تقترب المهلة التي مُنحت للحكومة اللبنانية لمعالجة ملف سلاح “الحزب” من نهايتها، وسط مناخ سياسي يشهد تصاعداً واضحاً في التحذيرات الداخلية والخارجية. ويعتبر المجتمع الدولي هذه المهلة “حاسمة” في مسار دعم الدولة اللبنانية، كما أنّ استمرار الغموض في هذا الملف سيعرّض لبنان لضغوط قد تكون الأشد منذ سنوات. الدول المعنية بالملف اللبناني، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا وبعض العواصم العربية، ربطت صراحةً أي دعم مقبل يتلقاه لبنان بخطوات فعلية تتخذها الحكومة نحو تعزيز سلطة الدولة الأمنية.
في هذا السياق، تؤكّد مصادر دبلوماسية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنّ الرسائل التي حملها الموفدون الدوليون في زياراتهم الأخيرة إلى بيروت كانت “غير مسبوقة في لهجتها”. فقد تم إبلاغ المسؤولين اللبنانيين بأنّ انتهاء المهلة من دون إجراءات واضحة سيترتب عليه تشديد العقوبات، وتجميد مسارات التعاون المؤسساتي، ورفع مستوى الضغط السياسي على الحكومة. وتشير هذه المصادر إلى أنّ المجتمع الدولي لم يعد يتعامل مع الأزمة على أنها شأن داخلي لبناني فحسب، بل كعنصر يؤثر في استقرار المنطقة الأوسع.
من جهتها، تفيد مصادر نيابية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، بأنّ الانقسام داخل مجلس الوزراء لا يزال العائق الأساسي أمام بلورة خطة واضحة للتعامل مع السلاح خارج إطار الدولة. فبعض القوى السياسية يفضّل اعتماد سياسة “التدرّج الهادئ” لتجنب أي احتكاك داخلي، فيما ترى قوى أخرى أنّ عدم حسم الملف سيعرض لبنان لخسائر أكبر بكثير من تلك التي يمكن أن تنتج عن قرارات جريئة مدروسة. وتضيف المصادر أنّ الحكومة تحاول صياغة مقاربة توفّق بين الضغوط الخارجية وحساسية الوضع الداخلي، لكن الوقت المتاح بدأ ينفد بسرعة.
إلى جانب ذلك، تحذّر المصادر من أنّ استمرار المماطلة قد يزيد من هشاشة الوضع الميداني، خصوصًا وأن التوترات على الحدود الجنوبية آخذة في التصاعد. وتشير المصادر إلى أنّ غياب قرار سياسي واضح يجعل المؤسسات الأمنية في وضع شائك: فهي مطالبة بضبط الاستقرار، لكن من دون امتلاك غطاء سياسي كافٍ للقيام بخطوات استباقية أو تنظيمية تتعلق بالسلاح غير الشرعي.
تذكر المصادر أنّ القوى السياسية تتعرض لضغوط متنامية من مختلف الجهات الدولية للاعتراف بأنّ “مرحلة إدارة الأزمة” انتهت، وأنّ المشهد يتطلب انتقالًا إلى مرحلة الحلول. وتشير إلى أنّ البرلمان قد يجد نفسه أمام جلسات تشريعية اضطرارية إذا ما صدرت عن الحكومة قرارات تستوجب تغطية قانونية سريعة.
كما تلفت إلى أنّ الدول الراعية للمسار الدبلوماسي تتوقع من الحكومة تسجيل تقدم ملموس قبل نهاية المهلة، ولو شكليًا، لإثبات نيات جدية. وتبدي المصادر خشيتها من أن تظل الخطوات في إطار البيانات والتعهدات اللفظية، من دون انتقالٍ فعلي إلى التنفيذ.
يجمع المشهد السياسي على أنّ انتهاء المهلة بلا إجراءات عملية سيضع لبنان أمام مرحلة جديدة من التعقيد والضغط، وربما المواجهة السياسية مع المجتمع الدولي. فجميع المصادر، على اختلاف مواقعها، تؤكد أنّ ما تبقى من زمن ليس طويلًا، وأنّ الفرصة المتاحة للحكومة قد تكون الأخيرة قبل الدخول في مسار أكثر صعوبة وكلفة.a

