأمس في بعبدا قد أقرّ مُعظم جدول أعمال الجلسة، إلا أن مصادر كشفت لـ «نداء الوطن» أن الجلسة كانت على غرار جلسة مجلس بلدي، حيث لم تناقش أي من المسائل السياسية، وعندما حاول بعض الوزراء إثارة موضوع ما جرى مع قائد الجيش رودولف هيكل على سبيل المثال، طوي الموضوع.
في المقابل، أثار وزير الصناعة جو عيسى الخوري التهديدات التي يتعرض لها عدد من المسؤولين، عندما يتخذون إجراءات جريئة تصب في مصلحة الدولة. فعل سبيل المثال، عندما منع وزير الأشغال والنقل فايز رسامني هبوط الطائرات الإيرانية لمصلحة لبنانية صرفة، تعرض لحملات ممنهجة، فلو حصل له وقتها أي مكروه من كان ليتحمل المسؤولية؟ كذلك عندما اتخذ وزير العدل عادل نصار بعض القرارات المهمة التي تصب في مصلحة الأطر القانونية للدولة اللبنانية لم ينج من الحملات. كما اتخذ حاكم مصرف لبنان كريم سعيد قرارات حتى لا يخرج لبنان من القطاع المصرفي العالمي، فإذا به يتلقى تهديدات مبطنة من مسؤولين وأيضًا على وسائل التواصل فمن يحميهم؟
وخلال الجلسة حصل كباش حول مقالع الترابة في كفرحزير وبدبهون، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة تضم وزارتي الصناعة والبيئة واتحاد بلديات الكورة، على أن تُقدّم اللجنة تقريرها إلى مجلس الوزراء خلال مهلة أقصاها 4 أسابيع.
وفي ما يتعلق بشركات الترابة المعنية، أبدت استعدادها للامتثال لكل الشروط البيئية اللازمة، بما في ذلك تركيب فلاتر للحد من التلوث. كما اتُفق على أن يكون لاتحاد البلديات مستشار مختص تتحمل الشركات تكاليفه لمراقبة عملية استصلاح المقالع وإعادة تجليلها وزراعتها، بما يضمن الحفاظ على الأثر البيئي ويحقق التزام الشركات بالمعايير المتفق عليها.
صمت الرئاسات الثلاث
في العودة إلى التهديدات التي تحاصر لبنان، وقدرة الدولة على ضبط المشهد الداخلي، توقفت جهات دبلوماسية غربية وعربية باهتمام أمام الصمت التام الذي التزمته الرئاسات اللبنانية الثلاث ووزير الخارجية عقب الاستهداف الإسرائيلي لأحد مقرات حركة «ح» داخل مخيم عين الحلوة، معتبرة أن هذا الغياب المتعمّد حمل دلالات واضحة لدى المراقبين، أبرزها أن لبنان الرسمي تعمّد عدم منح أي غطاء سياسي أو معنوي للبؤر الأمنية داخل المخيمات الخارجة عن سلطة الدولة.
وتشير الأوساط الدبلوماسية نفسها إلى أن الرسالة التي وصلت إلى حركة «ح» شديدة الوضوح، لا خيار أمامها سوى تسليم السلاح وضبط حضورها الأمني، لأن لبنان لن يتحوّل بديلًا لغزة، ولن يسمح بأن يصبح نسخة ثانية عن الضفة الغربية تحت وطأة السلاح المتفلت. وتؤكد المعطيات أن هذا الموقف غير المعلن تمّت قراءته إقليميًا ودوليًا كتحوّل مهم في مقاربة الدولة اللبنانية لملف المخيمات. وتكشف المصادر أن الصمت اللبناني الرسمي كان موضع تقدير لدى كثير من الدول العربية والغربية التي رأت فيه خطوة تعكس جدّية في منع توظيف الأراضي اللبنانية كساحة بديلة للصراعات، ورسالة بأن الدولة تتجه إلى إعادة ضبط القرار الأمني بعيدًا من الضغوط والمزايدات.
سقوط «بارون» المخدرات والسلاح
توازيًا، نجح الجيش اللبناني وفي هذا التوقيت الحساس، في تنفيذ واحدة من أدق عملياته الأمنية بتوقيف «بارون» المخدرات نوح زعيتر في كمين محكم داخل بلدة الكنيسة.
فقد استطاع الجيش أن يقتحم معادلة النفوذ هذه ويكسر إحدى أقوى حلقاتها، مثبتًا أن المشكلة في لبنان ليست في القدرة الأمنية بل في تمييع وتسويف القرار السياسي الذي يعطل قيام الدولة وفرض سيادتها بحجة الخشية على السلم الأهلي.
مصادر سياسية مطلعة علقت على توقيف زعيتر بالقول: «إن ما فعله الجيش في توقيف زعيتر لا يمكن قراءته كعملية أمنية ناجحة فحسب، بل كاختبار عملي لما تستطيع الدولة القيام به عندما يرفع الغطاء. في الأدبيات السياسية والأمنية، زعيتر كان واحدًا من أبرز رموز الاقتصاد الموازي الذي استفاد من البيئة التي ينشط فيها «الحزب» ومع ذلك عندما حُسم القرار، سقط نوح بكمين عسكري نظيف».
تضيف المصادر: «تمامًا كما أمكن إسقاط واحد من أكثر المحصّنين شعبيًا وعشائريًا وأمنيًا، يمكن من حيث المبدأ تطبيق المقاربة نفسها على ملف السلاح غير الشرعي لـ «الحزب».
وتلفت المصادر إلى أن القبض على زعيتر حيًّا يفتح الباب أمام الحصول على معلومات تفصيلية حول الشبكات التي كان يشرف عليها والمتعاونين معه في الداخل والخارج. وتعتبر الجهات المعنية أن هذه العملية ليست سوى خطوة أولى في سلسلة متدحرجة ستطول كل الضالعين في هذا الملف.
الطريق إلى السعودية مشروط
إلى جانب ذلك، تتجه الدولة إلى تشديد غير مسبوق للرقابة على المعابر البرية والبحرية والجوية، سواء على المستوى التقني أو الأمني، بما يؤدي لاحقًا إلى استكمال الشروط المطلوبة لوضع قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى السعودية موضع التنفيذ.
وفيما ساد اعتقاد واسع بأن القرار أصبح نافذًا فورًا، إلا أن المعطيات التي توافرت لـ «نداء الوطن» تشير إلى أن ما صدر هو قرار مبدئي يحتاج إلى استكمال إجراءات أساسية من الجانب اللبناني قبل وضعه موضع التنفيذ الفعلي. وفي هذا السياق، تبيّن أن فريق عمل الأمير يزيد بن فرحان، المكلّف متابعة الملف اللبناني، ناقش مع الجهات المعنية وفي طليعتها رئيس الحكومة نواف سلام سلسلة خطوات مطلوبة لضمان تطبيق القرار ضمن بيئة رقابية وأمنية موثوقة.
وتؤكد المعلومات بأن الشرط الجوهري الذي تم وضعه يتمثل في القضاء الكامل على بؤر المخدرات في لبنان، وبشكل خاص في منطقة البقاع التي تشكل مركزًا لنشاط الشبكات المرتبطة بتصنيع وتهريب الممنوعات. وتكشف المعطيات أن الحملة الأمنية الواسعة التي انطلقت خلال الأسابيع الماضية ستشهد تصعيدًا أكبر بهدف اجتثاث هذه الآفة وتفكيك الكارتيل المتشعب المرتبط بها.
انتهاء مهلة تسجيل المغتربين
في المقابل، يبقى ملف الانتخابات وتصويت المغتربين الاستحقاق الدستوري الأهم الذي من المتوقع أن يعيد ترتيب الأوراق ورسم التوازنات السياسية الداخلية. في الأمس انتهت المهلة المحددة لتسجيل المغتربين عبر المنصة الإلكترونية التابعة لوزارة الخارجية والمغتربين، وقد تخطى عدد الطلبات المسجلة 150 الفًا.
وكان وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي قد أكد عبر الـmtv ضمن برنامج «صار الوقت» اهتمامه بالمغتربين وطمأنتهم وتمنى على الرئيس نبيه برّي أن يقرّ القانون الذي تقدّمنا به.
أضاف، «إذا كلّفني مجلس الوزراء بالتفاوض «فنحن حيث لا يجرؤ الآخرون» و»الخارجيّة رجعت لبنانيّة».
وفي هذا السياق، تمنى رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» الدكتور سمير جعجع، في خِلالِ لقائه وفدًا من مصلحة المهن القانونيّة في «القوّات» على الرئيس بري أن يكون قد استخلص العبر ممّا حَصَلَ في نقابة المحامين، وأن يدعو سريعًا إلى جلسةٍ تشريعيّةٍ يدرج فيها اقتراح القانون المقدَّم أصلًا من النوّاب لتعديل مادّةٍ واحدةٍ في قانون الانتخاب النافذ.
الذكرى 82 للاستقلال
وعشية الذكرى الثانية والثمانين للاستقلال، يوجّه رئيس الجمهورية جوزاف عون مساء اليوم رسالة إلى اللبنانيين يتناول فيها آخر التطورات وموقف لبنان منها، بعد أن عبّر في جلسة مجلس الوزراء في الأمس عن أمله بأن يحلّ عيد الاستقلال المقبل من دون أي شبرٍ محتلّ من الأراضي اللبنانية.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
استهداف «عين الحلوة»… رسالة إسرائيلية للساحتين اللبنانية والفلسطينية
«لجنة الحوار الوطني»: الاستهداف لا يغير في مسار تسليم السلاح
بيروت: بولا أسطيح
شكّل استهداف إسرائيل مخيم «عين الحلوة» شرق مدينة صيدا، أكثر المخيمات الفلسطينية في لبنان اكتظاظاً وتعقيداً من الناحية الأمنية، تطوراً بالغ الأهمية على صعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان. ويُجمع مسؤولون لبنانيون وفلسطينيون على أنه «رسالة مزدوجة» للساحة الفلسطينية، مفادها أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لا يشمل حركة «ح» في الخارج، كما للساحة اللبنانية في سياق الضغط على الحكومة لحسم مصير السلاح غير الشرعي.
الموقع المستهدف
ولم تتضح حقيقة الموقع المستهدف داخل «عين الحلوة» مساء الثلاثاء وأدى إلى سقوط 13 قتيلاً. في حين قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنهم استهدفوا تجمّع تدريب وتأهيل تابعاً لـ«حركة ح» في لبنان، وهو كان جزءاً من مخطط لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل، مرفقِاً تغريدته بمنشور يعود لعام 2023 تدعو فيه الحركة إلى الانتساب لـ«طلائع طوفان الأقصى»، أكدت «حركة ح» في بيان أن «ما تم استهدافه هو ملعب رياضي مفتوح يرتاده الفتيان من أبناء المخيم، ومن تم استهدافهم هم مجموعة من الفتية».
من جهته، أشار مصدر لبناني أمني رفيع إلى أنه «لم تتمكن الأجهزة الأمنية من تحديد ما تم استهدافه، خاصة أن من أُصيبوا لم يتم إخراجهم خارج المخيم وهم في المستشفيات داخله».
وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «عمليات الجيش بما يتعلق بالمخيمات تتركز راهناً على ضبط كل مداخلها ومخارجها ومنع أي خروج لأي قطعة سلاح، وهذا عمل سيشمل كل المخيمات دون استثناء».
وكانت حركة «ح» أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 تأسيس «طلائع طوفان الأقصى». وردت بوقتها هذا المشروع الجديد لـ«الإقبال الشديد بعد «طوفان الأقصى» على الحركة ومشروعها حيث وجدت وخاصة في لبنان.
خلط للأوراق
وعدّت مصادر «حركة ح» أن الاستهداف الذي طال «عين الحلوة» هو الأول من نوعه، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يتم استهداف داخل المخيمات، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما حصل مجزرة وليس استهداف شخصية». وأضافت: «تم قصف منشأة رياضية محاطة بالمنازل ومعظم الذين استُشهدوا ما دون العشرين عاماً وبينهم أطفال».
ورأت المصادر فيما حصل محاولة لـ«قلب الطاولة وخلط الأوراق، وهو استهداف للساحة اللبنانية قبل الفلسطينية من منطلق أن (عين الحلوة) هو بوابة الجنوب، وقد يكون مقدمة لاستهدافات أخرى».
تداخل لبناني – فلسطيني
من جهته، عدّ مدير مركز «تطوير» للدراسات هشام دبسي أنه «تجب قراءة هذا الاستهداف بمعطيات سياسية شديدة الأهمية، وهو جاء في لحظة تقدم سياسي واضح في مسألة حل الدولتين، وفي لحظة تعاطف دولي كبير على مستوى القرارات المتخذة في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن».
وأشار دبسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحكومة الإسرائيلية رغم خضوعها لنتائج وقرارات مجلس الأمن وإعلان ترحيبها بها، فإنها تعبر بشكل واضح عن رفضها عملياً من خلال استئناف العمل العسكري والأمني والاستيطان في الضفة الغربية»، مضيفاً: «ليس مستغرباً من قِبل الإسرائيلي في إطار استهدافه لشخصية من (حركة ح) أن يستهدف مجمعاً سكنياً كاملاً، وهو ما اعتدنا عليه في غزة… إلا أن تطبيق هذه السياسة في لبنان ليس رسالة فقط لحركة (ح) والمخيمات الفلسطينية إنما للبنان، حيث إن هناك مساراً جديداً من التصعيد مع عدم اقتصار العمليات على استهداف شخصيات إنما تطول أيضاً المدنيين والبيئة. وبالتالي، ما حصل ينذر بعواقب وخيمة في حال لم يتم تدارك الأمر واتخاذ قرارات حازمة سواء من السلطة اللبنانية أو الشرعية الفلسطينية لسحب كل الذرائع من الإسرائيليين».
ورأى دبسي أن «ما جرى يؤكد صوابية مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنزع سلاح المخيمات وبسط سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وإلا ستبقى أهدافاً مفتوحة للإسرائيليين لتنفيذ أجندات على حساب الشعبين اللبناني والفلسطيني».
مصير سلاح المخيمات
ويطرح ما حصل في «عين الحلوة» مجدداً ملف السلاح داخل المخيمات على طاولة البحث بعدما تم تجميد على ما يبدو عملية تسليم هذا السلاح التي كانت قد انطلقت في أغسطس (آب) الماضي باعتبار أن بعض الفصائل ومن ضمنها «حركة ح» و«الجهاد الإسلامي» ترفض تسليم سلاحها حتى الساعة.
وهنا يؤكد المستشار السياسي والقانوني في «لجنة الحوار الوطني الفلسطيني»، الدكتور علي مراد، أن ملف تسليم السلاح الفلسطيني الموجود داخل المخيمات للدولة اللبنانية «مستمر ولن يتوقف، وهو يستند إلى خطاب القسم والبيان الوزاري وإلى نتائج قمة بيروت في مايو (أيار) 2025 بين الرئيسين اللبناني والفلسطيني، والتي أكدت على بسط سلطة الدولة واحترام السيادة اللبنانية»، لافتاً إلى أن «هذا المسار مسار دقيق مرتبط بإجراءات أمنية متعلقة بواقع المخيمات التي لا تشبه بعضها بعضاً… وهو مسار يلحظ تسليم السلاح الثقيل ومن ثم المتوسط، كذلك الأمر هو مرتبط بالحرص من قِبل الجميع على عدم وجود فراغ أمني في المخيمات الفلسطينية».
ويوضح مراد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن لجنة الحوار برئاسة السفير رامز دمشقية التقت ممثلين عن «حركة ح» وعن «الجهاد الإسلامي»، «وتم إبلاغهم بشكل واضح بقرار بسط سيادة الدولة اللبنانية، تحديداً بعد قرارات الحكومة في أغسطس 2025، وهم أكدوا أنهم ملتزمون بالسيادة الوطنية والحوار مستمر في هذا في هذا المجال».
ولفت إلى أن «استهداف «عين الحلوة»، الثلاثاء، لا يغير في جدول أعمال هذا المسار وفي جوهر الموقف اللبناني – الفلسطيني، كما أنه سلاح لا يخدم قضية الشعب الفلسطيني ولا قضية الشعب اللبناني ولا يخدم العلاقة بين الطرفين». ويضيف: «كما أن حل هذه المسألة سيسهم أيضاً، بتحسين الشروط الحياتية الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين».
*************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ملف الجيش في عهدة عون… ونتنياهو يهدّد بـ”موجات مواجهات”
لا يمكن تفسير استمرار التهديد الإسرائيلي بـ«موجات من الهجمات»، كما عبّر بنيامين نتنياهو أمس، سوى انّه رفض متكرّر غير معلن للعرض اللبناني للتفاوض، في وقت ذهب البعض إلى اعتبار أنّ الإلغاء الأميركي لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، يستبطن رفضاً لهذا العرض ايضاً. ما يجعل الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات من الآن وحتى نهاية السنة الجارية، فيما يعوّل البعض على أن تؤدي زيارة البابا لاوون الرابع للبنان نهاية الجاري، إلى تغيير في مسار الأوضاع نحو التهدئة، او على الأقل إعطاء المساعي الديبلوماسية فرصة لتحقق النتائج المرجوة منها. وقد اكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، انّ «الجميع معني بهذا الحدث الوطني الكبير، خصوصاً أنّ قداسته اختار لبنان لتكون وجهته الأولى خارج الفاتيكان، بعد تركيا التي يزورها لمناسبة دينية».
يعكف أركان الحكم هذه الأيام على احتواء العاصفة التي أثارها إلغاء الجانب الأميركي زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، انطلاقاً من اقتناع بأنّ أي اختلال في العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة في الظرف الحاضر سيقود لبنان إلى مأزق لا يستطيع الخروج منه، ولن يجد وسيطاً يساعده على ذلك.
فواشنطن، عدا عن كونها اليوم الراعي الأساسي لكل التسويات السياسية في الشرق الأوسط، الذي يتسابق اللاعبون على نيل رضاها، تضطلع اليوم بدور أساسي في عملية إنهاض لبنان المفترضة من أزمته، سواء على مستوى الوضع المتفجّر مع إسرائيل، حيث تدير هي فريق «الميكانيزم»، وهي القوة الوحيدة التي يمكن للبنان أن يطلب دعمها لردع إسرائيل. كما أنّها تلعب دوراً محورياً على المستويين السياسي والاقتصادي، لإخراج لبنان من انهياره المستمر منذ 6 سنوات، ومنع انزلاقه إلى اللائحة السوداء عالمياً.
وقالت مصادر مواكبة لـ«الجمهورية»، إنّ هذه المعطيات تفرض على الجانب الرسمي اللبناني أن يعالج تداعيات ما جرى مع قائد الجيش بهدوء ومسؤولية، وعدم الانصياع وراء الشعارات والتحدّيات التي لا تخدم المصلحة اللبنانية، مع الحفاظ على معنويات الجيش وثوابته الوطنية.
في عهدة عون
ولم يُصدر مجلس الوزراء في جلسته أمس اي موقف في شأن إلغاء زيارة قائد الجيش لواشنطن، ولكنه ترك الامر «في عهدة فخامة الرئيس وقيادة الجيش، والعمل جارٍ على هذا الامر»، على حدّ قول وزير الإعلام بول مرقص بعد الجلسة.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، إنّ الرئيس عون لم يستسغ مناقشة هذا الامر في مجلس الوزراء، لتجنّب إدخال الجيش في البازار السياسي، وهو يجري مروحة من الاتصالات في غير اتجاه وخصوصاً مع الأميركيين، وسيلتقي قريباً السفير الأميركي ميشال عيسى لهذه الغاية.
وقبل أن يوجّه عون عند الثامنة مساء اليوم رسالة إلى اللبنانيين لمناسبة الذكرى الـ82 لاستقلال لبنان، قال في مستهل جلسة مجلس الوزراء: «بعد يومين، يحتفل لبنان بذكرى استقلاله، ونتمنى أن يحلّ عيد الاستقلال في السنة المقبلة من دون وجود أي شبر محتل من الأراضي اللبنانية. فضّلنا عدم إقامة احتفالات أو عرض عسكري في المناسبة، نظراً للظروف التي يمرّ فيها البلد، على أن يتمّ تكريم رجالات الاستقلال غداً وفق التقليد». ونوّه «بالمؤتمرات الدولية التي يستضيفها لبنان»، شاكراً المشاركين فيها، «وخصوصًا الأشقاء السعوديين». وقال: «هذا هو الردّ الحقيقي على بعض النفوس السود التي تتقصّد تشويه صورة البلد وعدم تقبّل وجود دولة تعمل للنهوض. وهناك ثلاثة أنواع من المعارضين: من لا يرغب في العمل، ومن كان يريد أن يقوم بعملك، ومن يعمل عكس ما تقوم به».
بري
ولمناسبة ذكرى الاستقلال، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة إلى اللبنانيين قال فيها: «الإستقلال ليس يوماً من تاريخ، وليس فعلاً ماضياً مبنياً على المجهول، إنما هو امتحان يومي للبنانيين شعباً وجيشاً ولسائر السلطات، وهو دعوة دائمة لهم لاستكمال معركة إستقلال الوطن وتحصينه من الإرتهان والخضوع، وصون السيادة، وتحصين الإرادة الوطنية من التبعية، وتحرير الأرض والإنسان من براثن الإحتلال، والسعي الحثيث لتأمين كل مستلزمات الدعم والمؤازرة لتمكين الجيش من تحقيق وإنجاز كل المهام المناطة به باعتباره مؤسسة ضامنة وحامية للبنان واللبنانيين ولسلمهم وبالطبع لمكافأة قيادتها وجنودها وضباطها ورتبائها على عظيم ما يقدّمون، وليس التشكيك والوشاية والتحريض عليهم في الداخل والخارج وإستهداف دورهم الوطني المقدّس الذي كان وسيبقى عنواناً للشرف والتضحية والوفاء من أجل حماية لبنان وصون كل تلك العناوين من عدوانية اسرائيل التي كانت ولا تزال تقف حائلاً بين اللبنانيين وبين إستقلالهم الحقيقي الناجز براً وبحراً وجواً». وأضاف: «مجدداً اللبنانيون كل اللبنانيين، وكل قواهم السياسية في ذكرى الاستقلال هذا العام، هم أمام إختبار مصيري لمدى إستحقاقهم «الإستقلال» بكل ما يمثل من مفاهيم وأبعاد وقيم وطنية، إنّ ميدان هذا الإختبار اليوم هو الجنوب الذي يجسّد صورة مصغّرة عن لبنان الوطن والرسالة».
مستعدون للتفاوض
في غضون ذلك، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام لوكالة «بلومبيرغ» أنّه سيبحث مع مسؤولين أميركيين في «رفض إسرائيل للتفاوض والتسوية»، وقال: «عندما نُظهر استعدادنا للتفاوض لا نحصل على موعد». وشدّد على أنّ «لبنان مستعدّ للانخراط في مفاوضات مع إسرائيل»، لافتاً إلى أنّه «يكرّر عرض لبنان السابق للاستعداد للتفاوض في شأن الحدود البرية والمناطق التي ما زالت إسرائيل تحتفظ بها».
وأوضح أنّ «خطّة نزع السلاح في جنوب لبنان تسير على المسار الصحيح، وأنّ الجيش يوسّع انتشاره قرب الحدود مع إسرائيل». وأشار إلى أنّ «إسرائيل لا تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار وتواصل البقاء في 5 مواقع حدودية «عديمة القيمة الأمنية والعسكرية».
وأكّد سلام أنّ «الجيش شدّد السيطرة على طرق التهريب خصوصاً على الحدود مع سوريا».
موجات مواجهات
من جهة ثانية، لم يفارق الطيران المسيّر الإسرائيلي الأجواء اللبنانية كلها أمس، فيما أكّد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو «أنّ التهديد الذي يشكّله الحزب على إسرائيل قد اختلف تماماً عمّا كان عليه قبل تاريخ 7 تشرين الأول»، وقال انّ «الوضع الأمني شهد تحولاً كبيراً في الأسابيع الأخيرة»، معتبراً «أنّ كل شيء قد تغيّر منذ بداية الحرب مع غزة، وأنّ التهديد الذي يشكّله الحزب بات أكثر تعقيداً وخطورة». وأشار إلى «أنّ إسرائيل لم تعد تكتفي بالهجمات المحدودة والنسبية على مواقع الحزب في لبنان، بل إنّها تتّجه نحو تصعيد أكبر عبر «موجات من الهجمات» التي تستهدف أهدافاً متعددة»، لافتاً إلى «أنّ الهدف من هذه الهجمات هو التأثير على الحزب وتهديد قدراته العسكرية».
وفي السياق نفسه، قالت «القناة 14» الإسرائيلية القريبة من نتنياهو «إنّ إسرائيل قد تنتقل من الهجمات المحدودة إلى عمليات عسكرية أوسع، قد تصل إلى تصعيد شامل». وتوقعت «أن يكون الهدف النهائي لهذه الهجمات هو نزع سلاح الحزب، في خطوة تهدف إلى تقليص تهديده المستمر لإسرائيل، لا سيما في ظل التوترات الأمنية المتزايدة على الحدود اللبنانية».
في غضون ذلك، أعلنت «اليونيفيل» عبر منصة «إكس»، أنّها منذ توقيع اتفاقية وقف الأعمال العدائية العام الماضي، رصدت قواتها أكثر من 7,500 انتهاك جوي ونحو 2,500 انتهاك بري شمال الخط الأزرق، إلى جانب اكتشاف أكثر من 360 مخبئًا متروكًا للأسلحة تمّ تحويلها إلى الجيش اللبناني».
إحاطة لمجلس الأمن
في هذه الاثناء، قدّمت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت إحاطتها أمام مجلس الأمن حول تنفيذ القرار 1701، فأشارت الى «إحراز تقدّم ملحوظ» في تنفيذ بعض بنود «تفاهم وقف الأعمال العدائية»»، وانّه «لا تزال بنود أخرى تراوح مكانها». وأشارت إلى أنّ «عامل الوقت أصبح حاسماً»، وقالت: «لم يعد في وسع لبنان أن يتحمّل الظهور بمظهر المماطل، سواء بالنسبة لانخراطه في الحوار أو في حصر السلاح في يد الدولة».
وأثنت على «التقدّم الذي أحرزته القوّات المسلحة اللبنانية في معالجة مسألة السلاح خارج سلطة الدولة، لا سيما جنوب نهر الليطاني»، مؤكّدة «الحاجة الملحّة إلى اعتماد مقاربة حكومية شاملة، في ما يتعلق ببسط سلطة الدولة»، موضحة أنّ «الجيش وحده لا يمكنه تنفيذ القرار 1701». وأضافت: «وجود الجيش الإسرائيلي شمال الخط الأزرق والنشاط العسكري الإسرائيلي المتكرر في جميع أنحاء البلاد لا يزال يشكّل انتهاكاً لسيادة لبنان وسلامة أراضيه». وأكّدت أنّ «الوضع الراهن لا يخدم المصالح الاستراتيجية لإسرائيل ولا للبنان، بل ينذر بمزيد من عدم الاستقرار في المستقبل، إن لم يكن الآن، فلاحقاً».
*************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إنهيار دولة الكابتاغون: نوح زعيتر موقوفاً
عون يعالج إلغاء زيارة هيكل لواشنطن.. وسلام يؤكِّد: خطط نزع السلاح تسير بشكل صحيح
تدخل البلاد اليوم في إجازة عيد الاستقلال، من دون احتفالات غير عادية، وفي ظل اشتداد الاختناق الداخلي، وسط «رعونة» عدوانية اسرائيلية، وشبه تخلٍّ دولي، ما خلا الموقف السياسي الوجداني لفرنسا التي طالبت اسرائيل بوقف الانتهاكات للقرار 1701، والتعديات على السيادة اللبنانية، وعدم احترام قرار وقف النار، الذي يلتزم به لبنان التزاماً كلياً..
وذكرت مصادر دبلوماسية لـ «اللواء» ان دور فرنسا لم ينتهِ في لبنان ولم يتراجع في مساعدة لبنان وضبط الامور في الجنوب حتى نقول انه عليها تفعيل دورها وفعاليتها في لجنة الميكانيزم، وهي تعمل بجدية وتأخذ ملاحظات لبنان على عمل اللجنة لدعم موقف لبنان في اللجنة، كما ان قوات اليونيفيل ما زالت على الارض وتقوم بعملها بشكل ناشط، لكن بعض الدول تأخذ على لبنان عدم صدور تقارير واضحة ومفصلة بالارقام خاصة عن الجيش عما قام وأنجزه وما سيقوم به لاحقاً ليس في جنوب نهر الليطاني فقط بل في كل لبنان كما تعهدت الحكومة خلال المهلة التي حددتها بنهاية هذا العام. ومتى قام الجيش بتسليم كل المعطيات المفصلة فهذا سيشجع الدول المانحة على تقديم الدعم في مؤتمر دعم الجيش الجاري التحضير له.
وعلى خطٍ آخر، افيد ان مصر بصدد تفعيل مبادرتها حول إنهاء الازمة في الجنوب والتوصل الى تطبيق وقف اطلاق النار، وأن وفداً مصرياً رفيع المستوى سيزور لبنان في فترة قريبة.
ولم يطرأ أي جديد حول القرار الاميركي إلغاء مواعيد قائد الجيش العماد رودولف هيكل في واشنطن وإلغاء زيارته لها، برغم استمرار المتابعات والاتصالات لمعرفة حقيقة خلفيات القرار واسبابه. ولكن حسب معلومات «اللواء»، لم يصل الى المسؤولين الرسميين ما يوحي او يشير الى وقف الدعم الاميركي عن الجيش، وأن كل ما يقال هو تحليلات وإجتهادات وليس امراً واقعاً.
واعتبر مصدر عسكري لبناني ان الجيش ملتزم بالخطة وفقاً للجدول الزمني الذي يعرفه الاميركيون والاطراف المعنية.. معتبراً أن نزع سلاح حزب قبل نهاية العام أمر يستحيل، متخوفاً من أن تمهد الضغوط الاميركية لحصول ضربات اسرائيلية تصعيدية.
وبات الملف برمته في عهدة الرئيس عون وقيادة الجيش، لمعالجة الموقف، الذي وصف «بالعابر» وبأنه لن يؤثر على مسار العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية امس: إن باريس قلقة بشأن تكثيف الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وإنها تدعو الجيش الإسرائيلي أيضا إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وأضاف المتحدث:«نحن قلقون بشأن تكثيف الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان. نندد بالهجمات الإسرائيلية التي تقتل المدنيين في الجنوب. موقفنا هو موقف احترام وقف إطلاق النار المبرم في 27 نوفمبر 2024.
واكدت الخارجية الفرنسية: اننا نعمل مع واشنطن على تخفيف التوتر بين إسرائيل ولبنان.
وفي السياق، استقبل الرئيس جوزيف عون سفير فرنسا في لبنان هيرفيه ماغرو، واجرى معه جولة افق تناولت مواضيع الساعة، لا سيما منها التطورات في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعمل لجنـة «الميكانيزم»، إضافة الى مواضيع تتناول العلاقات اللبنانية- الفرنسية.
وعند الساعة الثامنة من مساء اليوم، يوجه الرئيس عون، رسالة الى اللبنانيين لمناسبة عيد الاستقلال في ذكراه الـ 82، يضمنها مجموعة من النقاط التي أثارها في مستهل جلسة مجلس الوزراء، حيث أعرب عن أمله أنه يحل عيد الاستقلال في السنة المقبلة من دون وجود أي شبر محتل من الأراضي اللبنانية، وكشف عن ضريح في طرابلس لحوالي 14 طفلاً استشهدوا برصاص الانتداب خلال تظاهرة للمطالبة بالاستقلال، مطالباً بتكريمهم.
جلسة لمجلس الوزراء في الجنوب
ورفضاً للاعتداءات الاسرائيلية المتكررة وافق مجلس الوزراء على عقد جلسة له في الجوب، بناءً لطلب وزير الصحة ركان ناصر الدين من دون تحديد موعدها.
وكشف وزير الاعلام بول مرقص عن تطور ايجابي في ما خص تسجيل المغتربين للانتخابات، بعد ما سلك مشروع قانون الحكومة طريقه الى المجلس النيابي.
التأم مجلس الوزراء في جلسته العادية عند الساعة الثالثة من بعد ظهر امس في القصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء. وقد سبق الجلسة اجتماع بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة خُصّص لبحث الأوضاع العامة والمستجدات قبل انعقاد المجلس.
وبحث مجلس الوزراء في جدول أعمال من أربعين بنداً، أبرزها اقتراحات قوانين لتعديل بعض مواد قانون العقوبات، وإلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، وتعديل بدل النقل للعاملين في القطاع العام، وتسوية أوضاع عقداء في الأمن العام، وتخصيص مبالغ لمتقاعدي الأجهزة العسكرية والأمنية من رتبة مؤهل من اعتمادات موازنة العام 2024.
واقرت الحكومة مُعظم جدول أعمال الجلسة وعينت رئيس مجلس ادارة مدير عام لمياه البقاع انطوان معكرون، وضمت قضية المصور سمير كساب للجنة اللبنانية السورية.
وقال الرئيس سلام: انه على هامش زيارة سمو الأمير يزيد بن فرحان، الذي يتولى متابعة العلاقات اللبنانية – السعودية، زاره الفريق المرافق للأمير، لمناقشة موضوع رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، وعرضوا مجموعة من الملاحظات، وقد أوضح لهم في رسالة جوابية الى سفير المملكة في لبنان، ان لبنان قد تجاوب مع هذه الملاحظات، وطلب متابعة تنفيذها لتسريع عملية رفع الحظر عن الصادرات، وقد اطلعنا الوفد السعودي مضيفاً بعد انتهاء العمل على تركيب أجهزة السكانر في مرفأ بيروت، وسيتم قريباً تركيب جهاز سكانر على معبر المصنع، وهذا الأمر يشكل عاملاً مشجعاً للسعودية لاتخاذ قرار رفع الحظر عن الصادرات.
سلام: اسرائيل ترفض التفاوض
من جانبه، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان مستعدّ للانخراط في مفاوضات مع إسرائيل .وفي حديث لـ «بلومبرغ»، قال سلام إن لبنان سيطلب دعما أميركيا لفتح مسار تفاوضي مع إسرائيل، مكرراً عرض لبنان السابق للاستعداد للتفاوض بشأن الحدود البرية والمناطق التي ما زالت إسرائيل تحتلها.
وقال: نجدد استعدادنا للتفاوض مع إسرائيل ونتطلع لمساعدة واشنطن في الدفع نحو المفاوضات.
وأكد أن إسرائيل لا تلتزم ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، وخطط نزع السلاح بالجنوب تسير بشكلٍ صحيح، قائلا: إسرائيل رفضت التفاوض والتسوية.
وأضاف: عندما نظهر استعدادنا للتفاوض لا نحصل على موعد وسأطرح ذلك على الأميركيين.
وتابع: أن خطّة نزع السلاح جنوبي لبنان تسير على المسار الصحيح والجيش يوسّع انتشاره قرب الحدود مع فلسطين المحتلة، لكن إسرائيل لا تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار وتواصل البقاء في 5 مواقع حدودية عديمة القيمة الأمنية والعسكرية، موضحاً أن الجيش اللبناني شدد السيطرة على طرق الهريب، خصوصاً على الحدود مع سوريا.
رجي: 146 ألفاً سجلوا للإنتخابات
انتخابياً، أعلن وزير الخارجية يوسف رجي أن عدد المسجلين المغتربين بلغ 146 الفاً قبل ساعة ونصف من اقفال باب التسجيل للاقتراع للانتخابات النيابية المقبلة.
وفي دمشق استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، للبحث في سبل تطوير العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
قضائياً، يزور وفد قضائي لبناني دمشق في الاول من ك1 المقبل، للاتفاق على آلية تعالج ملف الموقوفين السوريين في لبنان.
ويهدف الوفد إلى التوصل إلى اتفاق على آلية واضحة وفعّالة لمعالجة هذا الملف، بما يضمن حقوق جميع الأطراف المعنية ويعزز العلاقات القضائية بين البلدين الجارين».
اجتماع ثلاثي لوزراء الطاقة
وعقدت في عمّان أمس، اجتماعات التعاون الثلاثي المشترك بين الأردن ولبنان وسوريا لمناقشة مشاريع في مجالات الكهرباء والغاز، بمشاركة وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة، ووزير الطاقة والمياه جو الصدي، ووزير الطاقة السوري المهندس محمد البشير، إلى جانب وفود فنية وهندسية من الدول الثلاث.
تضمنت الاجتماعات نقاشا حول ضرورة إجراء تقييم الوضع الفني للبنية التحتية لخطوط الربط الكهربائي وخطوط نقل الغاز لدى الجانبين السوري واللبناني، مع التأكيد على جاهزية الجانب الأردني لتزويد الاشقاء في كل من لبنان وسوريا بجزء من احتياجاتها من الطاقة.
واتفق الوزراء الثلاثة على تشكيل فرق فنية مشتركة لتقييم الخطوط وتحديثها بما يراعي مصالح الجميع، ووضع مصفوفة بالإجراءات المطلوبة ليصار إلى متابعتها من قبل الأطراف.
وهدفت الاجتماعات إلى تعزيز التعاون العربي في مجالات الطاقة، من خلال إعادة تشغيل مشاريع الربط الكهربائي، واستئناف ضخ الغاز عبر خط الغاز العربي وتعزيز الجهود المشتركة لرفع كفاءة منظومة الطاقة وتحسين مستوى الاعتمادية في التزويد بين الدول الثلاث.
وأشار الصدي الى ان «هذا اللقاء يأتي في إطار ادامة التواصل والتعاون مع دول الجوار الصديقة»، لافتا الى أن «مشاريع الربط تعود بالنفع على مصالح كل البلدان، وأوضح أن مشاريع الربط للغاز والكهرباء هي أساسية وهامة للدول الأطراف، وتسهم في تعزز سبل التعاون العربي المشترك وتحقيق انفتاح أكبر على مشاريع اقتصادية أخرى في المستقبل.
وأكد الوزير الاردني على هامش اللقاء، أن «الأردن يؤمن بضرورة رفع مستويات التعاون بين الدول الثلاث في مختلف مشاريع الطاقة، وعلاج التحديات والتغلب عليها لتحقيق مصالح الدول الأطراف».
اما الوزير السوري البشير فقال: إن موقع سوريا الجغرافي المهم كنقطة ربط مشتركة بين الأردن ولبنان لخطوط النقل الكهربائي وخط الغاز العربي، يتطلب التنسيق دوما مع دول الجوار لإعادة تأهيل هذه الخطوط واعادتها للعمل بعد أن تأثرت بسبب الأوضاع السياسية وفق المواصفات والمتطلبات الفنية المطلوبة.
وأوضح أن «الفرق الفنية تعمل على قدم وساق لإعادة تأهيل وتطوير خطوط الربط الكهربائي والتغلب على بعض التحديات التي يعاني منها خط الغاز العربي مع الجانب اللبناني»، مشيرا إلى أن «ربط الخطوط مع الأردن يتمتع بجاهزية عالية».
وحسب وكالة سانا السورية: ناقش الوزراء خلال اجتماع ثلاثي، واقع شبكات الربط القائمة، مؤكدين أن الربط الكهربائي بين سوريا والأردن بات جاهزاً من الناحية الفنية، وأن العمل جارٍ على ترتيب خطوات الربط الفعلي بين البلدان الثلاثة وفق خطط واضحة ومسارات تنفيذية محددة.
إحاطة أمام مجلس الأمن
في نيويورك، قدمت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت إحاطتها أمام مجلس الأمن حول تنفيذ القرار 1701، إلى جانب وكيل الأمين العام لعمليات السلام جان بيار لاكروا، وقالت: في توقيت يواكب مرور قرابة عام منذ دخول تفاهم وقف الأعمال العدائية حيز النفاذ في تشرين الثاني الماضي، أبلغت مجلس الأمن أن منذ ذلك الحين تم إحراز تقدم ملحوظ في تنفيذ بعض بنود هذا التفاهم، فيما لا تزال بنود أخرى تراوح مكانها.
وأشارت إلى أن «عامل الوقت أصبح حاسما»، وقالت: لم يعد في وسع لبنان أن يتحمل الظهور بمظهر المماطل سواء بالنسبة لانخراطه في الحوار أو في حصر السلاح في يد الدولة
وأثنت على «التقدم الذي أحرزته القوّات المسلحة اللبنانية في معالجة مسألة السلاح خارج سلطة الدولة، لا سيما جنوب نهر الليطاني»، مؤكدة «الحاجة الملحة إلى اعتماد مقاربة حكومية شاملة، في ما يتعلق ببسط سلطة الدولة»، موضحة أن «الجيش وحده لا يمكنه تنفيذ القرار 1701».
كما أكدت أن «إحراز تقدّم في ملف الإصلاحات في لبنان لا يقل أهمية، لا سيما لتمهيد الطريق أمام حشد التمويل اللازم لجهود التعافي وإعادة الإعمار»، وقالت: «على لبنان أن يغتنم هذه الفرصة، وألّا يقع مجددا ضحية للمناورات السياسية الداخلية التي كبلت البلاد على مدى فترة طويلة».
وأوضحت أن «تغير المشهد الإقليمي يتيح فرصا فريدة أمام كلا البلدين»، وقالت: «كما يتعين على لبنان اغتنام هذه الفرصة فعلى إسرائيل أيضا انتهازها».
أضافت: «وجود الجيش الإسرائيلي شمال الخط الأزرق والنشاط العسكري الإسرائيلي المتكرر في جميع أنحاء البلاد لا يزال يشكل انتهاكا لسيادة لبنان وسلامة أراضيه».
وأكدت أن «الوضع الراهن لا يخدم المصالح الاستراتيجية لإسرائيل ولا للبنان، بل ينذر بمزيد من عدم الاستقرار في المستقبل، إن لم يكن الآن، فلاحقاً».
وختمت: «في سبيل تحقيق الاستقرار والأمن اللذين يقول الطرفان إنهما يسعيان لبلوغهما، فإن الوقت المناسب للمفاوضات والحوار هو الآن».
نتنياهو: لتوسيع الهجمات
لكن رئيس وزراء اسرائيل أكد أن التهديد الذي يشكله الحزب على إسرائيل قد اختلف تماماً عما كان عليه قبل تاريخ 7 تشرين الأول، حيث وصف الوضع الأمني بأنه شهد تحولاً كبيراً في الأسابيع الأخيرة. واعتبر نتنياهو أن كل شيء قد تغير منذ بداية الحرب مع غزة، وأن التهديد الذي يشكله الحزب بات أكثر تعقيداً وخطورة.
وأضاف نتنياهو في تصريحاته: أن إسرائيل لم تعد تكتفي بالهجمات المحدودة والنسبية على مواقع الحزب في لبنان، بل إنها تتجه نحو تصعيد أكبر عبر «موجات من الهجمات» التي تستهدف أهدافاً متعددة، لافتاً إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو التأثير على الحزب وتهديد قدراته العسكرية.
وفي السياق نفسه، أفادت «القناة 14» الإسرائيلية بأن إسرائيل قد تنتقل من الهجمات المحدودة إلى عمليات عسكرية أوسع، قد تصل إلى تصعيد شامل. كما توقعت القناة الإسرائيلية أن يكون الهدف النهائي لهذه الهجمات هو نزع سلاح الحزب، في خطوة تهدف إلى تقليص تهديده المستمر لإسرائيل، لا سيما في ظل التوترات الأمنية المتزايدة على الحدود اللبنانية.
وأضافت القناة: أن هذا التصعيد العسكري قد يتطور بسرعة إلى حرب شاملة في حال استمرت الاشتباكات وتوسع نطاق العمليات الهجومية، خاصة في ظل الدعم الإيراني المستمر للحزب . هذا التصعيد المحتمل يأتي في وقت حساس تشهد فيه النطقة مزيداً من التوترات.
حدث أمني كبير: توقيف نوح زعيتر
وفي حدث أمني وقضائي، وصف بالهام والخطير، أعلن الجيش اللبناني عن توقيف المطلوب رقم واحد في ملف الكبتاغون، وصنع المخدرات في البقاع نوح زعيتر، في كمين محكم، جعله غير قادر على الهرب أو المواجهة وذلك في مكان بين منطقتي يونين والكنيسة من دون وقوع اي اصابات.
ونقل زعيتر الى وزارة الدفاع وحظيت العملية بتنويه سعودي، وعربي واميركي.
على صعيد الاعتداءات الاسرائيلية، شهدت سماء الضاحية الجنوبية لبيروت تحليقاً مكثفاً لساعات طويلة على علو منخفض لمسيَّرة تابعة للعدو الإسرائيلي ووصلت الى مناطق بعبدا والجمهور والحازمية. وفي الوقت ذاته، شهدت سماء الجنوب اللبناني، تحليقاً مكثفاً لأكثر من 7 طائرات حربية معادية، شكلت رسوماً وخطوطاً دخانية بيضاء.
وانفجر لغم أرضي في وادي حسن بقرية مجدل زون قرب إحدى نقاط تمركز للجيش اللبناني بالجنوب، مما أدى الى اصابة احد العسكريين باصابة طفيفة وتم نقله الى المستشفى.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
«اسرائيل» تصعّد لفرض «الخط الاصفر» وتفتيش المنازل؟
عون يتحدث عن «سوء فهم»… لا تخلّ اميركيا عن الجيش
كمين محكم للمخابرات بقاعا يسقط «اسكوبار» لبنان نوح زعيتر
لا تغيير في المشهد السياسي والامني، ترقب للتطورات والاحداث دون القدرة على التحكم بها، جلسة للحكومة في بعبدا تظهر العجز الرسمي عن مواكبة التصعيد الاسرائيلي الخطير، والاكتفاء بوعد معلق بعقد جلسة حكومية في الجنوب. في المقابل»اسرائيل» لا تزال تهدد بجولة قتالية جديدة، وتسريبات حول نقاش مستمر عما اذا كانت «الايام القتالية» تضمن توغلا بريا او فقط تصعيدا وتوسيعا للغارات الجوية؟! فيما برز سيناريو تكرار سيناريو غزة من خلال ايجاد» خط اصفر» داخل الاراضي اللبنانية،عبر توسيع الاحتلال، وخلق مناطق عازلة، وهو امر بات على «طاولة» الحكومة الامنية، بحسب الاعلام العبري الذي واصل التشكيك بالجيش.
سابقة خطيرة؟
في هذا الوقت، لم يتبلغ لبنان جديدا يتعلق بالاتصالات الدبلوماسية، لا سعوديا، ولا اميركيا، وحدها باريس تتحرك في محاولة للجم التصعيد الاسرائيلي خوفا من انهيار دراماتيكي للدولة اللبنانية، كما اكد مصدر دبلوماسي «للديار»، اشار الى ان المخاوف جدية من توسيع «اسرائيل» نطاق استهدافاتها للقرى والمدن في الجنوب ومناطق اخرى بهدف اجبار الجيش اللبناني على تنفيذ مهمة تفتيش المنازل المدنية، بعد رفض قيادته الرضوخ للضغوط الاميركية- الاسرائيلية. وما حصل في بلدة بيت ليف مساء امس الاول، يشكل سابقة خطيرة، بعدما هددت قوات الاحتلال باستهداف نحو 35 منزلا في البلدة بحجة احتوائها على اسلحة، وبعد مناشدة اهالي البلدة، دخلت قوات مؤللة للجيش الى البلدة، ودخلت عناصره بعض المنازل بطلب من اصحابها لخشيتهم من استهدافها. ووفقا لمصادر مطلعة، قد تستغل «اسرائيل» هذه السابقة لتوسيع نطاق تهديداتها، وفرض امر واقع ميداني، مع العلم ان المصادر العسكرية تؤكد عدم وجود اي تغيير في التعليمات، والاصرار على رفض تنفيذ الاملاءات الخارجية، لان في الامر مخالفة للقانون اللبناني الذي يشترط الحصول على استنابات قضائية لتفتيش المنازل.
مطالب مستحيلة
من جهته، اكد مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية ان الجيش ملتزم بالخطة ضمن الجدول الزمني المصدق عليه في مجلس الوزراء والذي يعرفه الأميركيون والاطراف المعنية كافة، لكن المطالبة بسحب سلاح الحزب مع نهاية هذا العام امر مستحيل، وهو ما يعرفه الجميع. ونقلت الوكالة عن مسؤول في جيش الاحتلال قوله» إن لجنة مراقبة وقف إطلاق النار تعمل لكن ليس بالسرعة التي نرغب بها، ولا في الأماكن التي نرغب بها»، وزعم ان الحزب يعيد بناء نفسه.. ولن نسمح بتنامي هذا النوع من التهديدات في منطقتنا. وقال «لن يحدث هذا وعندما أنهينا الحرب، كنا نعلم أنه تبقى لديهم ما بين 20 و30 في المئة من قدراتهم النارية، مضيفا لا يمكن أبدا تحقيق الصفر.
الاستعداد لجولة قتالية؟
وفيما واصل الطيران المسير المعادي استباحة الاجواء اللبنانية، اكدت القناة 13 الإسرائيلية، بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لجولة قتال تستمر عدة أيام ضد الحزب. بدورها، نقلت صحيفة»اسرائيل اليوم» عن مسؤول عسكري ان «الهجوم الإسرائيلي المرتقب على لبنان يأتي في ظل تقديرات برد الحزب بالصواريخ والمسيّرات». أما موقع «والا» الإسرائيلي فزعم ان «واشنطن تمنع تل أبيب من رد قاسٍ على خروقات الحزب». وفي سياق متصل، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤولين إسرائيليين، قولهم إنّ الضغط الأميركي يقيّد حالياً أي ردّ إسرائيلي أشد على خروقات الحزب لاتفاق وقف إطلاق النار.
علاقة الجيش وواشنطن
في غضون ذلك، لا يبدو رئيس الجمهورية جوزاف عون قلقا حيال مستقبل العلاقة بين الجيش اللبناني وواشنطن، وعلمت «الديار» انه اقفل «باب النقاش» امام عدد من الوزراء، حاولوا الحصول على اجابات حول اسباب الازمة، وتحدث عن سوء تفاهم يجري العمل على حله عبر الاتصالات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. وفي هذا الاطار، تلقى قائد الجيش رودولف هيكل «رسالة» دعم فرنسية نقلها السفير هيرفيه ماغرو ، كما وصلت تطمينات اميركية، شبه رسمية الى بعبدا، واليرزة، تفيد بان واشنطن لا تزال تعتبر الجيش «حليفا استراتيجيا»، وان المشكلة مع»القائد» قابلة للحل، لكن هذا لا يعفي الجميع من ضرورة احداث تغيير ما في المقاربات الحالية.
سلام يستغرب..؟
من جهته، استغرب رئيس الحكومة نواف سلام عدم استجابة «اسرائيل» لعرض التفاوض الذي جدد الالتزام به، مجددا الرهان على «الوساطة» اميركية، واكد أنّه «عندما نظهر استعدادنا للتفاوض لا نحصل على موعد». لافتاً إلى أنّه «يكرّر عرض لبنان السابق للاستعداد للتفاوض بشأن الحدود البرية والمناطق التي ما زالت إسرائيل تحتفظ بها». وجاءت الاجابة على استغراب الرئيس سلام، من «اسرائيل» عبر صحيفة «يديعوت احرنوت» التي لفتت الى ان المشكلة تكمن في ان دولة الاحتلال تُفضّل التركيز على مخاوفها بدلًا من إدراك أن الوقت الحالي هو الأنسب لعملية «السلام» – من حيث ضعف الفلسطينيين واستعدادهم للإصلاح، ومن حيث الاعتراف الدولي باحتياجات «إسرائيل» الأمنية مع كل الدول المحيطة بها. لكن لا توجد قيادة اسرائيلية مستعدة للذهاب الى اي تفاهمات.
لا جدية اسرائيلية
واعتبرت الصحيفة ان الأمور مُحيّرة أيضاً فيما يتعلق بلبنان. وزعمت، ان لبنان يطالب بمفاوضات مباشرة بشأن الانسحاب من المواقع جنوب لبنان، مقابل استمرار تفكيك الحزب والتوصل إلى اتفاق سلام. واضافت» من المُحتمل أن تكون الحكومة اللبنانية ضعيفة للغاية، لكن من المُؤكد أن أفضل طريقة لإحباط تهديد الحزب هي التوصل إلى اتفاق مع لبنان. وحتى الان لا يوجد أي نقاش جاد حول السياسة الإسرائيلية في هذا الشأن.
فشل الاستراتيجية
وينطبق الأمر نفسه على سوريا. فمع سقوط نظام الأسد، استولى الجيش الإسرائيلي على جبل الشيخ، وهي خطوة لم تُعتبر يومًا هدفًا إسرائيليًا. الآن، يقترح الشرع اتفاقية أمنية مقابل الانسحاب. هل يدور نقاش في إسرائيل حول جدوى انسحابنا واغتنام هذه الفرصة التاريخية؟ لا يبدو ذلك لأن «إسرائيل» تُفضل بالأساس الحفاظ على ما هو قائم، والتركيز على الجانب الأمني الضيق، وعدم إدراك أن الأمن الحقيقي ينبع من الاتفاقيات. وينطبق الأمر نفسه على السعودية. فمزايا السلام مع السعوديين واضحة. لكن المفارقة تكمن في أن التبادل الذي يسعى إليه السعوديون – وهو طريقٌ نحو دولة فلسطينية منزوعة السلاح وخاضعة للإشراف – يُنظر إليه في إسرائيل على أنه تهديد، بينما هو في الواقع مكسبٌ ضخمٌ آخر، لكن القيادة في «اسرائيل» تفتقر الى استراتيجية دبلوماسية شجاعة، وهو ما سيُذكر بأنه الفشل الأعظم للحرب.
دعم فرنسي للموقف اللبناني
واليوم يوجه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في الثامنة مساء اليوم رسالة الى اللبنانيين في الذكرى الـــ 82 لاستقلال لبنان وذلك عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، ويتناول فيها التطورات وموقف لبنان منها. هذا واستقبل الرئيس عون سفير فرنسا في لبنان هيرفيه ماغرو واجرى معه جولة افق تناولت مواضيع الساعة لا سيما منها التطورات في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعمل لجنـة «الميكانيزم»، إضافة الى مواضيع تتناول العلاقات اللبنانية- الفرنسية، وعلمت «الديار» ان السفير الفرنسي ابلغ الرئيس ان باريس تؤيد موقف لبنان، وتختلف مع واشنطن واسرائيل، وهي كدولة تشارك في «الميكانيزم» تعرف جيدا ان الجيش يلتزم بتعهداته، ولا تحصر خروقات من الجانب اللبناني. ومواكبة لجولة السفير الفرنسي في بيروت، اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن باريس قلقة بشأن تكثيف الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وقال»نحن قلقون بشأن تكثيف الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان. نندد بالهجمات الإسرائيلية التي تقتل المدنيين في الجنوب. موقفنا هو موقف احترام وقف إطلاق النار. واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية انها تعمل مع واشنطن على تخفيف التوتر بين «إسرائيل» ولبنان. لكن حتى مساء امس، لم يتبلغ المسؤولون اي جديد من الفرنسيين.
عون يحدد موقع لبنان؟
وفي موقف يعكس استياءه من «لوبي» لبناني يعمل ليل نهار على تقويض عهده، ويسعى لافشاله، نوه رئيس الجمهورية جوزاف عون في بداية جلسة مجلس الوزراء، بالمؤتمرات الدولية التي يستضيفها لبنان، وقال نُقدّر الجهود التي يبذلها الوزراء في إنجاحها عبر عملهم وتنسيقهم، ونشكر كل المشاركين فيها، وخصوصًا الأشقاء السعوديين. ونأمل أن تُشكّل هذه المؤتمرات بادرة خير ونجاح للبنان. وهذا هو الردّ الحقيقي على بعض النفوس السوداء التي تتقصّد تشويه صورة البلد وعدم تقبّل وجود دولة تعمل للنهوض. وهناك ثلاثة أنواع من المعارضين: من لا يرغب في العمل، ومن كان يريد أن يقوم بعملك، ومن يعمل عكس ما تقوم به. وفي موقف لافت، قال عون «تسلّمنا دراسة من المدير العام لسكك الحديد والنقل المشترك تتضمّن مشروع ربط بيروت بالبقاع وبطرابلس عبر القطار، والجدوى المالية والاقتصادية منه. وقال» إنها دراسة تستحق المتابعة الفعلية، لأنها قادرة على نقل لبنان إلى مرحلة جديدة في عالم النقل العام، خصوصًا مع المشاريع التي تُعَدّ في المنطقة، ومنها الخط الذي يربط الهند بالمملكة العربية السعودية».
جلسة حكومية جنوبا؟
تجدر الاشارة الى ان رئيس الحكومة نواف سلام، وردا على مطالبة وزير الصحة ركان ناصرالدين عقد جلسة للحكومة في الجنوب، اكد انه يفضل عقدها بعد اقرار قرض البنك الدولي 250 مليون دولار في المجلس النيابي،وهي تحتاج الى تحضير مناسب.
بري يدعم الجيش
ولمناسبة ذكرى الاستقلال وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اللبنانيين رسالة جاء فيها «الإستقلال ليس يوماً من تاريخ، وليس فعلاً ماضياً مبنياً على المجهول، إنما هو امتحان يومي للبنانيين شعباً وجيشاً ولسائر السلطات، وهو دعوة دائمة لهم لاستكمال معركة إستقلال الوطن وتحصينه من الإرتهان والخضوع، وصون السيادة، وتحصين الإرادة الوطنية من التبعية، وتحرير الأرض والإنسان من براثن الإحتلال، والسعي الحثيث لتأمين كل مستلزمات الدعم والمؤازرة لتمكين الجيش من تحقيق وانجاز كل المهام المناطة به باعتباره مؤسسة ضامنة وحامية للبنان واللبنانيين ولسلمهم وبالطبع لمكافأة قيادتها وجنودها وضباطها ورتبائها على عظيم ما يقدمون، وليس التشكيك والوشاية والتحريض عليهم في الداخل والخارج وإستهداف دورهم الوطني المقدس الذي كان وسيبقى عنواناً للشرف والتضحية والوفاء من أجل حماية لبنان وصون كل تلك العناوين من عدوانية اسرائيل التي كانت ولا تزال تقف حائلاً بين اللبنانيين وبين إستقلالهم الحقيقي الناجز براً وبحراً وجواً».
توقيف «اسكوبار» لبنان
وفي انجاز نوعي في الحرب على الرؤوس الكبيرة في عالم تجارة المخدرات، اعلن الجيش اللبناني توقيف المطلوب نوح زعيتر، المعروف بانه بابلو»اسكوبار» لبنان، اشهر تجار المخدرات الكولومبيين، في كمين محكم لمخابرات الجيش في الكنيسة في البقاع، ودون حصول اي مقاومة تذكر من المطلوب، واعلن الجيش اللبناني عبر اكس ان «الجيش أوقف زعيتر ووصفه انه أحد أخطر المطلوبين بكمين على طريق الكنيسة – بعلبك، واعلن مصدر أمني ان نوح زعيتر لم يتعرّض لأي إصابة خلال توقيفه. من جهته، اكد محامي نوح زعيتر اشرف الموسوي ان موكله مطلوب بتهم ترويج وزراعة المخدرات، ولا علاقة له بتهريب الأسلحة. وكانت المحكمة العسكرية، أصدرت حكماً يقضي بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بحق زعيتر، المطلوب بمئات مذكرات التوقيف، لارتكابه أعمال الإتجار بالمخدرات وممارسة العنف المسلّح، وسعت السلطات الأمنية، منذ سنوات، لاعتقال زعيتر الذي يتمكن من الفرار مستخدماً الأسلحة النارية في مقاومة القوة العاملة على اعتقاله، مثلما حصل عام 2014، حيث أصيب بطلقات نارية وأدخل إلى المستشفى ثم فرّ منها، وهو مطلوب للانتربول.
الانتخابات النيابية
انتخابيا، وبينما انتهت امس المهلة المعطاة للبنانيين غير المقيمين، للتسجيل للتصويت في الانتخابات المقبلة، واصل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع حملته على الرئيس نبيه بري، وقال أنه «ليس لرئيس مجلس النواب نبيه بري الحق في أن يعطل عمل المجلس أو أن يمنع النواب من ممارسة دورهم الدستوري، وقال متوجها إليه «لماذا لا تدعو إلى جلسة تشريعية فورية وتضع مشروع القانون المعجل واقتراح القانون المعجل المكرر على جدول الأعمال؟ أم أنك تخشى الديمقراطية وآراء النواب.. في المقابل، أكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب هاني قبسي أن «الانتخابات النيابية المقبلة توازي عمل المقاومة وبالمستوى نفسه، والاهتمام بها لا يقل أهمية عن الاهتمام بالمجتمع والشهداء والمقاومة، لأنها استحقاق يسعى البعض من خلاله للسيطرة على كل ما في لبنان من ثقافة مقاومة ودفاع عن الأرض. فالاستحقاق القادم هو مواجهة مع كل من يحمل مواقف ملتبسة ويستهدف المقاومة وسلاحها ولا يكترث بتضحيات شهدائها».
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري: لتأمين الدعم للجيش لا التشكيك والوشاية والتحريض عليه
لمناسبة الذكرى الثانية والثمانين للاستقلال وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اللبنانيين رسالة جاء فيها: «الإستقلال ليس يوماً من تاريخ، وليس فعلاً ماضياً مبنياً على المجهول، إنما هو امتحان يومي للبنانيين شعباً وجيشاً ولسائر السلطات، وهو دعوة دائمة لهم لاستكمال معركة إستقلال الوطن وتحصينه من الإرتهان والخضوع، وصون السيادة، وتحصين الإرادة الوطنية من التبعية، وتحرير الأرض والإنسان من براثن الإحتلال، والسعي الحثيث لتأمين كل مستلزمات الدعم والمؤازرة لتمكين الجيش من تحقيق وانجاز كل المهام المناطة به باعتباره مؤسسة ضامنة وحامية للبنان واللبنانيين ولسلمهم وبالطبع لمكافأة قيادتها وجنودها وضباطها ورتبائها على عظيم ما يقدمون، وليس التشكيك والوشاية والتحريض عليهم في الداخل والخارج وإستهداف دورهم الوطني المقدس الذي كان وسيبقى عنواناً للشرف والتضحية والوفاء من أجل حماية لبنان وصون كل تلك العناوين من عدوانية اسرائيل التي كانت ولا تزال تقف حائلاً بين اللبنانيين وبين إستقلالهم الحقيقي الناجز براً وبحراً وجواً». وأضاف الرئيس بري: «مجدداً اللبنانيون كل اللبنانيين، وكل قواهم السياسية في ذكرى الاستقلال هذا العام ،هم أمام إختبار مصيري لمدى إستحقاقهم «الإستقلال» بكل ما يمثل من مفاهيم وأبعاد وقيم وطنية، إن ميدان هذا الإختبار اليوم هو الجنوب الذي يجسد صورة مصغرة عن لبنان الوطن والرسالة ، يجسدها أبناؤه عيشاً واحداً، شراكة في الجرح والألم والأمل والشهادة والتضحية والقيامة والرجاء، هناك مقياس الوطنية والإنتماء الحقيقي، وهناك تختبر جدية كل السلطات الرسمية وفاء بكل التزاماتها وخاصة إعادة الاعمار وبذل كل جهد مستطاع لوقف العدوان الاسرائيلي المتواصل وذلك بإعتبارها حاضنة ومسؤولة أمام وعن أصحاب الأرض الذين يصنعون إلى جانب الجيش الإستقلال الحقيقي، صموداً وتمسكاً بآخر ذرة من التراب الوطني وبالثوابت مهما غلت التضحيات ولم ولن يبدلوا تبديلا، فهل ننجح جميعاً في هذا الإختبار، ونحقق الاستقلال فنستحقه؟».
وختم الرئيس بري: «في الذكرى ال82 لهذه المعركة الوطنية التي يخوضها اللبنانيون اليوم من أجل نيل إستقلالهم، تحية للشهداء كل الشهداء الذين إرتقوا على هذا الدرب، وتحية إعتزاز وتقدير للأهل وللعمال، للمزارعين الذين يعانقون التين والزيتون وغرسات التبغ في كافة القرى على طول خط الحدود من الناقورة إلى أعالي العرقوب وحاصبيا، وللفعاليات البلدية والإختيارية ولأفراد الهيئات التعليمية والتربوية وللطلاب في هذه القرى الصامدة الذين يكتبون تاريخ إستقلالهم وسيادتهم بمداد دمهم كما فعلوا بالأمس في بلدة «الطيري»، وقبل في النبطية، وفي كل قرية حدودية، هم يقرأون في كتاب الحياة العزيزة الكريمة في كتاب الوحدة من أجل لبنان وفي سبيل صنع إستقلاله. عشتم وعاش لبنان».
من جهة أخرى، إستقبل الرئيس بري الممثلة الخاصة للإتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان كايسا أولونغرين والوفد المرافق، في حضور سفيرة الإتحاد الاوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال.
واستقبل بري الممثلة الجديدة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في لبنان كارولينا ليندهولم بيلينغ في زيارة بروتوكولية لمناسبة توليها مهامها. والتقى بري سفير اليابان لدى لبنان ماغوشي ماسايوكي في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهامه. وبجث رئيس المجلس برامج التعاون بين لبنان والبنك الدولي لاسيما ملف إعادة الإعمار، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عثمان ديون، في حضور مدير البنك لدول الشرق الأوسط جان كريستوف كاريه والممثل المقيم للبنك في لبنان إنريكي بلانكو أرماس والمستشار الاعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان.