Site icon Lebanese Forces Official Website

الإنذار الأخير.. وإيران تُعجّل توريط لبنان

لم يتردد مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي في التأكيد أن وجود “الحزب” أولوية للبنان واللبنانيين، محذراً من أن نزع سلاحه قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على البلاد. إذ تعكس هذه التصريحات استخفافاً بمعاناة شعب يطمح للسيادة والاستقرار، وسط تحذيرات عربية ودولية متزايدة من خطر التصعيد واحتمالات اندلاع مواجهة واسعة.

طهران تردّ على رسائل الاستقلال

في هذا الإطار، يبدو أن كلام مستشار خامنئي وفق مصادر متابعة لـ”نداء الوطن”، لم يأتِ من فراغ، بل جاء كردّ غير مباشر على الرسائل السيادية التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزيف عون من الجنوب، عشية الاستقلال، والتي أعادت تأكيد مرجعية الدولة واحتكار السلاح. واعتبرت، أن هذا الموقف لا يرضي الإيرانيين، الذين يرون في الجنوب ركيزة أساسية لمشروعهم الإقليمي، ولن يتخلوا عنه بسهولة. غير أن الدولة اللبنانية، عازمة على استعادة سيادتها. في المقابل، تستبعد المصادر، صدور موقف رسمي للحكومة اللبنانية في جلسة اليوم يدين التدخل الإيراني السلبي في لبنان، نظرًا إلى أن خطاب الرئيس، وردّ وزير الخارجية يوسف رجّي على التصريحات الإيرانية، يجسّدان الموقف اللبناني الرسمي، الذي لن يتراجع رغم تصاعد نبرة التحدّي.

استطرادًا، علمت “نداء الوطن” أن الجلسة التي ستُعقد في السراي الحكومي، لن تتناول الخطة الأمنية للجيش ولا التقرير الشهري، كون هذه الملفات تُناقش عادةً في جلسات تُعقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية.

إلى ذلك، اكتسبت زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت بُعدًا يتجاوز إطار التضامن السياسي والدعم الدبلوماسي التقليدي، لتتحوّل إلى محطة مفصلية تُذكّر اللبنانيين بزيارة مشابهة سبقت بأسبوع اندلاع حرب الأيام الـ 66 عام 2024. يومها حملت القاهرة نصيحة واضحة إلى الدولة اللبنانية بضرورة وقف “الحزب” الفوري لإطلاق النار تحت مسمّى “حرب الإسناد”، لكن رفض الأخير، فتح حربًا أدّت إلى هزيمته، وإلى تبدّل عميق في موازين القوى الإقليمية.

هذه المقاربة هي مفتاح لفهم جدية الرسائل التي حملها عبد العاطي، وتبدو أكثر مباشرة وصلابة من كلّ ما سبقها. في السياق، علمت “نداء الوطن” أن الرسالة الأولى التي نقلها الوزير المصري تحمل دعمًا كاملًا لمبادرة الرئيس عون في خطاب الاستقلال، معتبرًا إياها فرصة لإنقاذ لبنان عبر معالجة أمنية داخلية متدرّجة.

أما الرسالة الثانية، فكانت صاعقة؛ إذ لفتت إلى أن مهلة إيجاد حلّ لمسألة سلاح “الحزب” شارفت على نهايتها، ولبنان يقترب من مرحلة سقوط سريع مع نهاية العام 2025. بعدها، لا ضمانات لأيّ استقرار، خصوصًا مع بقاء بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية. فسياسة “التفاوض البطيء” و “شراء الوقت” لم تعد قابلة للصرف دوليًا، والأخطر أنها لم تعد مقبولة عربيًا. هذه المعطيات تتقاطع مع تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس الذي هدّد صراحة: “إذا لم يتخلّ “الحزب” عن سلاحه حتى نهاية العام، فسنعمل بقوّة مرة أخرى في لبنان”.

تكتسب النصيحة المصرية خطورتها من مصدرها، إذ تأتي من دولة عربية وازنة ذات علاقات دولية وإقليمية، ما يضفي عليها طابع الجديّة المطلقة ويجعل تجاهلها مغامرة غير محسوبة. فالقاهرة، التي لطالما حرصت على حماية لبنان ومنع انهياراته الكبرى، اختارت هذه المرّة لغة واضحة لا تحتمل التأويل، لأن مسار المنطقة تغيّر، ونافذة التسويات تُغلق تدريجيًا أمام لبنان.

يبدو أن المهلة المتبقية لا تقتصر على بُعدها السياسي، بل تشمل بُعدًا عسكريًا متسارعًا أيضًا. إذ تفيد المعلومات بأن رسالة عبد العاطي حملت تحذيرًا واضحًا: إذا لم يُعلن لبنان رسميًا، ومعه “الحزب”، قبل نهاية العام الجاري، الاستعداد للانخراط في مسار نزع السلاح ضمن جدول زمني لا يتعدّى ثلاثة أشهر، فإن إسرائيل ستخوض حربًا جديدة بلا رادع دولي. هذا التحذير، المنقول عن دوائر دولية معنية، يعكس قناعة راسخة بأن هامش المناورة يضيق، وأن لبنان يقف أمام مفترق حاسم: إما تفكيك سريع ومنظم لسلاح “الحزب” بحماية عربية ودولية، أو مواجهة مفتوحة قد تكون الأشدّ منذ عقود.

لذا تشدّد الرسائل الدولية الأخيرة، على أن الوقت ينفد، والخيارات تضيق، وما يُطلب من الدولة اللبنانية ليس إعلان النوايا بل اتخاذ قرارات تاريخية، أكان على المستوى السيادي، أم على صعيد الإصلاحات المالية ومكافحة تبييض الأموال.

 

Exit mobile version