.jpg)
تتجه الأنظار إلى طبيعة العلاقة بين طهران وأذرعها الإقليمية، وتحديداً “الحزب” في لبنان، وبالرغم من الضربات الموجعة التي تلقاها “الحزب” أخيراً، بما في ذلك اغتيالات طالت قيادات رفيعة المستوى، يبدو أن القرار الاستراتيجي في طهران لا يزال يرفع “الضوء الأحمر” في وجه أي رد فعل واسع النطاق. هذا الموقف الإيراني الحذر يطرح تساؤلات عميقة حول حدود الدعم الإيراني لوكلائها في لحظات الحقيقة، وحقيقة المخاوف التي تكبّل يد النظام الإيراني عن الانخراط المباشر في الصراع.
تشير المعطيات الميدانية والسياسية بوضوح إلى أن الضوء الأخضر الإيراني لا يزال منطفئاً تماماً تجاه “الحزب” في هذه المرحلة الحرجة، ووفقاً للمعلومات المستقاة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، فإن الرسالة التي وجهها مرشد الثورة الإيرانية، علي خامنئي، إلى قيادة “الحزب”، كانت حاسمة ولا تقبل التأويل، “الرد على مقتل الطبطبائي ممنوع”.
تأتي هذه الأوامر الصارمة بالبقاء في المواقع وعدم التحرك، بناءً على تقييم إيراني بأن الوضع الإقليمي والدولي غير ملائم حالياً لأي تصعيد كبير، إذ ترى طهران أن الوقت الراهن هو “زمن التسويات والمفاوضات” الكبرى التي قد تجري على حساب رؤوس الوكلاء، وبالتالي فإن أي تهور غير محسوب قد يفسد مفاوضات قائمة خلف الكواليس، أو يجرّ إيران إلى فخ لا تريده، وهذا يعني أن الدعم المفتوح الذي كان يُعوّل عليه سابقاً يبدو غير متاح حالياً بالشكل الذي يتمناه “الحزب”.
الرسالة الإيرانية التي وصلت لقيادة “الحزب” كانت قاطعة، “الرد ممنوع والعتب مرفوع، والسكوت أفضل وسيلة”. وهذا المنطق يستند إلى سابقة موثقة، فمن لم يتحرك لرد مزلزل على مقتل شخصية بحجم السيد نصرالله، لن يخاطر اليوم برد استراتيجي على مقتل الطبطبائي. هذا النمط يشير إلى قرار استراتيجي بامتصاص الضربات، مهما كانت مؤلمة، حفاظاً على المصالح الإيرانية العليا.
في هذا السياق، يؤكد خبراء في الشأن الإيراني لموقع “القوات”، أن الحسابات في طهران دقيقة جداً وحساسة، والسبب الجوهري خلف منع “الحزب” من الرد، يكمن في الخشية الإيرانية الحقيقية من أن أي رد قوي من لبنان سيمنح إسرائيل الذريعة المثالية التي تبحث عنها لتوجيه ضربات مباشرة وعميقة في قلب الأراضي الإيرانية.
يقول الخبراء: “طهران تدرك جيداً أن قواعد الاشتباك قد تغيرت، وأن الرد الإسرائيلي على أي هجوم كبير من “الحزب” لن يقتصر هذه المرة على الأراضي اللبنانية أو استهداف الوكلاء، بل سيطال البنية التحتية للنظام الإيراني نفسه، وهو سيناريو تحاول القيادة الإيرانية تجنبه بأي ثمن في ظل ظروفها الاقتصادية والداخلية الصعبة”.
أمام هذا العجز عن الرد المباشر أو عبر “الحزب”، يؤكد الخبراء، أن طهران ستكتفي كعادتها بالتهديدات اللفظية عالية السقف. لكن، في محاولة لـ”حفظ ماء الوجه” المتسخ بفعل الضربات الإسرائيلية المتتالية لحليفها الأساسي في لبنان، قد تلجأ طهران إلى “توكيل” مهمة الرد الرمزي إلى الحوثيين في اليمن، وأقصى ما يمكن توقعه في هذا السيناريو هو رد هزيل عبر بضع مسيرات أو صاروخ باليستي يتم إطلاقه من اليمن، مع إدراك مسبق بأنه غالباً لن يصل إلى أهدافه في تل أبيب، لكنه يخدم غرضاً دعائياً والقول إن “المحور” قد رد، من دون توريط إيران أو “الحزب” في حرب شاملة ومدمّرة.