#dfp #adsense

خاص ـ ريفي لـ”الحزب”: مشروعك وهم ولا يمكن أن تحكم البلد ولو بقيت ألف سنة.. “سلّم فوراً” (رولان صليبا)

حجم الخط

منذ صدور القرار 1559 عام 2004 ثم القرار 1701 بعد حرب 2006، تحوّل ملف سلاح “الحزب” من قضية داخلية مرتبطة بسيادة الدولة إلى عقدة إقليمية ودولية تتقاطع عندها الحسابات والخرائط وموازين النفوذ. وعلى امتداد السنوات الماضية، أظهرت التجربة أن الدولة اللبنانية، ببنيتها المنقسمة ومؤسساتها التي أنهكها التعطيل، لم تنجح في تطبيق هذه القرارات ولا حتى في مقاربة السلاح خارج منطق التسويات والترضيات. اليوم، ومع صدور قرار حكومي جديد مطلع آب الماضي، يعود الملف إلى الواجهة من بوابة جديدة تطرح أسئلة جدّية حول مدى واقعية الخطوة، وقدرة الحكومة على مواجهة معادلة راسخة تجاوز عمرها العقدين، وحول ما إذا كان لبنان يقف فعلاً أمام فرصة تغيّر أو أمام حلقة جديدة من الدوران في المكان نفسه.

نشأ سلاح “الحزب” في الثمانينيات تحت عنوان المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، واكتسب “شرعيته” من استثناء حكومات ما بعد الطائف لسلاح ما سُمِّي “المقاومة”. بعد التحرير عام 2000، دخل السلاح مرحلة جديدة مع تعاظم دور “الحزب” السياسي وتحوّله لاعباً داخلياً مؤثراً، خصوصاً بعد العام 2005 وخروج جيش الأسد من لبنان.

وخلال السنوات التالية، تعمّقت ارتباطات السلاح بالملفات الإقليمية وبالصراعات المحيطة، من دوره في سوريا إلى الاشتباك مع إسرائيل، ما جعل النقاش حوله شأناً يتجاوز الحدود اللبنانية. وبفعل هذه التراكمات، أصبح السلاح جزءاً من بنية النظام السياسي لا مجرد ملف أمني عابر.

يعتمد النقاش حول سلاح “الحزب” على قرارين أساسيين: 1559 الذي دعا عام 2004 إلى نزع سلاح كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، و1701 الذي صدر بعد حرب 2006 مؤكداً ضرورة حصرية السلاح بيد الدولة وتعزيز انتشار الجيش جنوب الليطاني. غير أن هذه النصوص بقيت من دون تنفيذ فعلي. اكتفت الأمم المتحدة بالتذكير بها، فيما تعاملت القوى الدولية مع السلاح بوصفه جزءاً من صراع إقليمي أكبر، لا يمكن حسمه عبر الضغوط التقليدية. وهكذا تحوّلت القرارات الدولية إلى إطار قانوني حاضر في الخطاب، غائب في التطبيق.

في هذا السياق، يشدّد وزير العدل السابق النائب أشرف ريفي، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أننا وكلّ حلفائنا “ننشد إقامة دولة بكلّ معنى الكلمة، ومن “أبجديّات” قيام الدولة ألا يكون هناك شريك للجيش اللبناني أو لقوى الأمن الداخلي، أي لا شريك بالسلاح إطلاقاً. لقد مررنا بظرف غير طبيعي خلال الوجود السوري الذي كرّس نواة السلاح الإيراني، واليوم حان الوقت فعلاً لأن نقيم دولة حقيقية مكتملة العناصر. السلطة السياسية اتخذت قراراً في الخامس والسابع من آب الماضي، ثم في الخامس من أيلول، لكن هذه القرارات تحتاج إلى تنفيذ. مكابرة “الحزب” غير مبرّرة وغير منطقية، وعليه أن يسلّم سلاحه للدولة اللبنانية، حتى لا يُسلَّم في مكان آخر بعد “تفجير” الوضع وتحوّل الضغط إلى واقع مفروض”.

عن عدم تطبيق القرارين الدوليين 1701 و1559 حتى الآن، يؤكد ريفي أنه “لا يريد أن يشكّك بالدولة”، مضيفاً: “أساساً، عندما كنت في موقع المسؤولية التنفيذية، كان هناك دائماً هامشٌ معيّن نتركه للمناورة ولحسن اختيار التوقيت. لكن هذا الهامش، ضمن اللعبة الإقليمية والدولية التي نعيشها، ليس مفتوحاً دائماً. لذلك، برأيي، نحن نثق برئيس الجمهورية، ونثق برئيس الحكومة، ونثق بالحكومة والجيش اللبناني، ولا نريد أن نشكّك بمؤسساتنا، لكن من واجبنا أن نُضيء أمامهم حقيقة أساسية: في هذه اللعبة الإقليمية، هامش الوقت ليس مفتوحاً، وأرجو بكلّ صراحة أن يُسرِعوا. قد يكون من حقّنا، ومن أجل أولادنا، أن نعجّل بالحكمة، وأن نعمل على إقامة الدولة، فليست عملية مستحيلة”.

أما عن المقاربة الأميركية حول نزع السلاح غير الشرعي، ولا سيما بعد إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن التي كانت مرتقبة، فيعتبر ريفي أن هناك “ضغطاً واضحاً، وهو بدأ شفهيّاً في البداية، من خلال رسائل من الموفدين الأميركيين توم باراك ومورغان أورتاغوس، ومن كلّ المندوبين الأميركيين. واليوم، الإدارة الأميركية ترفع وتيرة الضغط أكثر فأكثر. لذلك نقول إن من حقّنا أن نلفت نظر السلطات المعنية، ونحن نعرف جيّداً أنهم يقرأون المشهد مثلما نقرأه نحن”.

أضاف: “هامش الوقت لم يعد مفتوحاً، وهذه هي الحقيقة. هناك مشروع أكبر من لبنان، وأكبر من إيران، وأكبر من كلّ المنطقة، وهذا المشروع لن ينتظرنا إذا تأخرنا. يمكننا أن نخرج من هذا الوضع ولو بحالة ترنّح، لكن لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن نبقى خارج مسار التطوّرات الكبرى”.

حول ما إذا كان موضوع السلاح سيؤدّي إلى صراع داخلي أو انقسام، يقول ريفي: “هذا كلّه تهويل. لا يوجد أي فريق لبناني آخر يريد خوض معارك بالسلاح، أبداً. نحن نقول إن الدولة هي التي يجب أن تضع يدها على السلاح، وهذا حقّها الطبيعي. ليس صحيحاً أن السنّة يريدون جمع السلاح بوجه الشيعة، ولا أن المسيحيين يسعون لنزاع مع الشيعة، ولا أن الدروز يخطّطون للهجوم على الشيعة. لذلك، برأيي، هذا تهويل لا أكثر. نحن نطالب بأمر أساسي وبديهي في بناء الدولة: أن يكون السلاح حصراً بيد الدولة اللبنانية، لا بيد أي مكوّن آخر”.

ريفي يختم مؤكداً، أن “أغبى مشروع في وطن تعدّدي هو أن يتوهّم مكوّن واحد أنّه قادر على حكم الآخرين. لا يمكن أن تحكم البلد حتى لو بقيت ألف سنة. في أيام قوّتك لم نخضع، واليوم في أصعب أيامك لن نخضع. رجاءً توقّف عن المكابرة. هناك إنكار في طريقة التعاطي، ومحاولة لإرضاء الجمهور عبر إعطائه معنويات وهمية، بينما هو يتلقّى ضربات متتالية. وللتأكيد، كلّ اللبنانيين مطمئنون: لا أحد يريد حرباً أهلية، سلاح “الحزب” جرّب أن يجرّنا إليها ولم ننجرّ، ولن ننجرّ نهائياً”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل