.jpg)
يعيش لبنان اليوم مرحلة مفصلية في تاريخه، محطة انتقالية دقيقة ستحدد وجهته المقبلة: إمّا النجاح في العبور إلى برّ الأمان والالتحاق بالقطار العالمي الجديد، وإمّا الانزلاق نحو الغرق في رهان فاشل على المستويات كلها، عنوانه تحويل لبنان إلى “غزّة 2″؛ أرض مدمَّرة تتصاعد فوقها سحب الدخان.
لقد باتت الخيارات اليوم واضحة وحاسمة: إمّا دولة أو دويلة، إمّا مؤسسات أو فوضى، إمّا سلاح الجيش أو سلاح الميليشيا، إمّا حصرية القرار بيد الدولة أو حروب عبثية متجدّدة، إمّا سياسة خارجية لبنانية سيادية أو سياسة ملحقة بإيران أو ما يشبهها.
أمام هذه الأسئلة المصيرية، ما هو موقف حزب “القوات اللبنانية”؟، وما رؤيته لمسألة السلاح وطريقة معالجتها؟، وكيف يقيّم الوضع الراهن؟.
يجيب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم بالقول، إن “موقف القوات من السلاح غير الشرعي ليس جديدًا ولا يتبدّل، وهو نفسه منذ ثلاثين عامًا: لا لأي سلاح خارج إطار مؤسسات الدولة”.
وعن طرح أن سلاح “الحزب” يشكّل اليوم توازن ردع مع إسرائيل، يعلّق كرم: “القانون ليس استنسابيًا، ويجب تطبيقه كما هو، وكذلك تطبيق القرارات الحكومية، من دون الأخذ بالأعمال الإسرائيلية ذريعة للإبقاء على سلاح خارج الدولة. السلاح يجب أن يكون حصريًا بيد الجيش، وهذا ما نصّت عليه القرارات الحكومية الأخيرة، وبيان القسم، واتفاق وقف إطلاق النار، والقرار 1701”.
أضاف كرم: “يجب، وبأسرع وقت، سحب كل الامتيازات من التنظيمات العسكرية الخارجة عن سلطة الدولة، وأن يكون القرار السياسي في البلد أكثر حزمًا ومن دون تردّد أو خوف، وترك الجيش يقوم بواجبه كما يجب، بما في ذلك إنهاء البنية العسكرية لـ”الحزب”. هذه المسألة يجب أن تُحلّ سريعًا، ولا يفيد فيها “طول البال”. نحن في “القوات اللبنانية” موقفنا واضح وحازم: نريد سلطة الدولة”.
كرم يحذّر، من أن “المجتمع الدولي بدأ يتململ، وبات يتفهّم أي تحرك إسرائيلي داخل لبنان نتيجة طريقة إدارة الدولة للملف، حيث لا نتائج ملموسة حتى اليوم”، لافتاً إلى أن “المجتمع الدولي يسألنا يوميًا: أتريدون الدولة أم الدويلة؟، وكان واضحًا بأنه لا يمكن مساعدة بلدٍ جزءٌ من قراره موجود في إيران”.
في المحصّلة، يقف لبنان اليوم أمام لحظة حاسمة لا تحتمل المساومة ولا التأجيل؛ فإمّا أن يستعيد دولته ويعيد بناء مؤسساته على قاعدة السيادة الكاملة، وإمّا أن يواصل السقوط في دوامة السلاح غير الشرعي والارتباطات الخارجية. بين هذين الخيارين، تبدو الإجابات واضحة لدى “القوات اللبنانية”، فيما تبقى الكلمة الفصل للدولة وللشعب اللبناني في تحديد مستقبل وطنٍ يقف على حافة التغيير أو الانهيار.