#dfp #adsense

 انقسام السودان يعرقل جهود السلام ويهدد استقرار أفريقيا

حجم الخط

السودان

أعاد التصعيد الأخير في الحرب الأهلية السودانية البلاد إلى مشهد الانقسام الفعلي، بعدما ترسخت خطوط السيطرة بين طرفي النزاع، في تطور ينذر بتداعيات خطيرة لا تقتصر على الداخل السوداني فحسب، بل تمتد إلى استقرار المنطقة الإفريقية برمتها. منذ اندلاع المواجهات في نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

تحولت البلاد إلى واحدة من أسوأ ساحات الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب توصيف الأمم المتحدة، مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين المدنيين داخلياً وخارجياً.

في ظل هذا المشهد المعقد، حاولت الولايات المتحدة بالتعاون مع شركائها ضمن ما يُعرف بـ”الرباعية” “تكثيف تحركاتها الدبلوماسية لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية. غير أن هذه الجهود تلقت ضربة قوية بعد رفض قائد الجيش عبد الفتاح البرهان للمقترح الأميركي، متهماً واشنطن بالانحياز إلى خصمه محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

أعلن حميدتي “ترحيبه بالمبادرة، وذهب إلى إعلان هدنة من جانب واحد لمدة 3 أشهر، ما زاد من الضغط السياسي على الجيش، خصوصاً في ظل التراجع الميداني عقب سقوط مدينة الفاشر بيد قوات الدعم السريع، وهو ما عمّق واقع الانقسام بين شرق البلاد وغربها.”

يعود عدم الاستقرار في السودان إلى عقود طويلة من النزاعات منذ الاستقلال عام 1956، مروراً بانفصال جنوب السودان عام 2011، وصولاً إلى الانقلاب العسكري عام 2021 الذي أطاح المسار الانتقالي عقب سقوط نظام عمر البشير في 2019، ومهّد لانفجار المواجهة المسلحة بين البرهان وحميدتي.

على المستوى العسكري، ساهم الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في رفع وتيرة الصراع، حيث تعتمد قوات الدعم السريع على طائرات محلية الصنع لاختراق مواقع الجيش، فيما يستخدم الجيش مسيّرات مستوردة لمحاولة فرض تفوق جوي.

رأى  بعض المحللون أن “تبدل التحالفات بين الميليشيات والجماعات المسلحة يزيد من صعوبة الوصول إلى وقف إطلاق نار مستدام، فيما تتصاعد المخاوف من استغلال التنظيمات المتطرفة لحالة الفوضى الأمنية.”

يحذر خبراء من أن “استمرار الانقسام قد يحوّل خطوط القتال إلى حدود فعلية، ما يؤدي إلى نشوء إدارات سياسية ومالية مستقلة على جانبي البلاد”. ويعتبر مستشار سابق في وزارة الخارجية الأميركية، جوزيف تاكر، أن “الوضع الراهن يشكل “أزمة وجودية” للسودان، محذراً من أن ترسخ التقسيم قد يفتح الباب أمام تغييرات عميقة تمس القارة الإفريقية بأكملها.”

يخشى مراقبون من أن “يؤدي استمرار الجمود السياسي والعسكري إلى تكريس واقع الأمر الواقع على الأرض، مع نشوء مؤسسات موازية وهياكل حكم فعلية في مناطق النفوذ المختلفة”.

المصدر:
سكاي نيوز عربية

خبر عاجل