#adsense

دراسة غريبة.. اللغات “الخشنة” تزيد من سرعة اتخاذ القرار

حجم الخط

تشير دراسة لغوية-عصبية جديدة إلى وجود علاقة مفاجئة بين طبيعة الأصوات في بعض اللغات وسرعة اتخاذ القرار لدى المتحدثين بها. فبحسب البحث، الذي أُجري على مئات المشاركين من خلفيات لغوية مختلفة، فإن الأشخاص الذين يتحدثون لغات تحتوي على أصوات “خشنة” أو صلبة — مثل الأصوات الحلقية، الاحتكاكية القوية، أو الحروف الشديدة — يميلون إلى اتخاذ القرارات بسرعة أكبر مقارنةً بمتحدثي اللغات التي تتميز بنغمات ناعمة أو سلسة.

الدراسة شملت أكثر من 420 مشاركًا من 14 دولة، وقامت بقياس سرعة اتخاذ القرار في مهام مختلفة، بعضها إدراكي والآخر اجتماعي. من بين اللغات التي وصفتها الدراسة بأنها “ذات أصوات خشنة” كانت العربية، الألمانية، الروسية، العبرية، وبعض اللهجات الكلتية. في المقابل، تم تصنيف لغات مثل اليابانية، الإسبانية، والسويدية على أنها لغات “ذات أصوات سلسة” بسبب طبيعة مخارج الحروف وانسيابية الإيقاع الصوتي.

اعتمد الباحثون على اختبارات تنشّط مناطق في الدماغ مسؤولة عن الانتباه والتقييم اللحظي للمواقف، كما استخدموا أجهزة تتبع عصبي لقياس نشاط الدماغ أثناء الاستماع والتحدث. النتيجة كانت مفاجئة: متحدثو اللغات الخشنة اتخذوا قرارات أسرع بنسبة وصلت إلى 12% مقارنة باللغات الأخرى، دون أن تتأثر دقة القرارات بشكل ملحوظ.

ويفسّر الباحثون هذه الظاهرة بأن إنتاج الأصوات الصلبة أو الحلقية يتطلب تنشيطًا أكبر لنظام التنفس، وعضلات الحنجرة، ودوائر عصبية مرتبطة باليقظة. هذا النمط — الذي يتكرر آلاف المرات يوميًا أثناء الكلام — قد يدرّب الدماغ بطريقة غير مباشرة على الاستجابة السريعة، مما يُسهّل اتخاذ القرارات القصيرة والفورية. وعلى الجانب الآخر، يرى العلماء أن اللغات السلسة والموسيقية تميل إلى خلق إيقاع لغوي أكثر هدوءًا، ما يؤدي إلى نمط إدراكي أكثر تريثًا.

كما لاحظت الدراسة أن اللغة لا تؤثر فقط على سرعة اتخاذ القرار أثناء الكلام، بل حتى أثناء التفكير الصامت. فحين طُلب من المشاركين حل مسائل بسيطة في الرياضيات أو اختيار ردود فعل اجتماعية، ظهر فارق واضح في سرعة الإجابة بين المجموعتين، وهو ما عزّز فرضية أن بنية اللغة المحكية تؤثر في آليات التفكير.

لكن الباحثين لا يقدّمون هذه النتائج كفارق “تفاضلي” بين الشعوب، بل يؤكدون أن المسألة تتعلق بالنمط الصوتي للغة، لا بقدرات الأفراد. بمعنى آخر، اللغة قد تدفع الدماغ لاكتساب عادة ذهنية معينة، سواء باتخاذ القرار بسرعة أو التريث حسب النمط الصوتي السائد في الكلام اليومي.

الدراسة تفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول كيفية تشكّل التفكير البشري وتأثره بما نسمعه ونقوله يوميًا. كما أنها قد تؤثر في مجالات مثل تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي اللغوية، أو حتى علم النفس التربوي، حيث يمكن استخدام بعض الأنماط الصوتية لتدريب الطلاب على الاستجابة السريعة أو تعزيز التركيز.

ورغم أن النتائج لا تعني أن تعلم لغة جديدة سيغيّر طريقة اتخاذك للقرارات فورًا، إلا أنها تطرح فكرة مثيرة: هل يمكن أن تكون اللغة نفسها، بنغمتها وأصواتها، جزءًا من الطريقة التي نرى بها العالم ونستجيب له؟

خبر عاجل