
ما عادت سرديات الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، عن استعادة القدرات؛ وسد الثغرات الأمنية، وملء المراكز والمواقع القيادية، وإغلاق منافذ الاختراق الإسرائيلي لمختلف مستويات “الحزب”، ما عادت تنفع أمام الاستهدافات التي يتعرّض لها “الحزب” يومياً، من الجنوب وصولاً إلى الضاحية الجنوبية. فالعملية التي نفَّذتها إسرائيل بالقضاء على رئيس أركان “الحزب” هيثم الطبطبائي في قلب عقر دار “الحزب”، أثبتت زيف ادعاءات قاسم، وكشفت حجم الاختراق الأمني الكبير داخل “الحزب” وعلى أعلى المستويات. بالتالي، أي إمكانية لدى “الحزب” للرد على عملية الطبطبائي، كما توعَّد، بظل هذا الاختراق الكبير الواضح واستمرار العجز عن حماية حتى كبير القادة؟، أم أن المسألة لا تتعدى مربّع محاولة بث المعنويات في بيئته المحبطة؟.
العميد الركن المتقاعد، يعرب صخر، يرى أنه “من ناحية الحزب أولاً، من الطبيعي أنه بعدما جرى وأصابه في الحرب الماضية، أن يعيد ما تبقى من “الحزب” تنظيم صفوفه ولملمة أطرافه وسد العجز والثغرات، إن كان في المراكز القيادية على المستوى البشري، أو بالبنى العسكرية والمحاولة بقدر ما يستطيع إعادة التزود بالسلاح والذخائر”.
لكن صخر يؤكد، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “مهما حاول الحزب استعادة جهوزيته وقدراته، لن يتمكن من الوصول إلى المرحلة التي كان عليها سابقاً قبل الحرب الأخيرة، أو حتى إلى مرحلة قريبة منها، أبداً. هو يحاول قدر إمكانه إعادة تنظيم صفوفه، لكن ما اكتشفناه أن “الحزب” مكشوف كلّياً ومخترق حتى النخاع، بدليل عملية القضاء على الطبطبائي في الضاحية الجنوبية”.
يضيف صخر: “أما من الناحية الثانية من الجهة الإسرائيلية، فلا يزال بنك الأهداف لدى إسرائيل حافلاً وغنياً، ولا تزال داتا المعلومات غنية، ولا يزال هناك أهداف بشرية ومادية لدى إسرائيل تجاه “الحزب” بصدد تنفيذها بطرق مختلفة. والدليل الأبرز ليس باستهداف الطبطبائي في الضاحية الجنوبية فقط، إنما ما يحدث يومياً في الجنوب باصطياد قيادات وعناصر الحزب”.
إذاً، يتابع صخر: “من جهة “الحزب” هو لا يزال مكشوفاً ومخترقاً حتى النخاع كما أشرنا؛ ومن الجهة الثانية، إسرائيل لا تزال تتمتع ببنك أهداف وداتا معلومات غنية، والمؤشرات كلها تدل على أن عملياتها واستهدافاتها مستمرة في المرحلة المقبلة ولن تتوقف”، لافتاً إلى أن “لدى إسرائيل في هذا المجال عنصر أساسي مزدوج: العملاء على الأرض والذين لا تستغني عنهم، بالإضافة إلى نظامي الجاسوسية المتفوقين “لافندر” و” Depth of Wisdom”، اللذين يعملان على الذكاء الاصطناعي لناحية تجميع المعلومات وتحليلها وتقاطعها ومقارنتها مع معلومات جواسيسها على الأرض”.
صخر يوضح لموقع “القوات”، أن “هذه العملية معقدة ومركبة لكنها سريعة جداً بالعمل الإلكتروني، وتعطي نتيجة حاسمة وقاطعة من دون أي لبس؛ إما يثبت أن الشخص المراقب هو هدف ضمن بنك الأهداف فيُستهدف، أو ليس هدفاً. بالتالي، إلكترونياً وتقنياً وذكاء اصطناعياً مع جواسيس على الأرض، هذه عناصر تتمتع بها إسرائيل وتمنحها تفوقاً كبيراً تستثمره إلى أقصى درجة ممكنة وهي تعطي النتائج التي نشاهدها”.
أما عن قدرة “الحزب” على الرد على عملية القضاء على الطبطبائي، فيشير صخر إلى أن “هذه العملية كشفت أن “الحزب” غير قادر على الرد، حيث أن إسرائيل في الحرب الماضية كسرت ميزان الردع لصالحها كثيراً ولم يعد لدى “الحزب” إمكانية رد الفعل، إن كان سياسياً أو عسكرياً أو دعائياً حتى، فهو بات مكشوفاً بالكامل”.
لكن العميد الركن المتقاعد صخر، يلفت إلى “احتمال يبقى مطروحاً وكلام عن أن “الحزب” يخطط لعمل خارج لبنان ضد إسرائيل، وطبعاً بالتنسيق مع إيران ويكون ذلك بمثابة مخطط وعمل إيراني ينفّذه “الحزب”؛ ويمكن أن يلجأ “الحزب” إلى عملية مغامرة بمحاولة أسر أحد الجنود الإسرائيليين الموجودين في إحدى النقاط الخمس في جنوب لبنان”.
صخر يعتبر، أن “هذه العملية لا نزيلها من الحسبان، فيمكن لعناصر فرقة الرضوان على سبيل المثال تنفيذ هكذا عملية. إسرائيل حطَّمت الجزء الكبير الكبير من هذه الفرقة وقضت على قيادات وعناصر كثيرة منها، لكن لا يزال هناك عناصر منها يتحركون في جنوب لبنان، بدليل أن إسرائيل تصطادهم يومياً. بالتالي، يمكن أن تنجح عملية محدودة ومحددة بأسر جندي إسرائيلي، وهذه قد تبرز تحولاً معيناً في المشهد”.
وفي الخلاصة، يرى صخر أن “قدرة الحزب على الرد المباشر غير موجودة، لكن ربما يكون هناك رد غير مباشر قد يلجأ إليه “الحزب”، بأوامر إيرانية، بأحد هذه الاحتمالات؛ إما خارج لبنان عبر استهداف بعثات دبلوماسية أو مراكز ومصالح إسرائيلية وغيرها، أو محاولة أسر أحد الجنود الإسرائيليين في جنوب لبنان، على الرغم من أن هذه العملية تبقى محدودة وهزيلة لكن “الحزب”، وبالتنسيق مع إيران طبعاً، ربما يعتبر أنها قد تساهم برفع معنويات بيئته المحبطة وإعادة بث شيء من الثقة لديها. فالحزب كإيران، هم ينشطون بالعمل الدعائي والعنتريات، فأي عملية ولو كانت محدودة جداً كما أشرنا، يصرفانها في محاولة إبقاء بعض المعنويات”.

