Site icon Lebanese Forces Official Website

الرد الموجع! (ميشال طوق)

الحزب

في كل مرة، ومنذ اغتيال الصف الأول في “الحزب”، والصف الثاني، والصف الثالث، تبدأ التكهنات إن كان “الحزب” سيقوم بالرد المناسب على الضربات التي يتلقاها، أيضاً، نوعية الرد والتوقيت والطريقة… وفي كل مرة، ولو أن “عملاء الداخل” وفق توصيفات “الحزب” الفارغة، لا يفهمون تكتكة الرد، فهذا لا يعني أن الرد لا يحصل دائماً وكما يجب.

يرد “الحزب” على كل ما يتعرض له من ضربات موجعة، بطريقة مباشرة وحاسمة ورادعة، فيرفع صور قادته على مواقع الاعتداءات ويضيء صخرة الروشة وتصدح هتافات لبيك يا نصرالله!.

يصرخ على الملأ بأن هذه الضربات لم يعد بالإمكان السكوت عنها طويلاً، ومن غير الواضح بعد ما هي وحدة القياس التي يعتمدها لنعرف نحن البسطاء مدى هذه الـ”طويلاً!”.

يرد بتهديد كل الشيعة الذين لا يدورون في فلكه، وطبعاً الوجوه الإعلامية منهم التي يتربص بها منذ ثورة 17 تشرين، ولولا أنه انشغل بحرب إسناده، الله أعلم ما كان سيكون مصير بعضهم!.

يرد برد تهمة العمالة التي أصبحت توأماً لاسم حزبه، ليلصقها بكل اللبنانيين الآخرين لمشروعه، على نغمات، “شيلي اللي فيكي حطيه فيي”!.

يرد بشن هجوم واسع ومنسق وبكل الأسلحة المتوفرة على “القوات اللبنانية” ورئيسها، فيفلت صيصانه الصفر وأقلامه الصفر وصفحات وسائله الصفر، ليكيل ما هبَّ ودبَّ من تهم أصبحت ممجوجة تثير السخرية والضحك لسامعيها. والأهم أنه عند التحدث عن “القوات اللبنانية”، ترى صيصانه في ذروة غضبهم وتهديدهم ووعيدهم وكلامهم الهابط، فتكاد تظن أنهم على وشك بسط سيطرتهم على كامل التراب اللبناني وتحريره من صهاينة الداخل، كما يتشدقون!.

كلها ردود “عظيمة فعّالة لمن يقدرها”!. في وقت، إسرائيل التي كان يريد “الحزب” أن يزيلها من الوجود ويرميها في البحر في 7 دقائق ونصف، دمَّرت هذا “الحزب”، من رأس الهرم ونزولاً، ومن ينتظر ردوداً غير التي ذكرناها، سوف ينتظر كثيراً ولن تأتي.

“الحزب” الذي بنى نفوذه وأمجاده على استباحة حياة اللبنانيين وأموالهم وحريتهم وكرامتهم… واستباح كل شيء في لبنان بالتكافل والتضامن مع المحتل السوري وكل عملائه في داخل كل البيئات اللبنانية، انهار في وقت قياسي لم يشهد له التاريخ مثيلاً، لأنه بنى قوته على التهديد والوعيد والاغتيالات وحماية المافيات والعصابات… والأهم، على استغلال الإعلام لنفخ حجمه أضعافاً مضاعفة وتصوير قدراته على أنه ينافس القوى العظمى في المنطقة، فسمح لنفسه بأن يهدد دولاً وملوكاً ورؤساء ومنظمات، وينخرط في حروب خارج الحدود اللبنانية، والتي شكلت بداية نهايته وانكشافه التام أمام أجهزة المخابرات العالمية.

لم يعد “الحزب” ذاك الذي كنا نعرفه، اليوم هناك أشلاء يمسك بأطرافها الولي الإيراني ليبقيها حية قدر الإمكان، ليحصد ما أمكن من مكتسبات في لعبته التفاوضية مع الدول العظمى، أو بالأحرى، الدولة العظمى.

لهذا، لم ولن يكون قادراً على أي رد، وهو منذ وقف إطلاق النار منذ أكثر من سنة، والتي فقد في خلالها مئات القتلى والجرحى وعشرات عمليات التوغل والتدمير، وقف متفرجاً عاجزاً عن إطلاق رصاصة واحدة على مسيّرة تحلق على مستويات منخفضة جداً، أو قذيفة واحدة على أحد المواقع التي يحتلها الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.

حلان لا ثالث لهما قبل فوات الأوان، إما التخلي عن السلاح بالكامل وحل الجناح العسكري والأمني للحزب، وإما الخراب والدمار الذي لن ينفع بعده أي ندم. الخيار ما زال بيدكم الآن، وربما قريباً لن يعود.​

Exit mobile version