.jpg)
أظهرت دراسة حديثة نتائج مثيرة تتعلق بتأثير دواء عشبي صيني تقليدي في استعادة قدرة بطانة الرحم على التلقيح لدى الفئران المصابة بانخفاض سماكة بطانة الرحم، وهي حالة تُرتبط غالبًا بالعقم. قد يكون لهذا العلاج العشبي دورٌ محوري في تطوير علاجات جديدة لهذا النوع من العقم.
في التجربة التي أجراها الباحثون على إناث فئران التجارب، تم إنشاء نموذج لبطانة رحم رقيقة باستخدام الإيثانول بتركيز 95%. قُسِّمت الفئران إلى أربع مجموعات تجريبية: مجموعة مرجعية، مجموعة لم تتلق أي علاج، مجموعة عولجت بالعلاج الهرموني التقليدي، ومجموعة تلقت تركيبة الأعشاب الصينية التقليدية المعروفة باسم “جينفينغ” (Jinfeng).
أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في سماكة بطانة الرحم لدى المجموعة التي تلقت علاج “جينفينغ”، حيث استعادت البطانة شكلها المتموج الطبيعي وزيادة كثافة الغدد والأوعية الدموية. كما لوحظ ارتفاع في مستويات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية، وهو عنصر أساسي في عملية تكوين الأوعية الدموية الجديدة.
تجدر الإشارة إلى أن بطانة الرحم الرقيقة، التي يقل سمكها عن 7 ملم، تؤثر على حوالي 2.5% من النساء في سن الإنجاب، وغالبًا ما تنتج عن عمليات الرحم المتكررة أو العدوى أو الاختلالات الهرمونية، ما يعيق تدفق الدم ويضعف نمو البطانة.
تتكون تركيبة “جينفينغ” من أعشاب ومكونات طبيعية متنوعة تشمل الأبيمديون (Epimedium)، السيمبوبوجون (Citronella)، ذنب الأسد (Motherwort)، القرفة، الجينسنغ، الياسمين، جيلاتين جلد الحمار وقرون الأيل. من منظور الطب الصيني التقليدي، يعتقد أن هذه التركيبة تساعد على تدفئة الكلى، تغذية الكبد والطحال، وتنظيم قنوات الطاقة، فضلاً عن تعزيز الدورة الدموية.
على الصعيد العلمي، أكدت الدراسة أن هذه التركيبة تساهم في تعزيز تكوين الأوعية الدموية، وتدعم إصلاح بطانة الرحم، مما يحسن البيئة الرحمية اللازمة لنجاح انغراس الجنين. من خلال هذه النتائج، يطمح الباحثون إلى أن تمثل الدراسة جسرًا بين الطب التقليدي والعلوم الحديثة، مما يمهد الطريق لمزيد من التجارب المستقبلية على البشر لفهم الآليات الجزيئية الكامنة وراء هذا التأثير العلاجي الواعد.
