لا يمكن قراءة زيارة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى بيروت على أنها مجرد زيارة بروتوكولية عابرة، أو جولة تضامن تقليدية تضاف إلى سجل العلاقات الدبلوماسية. إنها، بحسب المعطيات الراهنة والأجواء الإقليمية المتوترة، محطة مفصلية في توقيت شديد الحساسية، تأتي ولبنان يقف على “فوهة بركان” قد ينفجر في أي لحظة ليغيّر وجه المنطقة برمّتها.
في السياق، استكشفت مصادر مطلعة على أجواء الزيارة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هناك تحذيرات حقيقية وذات مصداقية عالية سمعها المعنيون في لبنان عن أن الخطر آتٍ ولا مفر منه، ما لم تتخذ الإجراءات اللازمة لدرئه، مشددة على أن هذا الخطر لن يكون محدوداً أو أحادياً، بل إنه سيأتي من الجو والبر والبحر، مشيرة إلى سيناريوهات كارثية محتملة تتضمن، قطع شريان الإمدادات بالكامل عن لبنان، مما يعيد إلى الأذهان سيناريوهات حصار بيروت القديمة، ويعني خنق الاقتصاد اللبناني المتهالك أصلاً، وإدخال البلاد في أزمة إنسانية عميقة.
تؤكد المصادر، أن استباحة الأجواء اللبنانية ليست بجديدة، لكن التحذير يشير إلى توسيع غير مسبوق لـ”بنك الأهداف” الإقليمي، ليشمل مرافق حيوية وبنى تحتية رئيسية تحت ذرائع أمنية واسعة، مما يهدد بشلّ حركة البلاد وتوقف خدماتها الأساسية. هذه التحذيرات تعكس قلقاً إقليمياً ودولياً متصاعداً، وتؤكد أن مصر تستخدم ثقلها لنقل صورة الواقع بوضوح وشفافية إلى القيادة اللبنانية.
بالتزامن مع هذه التحذيرات، تحاول القاهرة، بثقلها الإقليمي وعلاقاتها مع العواصم الكبرى، لعب دور “الإطفائي” قبل أن تلتهم النيران ما تبقى من الدولة اللبنانية. فزيارة عبد العاطي لم تكن مجرد زيارة روتينية، بل تهدف إلى تحقيق أهداف عدة، استراتيجية متوازية، تصب في صالح استقرار لبنان والمنطقة، وهي ضرورة تمكين الجيش وتعزيز قدراته ليصبح هو الضامن الوحيد للأمن والاستقرار في البلاد. كما تهدف هذه الخطوة إلى أن يكون الجيش اللبناني الجهة الوطنية المخولة بتطبيق القرار 1701 بشكل كامل، وهو ما يسحب الذرائع ويقوّض المبررات الأمنية التي قد تستخدمها إسرائيل لشن هجوم واسع.
تلفت المصادر، إلى أن مصر تعمل كوسيط موثوق يحظى باحترام مختلف الأطراف، وبذلك، فإن القاهرة تنقل لبيروت ما تسمعه في واشنطن وتل أبيب وأوروبا، وملخّص هذه الرسائل الدولية هو أن “الوقت ينفد، والصبر الدولي يتلاشى”، هذا الضغط الدولي يتطلب من الأطراف اللبنانية الداخلية التحرك سريعاً لتفادي السقوط في المجهول.

