
أظهرت دراسة نفسية حديثة أن الاحتفاظ بـ“دفتر الامتنان” لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يرفع جودة النوم بنسبة تصل إلى 15%، في نتيجة مفاجئة تعكس مدى ارتباط الصحة النفسية بالروتين الذهني البسيط. هذه الممارسة، التي تعتمد على كتابة ثلاثة أمور يومية يشعر الشخص بالامتنان تجاهها، أثبتت قدرتها على تهدئة العقل قبل النوم وتحسين المزاج وتهدئة نشاط التفكير الليلي الذي يشكّل أحد أبرز أسباب الأرق.
الدراسة، التي شارك فيها أكثر من 300 شخص من فئات عمرية مختلفة، اعتمدت على تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: الأولى تكتب يوميًا ثلاثة أمور إيجابية حدثت خلال اليوم، والثانية تكتب أحداثًا محايدة لا تحمل طابعًا عاطفيًا. وبعد أسبوع واحد فقط، تبيّن أن المجموعة التي سجّلت مشاعر الامتنان شهدت تحسنًا واضحًا في سرعة الدخول في النوم، وانخفاضًا في عدد مرات الاستيقاظ الليلي، وارتفاعًا عامًا في تقييم جودة النوم الذاتية مقارنة بالمجموعة الأخرى.
ويرى الباحثون أن عقل الإنسان يملك ميلًا طبيعيًا لتضخيم السلبيات، حيث تتراكم المواقف المقلقة والتحديات اليومية في نهاية اليوم وتتحول إلى ما يشبه “ضجيجًا ذهنيًا” عند محاولة النوم. دفتر الامتنان يعمل على عكس هذه العملية تدريجيًا، إذ يجبر الشخص على تحويل تركيزه نحو الأمور الإيجابية—even الصغيرة جدًا—وبالتالي يعطي الدماغ إشارة بالطمأنينة، ويقلل من النشاط العقلي المتسارع الذي يُؤخّر النوم.
كما أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين واظبوا على الكتابة شعروا بتحسن مزاجي عام، وشعروا بأنهم أكثر تفاؤلًا وإيجابية في اليوم التالي. هذا الشعور بالرضا الداخلي انعكس على جودة نومهم، لأن الدماغ في نهاية اليوم كان يدخل في حالة “استعداد هادئ للنوم” بدلًا من الاستمرار في تحليل المشكلات اليومية. ويضيف الباحثون أن هذه الممارسة تُنشّط مناطق في الدماغ مرتبطة بالمكافأة والتعاطف الذاتي، مما يعزز الشعور بالاستقرار العاطفي.
أحد الجوانب المثيرة التي ركّز عليها الخبراء هو عدم الحاجة إلى كتابة أمور كبيرة أو إنجازات ضخمة. فالمشاركون الذين كتبوا عن تفاصيل بسيطة—مثل كوب قهوة لذيذ، أو حديث لطيف مع صديق، أو لحظة استرخاء قصيرة—نالوا نفس التحسن تقريبًا الذي حصل عليه الذين كتبوا عن أحداث كبيرة. المهم هو عملية “التذكّر الواعي للإيجابيات”، وليس ضخامة الحدث الإيجابي نفسه.
وأكد الباحثون أيضًا أن دفتر الامتنان يؤدي إلى تقليل الشعور بالوحدة والتوتر، لأن الإنسان حين يعيد استحضار اللحظات التي أسعدته خلال اليوم، يشعر بدفء العلاقات واللحظات الصغيرة التي كان ربما قد تجاهلها. هذا يخلق لدى الفرد إحساسًا بالانتماء والدعم، وهو عامل أساسي في تحسين جودة النوم.
ووفقًا للتقرير النهائي للدراسة، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من الأرق الخفيف أو التفكير المفرط قبل النوم بدمج دفتر الامتنان في روتينهم الليلي. فبدلًا من استخدام الهاتف أو مشاهدة الشاشة—وهي عادات تزيد من نشاط الدماغ—يمكن تخصيص خمس دقائق فقط لكتابة ثلاثة أمور ممتنة لها، ليصبح العقل في حالة استعداد أفضل للراحة.
النتائج تشير بوضوح إلى أن الحلول الصغيرة والبسيطة قد تكون أكثر فعالية مما نعتقد. فمجرد أسبوع من الامتنان المكتوب كفيل بتحسين نوم الإنسان بنسبة ملحوظة، وإعادة التوازن إلى ذهنه بطريقة طبيعية وغير مكلفة، مما يجعل دفتر الامتنان أداة فاعلة يمكن للجميع تبنيها بسهولة في حياتهم اليومية.