انشغلت الأوساط الأمنية والقضائية، في الأيام الماضية، بالأخبار المسرّبة نقلاً عن مصادر دبلوماسية، بأن عدداً من رؤوس عصابات المخدرات وتجار الممنوعات “نجحوا في الفرار ومغادرة الأراضي اللبنانية”. الخطير في ما يُتداول في الكواليس الأمنية والقضائية، وفق المصادر، أن بعض تجار المخدرات الذين تمكنوا من الفرار والسفر إلى خارج لبنان، “استعملوا جوازات سفر مزوّرة”، ما يعيد إلى الضوء قضية الجوازات المزوّرة التي ضجّت بها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي قبل فترة، وأفيد أن الجهات الأمنية المعنية فتحت تحقيقاً واسعاً لكشف ملابسات هذه القضية، ويقال إن “التحقيقات لا تزال متواصلة لكشف المتورطين في هذه الفضيحة الكبرى ومحاسبتهم”، بحسب المصادر ذاتها.
بعض المعلومات التي كشفت عنها المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، يشير إلى أن تجار المخدرات الذين غادروا الأراضي اللبنانية بجوازات مزوّرة، “لجأوا إلى دول معينة، خصوصاً في إفريقيا وأميركا اللاتينية”. وتعتبر المصادر أن هذا ما “يثير الشكوك حول ارتباط تجار المخدرات الفارين، بجهات حزبية محددة، تتمتع بنفوذ وسيطرة شبه كاملة على مناطق معينة “مشهورة” بنشاط تجار المخدرات فيها وحيازتهم على حماية تلك الجهات الحزبية، المعروفة أيضاً بأنها تملك قواعد قوية ووجوداً فاعلاً في تلك الدول التي لجأ إليها تجار المخدرات”.
المصادر ترى أنه في حال صحة ودقة المعلومات المتداولة في الكواليس، فلا شك أن هذه “فضيحة كبرى”، إذ إن ما يُتداول خطير من ناحيتين أساسيتين: أولاً، يثير استخدام جوازات سفر مزوّرة من قِبل عدد من تجار المخدرات “أسئلة خطيرة حول مدى اختراق شبكات الجريمة المنظمة لمفاصل حساسة في أجهزة الدولة، لا سيما في دوائر إصدار الجوازات والرقابة على المعابر الحدودية”. فنجاح هؤلاء في مغادرة الأراضي اللبنانية، على الرغم من مذكرات التوقيف الصادرة بحقهم، يدلّ ربما على “وجود شبكة فساد منظمة داخل المؤسسات المعنية”، تسهّل عمليات التزوير وتغطي على تنقلات المطلوبين، الأمر الذي يهدد الأمن الداخلي ويقوّض الثقة بالقضاء وبالمؤسسات الأمنية.
ثانياً، في حال تبيَّن أن بعض الفارين من تجار المخدرات يتمتع بغطاء سياسي أو حزبي، فإننا نكون أمام “ملف أمني ـ سياسي بالغ الخطورة”، يُفاقم عزلة لبنان الدولية ويزيد من الشبهات التي تحوم حول تحوّله إلى “ممر ومقر” لعصابات المخدرات العابرة للحدود. فالدول التي فرّ إليها هؤلاء ليست عشوائية، بل معروفة بنشاط شبكات تبييض الأموال والتهريب المرتبطة بجماعات ذات طابع مسلّح في لبنان. وإذا لم يُستكمل التحقيق بشفافية، ويُكشف المتورطون داخل الدولة وخارجها، فإن هذه القضية “قد تُستثمر ضد لبنان على الصعيدين القضائي والدبلوماسي”، خصوصاً في ظل تشديد الرقابة الغربية على كل ما يتصل بتجارة المخدرات وتمويل الإرهاب.
وبالتالي، تضيف المصادر: “تبدو قضية فرار تجار المخدرات بجوازات سفر مزوّرة، إن ثبتت صحة المعلومات المتداولة، أشبه بجرس إنذار يُقرع بقوة في وجه الدولة اللبنانية، التي باتت مطالَبة أكثر من أي وقت مضى بوقف الاختراق الحاصل في منظومتها الأمنية والإدارية. فالتراخي في المحاسبة وترك الأبواب مفتوحة أمام شبكات التزوير والإفلات من العقاب، لا يهددان فقط أمن لبنان، بل يُعرّضان ما تبقى من صورته في الخارج لضرر بالغ يصعب ترميمه”.
لذلك، تشدد المصادر على أن “استعادة الثقة تبدأ من تنفيذ اعتقالات حقيقية، وكشف المتورطين مهما علا شأنهم، ووضع حد للمنظومة التي توفّر الحماية لهؤلاء تحت غطاء سياسي أو حزبي. بدون ذلك، ستبقى البلاد رهينة قوى الأمر الواقع والعصابات التي تنمو في ظل غياب دولة القانون”.

.jpg)