
لا يمكن قراءة زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إلى بيروت على أنها مجرد زيارة بروتوكولية أو جولة تضامن تقليدية، إنها، بحسب المعطيات الراهنة، محطة مفصلية في توقيت شديد الحساسية. تأتي ولبنان يقف على “فوهة بركان” قد ينفجر في أي لحظة ليغير وجه المنطقة، ولعل أخطر ما حمله الزائر المصري، لم يكن فقط عبارات الدعم، بل تحذيرات ونصائح تهدف لتجنيب لبنان الخطر الداهم.
مصادر مطلعة على الاجواء، استكشفت أن هناك تحذيرات حقيقية سمعها المعنيون في لبنان عن ان الخطر آتٍ، وهذا الخطر سيأتي من الجو والبر والبحر، إضافة إلى حصار بحري خانق يقطع شريان الإمدادات عن لبنان، ويعيد للأذهان سيناريوهات حصار بيروت، مما يعني خنق الاقتصاد اللبناني المتهالك أصلاً، كما انه وفق المصادر، فإن استباحة الأجواء اللبنانية ليست بجديدة، ولكن التحذير يشير إلى توسيع “بنك الأهداف” ليشمل مرافق حيوية تحت ذرائع أمنية.
في المقابل، تقول المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “تحاول القاهرة، بثقلها الإقليمي وعلاقاتها، لعب دور “الإطفائي” قبل أن تلتهم النيران ما تبقى من الدولة اللبنانية، زيارة عبد العاطي تهدف إلى تحقيق عدة أهداف متوازية، منها، دعم الجيش اللبناني، فالرسالة المصرية واضحة بضرورة تمكين الجيش ليكون هو الضامن الوحيد للأمن، والجهة المخولة بتطبيق القرار 1701، لسحب الذرائع من يد إسرائيل، إضافة إلى أن مصر، كونها وسيطاً موثوقاً، تنقل لبيروت ما تسمعه في واشنطن وتل أبيب وأوروبا، وهو أن “الوقت ينتهي والصبر الدولي يتلاشى”.
على صعيد متصل، ترى مصادر حكومية عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن زيارة عبد العاطي، تأتي في وقت يضغط فيه الميدان على الدبلوماسية، فالتصعيد الإسرائيلي لم يعد يلتزم بقواعد اشتباك تقليدية، والردود من الجانب اللبناني تضع المنطقة كلها على الحافة.
ترى المصادر الحكومية، أن الخطر الحقيقي الذي حذرت منه الزيارة المصرية، هو تحويل لبنان إلى “ساحة معزولة” عن العالم، حيث يتم قطع أوصاله وعزله عن محيطه العربي والدولي عبر الحصار المطبق، سائلة، هل من يسمع في لبنان؟ أم اننا سنبقى في دائرة المراوغة والمراوحة والتلكّؤ؟
تتابع المصادر: “زيارة بدر عبد العاطي هي صرخة عربية في وادٍ لبناني عميق، فالتحذيرات التي تنقلها مصر ليست تهويلاً، بل قراءة واقعية لخرائط العمليات العسكرية المحتملة، والسؤال المطروح اليوم ليس عما إذا كانت مصر تدعم لبنان، بل هل تلتقط القوى السياسية اللبنانية هذه “الكرة النارية” وتتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ أم أن لبنان سيُترك وحيداً ليواجه مصيره أمام آلة حرب لا ترحم، وحزب لا يرى في لبنان إلا مجرد حديقة خلفية لإيران؟.
