#adsense

وجود قطة في المكتب يقلّل النزاعات بين الموظفين

حجم الخط

تشير دراسة جديدة في علم السلوك التنظيمي إلى أن وجود قطة واحدة في بيئة العمل قد يؤثر بشكل إيجابي على العلاقات بين الموظفين، ويُسهم في خفض التوتر وتقليل النزاعات في المكاتب. النتائج جاءت بعد تجربة أجرتها شركة تقنية يابانية معروفة بثقافتها الإبداعية، حيث قررت السماح لقطّة مدرّبة بالتجول بحرية داخل مساحات العمل لمدة شهر كامل.

الدراسة شملت 90 موظفًا في مكاتب مفتوحة، وهي بيئة غالبًا ما تشهد حساسية عالية للنقاشات والاحتكاكات اليومية. قبل بدء التجربة، خضع الموظفون لاستبيانات تقيس مستويات التوتر، القابلية للانفعال، والرضا عن البيئة المهنية. تكررت الاستبيانات نفسها بعد أسبوعين، ثم بعد انتهاء الشهر، مع مراقبة سلوكيات الموظفين داخل المكتب.

النتائج كانت مفاجئة أكثر مما توقع الباحثون. بعد أسبوعين فقط من وجود القطة، سجّل الموظفون انخفاضًا بنسبة 9% في مستويات التوتر العامة، وانخفاضًا واضحًا في حدّة النقاشات اليومية، خاصة بين الأقسام التي تتعامل مباشرة مع ضغط المواعيد والتسليمات. كما أشارت المراقبة السلوكية إلى أن الموظفين أصبحوا أكثر ميلاً للتواصل الهادئ، وأقل اندفاعًا في ردود الفعل السريعة.

يفسّر الباحثون هذا التأثير بأن الحيوانات الأليفة، وخصوصًا القطط، تمتلك قدرة طبيعية على تهدئة الأجواء المحيطة بها. حركة القطة الهادئة، صوت خرخرتها الخفيف، وحتى مرورها بين المكاتب، كلها عناصر تخفّض مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر) لدى الإنسان، وتزيد في المقابل من إفراز الأوكسيتوسين، المسؤول عن تعزيز الشعور بالراحة والترابط الاجتماعي.

كما لاحظت الدراسة أن وجود القطة خلق نوعًا من “الاهتمام المشترك” بين الموظفين، إذ أصبح العاملون يتبادلون لحظات لطيفة خلال اليوم، كالتقاط صور للقطة أو مناداتها، ما أدى إلى تقليل المسافات بين الأشخاص. هذه اللحظات البسيطة لعبت دورًا في تحسين العلاقات، وخلق جو أكثر ودية داخل المكتب.

ومن المثير للاهتمام أن بعض النزاعات التي كانت تتكرر حول المهام المشتركة بين الأقسام تراجعت بشكل ملموس، وذكر العديد من الموظفين أنهم شعروا بأن التواصل صار أسهل وأكثر إيجابية. ويعتقد خبراء السلوك أن الحيوانات الأليفة تعمل كـ “منظّم عاطفي” داخل المكتب، إذ تساعد الأفراد على التهدئة، وتغيير تركيزهم لفترة قصيرة، ما يجعلهم يعودون للحوار بنبرة أكثر عقلانية.

ورغم أن الدراسة لا تقترح إدخال الحيوانات إلى كل بيئة عمل، فإنها تؤكد أن وجود عنصر بسيط يضفي دفئًا وهدوءًا — مثل قطة — يمكن أن يكون له تأثير كبير على الثقافة التنظيمية. كما تنصح الشركات التي ترغب في تجربة الأمر بمراعاة حساسية بعض الموظفين للحيوانات أو التحسس الجسدي، وتهيئة القطة وتدريبها جيدًا للتفاعل داخل بيئة المكتب.

في النهاية، تُظهر التجربة أن تحسين بيئة العمل لا يحتاج دائمًا إلى تغييرات كبيرة أو برامج معقّدة. أحيانًا يكون الحل في شيء غير متوقع تمامًا… مثل قطة صغيرة تتجول بين المكاتب، تخفف التوتر، وتعيد للموظفين شيئًا من إنسانيتهم وابتساماتهم اليومية.

خبر عاجل