#dfp #adsense

تناوَلوا عصير البرتقال بانتظام

حجم الخط

تسلّط دراسة حديثة نُشرت في مجلة Molecular Nutrition & Food Research الضوء على تأثيرات مثيرة للاهتمام قد يتركها الاستهلاك المنتظم لعصير البرتقال الطبيعي على النشاط الجيني داخل الجسم، ولا سيما الجينات المرتبطة بصحة القلب، وعمليات التمثيل الغذائي، ومسارات الالتهابات. وتُعد هذه الدراسة من الأبحاث التي تحاول فهم الدور البيولوجي المركّب للأغذية الشائعة في نمط الحياة، بعيدًا عن تقييمها التقليدي من خلال السعرات الحرارية أو محتوى الفيتامينات فقط.

وقد أجرى باحثون أميركيون تجربة مخبرية اعتمدت على مجموعة صغيرة من المشاركين، شملت 20 متطوعًا يتمتعون بصحة جيدة. طلب العلماء من هؤلاء المتطوعين شرب كوبين يوميًا من عصير البرتقال الطبيعي—يبلغ حجم كل كوب 400 مل—وذلك على مدى شهرين متتاليين. وبعد انتهاء الفترة المحددة، عمد الباحثون إلى تحليل خلايا الجهاز المناعي لدى المشاركين، مع تقييم نشاط أكثر من 1700 جين لمعرفة ما إذا كانت هناك تأثيرات ملموسة ناتجة عن الاستهلاك المستمر للعصير.

وبيّنت النتائج الأولية وجود تغيّرات واضحة تختلف بحسب الحالة الجسدية للمشاركين:

فالأفراد الذين ينتمون إلى فئة الوزن الطبيعي أظهروا تعديلات في نشاط الجينات المرتبطة بمسارات الالتهاب، ما قد يدل على تأثيرات تنظيمية خفيفة على الاستجابة المناعية.

أما المشاركون الذين يعانون من زيادة في الوزن، فقد برزت لديهم تغيرات جينية تمسّ الجينات المتصلة بعمليات التمثيل الدهني وتبادل الطاقة داخل الخلايا، ما يشير إلى احتمال وجود تجربة أيضية مختلفة يتفاعل معها الجسم تبعًا لحالته الصحية.

ويرجّح العلماء أن يكون السبب وراء هذه التحولات هو مركبات الفلافونويد المتوافرة بكثرة في عصير البرتقال. فهذه المركبات النباتية تُعرف بخصائصها المضادة للأكسدة، وقدرتها المحتملة على دعم صحة القلب عبر حماية الخلايا من التلف وتحسين بعض المسارات الحيوية. ومع ذلك، يحرص الباحثون على التشديد بأن هذه النتائج لا تزال في نطاق الملاحظات الأولية، إذ إن عدد المشاركين محدود للغاية، كما أن غياب مجموعة مقارنة (Placebo Group) يجعل من الصعب الجزم بأن عصير البرتقال هو العامل المباشر في التغيرات التي تم رصدها.

وفي تعليق على نتائج الدراسة، أكدت اختصاصية التغذية نيكوليت بيس أن عصير البرتقال لا يجب اعتباره «علاجًا سحريًا»، إلا أنه يستطيع أن يشكّل جزءًا مفيدًا من نظام غذائي متوازن عند تناوله باعتدال. فبالرغم من احتوائه على نسب مرتفعة من السكر الطبيعي، فإن هذا الأمر لا يلغي فوائده المحتملة، بل يفرض فقط ضرورة استهلاكه ضمن حدود مدروسة للحفاظ على الفوائد وتجنّب التأثيرات السلبية المحتملة للسكريات.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل