
لم يكن غياب لغة التهديد والوعيد والوعود بالرد، على استهداف الخماسي لبقايا قدرات الحزب “المستعادة”، الا تعبيرًا صادقًا وصريحًا على ما وصل اليه “الحزب” وقدراته بعد مرور عام على إعلان انتصاره في إنجازه، وقفًا لإطلاق نار، خُتم بتوقيع حكومة ميقاتي ووزراء الثنائي.
خيرًا فعل الشيخ علي دعموش خليفة صفي الدين في رئاسة المجلس التنفيذي في “الحزب”، عندما لم يعد ولم يتوعد، بالردّ على المصاب الأليم والذي يحمل الرقم 19 من اقصاءات قيادات الصف الأول، باستهداف الرقم 2 في تراتبية “الحزب” وهناك من يقول بالمنطق الرقم 1.
انطلاقًا من فعل الخير الذي ظلّل بيان نعي “الحزب” لرئيس أركانه هيثم طبطبائي وخطاب غملوش في تأبين قائده، حبّذا لو قام “الحزب” بقياداته ومسؤوليه وإعلامييه، طيلة العام الذي تلا “الانتصار” في 27 تشرين الثاني من العام 2024، بتغييب لغة رفض حصرية الدولة للسلاح، وتأكيدات استعادة القوة والقدرات والجهوزية للدفاع والهجوم وتهديدات المطالبين بالسيادة من اللبنانيين قبل الأميركيين والإسرائيليين…لأن الكل يعلم وإعلام الممانعة يقول، بأن إسرائيل تستدرج “الحزب” الى إيقاعها التي نجحت فيه للأسف، خرقًا واستهدافًا لبنوك أهدافها الموضوعة سلفًا، والتي ما زالت تتجمع عبر عملاء الداخل اللبناني من قلب بيئة “الحزب” ومن داخل حلقة قيادته الضيقة جدًا والتي تأكدت في استهداف الثالث والعشرين من تشرين الثاني من العام 2025 …
أما ما لا يعلمه أو ما لم يتعلّمه “الحزب” والكثير من المتماهين معه جهلًا أو خوفًا أو تعاطفًا أو حتى تآمرًا، أن “الحزب” بقفزه فوق الدستور والاتفاقات والقرارات وخطاب القسم والبيان الوزاري، يقع بسقوط حرّ chutte libre في فخ نتنياهو، وينزلق الى الحرب التي يريدها حيث لم يعد يستطع “الحزب” ومساندوه الممانعون والإيرانيون خوضها…
لقد سبق أن أخطأ محور الممانعة في قراءته عن مآل ما أقدم عليه في الطوفان وفي الإسناد، وها هو يُخطئ في قراءة مرحلة ما بعد “الانتصار”… فلنتذكر للعبرة والاستفادة من الأخطاء والخطايا، ما أعلنه الناطق باسم حركة ح. الراحل أبو عبيدة في 9 تشرين الأول من العام 2023: “خططنا للحرب بصورة جيدة، ووضعنا كل الاحتمالات، كيف لجيش كرامته مهدورة بعد إبادة فرقة غزة التابعة له بالكامل، أن يخوض معارك برية مع قواتنا… تسعة أعشار قادة وجنود القسام، ينتظرون بفارغ الصبر لحظة المواجهة، التي استعدوا لها جيدًا، في حال فكر بشن الحرب”…
ما قاله نصرالله في 19 أيلول من العام 2024 متجاهلًا دروس غزة ولبنان وحصيلتها، قبل أيام على الحرب التي شنها العدو وأسبوع على استهدافه شخصيًا في مقرّه السرّي “نحن نتمنى أن يدخلوا إلى أرضنا اللبنانية”، ما يعتبره العدوّ تهديدًا، نحن نعتبره فرصة تاريخية ونحن نتمناها”… ليعبّر الرئيس نبيه بري قبل يوم واحد على الحرب التي اندلعت في 23 أيلول من العام 2024 عن ما جرّه “الحزب” وعن ما يمكن أن يجرّه بعد عام على اتفاق وقف اطلاق النار، إذ يقول في 22 أيلول من العام 2024 لصحيفة الشرق الأوسط: “لن نقع في فخ نتنياهو وننزلق الى الحرب”، لتسقط وتتهاوى لاحقًا كل القواعد والمعادلات التي تخيلها “الحزب” والمحور، وما زال يتخيلها ويتوهمها للأسف، نقاط قوة وردع ومقاومة ومجابهة…
في رسمه لقواعد الاشتباك ومعادلة الردع على سبيل المثال والاستفادة من الدروس، نعود الى ما قاله نصرالله في 27 آب من العام 2023 في إطار رده على تهديد نتنياهو اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة ح. صالح العاروري: “إن أي اغتيال إسرائيلي على الأرض اللبنانية يطال لبنانيًا أو فلسطينيًا أو سوريًا أو ايرانيًا أو غيرهم بالتأكيد، سيكون له رد الفعل القوي، إذ لا يمكن السكوت عنه ولا يمكن تحمله، لن نسمح بالعودة إلى عمليات التصفية المستهدفة أو بتغيير قواعد الاشتباك القائمة”، ليوضح في 3 كانون الثاني من العام 2024، بعد يوم واحد على اغتيال العاروري على الأرض اللبنانية وفي قلب الضاحية الجنوبية لبيروت أن “الذي منع إسرائيل حتى الآن من شن العدوان على لبنان هو أن في لبنان قوة وأن في لبنان مقاومة وأن في لبنان رجال لله وهذا واقع الحال”… بعد هذين الموقفين، تنبّه خليفته الراحل أيضًا هاشم صفي الدين أن “اسرائيل تريد توسيع نطاق الحرب الى الضاحية”.
“لقد أثبتت التجارب أنّ الطريق الوحيد لترسيخ الاستقرار يمرّ عبر التطبيق الكامل للقرار 1701، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وتمكين الجيش اللبناني من الاضطلاع بمهامه”… كلام رئيس الحكومة القاضي نواف سلام وصفة صحية صحيحة لاقتها رسالة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الى رئيسي الجمهورية والحكومة، لتفرمل الحزب الذي يعدو مسرعًا الى الهدف الذي يصبو اليه العدو … “إذا كان لدينا أي طريقة، وأؤكد أي طريقة، لإقامة توازن عسكري شرعي يمكِّننا من إيقاف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وإذا كان لدينا أي وسيلة لتحقيق ذلك، فلنعتمدها فورًا… أمّا إذا لم يكن لدينا هذا الخيار، وكما هو واضح وجلي، فلا يبقى أمامنا إلا طريق واحد لا غير:
الاستعانة بأصدقاء لبنان، غربًا وشرقًا، وفي طليعتهم الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، مع محبتي واحترامي للآخرين جميعًا، وذلك للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وانسحابها من لبنان. إنّ ما تطلبه الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية لمساعدة لبنان هو قيام دولة فعلية في لبنان فحسب، تحتكر السلاح كله والقرارين العسكري والأمني كليا. وأصلاً، وقبل أن يكون هذا مطلبًا لواشنطن والرياض وسائر العواصم الغربية والعربية، كان مطلبنا جميعًا نحن اللبنانيين، بدءًا باتفاق الطائف، مرورًا بقرارات مجلس الأمن 1559 و1680 و1701، وليس انتهاء باتفاقية 27 تشرين الثاني 2024 وقراري مجلس الوزراء في 5 و 5 آب 2025… أتمنى دعوة مجلس الوزراء إلى جلسة طارئة لوضع قراري مجلس الوزراء في 5 و7 آب موضع التنفيذ، وإجراء مشاورات سريعة وفي العمق وبالتفاصيل كلها مع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وبقية أصدقاء لبنان، للاستعانة بقدراتهم على وقف الاعتداءات الإسرائيلية نهائيًا، وسحب إسرائيل من لبنان، والعودة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949”.
