Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 25 تشرين الثاني 2025

افتتاحية صحيفة النهار

إسرائيل استنفرت لكن رد “الحزب” مستبعد… فرنسا تحذّر من التصعيد ومصر تتحرك مجدداً

أوساط تدرج الاغتيال في إطار اختراق استخباراتي إسرائيلي خطير مكّن الدولة العبرية من تحقيق ضربة موجعة جديدة في البنية القيادية لـ”الحزب” أسوة بالضربات السابقة

 

باستثناء المضي في قرع طبول الاستعدادات الحربية والسيناريوات المتصلة باحتمال تفجّر تداعيات حربية لاغتيال إسرائيل الأحد الماضي القائد العسكري الأول في “الحزب” هيثم الطبطبائي مع أربعة آخرين من القادة العسكريين في الحزب في قلب الضاحية الجنوبية، لم تظهر الساعات التي أعقبت الغارة الإسرائيلية على الضاحية أي اتجاهات ديبلوماسية أو ميدانية واضحة يمكن الاتكاء إليها للجزم حيال أي اتجاه مرجح ستسلكه التطورات. ومع هذا الواقع الشديد الغموض وما يثيره من تعاظم المخاوف من تدهور واسع، بدا لبنان أمام صورة مأزومة لجهة الخشية من تسارع الحلقات التصعيدية، فيما كل الاستنفار في ذروته استعداداً لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر في زيارته التاريخية للبنان التي تبدأ بعد ظهر الأحد المقبل وتنتهي بعد ظهر الثلاثاء. ومع ذلك، تظهر أوساط مطلعة معنية برصد الاتصالات الجارية ديبلوماسياً لتجنّب إدخال لبنان في متاهة تصعيدية واسعة، معطيات تستبعد حصول تدهور ميداني واسع أقلّه في الآونة الحالية، وتؤكد تالياً أن زيارة البابا ستحصل في موعدها. أما في ما يتعلق بتداعيات اغتيال الطبطبائي، فإن هذه الأوساط تدرج هذا الاغتيال في إطار اختراق استخباراتي إسرائيلي خطير مكّن الدولة العبرية من تحقيق ضربة موجعة جديدة في البنية القيادية لـ”الحزب” أسوة بالضربات السابقة، وتالياً فإن الغارة الإسرائيلية على الضاحية لم تكن على الأرجح مدرجة ضمن بنك الاهداف التصعيدية لإسرائيل، أقلّه في الفترة الحالية بل أملاها الخرق الاستخباراتي بكشف اجتماع القادة الخمسة الذين أودت بهم الغارة. وهذا يعني أن مرور الاغتيال من دون رد من “الحزب” سيعيد الوضع إلى ما كان عليه من ضربات إسرائيلية قد تتكثف تباعاً من دون أن تبلغ حدود انفجار واسع، تبعاً لما قد تتمكن منه الديبلوماسية المتعددة الطرف والجهة.

 

وفي هذا السياق، اعربت الخارجية الفرنسية أمس عن “قلق فرنسا العارم إزاء القصف الإسرائيلي الذي استهدف بيروت الأحد، إذ يثير خطر التصعيد في سياق يشتد فيه التوتر بالفعل”.

كما أن وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي سيصل اليوم إلى بيروت، مستكملاً المسعى المصري الذي كان بدأ بزيارة رئيس الاستخبارات المصرية إلى لبنان منذ أيام، لتجنب التدهور الواسع.

ولكن إسرائيل مضت في إعلاء صوت الاستنفار على الحدود الشمالية مع لبنان، وأعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان ايال زامير تفقّد منطقة الفرقة 210 خلال تمرين مفاجئ في المنطقة للتعامل مع حادث طارئ ومفاجئ، “واطّلع على الاستعدادات على الحدود اللبنانية وأوعز بالحفاظ على الجاهزية العملياتية المتزايدة في ضوء عملية القضاء على قائد أركان الحزب”.

وتحدث الجيش الإسرائيلي عن تقديرات بأن لدى “الحزب” خيارات عدة محتملة للرد على إسرائيل رداً على اغتيال رئيس اركانه هيثم الطبطبائي، منها إطلاق الصواريخ أو تنفيذ عمليات اقتحام للنقاط الخمس جنوب لبنان.

وأوضح مصدر أمني إسرائيلي، أن “جولة الإضعاف للحزب يجب أن تُنجز قبل نهاية العام”، مشيراً إلى أن “حكومة لبنان لن تقوم بهذه المهمة، ولن ننتظر”.

ورأى المصدر أنه “إذا لم نضعف الحزب قبل نهاية العام فسيفاجئنا في التوقيت”، لافتاً إلى أنه “يمكن إضعاف الحزب دراماتيكيًّا لسنوات طويلة بقتال لأيام فقط”.في المقابل، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن مصدر مقرب من “الحزب”، أن “داخل الحزب رأيين حالياً، بين من يفضّل الرد على اغتيال أبو علي الطبطبائي ومن يريد الامتناع عنه، إلا أن قيادة الحزب تميل إلى اعتماد أقصى اشكال الديبلوماسية في المرحلة الراهنة”، وهو ما عكسه بيان النعي الذي أصدره الحزب الأحد الذي لم يرد فيه أي تهديد بالرد.

وغداة الاغتيال، رأى رئيس المجلس التنفيذي في “الحزب” الشيخ علي دعموش “أن الإسرائيليين قلقون من رد محتمل للحزب” على اغتيال الطبطبائي، مشدداً على أن “من واجب الدولة مواجهة العدوان بكل الوسائل وحماية مواطنيها وسيادتها ورفض الإملاءات الأميركية والإسرائيلية التي تعني الاستسلام”. وأشار إلى أن الحزب “لن يكون معنيًا بأي طرح أو مبادرة قبل وقف الاعتداءات والتزام إسرائيل بموجبات اتفاق وقف إطلاق النار”.

واثار موقف لنائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب استغراباً واسعاً لجهة التنكر لوجود دولة “ونحن بديل منها”، بما يشكل خلفية خطيرة في تقديم الذرائع لإسرائيل والدول الأخرى لزيادة الضغوط على لبنان، إذ قال الخطيب: “ليس هناك من دولة، نعم هناك الجيش اللبناني إلى جانب المقاومة وإلى جانبكم أنتم الموجودون، أنتم الذين تقدمون الخدمات لأنفسكم، نحن نريد دولةً، نحن نريد أن تتحقق هذه الدولة وأن توجد هذه الدولة، وأن تخفف عما نقوم به بديلاً عنها. نحن بديل عنها لأنها ليست موجودة، نحن نريدها أن تكون موجودة”.

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“الحزب” يبتعد عن “طريق القدس” وبرّي يتجاهل “الحركة”

اغتيال الطبطبائي يُبلبل “الممانعة” وحراك دبلوماسي يسبق البابا

 

دخل لبنان مدار الزيارة البابوية المنتظرة. أيام وترتسم لوحتان متناقضتان: الأولى ملوّنة بخطوط السلام والاستقرار الذي يتوق إليه اللبنانيون، ويحمله إليهم البابا لاوون الرابع عشر برسالة رجاء ودعم، والثانية ملطّخة بمسارات التصعيد والحرب، المدفوعة من محور “المعاندة” بقيادة طهران. وتشهد بيروت هذا الأسبوع حراكًا دبلوماسيًّا، ينذر بمرحلة دقيقة على صعيد الترسيم والأمن والمفاوضات.

 

عقب اغتيال رئيس هيئة أركان “الحزب”، هيثم علي الطبطبائي، برزت مواقف متناقضة كشفت حجم الإرباك داخل “الممانعة”. ففي وقت أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن “طهران لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، وأن القرار يعود للبنانيين”، خرج “الحرس الثوري” بتصعيد ناري، متوعّدًا بـ “ردّ ساحق” على إسرائيل، وبثأر “سيأتي في الوقت المناسب”. هذا التباين في الخطاب يعكس مأزقًا مزدوجًا: عجز عن مواجهة إسرائيل ميدانيًا، وضعف أكبر في إقناع جمهور “المقاومة” بأن الأخيرة استعادت عافيتها القيادية وتحصيناتها ضدّ الخرق الأمني.

 

“الحزب” يتنقل بين المصطلحات

في هذا السياق، برزت مؤشرات لا يمكن فصلها عن التحول الجاري داخل البيئة السياسية الشيعية قبل غيرها، بدءًا من المعجم الجديد الذي استخدمه “الحزب” في بيانات النعي. فقد لفت المتابعين تنقل “الحزب” بين المصطلحات، بحيث أسقط في بياناته عبارة “شهيدًا على طريق القدس”، واستعاض عنها بمفردة جديدة هي “شهيدًا فداءً للبنان وشعبه”. هذا التحول يُقرأ كاستجابة لحالة التململ الواسعة داخل الطائفة، والرافضة للانخراط في مسارات صدامية، تتجاوز حدود الدولة وتفرض عليها أثمانًا كارثية، والمطالبة بالعودة إلى فكر الإمام محمد مهدي شمس الدين، القائم على مبدأ الدولة الجامعة التي تُدمج فيها الطائفة الشيعية بلا مشروع موازٍ أو خصوصية فوق الدولة.

 

تجاهل مقصود؟

التحوّل في لغة المصطلحات لم يأتِ من فراغ، بل مهّد له “توأم” الحزب السياسي، رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أصدر بيانًا لافتًا في الشكل والمضمون عقب استهداف بلدة الطيري وإصابة حافلة تقلّ طلابًا. ففي بيانه، دعا بري صراحة إلى رفع شكوى أمام مجلس الأمن الدولي، لكنه في المقابل تجاهل كليًّا الإشارة إلى الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مقرًّا لحركة “ح” في مخيم عين الحلوة، متجنبًا ذكرها تمامًا. وتشير مصادر مطلعة إلى أن قيادة “حركة ح” أجرت مراجعات عاجلة في هذا الشأن، لكنها لم تتلق أي جواب، سوى الصمت.

 

أربعاء التفاوض والترسيم

على خط موازٍ، تستعد بيروت لاستقبال وزير الخارجية المصري بدر أحمد عبد العاطي في زيارة وُصفت بأنها قصيرة في الزمن ولكن مثقلة في المضمون. ووفق المعلومات المتقاطعة، فإن ما يحمله ليس مبادرة كاملة بعد، بل ورقة أفكار قابلة للتطوير، لكنها هذه المرة محاطة بزخم عربي ودولي استثنائي، بعد سلسلة لقاءات مكوكية أجراها الوزير المصري، أبرزها مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان. المسودة التي يحملها تتضمن مقترحات عملية لتدعيم الوضع الداخلي اللبناني وتحسين شروط حماية الدولة ومؤسساتها في مواجهة الاستحقاقات المصيرية، غير أن بعضها يحتاج إلى قرارات لبنانية جريئة تتجاوز حدود إدارة الأزمة، إلى الشروع في تغيير بنيوي في المقاربة السياسية والأمنية والاستراتيجية. وبين لغة جديدة في الضاحية، وصمت مدروس في عين التينة، وورقة أفكار مصرية ـ عربية على الطاولة، يبدو أن لبنان يدخل مرحلة إعادة تعريف لما هو “لبناني أولًا” وما هو أبعد من ذلك.

 

أما على خط العلاقات اللبنانية – القبرصية، فمن المتوقع أن يتصدر ملف النفط والغاز وترسيم الحدود جدول أعمال زيارة الرئيس القبرصي إلى بيروت، لا سيما بعد إقرار الحكومة اللبنانية ملف الترسيم البحري. وستتطرق القمة المرتقبة في بعبدا بين الرئيس جوزاف عون ونظيره القبرصي إلى ملفات سياسية وأمنية، في ضوء الدور الذي تلعبه قبرص، بعلاقاتها الإقليمية والدولية الواسعة، واطلاعها على مسار التطورات في المنطقة.

 

لا جواب أميركي

بعد أزمة إلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، علمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية يتولّى شخصيًا إدارة الاتصالات لمعالجة تداعيات الخطوة، وقد أجرى تواصلًا مباشرًا مع سفيرة لبنان في واشنطن من جهة، ومع السفير الأميركي في بيروت من جهة أخرى. غير أن الجواب الأميركي حتى الآن ظل مقتضبًا: “الموضوع قيد الدرس والمتابعة”.

 

تل أبيب تحذر

تشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن “الحزب” يدرس خيارات عدة للردّ على اغتيال الطبطبائي، منها إطلاق صواريخ أو تنفيذ عمليات اقتحام على الحدود الجنوبية. في المقابل، أكدت تل أبيب أنها ستواصل ضرب جهود “الحزب” لإعادة بناء قوته، وقد وجّهت رسالة تحذير له وللحكومة اللبنانية بأن أي هجوم سيقابَل بردّ “غير متناسب”. كما رفعت منظومتها الأمنية حالة التأهّب في الشمال، تحسّبًا لأي تصعيد. في هذا الإطار، تحدثت “هيئة البث الإسرائيلية”، عن تنسيق غير مسبوق بين “الحزب” و”حركة ح” في الأشهر الأخيرة، وتحضير المئات من “الحركة” في لبنان للالتحاق بالـ “الحزب”، عند أي مواجهة قادمة.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

هل يفتح اغتيال الطبطبائي الباب لجولة جديدة من التصعيد الإسرائيلي في لبنان؟

بيروت: بولا أسطيح

 

يخشى مواكبون عن كثب للوضع اللبناني والتحذيرات التي يجول بها موفدون دوليون على المسؤولين والقادة اللبنانيين منذ فترة، أن تكون عملية اغتيال رئيس أركان «الحزب» هيثم الطبطبائي، في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، الأحد، شرارة تُشعل جولة جديدة من الحرب بين الحزب وإسرائيل، في ظل اتهامات الأخيرة للحزب بإعادة بناء قدراته العسكرية.

 

ويُشبّه كثر المرحلة الراهنة بتلك التي سبقت حرب سبتمبر (أيلول) – أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حينما اغتالت إسرائيل فؤاد شكر، القائد العسكري لـ«الحزب» نهاية يوليو (تموز) 2024 في ضاحية بيروت الجنوبية، قبل أن تطلق سلسلة عمليات اغتيال، وضمن ما عُرف بعمليات «البيجر» قبل أن تشن حرباً موسعة استمرت 66 يوماً.

 

خلال تشييع الطبطبائي، الاثنين، قال رئيس المجلس التنفيذي في «الحزب» الشيخ علي دعموش إن «الإسرائيليين قلقون من رد محتمل للحزب»، مشدداً على أن «من واجب الدولة مواجهة العدوان بكل الوسائل وحماية مواطنيها وسيادتها ورفض الإملاءات الأميركية والإسرائيلية التي تعني الاستسلام».

 

افتتاحية الحرب

ويعتبر رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري- أنيجما»، رياض قهوجي، أنه «عندما قررت إسرائيل تنفيذ عملية اغتيال الطبطبائي كانت تدرك تماماً أن الحزب سيكون أمام خيار الرد، أي أنها تحاول جر الحزب للحرب التي تجهزت لها بشكل جيد».

 

ورجح قهوجي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون عملية الاغتيال هذه «بمثابة افتتاحية للحرب، فهي تشبه افتتاحية الحرب السابقة حين اغتالت القيادي بالحزب فؤاد شكر وتلتها عمليات اغتيال قيادات الصف الأول والثاني، علماً بأنه في الاجتماع الذي كان يعقده الطبطبائي كانت هناك قيادات صف ثانٍ قضت بالعملية».

 

ويتوقع قهوجي أن «يكرر الإسرائيلي هذه الضربة وأن نكون بصدد ضربات نوعية حتى لا يجد الحزب أمامه إلا خيار الرد»، متحدثاً عن «صراع شديد داخل الحزب حول ما إذا كان عليه الرد الآن فيدخل الحرب وحيداً ويلاقي مصيراً سيئاً جداً أو يبقى ملتزماً بالقرار الإيراني بتجنب الرد مهما قضى له من قادة». ويضيف قهوجي: «هناك توجيهات إيرانية بإعادة إحياء قدرات الحزب وإبقائه كخط دفاع متقدم لطهران وكي يبقى الحزب ورقة بيدها، وبالمقابل تل أبيب تتحرك لإنهاء هذه الورقة قبل أن تفتح مجدداً الجبهة مع إيران».

 

الطبطبائي – شكر

ويوافق أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس الدكتور محيي الدين الشحيمي على أن «مرحلة استهداف الطبطبائي من حيث الشكل والمضمون تشبه الفترة التي اغتيل فيها شكر»، موضحاً أن «كليهما في المرتبة الحزبية نفسها في قيادة الأركان، وسبق اغتيالهما مروحة من الزيارات المكوكية الدولية وتحذيرات متشابكة إقليمية ومحلية. وهذا ما نشهده راهناً، حيث يمر لبنان بالسياق التشبيهي نفسه مع فارق كبير وهو أن الحزب اختلف، والموازين الإقليمية تبعثرت ويوجد اتفاق دولي حيز التنفيذ».

 

ويعتبر الشحيمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحزب يقف اليوم أمام النسخة المخففة عن الحزب العام الماضي من العدة والقوة والعتاد والبنية التحتية. أضف أن نظام بشار الأسد سقط وانتهى الكوريدور الذي يربط طهران ببيروت عبر العراق وسوريا، وخسر الحزب كل قادته المؤثرين والمؤسسين والذين كانوا يحظون باستقلالية هامشية ونوع من لامركزية للقرار».

 

خروقات مستمرة للحزب

ويعتبر مواكبون عن كثب لوضعية «الحزب» أن لعملية اغتيال الطبطبائي دلالات كثيرة حول واقع الحزب الراهن بحيث إن العملاء ما زالوا ينشطون بصفوفه كما أن كل محاولات قادته وعناصره التخفي والاختباء لا تنجح.

 

ويتحدث الشحيمي عن دلالتين لهذه العملية: «الأولى هي الخرق الأمني واللوجيستي للجسم الخفي في الحزب؛ بحيث لم يعد بإمكانه الاستحواذ على نطاق معلوماتي شامل، حيث دمرت البيئة الهيكلية للنطاق الحيوي. ويتزامن كذلك مع الانكشاف التحركي غير المحدود لتكتيكات الفرق العملياتية في الحزب. أما الدلالة الثانية، فهي الانكشاف السطحي والأفقي والعمودي البنيوي بشكل فاضح وعدم استطاعة الحزب بناءها من جديد، كما يزعم على لسان قادته الحاليين، وبحسب ما ورد في متن خطاب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم».

 

ويلفت الشحيمي إلى أن «كل ذلك يكرّس واقع حالة ضعف الحزب وأكثر من قبل بكثير حتى مع عجزه على لملمة نفسه من الخسائر والضربات، كما يدل على عجزه عن حماية نفسه وعناصره وبيئته ومناطقه. وعدم قدرته على الرد. بالتالي انفضاح أمره من عملية جدواه في أصول الردع البنيوي وحالة التوازن، وهي نتيجة مباشرة لحالة النكران وعدم الاعتراف وإصراره على المزيد من المغامرات لنفسه ولوكيله الأساس الإيراني في طهران وعلى حساب ناسه ودولته».

 

خيارات «الحزب»

ويقف «الحزب» بعد اغتيال الطبطبائي أمام احتمال وضع حد لسياسة ضبط النفس التي ينتهجها منذ اتفاق وقف النار رغم الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة، ما يهدد بجولة حرب مفتوحة على كل السيناريوهات، كما أمام احتمال مواصلة امتصاص الضربات وشراء الوقت بانتظار أن تتبدل الظروف الإقليمية والدولية لصالحه وصالح إيران.

 

أما الشحيمي فلا يرى إلا خياراً واحداً أمام الحزب؛ ألا وهو في «تسليم سلاحه للدولة وأن يكون حزباً سياسياً مثله مثل باقي الأحزاب، وبحسب القوانين اللبنانية التي يخالفها في تشكيله وترسانته»، معتبراً أن «مرحلة الترف انتهت، وضاقت مساحة المناورات، ولم يعد الوقت لصالحه ولصالح لبنان. لأن التداعيات ستكون غير حميدة على الإطلاق».

 

ويستعد الجيش الإسرائيلي لخيار رد «الحزب»؛ لذلك أعلن، الاثنين، عن اتّخاذ «قرار بتعزيز ورفع درجة الجهوزية بشكل كبير في منظومة الدفاع الجوي في الشمال».

وتحدّث عن «تقديرات بأن لدى (الحزب) عدة خيارات محتملة للرد على إسرائيل رداً على اغتيال الطبطبائي، منها إطلاق الصواريخ أو تنفيذ عمليات اقتحام للنقاط الـ5 جنوبي لبنان».

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: العدوان على الضاحية يشرّع باب الاحتمالات… إسرائيل تهدّد ولبنان يُطالب العالم بردعها

بات الوضع اللبناني بصورة عامة، مضبوطاً في مسار تصاعدي متفلّت من أيّ رقابة أو رادع يكبحه، تبدو فيه إسرائيل من خلال تكثيف استهدافاتها واعتداءاتها، التي لم توفّر منطقة في الجنوب والبقاع، والتي طالت في الساعات الأخيرة عمق الضاحية الجنوبية باغتيال القيادي الأمني البارز في «الحزب» هيثم علي الطباطبائي (السيد أبو علي)، وكأنّها تُمهّد بذلك لعدوان واسع على لبنان.

مستوى القلق يكبر

المناخ حربي بامتياز، وتتقاطع تقديرات المحلّلين وقراءاتهم، على أنّ العدوان الإسرائيلي على الضاحية واستهداف مسؤول أمني كبير في «الحزب»، هو الأكثر خطورة منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، وأشعل فتيل الاحتمالات وأفرز قلقاً من أن يُبادر «الحزب» إلى الردّ، وقلقاً أكبر ممّا تُبيّته إسرائيل، سواء ردَّ «الحزب» أو لم يردّ.

 

إسرائيل ترفع سقف التهديدات على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، إذ أشار إلى «أننا لن نسمح لـ»الحزب » بأن يُشكّل تهديداً لإسرائيل مرّةً أخرى، وأتوقّع من حكومة لبنان تنفيذ التزاماتها». وذلك بالتزامن مع فتح الملاجئ في مستوطنات الشمال، وإعلان الإستنفار على الحدود مع لبنان، والبدء بمناورة عسكرية تحاكي حرباً محتملة مع «الحزب»، مصحوبةً بضخ إعلامي عبر الصحافة العبرية لسيناريوهات حربية مع الحزب مرجّحةً قيامه بالردّ.

 

وفيما لم يصدر عن «الحزب » أيّ موقف حول ما يمكن أن يقوم به، أبلغ مرجع كبير إلى «الجمهورية» قوله: «على رغم من هشاشة الوضع الأمني التي يأتي عن عدم إلتزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، فإنّني حتى الأمس القريب كنتُ أستبعد تدحرج الوضع إلى تصعيد واسع، وأمّا بعد انزلاق الأمور إلى هذا الحدّ من التصعيد، فبتنا أمام وضع جديد فيه الكثير ممّا يبعث على القلق والأمور مفتوحة».

 

وعمّا إذا كان «الحزب » في وارد الردّ على اغتيال الطباطبائي، أوضح: «لا أعرف حقيقة ماذا ينوي الحزب أن يقوم به، علماً أنّ الحزب ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار مارَسَ أعلى درجات الصبر والحكمة والتحمّل وضبط الأعصاب، وما زِلتُ أميل إلى الإعتقاد بأنّ الحزب لن ينجرّ إلى ما تحاول إسرائيل أن تأخذه إليه. فلو دققنا في الواقع سنرى أنّ إسرائيل، ومنذ إعلان اتفاق تشرين الثاني 2024، لم تعدم وسيلة بتكثيف الإعتداءات والإغتيالات لكوادره وعناصره، لاستفزاز الحزب ومحاولة جرّه إلى الردّ عليها، ولكنّها لن تنجح في ذلك، ولم يمنحها الحزب فرصة لتحقيق هدفها. واغتيال الشهيد الطباطبائي يندرج في سياق الإستفزاز. فهدف إسرائيل معروف، وهو أن تبرّر من خلال ردّ الحزب على الإعتداءات والإغتيالات السابقة أو على اغتيال القيادي الطباطبائي – لاسيما أمام مَن ينتقدها من الدول لعدم التزامها باتفاق وقف إطلاق النار – أيّ تصعيد قد تلجأ إليه – وقد لا تتوانى عن توريط الأميركيِّين في تصعيد لطالما قالوا إنّهم لا يُريدونه – بذريعة أنّ «الحزب» ما زال يملك ترسانة من الأسلحة، وأنّ ما تقوم به من اعتداءات واغتيالات عمل مبرَّر لإزالة السلاح الذي تقول إنّه يُشكِّل تهديداً لأمنها».

 

تحذيرات واتصالات

في هذا الوقت، توالت التحذيرات من غير مصدر خارجي من انحدار الأمور إلى مخاطر كبرى، فيما أعلنت الخارجية الفرنسية أنّ الضربة الإسرائيلية على الضاحية تُعزِّز مخاطر التصعيد في المنطقة». ويُنقل في هذا المجال عن سفير دولة أوروبية كبرى، تخوّفه البالغ من التصعيد، وخصوصاً أنّ الوضع على جبهة لبنان، بلغ من الهشاشة حداً قابلاً للتدهور بصورة شديدة الخطورة.

وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»، عن حركة اتصالات مكثفة على أكثر من صعيد لتخفيف حدّة التوتر، واحتواء أي تصعيد محتمل، وشاركت فيها جهات دولية، بالإضافة إلى فتح خط التواصل بصورة متتالية مع لجنة «الميكانيزم».

 

إسرائيل تريد التصعيد

وأثنى ديبلوماسي عربي على التزام لبنان الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، وأضاف لـ«الجمهورية»: «إسرائيل تدفع إلى التصعيد بصورة متعمّدة، لأسباب إسرائيلية داخلية، منها أنّ نتنياهو قد يكون في صدد البحث عن حرب جديدة، للهروب من أزمته الداخلية، وخصوصاً أنّ الإعلام الإسرائيلي يُركِّز في هذه الفترة على أنّه محشور في التحقيقات القضائية الجارية معه، ومنها أيضاً، ما يُقال عن أنّ إسرائيل ترى الفرصة متاحة أمامها في هذه الفترة لتوجيه ضربة قاصمة لـ«الحزب»، وخلق واقع جديد مؤاتٍ لها في لبنان».

 

إسرائيل تقصف المبادرة

وأكّد مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»، أنّ «لبنان، بكلّ مستوياته لا يُريد الحرب والتصعيد، بل إنهاء العدوان الإسرائيلي، فيما إسرائيل لم تُدفع إلى الحرب». وأضاف أنّ «استهداف الضاحية بالأمس، بقدر ما هو استهداف مباشر لـ«الحزب» باغتيال أحد كبار قياديِّيه الأمنيِّين، هو أيضاً استهداف مباشر لمبادرة النقاط الخمس التي أطلقها رئيس الجمهورية، وأكّد فيها جهوزية الجيش لتسلّم النقاط الخمس فور وقف الخروقات والإعتداءات كافة وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كل النقاط، وجهوزية الدولة اللبنانية للتفاوض برعاية أميركية وأممية أو دولية مشتركة، على أي اتفاق يُرسي صيغة لوقف نهائي للإعتداءات عند الحدود».

 

وكشف المسؤول عينه نقلاً عن جهات دولية، أنّ مبادرة الرئيس عون، أزعجت إسرائيل، كونها تُحبِط هدفها الأساسي بإبقاء احتلالها للأراضي اللبنانية، وإقامة ما يُسمّيها المنطقة العازلة بالقرب من الحدود. وهذا الهدف أكّد عليه أحد كبار المسؤولين الإيرانيِّين أمام شخصية لبنانية بارزة، بقوله ما مفاده بأنّ «إسرائيل لا تريد التفاوض مع لبنان تحت أي عنوان، فهدفها معروف وتجاهر به، إذ جلّ ما تريده هو مزيد من الضغط والعدوان على لبنان، وجرّه ليس إلى التطبيع، بل إلى ما هو أسوأ من التطبيع».

 

العدوان

وكانت إسرائيل قد نفّذت عدواناً على الضاحية الجنوبية باستهداف مبنى سكني في حارة، ما أدّى إلى استشهاد خمسة أشخاض وإصابة نحو ثلاثين آخرين بجروح، وفي بيان له، نعى «الحزب»: «القائد الجهادي الشهيد هيثم علي ‏الطبطبائي (السيد أبو علي)» الذي تمّ تشييعه في الغبيري أمس. وقد أدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون العدوان، مجدّداً مطالبة المجتمع الدولي بأن يتحمّل مسؤوليّته ويتدخّل بقوّة وبجدّية لوقف الإعتداءات على لبنان وشعبه منعاً لأي تدهور. فيما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام «أنّ حماية اللبنانيِّين ومنع انزلاق البلاد إلى مسارات خطرة هي أولوية الحكومة في هذه المرحلة الدقيقة». وكذلك صدرت سلسلة مواقف من مستويات داخلية مختلفة ندّدت بالعدوان، بالإضافة إلى مواقف خارجية دعت إلى وقف الإعتداءات الإسرائيلية وضبط النفس.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الإحتلال يستعدُّ لإستدراج الحزب لقتال يغيِّر المشهد

لبنان معني بإحتواء التصعيد.. وأفكار الخماسية في جعبة عبد العاطي

 

بين أخطر استهداف يكرِّس التصرُّف الإسرائيلي تجاه اتفاق وقف النار الذي يبلغ عاماً كاملاً، بعد يومين، بتنفيذ عملية اغتيال لمسؤول عسكري كبير في الحزب مع أربعة من مساعديه الكبار، والزيارة المقرَّرة للبابا لاون الرابع عشر بدءاً من السبت المقبل ولغاية الثلاثاء في 2 ك1، يعيش البلد مرحلة ترقب، على أمل أن يتمكن المعنيون من لجم العدوانية الإسرائيلية التي تتوعد البلد «بقتال لأيام» لإنهاك الحزب، وبدأت وحداتها العسكرية القيام بتدريبات تحاكي تدخلاً عسكرياً برياً بدءاً من الحدود الشمالية مع لبنان.

بالمقابل، ينتظر لبنان وصول وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الى بيروت للبحث في آلية لنزع فتيل تصعيد اسرائيلي محدق بلبنان، بعد مشاورات أجراها الوزير المصري مع نظيرَيْه السعودي الامير فيصل بن فرحان والفرنسي جان نويل بارو على هامش قمة العشرين في جوهاسنبورغ، وتقوم على تنفيذ مبادرة مدير المخابرات المصرية حسن رشاد وتنطلق الآلية من:

1- مبادرة اسرائيل للانسحاب من نقطة من النقاط الخمس مقابل تسليم الحزب  سلاحه.

2- منع إقدام اسرائيل على عمليات جديدة ضد المواطنين اللبنانيين.

3- ونزع فتيل التفجير بأي طريقة من الطرق.

وعُلم أن عبد العاطي اجرى اتصالاً بوزير الخارجية القطري للغاية نفسها.

وقال مصدر دبلوماسي عربي ان الوزير المصري يأتي الى لبنان باسم اللجنة الخماسية المعنية برعاية الاستقرار في لبنان.

وبالانتظار استبعد مسؤول اميركي ان يتجه الحزب الى التصعيد..

وتباينت المعلومات حول ما اذا كان هناك ضوء اخضر اميركي بشأن الضربة الاسرائيلية للضاحية الجنوبية، ام ان المسألة اقتصرت على الإشعار بالضربة بعد حصولها.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان هناك إتصالات تتم على مستويين لمنع التصعيد في لبنان، إتصالات في الداخل من اجل ضبط الوضع وعدم حصول ردات فعل، وإتصالات في الخارج لمواكبة الموضوع والضغط على اسرائيل كي لا تستكمل اعتداءاتها.

وفُهم انه جرت متابعة التفاصيل الجديدة التي توافرت عن استهداف الضاحية الجنوبية.

وقالت إن الإنشغال بالتحضيرات لزيارة الحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر عن متابعة ملف الإتصالات لتجنيب لبنان أية سيناريوهات سلبية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان ايال زامير تفقد صباح امس منطقة الفرقة 210 خلال تمرين مفاجئ في المنطقة للتعامل مع حادث طارئ ومفاجئ. واطلع على الاستعدادات على الحدود اللبنانية وأوعز بالحفاظ على الجاهزية العملياتية المتزايدة في ضوء عملية القضاء على قائد أركان الحزب». وكان الجيش الإسرائيلي اعلن بدء مناورات على مستوى قيادة الأركان للتعامل مع حالة حرب.

كما ذكر إعلام إسرائيلي: ان الجيش نقل رسالة للحزب وحكومة لبنان مفادها أن إطلاق أي صاروخ سيؤدي لرد غير متناسب. فيمانقلت قناة «الحدث» عن مصدر في الحزب: أن الظروف الحالية لا تسمح بالرد على اغتيال الطبطبائي.

ورجحّت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية : «أن يسعى الحزب إلى تجنب جولة أخرى واسعة النطاق من القتال مع إسرائيل وأن يختار الحزب تأجيل رده بسبب الضغط الداخلي أو الاكتفاء بعمل رمزي محدود».

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنّ المنظومة الأمنية مستعدة لكل السيناريوهات. وأشارت القناة إلى أنّ أحد احتمالات الردّ هو أن يطلق تنظيمًا في لبنان الصواريخ بدلاً من «الحزب»، مضيفةً أنّ «الجيش الإسرائيلي يمتلك مسبقاً خططًا «غير متناسبة» للرد بحال إطلاق نار من لبنان». وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»: أن سلاح الجو الإسرائيلي عزّز دفاعاته الجوية ورفع مستوى تأهبه في الشمال تحسبًا لإطلاق «الحزب» صواريخ من لبنان. وبسبب هذه التقديرات ذكرت وسائل اعلام عبرية انه تم امس فتح الملاجىء في مستوطنات الشمال قبالة لبنان.

من جهة أخرى، أوضح مصدر أمني إسرائيلي، أن «جولة الإضعاف للحزب يجب أن تُنجز قبل نهاية العام، وأن حكومة لبنان لن تقوم بهذه المهمة، ولن ننتظر. وإذا لم نضعف الحزب قبل نهاية العام فسيفاجئنا في التوقيت، ويمكن إضعاف الحزب دراماتيكيًّا لسنوات طويلة بقتال لأيام فقط».

وفي المنطقة الشمالية، استقدم جيش الاحتلال تعزيزات اضافية، ولم يتوقف الطيران المعادي عن التحليق، مع توجيه تحذيرات للمستوطنين، وتفعيل منظومات دفاعية خشية رد محتمل وفقاً للتقديرات الاسرائيلية.

واعتبر الرئيس جوزف عون ان استهداف اسرائيل الضاحية بالتزامن مع ذكرى الاستقلال دليل آخر على انها لا تأبه للدعوات المتكررة لوقف اعتداءاتها على لبنان، وترفض تطبيق القرارات الدولية وكل المساعي والمبادرات المطروحة لوضع حدّ للتصعيد، وإعادة الاستقرار ليس فقط الى لبنان بل الى المنطقة ككل.

ورأى الرئيس نواف سلام ان الاعتداء على الضاحية الجنوبية يتطلب توحيد كل الجهود خلف الدولة ومؤسساتها.. مشيراً الى ان «حماية اللبنانيين ومنع الانزلاق الى مسارات خطرة هي ألوية الحكومة في هذه المرحلة».

 

العدوان يقوِّض فرصة للتفاوض

وحسب مصادر سياسية واسعة الاطلاع، فإن العدوان على الضاحية الجنوبية قوّض اي فرصة للتفاوض من اجل وقف الاعمال العدوانية وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود، بل كان العدوان رداً بالنارعلى مبادرة الرئيس جوزيف عون التفاوضية التي اطلقها عشية عيد الاستقلال، فيما لم يصدر اي موقف حول العدوان لا عن لجنة الاشراف على تنفيذ وقف اطلاق النار – ميكانيزم، ولا عن الدولتين المنضويتين فيها اميركا وفرنسا، وكأِن هذا الصمت يستبطن نوعاً من الموافقة الضمنية على ممارسة الاحتلال مزيداً من الضغط والتصعيد العسكري المترافق مع الضغط السياسي والاقتصادي- الخدماتي، لدفع لبنان والحزب الى خطوات اخرى نحو التفاوض المباشر الذي يتجاوز الطابع الامني.

وافادت المعلومات بأن لجنة «الميكانيزم» «الخماسية» تبلغت من اسرائيل بأن عملية الاغتيال التي نفذتها إسرائيل بحق رئيس اركان قوات الحزب هيثم طبطبائي واربعة من معاونيه، لن تشكل تصعيدًا إلا إذا ردّ عليها الحزب».  وأكد مسؤول أميركي في حديث صحفي «على مواصلة العمل من أجل الحفاظ على عمل الآلية الخماسية، رافعين من وتيرة الاجتماعات إلى مرتين شهريًا، مشيراً إلى التواصل مع الأطراف عبر الخماسية لإحراز تقدم بين إسرائيل ولبنان».

وحدها الامم المتحدة دعت امس خلال جلسة لبحث الوضع في الشرق الاوسط لا سيما في فلسطين، «جميع الأطراف لوقف الأعمال العدائية في لبنان والامتثال للقرار 1701. وناشدت، القادة والسياسيين وقف اللغة التحريضية التي تغذي العنف».

لكن قبل العدوان، صدر موقف لافت للإنتباه للرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، الذي قال: أن خطاب الرئيس عون بمناسبة ذكرى الاستقلال «بالغ الأهميّة، معتبراً أنّه عبّر عمّا نراه نحن أيضاً، أي ضرورة التصرّف بحزم وفاعليّة حيال الحزب، وتنفيذ خطّتنا الرامية بوضوح إلى استعادة السيادة اللبنانيّة في الجنوب».

ورأى ماكرون أنّ «الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون حاسمة للغاية في تحقيق هذا الهدف«، معرباً عن اعتقاده أنّ «الالتزامات الّتي أعلنها الرئيس عون في خطابه مهمّة للغاية، وسنتابع تنفيذها».

وقال: في الوقت نفسه، سننظّم مؤتمراً في فرنسا لدعم تعافي لبنان، وأصدقاؤنا في السعودية سينظّمون أيضاً مؤتمراً لتمويل القوّات المسلّحة اللّبنانيّة، بالتنسيق الوثيق معنا. وهذان الرّكنان أساسيّان لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

 

غارة حارة حريك

لم يوقف العدو الاسرائيلي عدوانه على لبنان برغم كل التطمينات الغربية بعدم التصعيد حالياً بل ذهب الى تصعيد اوسع ونفذ تهديده بقصف الضاحية الجنوبية، بغارة عصر الأحد على منطقة حارة حريك ومن دون اي أنذار مسبق، مستهدفة بـ «صواريخ ذكية» شقة في الطبقة الرابعة بمبنى بالشارع العريض، ادت الى تدميرها وتدمير الطابق الثالث وأضرار بالغة في الشقق المجاورة والابنية الملاصقة والمقابلة والسيارات المتوقفة في الشارع. وتلى الغارة تحليق مكثف للطيران المعادي فوق المنطقة المستهدفة. وحسب وزارة الصحة العامة ادت الغارة الى ارتقاء 5شهداء واصابة 28 شخصا بجروح.. كما اندلع حريق عملت فرق الدفاع المدني على أخماده.

ولاحقا تبين ان المستهدف هو «رئيس اركان قوات الحزب» هيثم علي طبطبائي (من والد ايراني وام لبنانية)، الذي ارتقى مع اربعة من معاونيه ونعاهم الحزب رسمياً وتم تشييعهم امس الاثنين في الغبيرة.

وقال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب والوزير ‏ السابق محمود قماطي من مكان الغارة: العدو لا ينفع معه الاتفاقات. لا خيار إلاّ بالتمسك بالمقاومة ولا يمكن قبول الاستمرار بهذه الاستباحة والعدوان يخرق خطاً أحمر جديداً. ونحن ننسق مع الدولة اللبنانية لوضع حد لهذه الاستباحة الإسرائيلية. والعدوان دليل على أن العدو لا تنفع معه الاتفاقات.. والتفاوض المباشر أو غير المباشر مع العدو الإسرائيلي هو مضيعة للوقت.

كما تفقد المكان نائب الحزب علي عمار، وقال: ان هذا العدوان الغادر استهدف منطقة سكنية بامتياز. واكد «أننا مستمرون في صمودنا، ونحن اقوياء بثباتنا وبحقنا وبشهدائنا وبقوة شعبنا ومناصرينا».

وشن العدو غارات على جرود بلدة النبي شيث منطقة الشعرة في البقاع الشرقي. وافيد عن إرتقاء شهيد. وشن العدو غارة من طائرة مسيَّرة على سيارة في بلدة عيتا الشعب، ادت الى ارتقاء المواطن محمد صالح شهيداً. ثم القت طائرة اخرى قنبلة على راعٍ في بلدة رميش ما ادى الى اصابته بجروح.

ووفق القناة 12 العبرية: «الغارة ضد رئيس أركان الحزب بمكان اختبائه بالضاحية تم تنسيقها مع الأميركيين». وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس»: تعليقاً، إن «إسرائيل لم تبلغنا قبل قصف الضاحية الجنوبية لبيروت. وأن إسرائيل أبلغتنا بغارة الضاحية الجنوبية بعد تنفيذها. والولايات المتحدة تعلم منذ أيام أن إسرائيل كانت تخطط للتصعيد في لبنان لكنها لا تعرف المكان ولا الزمان». وفي السياق، اشارت القناة 13 الإسرائيلية الى ان «البيت الأبيض لم يعد يعارض تنفيذ هجوم ببيروت مع تعاظم قوة الحزب وعجز الحكومة».

بعد عدوانه الغادر على حارة حريك في الضاحية الجنوبية، استمر امس، استطلاع طيران العدو في مراقبة الاراضي اللبنانية من الضاحية الى مناطق بعلبك مروراً بالجنوب والجبل. فحلّق الطيران المسيَّر الاسرائيلي فوق الضاحية. وسُجل ايضا تحليق الطيران المسيَّر المعادي فوق قرى الزهراني على علو منخفص. وحلق الطيران فوق خلدة وعرمون ومناطق قرى عاليه من سوق الغرب الى كيفون وبيصور وجوارها. وكان يسمع هدير الطائرات. كما وصل تحليق الطيران المعادي الى مناطق بعلبك وطاريا وشمسطار في البقاع.

وإستكمالاً لعدوانه على الجنوب، استهدف الاحتلال الاسرائيلي امس، بقذائف مدفعية المنطقة الواقعة بين عيترون وبليدا. فيما استهدفت المدفعية الإسرائيلية منطقة سدانة المحاذية للبلدة. وجدد قصفه لمحيط منطقة «الكيلو 9» الواقعة بين بلدتي عيترون وبليدا بـ3 قذائف. كما استهدف القصف الإسرائيلي منطقة شيحين. واطلقت قوات إسرائيلية 3 قذائف باتجاه عناصر الدفاع المدني اللبناني وكشافة الرسالة الإسلامية خلال محاولتهم إطفاء النيران في يارين والزلوطية.

من جهة ثانية أطلقت قوات الاحتلال الاسرائيلي النار من موقع «رويسات العلم» باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا.

وفي تشييع شهيد الحزب هيثم الطبطبائي واربعة من مساعديه، اكد رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ علي دعموش، أن كل التنازلات التي قدمتها الحكومة لم تثمر ولم تؤدِّ الى أي نتيجة، وأن على الصهاينة أن يبقوا قلقين لانهم ارتكبوا خطأ كبيراً، وأن على الدولة أن تحمي مواطنيها وسيادتها.

وهذا الوضع المستجد كان موضع بحث بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمنسقة الخاصة اللامم المتحدة في لبنان Jeanine annis – plashaet.

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

غداة اغتيال طبطبائي.. تنديد رسمي وتأهّب إسرائيلي

مصر تستكمل مساعي التهدئة.. وبلاسخارت عند هيكل

 

أنهت اسرائيل أمس مرحلة التهديد والوعيد، وأطلقت مرحلة التنفيذ العملي والفعلي للتصعيد الذي تلوّح به منذ اسابيع بزعم ان الحزب يعيد بناء قدراته العسكرية، ولبنان الرسمي لا يردعه ولم يُلزمه بتفكيك هيكليته العسكرية كما جاء في اتفاق وقف النار”.

ماذا سيفعل لبنان؟

تل أبيب أسقطت باستهدافها الضاحية الجنوبية لبيروت امس للمرة الاولى منذ اشهر، وباغتيالها رئيسَ اركان الحزب هيثم طبطبائي، كلَ احتمالات الذهاب الى تفاوض مع لبنان قبل ان يتم نزع سلاح الحزب، وفي المقابل صعد الحزب من لهجته لمح الى امكانية الرد على هذا الاغتيال ما يفتح الباب امام تجدد الحرب المفتوحة.

تنديد رسمي

وتعليقا على العدوان الجديد اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان استهداف اسرائيل الضاحية الجنوبية من بيروت وتزامن هذا الاعتداء مع ذكرى الاستقلال “دليل آخر على انها لا تأبه للدعوات المتكررة لوقف اعتداءاتها على لبنان وترفض تطبيق القرارات الدولية وكل المساعي والمبادرات المطروحة لوضع حد للتصعيد واعادة الاستقرار ليس فقط إلى لبنان بل إلى المنطقة كلها”. واضاف: “ان لبنان الذي التزم وقف الأعمال العدائية منذ ما يقارب سنة حتى اليوم ، وقدم المبادرة تلو المبادرة، يجدد دعوته للمجتمع الدولي بان يتحمل مسؤوليته ويتدخل بقوة وبجدية لوقف الاعتداءات على لبنان وشعبه منعا لاي تدهور يعيد التوتر إلى المنطقة من جهة ، وحقناً لمزيد من الدماء من جهة اخرى”.

سلام

من جهته، كتب رئيس الحكومة نواف سلام عبر حسابه على “اكس”: “ان الاعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت  يتطلب توحيد كل الجهود خلف الدولة ومؤسساتها. إنّ حماية اللبنانيين ومنع انزلاق البلاد إلى مسارات خطرة هي أولوية الحكومة في هذه المرحلة الدقيقة. فهي ستواصل العمل بشتى الوسائل السياسية والدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل حماية اللبنانيين، ومنع أيّ تصعيد مفتوح، وبما يضمن ووقف اعتداءات إسرائيل وانسحابها من ارضنا، وعودة أسرانا.

المسعى المصري

أما وزير الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي فيحط في بيروت اليوم مستكملا المسعى المصري الذي كان بدأ بزيارة رئيس الاستخبارات المصرية الى لبنان منذ ايام، لتجنب السيناريو الأسوأ. غير ان المخاوف تكبر، بحسب ما تقول مصادر سياسية مطلعة ، من ان يكون اي طرح، دون تسليم السلاح بالكامل، غير قادر على لجم اسرائيل او اقناع واشنطن، على وقع معطيات اشارت الى ان الاخيرة ما عادت تمانع تنفيذ اسرائيل ضربات في العاصمة اللبنانية لان بيروت لم تنزع سلاح الحزب. بدورها، اعتبرت الخارجية الفرنسية ان الضربة الإسرائيلية في بيروت أمس تعزز مخاطر التصعيد بالمنطقة، وشددت على أهمية اللجوء إلى آلية مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

بلاسخارت

وفي ظل هذه الاجواء غير المطمئنة، التي حتى الساعة لم تؤثر على زيارة البابا لبنان، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان Jeanine Hennis – Plasschaert، وتناول البحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

ابراهيم ناصرالدين

ترقب وغموض بعد اغتيال الطبطبائي… ماذا بعد؟

القاهرة لإحداث اختراق.. والمؤشرات لا تدعو للتفاؤل!

البابا لاون الرابع عشر لن يتراجع عن زيارة لبنان

 

لم تتبدد حالة الترقب، بعد ساعات من تجاوز العدو الاسرائيلي «خطا احمر» جديدا، باغتيال رئيس اركان المقاومة الشهيد هيثم الطبطبائي ورفاقه في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت. الاسئلة لا تزال اكثر من الاجابات حيال طبيعة المشهد واحتمالات تطوره، في ظل تقدم «الاعيب» السياسة الداخلية الاسرائيلية لرئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو على ما عداها، باقرار الاعلام الاسرائيلي الذي يتحدث عن تضخيم مقصود من قبله للمخاطر على الجبهة اللبنانية، لتقديم نفسه مجددا بانه «سيد الامن»، لضرورات المعركتين الانتخابية والقضائية.

 

في هذا السياق، لا سقف لحدود التصعيد او توقيته ،طالما انه يحصل تحت «المظلة» الاميركية، وبتغطية واضحة من الادارة الاميركية، الراغبة في «لي ذراع» الدولة اللبنانية، لدفعها نحو تقديم المزيد من التنازلات، من خلال عدم الاكتراث بدعوات رئيس الجمهورية جوزاف عون المتكررة للتفاوض، ومنح «اسرائيل» «الضوء الاخضر» للتمادي في اعتداءاتها، بهدف اجبارها على الذهاب الى تفاوض مباشر، واتفاق سلام يستعجل الرئيس الاميركي لاقراره.

 

الخلاف التكتيتي؟

ووفق صحيفة «يديعوت احرنوت الاسرائيلية» ثمة خلاف تكتيكي واضح بين الرئيس دونالد ترامب ونتانياهو، فالاول لا يتأثر من عدم نزع حركة ح والحزب سلاحهما، ولا يرى في ذلك إذناً «لإسرائيل» لاستئناف القتال. وفي أحاديث مغلقة، ينتقد «إسرائيل» على أنها لم تستغل الانتصارات في لبنان وسوريا، كي توقع على اتفاقات سلام أو تطبيع دون الإصرار على نزع السلاح أولاً. الآن «لا هذا لها ولا ذاك» تحقق ، ويعتبر ان الفرصة تكاد تضيع، فيما الثاني يصر على رفض التفاوض، ويبقي الملف الامني مفتوحا لحساباته الشخصية».

 

تقييم الحزب

وبانتظار موقف الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، يسبقه تشاور استثنائي لمجلس الشورى، بعد تلقيه تقييما تفصيليا من المجلس الجهادي حول المعطيات العسكرية والامنية، شيعت المقاومة رئيس اركانها ورفاقه، دون ان تظهر اي علامة لاحتمال التراجع عن ثوابته، حيث حافظ  رئيس المجلس التنفيذي الشيخ علي دعموش على «الغموض البناء»، تاركا الحساب مع «اسرائيل» مفتوحا على العديد من الخيارات، التي تتحسب لها قوات الاحتلال على المقلب الآخر من الحدود، عبر تنفيذ مناورات عسكرية واطلاق المزيد من التهديدات والتهويل، «بايام قتالية»غير محدودة جغرافيا.

 

اغتيال معنوي

وفيما، تعتبر مصادرسياسية بارزة، ان مبادرة الرئيس جوزاف عون التفاوضية تعرضت «للاغتيال» المعنوي من قبل حكومة العدو، مع اغتيال الشهيد الطبطبائي ورفاقه، واستمرار التصعيد العسكري الممنهج، بعد ساعات على كلمته في مناسبة الاستقلال، ثمة تعويل على زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الى بيروت اليوم، دون الذهاب بعيدا في الرهان على نجاحها، لكن لان «الغريق يتعلق بقشة»، يأمل المسؤولون اللبنانيون ان تتحول الافكار المصرية الى مبادرة ملموسة، يمكن البناء عليها لاطلاق مسار واضح، للخروج من دوامة العنف السائدة راهنا.

 

الحراك المصري

والجديد هذه المرة، ان الوزير المصري وسع مروحة اتصالاته قبل الحضور الى بيروت، واجرى سلسلة من اللقاءات المكوكية على هامش «قمة العشرين» في جوهانسبورغ، مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، والسعودي فيصل بن فرحان، واجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها محمد عبد الرحمن آل ثاني، وكان محور النقاش، بحسب مصدر ديبلوماسي، الملف اللبناني والافكار التي سبق وصاغها رئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد.

 

اولويات القاهرة

ولان الاحداث والتطورات تتسارع، باتت اولوية الوزير المصري وقف التدهور، ومنع الانزلاق الى حرب واسعة، تعمل «اسرائيل» على تهيئة الارضية لها. اما حظوظ نجاح التحرك المصري، فلا يبدو مرتفعا لاسباب عديدة، اهمها ان باريس التي حذرت بالامس من تدهور الاوضاع، لا تبدو قادرة على ممارسة الضغوط على «اسرائيل»، على الرغم من مشاركتها في لجنة «الميكانيزم».

اما الرياض التي لم تبد اعتراضا على الحراك المصري، فابلغت الجانب المصري ان لبنان ليس اولوية في واشنطن، بينما يقتصر الدعم القطري على عدم مزاحمة المصريين في مساعهم. اما بالنسبة «للاسرائيليين» فهم يصرون على موقفهم المتشدد، ويرغبون في مواصلة ضغوطهم العسكرية، ولم يبدوا اي استعداد لوقف عملياتهم العسكرية تحت اي ظرف.

 

«الاجواء قاتمة»!

هذه الاجواء «القاتمة» لم تمنع الديبلوماسية المصرية من مواصلة مساعيها، مع ادراكها ان الضغط على المسؤولين اللبنانيين يحمل الكثير من المخاطر، لانهم يسيرون في «حقل من الالغام»، لكن الوزير المصري، الذي يفترض انه سيتواصل خلال وجوده في بيروت مع قيادة الحزب، يأمل في الحصول على «خارطة طريق» واضحة حول طرح الرئيس التفاوضي، والمدى الذي يمكن ان يذهب اليه لبنان في هذا السياق، «ليبني على الشيء» مقتضاه، حيث من المفترض ان تعاد صياغة الافكار المصرية واعادة التواصل مع واشنطن، في محاولة لاحداث خرق ديبلوماسي، يسمح بتخفيف التصعيد اولا، والتوصل الى تسوية سياسية في مرحلة لاحقة.

علما ان لقاء بين وزير الخارجية الايراني عباس عرقتشي ونظيره الفرنسي سيعقد في باريس يوم الاربعاء، ولن يغيب الملف اللبناني عن تلك المحادثات، بحسب مصدر ديبلوماسي.

 

تسريبات «اسرائيلية»

وفي هذا السياق، اشارت صحيفة «هآرتس الاسرائيلية» الى ان سلسلة من الخطوات لم تحدث الاختراق السياسي، ومن بينها استخدام الضغط من قبل الولايات المتحدة، وآخرها الإلغاء غير المسبوق لزيارة قائد الجيش الى واشنطن، والتلميح عن الحاجة إلى استبدال قائد الجيش، وتجميد المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، والتهديد باستخدام عقوبات اقتصادية شديدة، من أجل إغلاق مسار نقل الأموال للحزب.

وقالت انه وعلى الرغم من اعلان الرئيس اللبناني بأنه «لا مناص من إجراء المفاوضات»، فانه استجاب بشكل جزئي لطلب أميركا، التي لم تسمع حتى الآن كلمة»مفاوضات مباشرة». والآن تحاول واشنطن تجنيد السعودية ومصر، لإقناع عون ببذل المزيد من الجهود الإضافية.

 

الحزب والقلق الاسرائيلي

في هذا الوقت، اكد رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ علي دعموش، خلال مراسم تشييع الشهيد الطبطبائي والشهيدين قاسم برجاوي ومصطفى برو في الغبيري، أن «الإسرائيليين قلقون من رد محتمل»، مشدداً على أنه «من واجب الدولة مواجهة العدوان بكل الوسائل، وحماية مواطنيها وسيادتها، ورفض الإملاءات الأميركية والإسرائيلية التي تعني الاستسلام». وأشار إلى أن الحزب «لن يكون معنيا بأي طرح أو مبادرة قبل وقف الاعتداءات ، والتزام إسرائيل بموجبات اتفاق وقف إطلاق النار.

 

وقال: «آلمنا كثيراً استشهاد هذا القائد الكبير والشهداء الأبرار الذين ارتقوا معه، ولكن هذا لن يعيد المقاومة إلى الوراء، ولن يثني المقاومة عن استكمال ما بدأه هذا الشهيد الكبير، ولن يدفعها نحو الاستسلام، وها هم الصهاينة قلقون من رد الحزب المحتمل، ويجب أن يبقوا قلقين، لأنهم ارتكبوا جرائم كبيرة بحق المقاومة ولبنان، فهم يظنون أن هذا الاغتيال يؤدي إلى خلل في بنية وقيادة المقاومة، ولكن غاب عنهم أن لدينا من القيادات الشجعان ما يملأ أي فراغ قيادي، بل لدينا جيل من القادة الجهاديين من رفاق السيد أبو علي ومن تلامذته ، الذين يستطيعون أن يتولوا المسؤوليات أياً تكن التضحيات التي تقدّم.

 

الرد الساحق

من جهته، توعد الحرس الثوري الايراني بالثار للطبطبائي، واشار الى انه سيكون في وقته المقرر، وسيكون الرد على «الكيان الصهيوني الإرهابي» ساحقا.

 

الوضع الميداني

ميدانيا، لم تفارق المسيّرات المعادية الاجواء فوق الضاحية وبيروت، واوحت «اسرائيل» انها تستعد للحرب ، وأعلن جيش العدو أن رئيس الأركان ايال زامير تفقد منطقة الفرقة 210 ، خلال تمرين مفاجئ في المنطقة الشمالية للتعامل مع حادث طارئ ومفاجئ، واطلع على الاستعدادات على الحدود اللبنانية، وأوعز بالحفاظ على الجاهزية العملياتية المتزايدة في ضوء عملية الاغتيال.

ووفقا لصحيفة «معاريف» فإن السؤال الرئيس الذي يشغل صناع السياسات الآن هو كيف سيرد الحزب؟ وأضافت: السؤال هو إذا كان الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، سيتمكن من الاستمرار في سياسة ضبط النفس،» فالقادة الشباب يريدون الرد علينا بالنار. لذلك، من المستحيل معرفة كيف سيردون».

 

ماذا يريد نتانياهو؟

وترى «جهات إسرائيلية « أن نتنياهو يسعى إلى إعاقة تنفيذ «خطة ترامب»، لأنها تتضمن بندا حول مسار آمن لدولة فلسطينية، وهو ما قد يستخدم ضده انتخابيا، خاصة في ظل رفض أغلبية «الإسرائيليين» لفكرة حلّ الدولتين بعد حرب غزة، معتبرين أن هذا المسار يمثل «مكافأة» لـ حركة ح.

وفي هذا السياق، رجّحت صحيفة «هآرتس» أن يسعى نتنياهو إلى تجديد الحرب في غزة ولبنان، من أجل منع تنفيذ خطة ترامب.

 

ترامب «مفتاح» الحل

وفي هذا السياق، اكدت الصحيفة ان نتنياهو ووزراءه المتعطشون للدماء، يستغلون صدمة 7 اوكتوبر لجعل الحرب قضية دائمة، ستُلازم «إسرائيل» والمنطقة لسنوات قادمة. ومع وجود الانتخابات في الخلفية، قد يستخدم نتنياهو هذا ليُثبت لقاعدته الانتخابية وناخبيه المتأرجحين، أنه «سيد الأمن» الذي يضرب أعداء «إسرائيل» بلا رحمة. فمسؤولية نتانياهو عن أكبر خطأ في تاريخ «إسرائيل» لا تجعله يخجل فحسب، بل تدفعه إلى محو العار باستخدام يد عسكرية ثقيلة.

وبرأي «هآرتس»، فان مفتاح وقف التدهور هو الرئيس ترامب، عليه أن يوضح لنتنياهو حدوده. من الضروري مساعدة الحكومة اللبنانية، لا إضعافها بقصف مكثف يُظهرها عاجزة.

 

متى التصعيد؟

من جهتها ، اشارت صحيفة «معاريف» الى انه من الواضح ان «الجيش الاسرائيلي» سيعمل مرة أخرى في لبنان، والسؤال متى … هذا الأسبوع، الأسبوع القادم أم الشهر القادم؟ واضافت» إذا وصلنا إلى أيام قتال في لبنان، فان المعنى هو أن نتنياهو قد حصل على ضوء أخضر على ذلك من ترامب، بهدف تحقيق مرونة من قبل الحكومة اللبنانية».

 

خيارات الحزب؟

ووفقا، للمراسل العسكري في إذاعة «الجيش الإسرائيلي» دورون كادوش فإنه بعد تقييم الوضع في الجيش، يقدر الخبراء أن هناك خيارات عدة أمام الحزب للرد، وأوضح أن هذه الخيارات هي:

-»أولا، إطلاق وابل من الصواريخ على الجبهة الداخلية، ولذلك تم رفع مستوى تأهب منظومة الدفاع الجوي في الشمال.

– ثانيا محاولة تسلل إلى داخل «الأراضي الإسرائيلية»، أو إلى مواقع «الجيش الإسرائيلي» في لبنان.

– ثالثا ان يأتي الرد من «أنصار الله». و ربما يختار الحزب عدم الرد.

 

اما صحيفة «يديعوت احرنوت» فلفتت الى ان «الجيش الاسرائيلي» قد يواجه معضلة، في حال قرر تنفيذ عملية استباقية في لبنان، وأرجع ذلك إلى أن الحزب قد يرد بإطلاق صواريخ على حيفا و»تل أبيب»، وطائرات مسيرة متفجرة على الجليل، وأخرى تستهدف مواقع استراتيجية في الشمال. وشدد على أن الحزب لا يزال يمتلك ما يكفي من هذه الأنظمة، حتى بعد فقدانه العديد من كبار قادته.

 

مناورات على الحدود

وكان جيش العدو قد اعلن بدء مناورات على مستوى قيادة الأركان، للتعامل مع حالة حرب. وبينما أكدت إذاعة جيش العدو تعزيز مستوى الاستعداد في منظومة الدفاع الجوي شمالاً، قالت وسائل إعلام إسرائيلية انه تم فتح الملاجئ في بلدات على الحدود مع لبنان ،بسبب التوتر إثر عملية اغتيال الطبطبائي. وأضافت بأن «الجيش يستعد لجولة جديدة لإضعاف الحزب، ويعتزم مواصلة الهجمات على لبنان،وان الهجمات ضد الحزب ستستمر».

 

الى ذلك، أوضح مصدر أمني «إسرائيلي» أن «جولة الإضعاف للحزب  يجب أن تُنجز قبل نهاية العام»، وزعم أن «حكومة لبنان لن تقوم بهذه المهمة، ولن ننتظر». ورأى المصدر أنه «إذا لم نضعف الحزب قبل نهاية العام، فسيفاجئنا في التوقيت»، لافتا إلى أنه «يمكن إضعاف الحزب دراماتيكيًّا لسنوات طويلة بقتال لأيام فقط؟! ايضا، تحدث جيش العدو عن تقديرات بأن لدى الحزب عدة خيارات محتملة للرد على «إسرائيل»، منها إطلاق الصواريخ أو تنفيذ عمليات اقتحام للنقاط الـ 5 جنوبي لبنان.

 

البابا لن يتراجع

في هذا الوقت، لم يؤثر التصعيد الاسرائيلي على زيارة البابا لاون الرابع عشر المقررة الى لبنان، وفيما لم يصدر عن الفاتيكان ما يشير الى تعديل في مواعيد الزيارة او الغائها، اكد البابا امام ملك وملكة الاردن انه لن يتراجع عن الزيارة.

وردا على سؤال الملكة رانيا حول التصعيد الامني في لبنان وتأثيره على زيارته، اجاب البابا بالقول»على اي حال نحن ذاهبون الى لبنان».

 

Exit mobile version