في ظلّ مبادرة التفاوض التي طرحها رئيس الجمهورية جوزيف عون في ذكرى الاستقلال، وما يرافقها من تباينات أميركية حادّة حول أداء الدولة والجيش، تتّجه الأنظار في “لبنان اليوم” إلى مسار جديد في علاقة بيروت بواشنطن. فبين رسائل الدعم العلنية والتباينات الضاغطة في الكواليس، تزداد الأسئلة حول جدّية المرحلة المقبلة، وحول ما إذا كانت الدولة اللبنانية تعيد ترتيب أولوياتها بين حصرية السلاح ومحاربة الاقتصاد غير الشرعي تحت سقف الضغوط الدولية.
أعلنت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” الى ان خطاب رئيس الجمهورية جوزيف عون في ذكرى الاستقلال فند الوقائع واستعرض العديد من المحطات في مشهديه شاملة، مشيرة الى ان مبادرته بشأن التفاوض ستفتح المجال أمام ردود فعل وقراءات متعددة.
اعتبرت ان ما قاله لم يخرج عن سياق دعواته السابقة عن التفاوض انما هذه المرة توقف عند الرعاية الأممية، ما يعني ان لبنان مستعد لهذه المسيرة، لكن ليس معلوماً الرد على هذه المبادرة وماهية الترددات بشأنها.
في سياق العلاقة مع الولايات المتحدة قالت مصادر قريبة من بعبدا لـ”اللواء” أن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية بالسفير الاميركي الجديد كان جيداً وودياً ولم يتخلله أي مواقف متشنجة، بحيث أظهر عيسى تقديره واحترامه لعون والجيش اللبناني وقيادته. أكثر من ذلك، أكد عيسى أنه سيكون هناك زيارة لقائد الجيش لاميركا، وأنه كممثل لبلاده يستطيع التأكيد على استمرار دعمها للجيش ووقوفها الى جانب السلطة اللبنانية في لبنان.
حسب مصادر أخرى، أكدت معلومات لـ”اللواء” أن هناك زيارة قريبة لهيكل لواشنطن.
في سياق متصل، بحسب معلومات “نداء الوطن” الواردة من واشنطن، برزت الانطباعات الآتية:
1- زيارة الرئيس عون برفقة قائد الجيش إلى الجنوب تنظر إليها واشنطن بإيجابية وبأنها رسالة من الرجلين على أن الدولة هي التي تحكم وتبسط سيطرتها على كافة الأراضي اللبنانية وخصوصًا في الجنوب.
2- هناك تحسن على خط أزمة هيكل – الإدارة الأميركية على خلفية إلغاء مواعيده لكن لم يتغير شيء حتى الساعة والاتصالات مستمرة لإيجاد حل وترطيب الأجواء خلال الساعات المقبلة.
3- هناك فريقان في الإدارة الأميركية في ما خص ما حصل مع “هيكل”:
– الفريق الأول متشدد ويتحدث عن ضرورة التشدد أكثر تجاه “هيكل” ومن خلفه عون، لأن عون هو المقصود من إلغاء مواعيد “هيكل”، وهو (أي عون) بنظر هذا الفريق لا يبادر ولا يزال يعمل ببطء شديد، وعلى رأس هذا الفريق عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور ليندسي غراهام.
– الفريق الثاني لا يريد أن يضغط أكثر على الجيش ويرى أن الجيش يتعاون وعلى رأس هذا الفريق قائد القيادة الوسطى الأميركية أو الـ “Centcom” الأدميرال براد كوبر الذي لا يحبذ الضغط أكثر على الجيش وتوصياته تؤكد ضرورة عدم كسر الجرة مع الجيش اللبناني.
4- إلا أن النقطة المشتركة بين الفريقين هي أن كليهما غير راضٍ عما وصفاه بـ “أدبيّات” كلام وخطابات وبيانات قائد الجيش الذي يستخدم مثلاً عبارة “العدو الإسرائيلي” وعبارات أخرى يتوجّس منها الفريقان.
علماً أن الملاحظ أن قائد الجيش في “أمر اليوم” أمس تحدث عن خطة الجيش والمضي بها، وفهم من كلامه أنه رسالة تطمينية إلى الإدارة الأميركية بأن الجيش ماضٍ بتنفيذ الخطة وسحب السلاح، وذلك بعدما ذكر بالأمس أن من شروط إعادة المياه إلى مجاريها مع “هيكل” ووضع جدول جديد للقاءات له في واشنطن هو تأكيده المضي بتنفيذ خطة الجيش وسحب سلاح “الحزب” وهذا ما حاول “هيكل” قوله في “أمر اليوم” عشية عيد الاستقلال.
بدورها، ركزت أوساط سياسية بارزة عبر “نداء الوطن” على 3 نقاط:
الأولى، صحيح أن الدولة متراجعة في مسألة سلاح “الحزب” وسط حالة تسليم بالأمر الواقع. في المقابل، تظهر الدولة إقدامًا في مكافحة المخدرات والممنوعات وما شابه. وبالتالي، فإن الانكفاء في السلاح يقابله الذهاب إلى ضرب شبكات المخدرات ومصانع الكبتاغون والتهريب وغيرها.
الثانية، وهو السؤال: لماذا لم يتم توقيف نوح زعيتر قبل سنة؟ ولماذا لم يطلق هانيبعل القذافي منذ عامين، والذي لم يكن موقوفًا بأحكام قضائية؟ ولماذا تم إقفال 30 مصنع كبتاغون خلال شهر؟ هناك شيء انهار وكله مرتبط بـ “الحزب”. ما نجحت الدولة بالقيام به اليوم، هو نتيجة تفكيك وضعية “الحزب”.
الثالثة، فهم رئيسا الجمهورية والحكومة جيدًا رسالة واشنطن بإلغاء مواعيد قائد الجيش، وقرآ جيدًا أنه من الآن فصاعدًا لا تحتمل الأمور التباسًا. لذا رأينا مواقف الرئيسين الأخيرة زادت من وتيرتها حيال السلاح بعدما أدركا أن واشنطن ذهبت نحو الترجمة العملية للمواقف التحذيرية على الأرض.

.jpg)