.jpg)
بعد فترة من الهدوء النسبي الذي عاشته الضاحية الجنوبية لبيروت، عادت عملية اغتيال هيثم علي الطبطبائي، لتنقل التصعيد إلى مرحلة متقدمة وتدل على أن بنك الأهداف الإسرائيلي رسم مشهداً جديداً لهيكلية “الحزب”، في رسالة واضحة من إسرائيل تشدد على أن “الحزب” ممنوع من اعادة تشكيل قوته العسكرية من جديد، وأن هناك أهدافاً جديدة باتت في مرمى الجيش الإسرائيلي.
مصادر عسكرية إستراتيجية، تلفت إلى أن التوقيت واختيار الشخصية يحملان دلالات عميقة، وتؤكد أن إسرائيل مستمرة في سياستها الهادفة إلى منع تعاظم قوة “الحزب” على الصعيد العسكري، كما أن الإستهداف، وقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي معقل الحزب الأمني، وهذه بمثابة ضربة في “العمق المحصن” للحزب، وهي رسالة واضحة بأن أي مكان في لبنان، بما في ذلك العاصمة، يمكن استهدافه، ويضع الحزب مجدداً أمام تحدٍ كبير لمعالجة الاختراقات الأمنية.
من جهة أخرى، ترى المصادر ذاتها عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، في معضلة الرد: يواجه الحزب معضلة الرد المتمثلة في التوازن بين ضرورة الثأر لردع المزيد من الاغتيالات، وبين تجنب حرب شاملة، لكن الحزب اليوم عاجز عن الرد.
وفق الخبراء الذين نقلت أقوالهم عن مصادر خاصة، فإن المرشح ليكون خلفاً للطبطبائي، هو محمد حيدر، الأوفر حظًا، إلى جانب طلال حمية، لتولي دفة القيادة العسكرية، لكن الحزب لن يعلن عن الخلف ظناً منه بأن عدم الإعلان سيحميه من الإغتيال.
على صعيد آخر، تعمل الماكينة السياسية في بيروت على أعلى مستوى وتكثف إتصالاتها مع الدول المؤثرة من أجل لجم أي تصعيد مقبل تجاه لبنان من جهة إسرائيل، إذ علم موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن لبنان يخشى من استهداف العاصمة وبعض المرافق العامة، خصوصاً أن تحذيرات وصلت إلى المعنيين، مفادها أن عدم تحمل المسؤولية والمسارعة إلى حصر السلاح، قد يعرض الدولة ولبنان إلى استهدافات كبيرة.
وعلم أن الاتصالات تدور مع الإدارة الأميركية لتجنيب بيروت وتحييدها عن أي صراع مقبل، وابدت الدولة اللبنانية استعدادها الكامل بالمضي قدماً بقرار تنقيذ حصر السلاح، وعدم السماح للحزب بإعادة بناء قدراته، وأن أي عمل عسكري إسرائيلي سيزيد الوضع تعقيداً، لكن حتى هذه اللحظة لا يوجد إشارات إيجابية على الرغم من أن الدول المعنية دعت إلى ضبط النفس، وأكدت ضرورة الحفاظ على الهدود والإستقرار وعدم الدخول في موجة جديدة من العنف.
