#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 27 تشرين الثاني 2025

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

لبنان يتقلّب على صفيحين عشية زيارة البابا… المبادرة المصرية تجدّد التحذير من حرب

أشارت معلومات إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي حذّر خلال عشاء ليل أول من أمس، من تجدّد الحرب الإسرائيلية على لبنان والتي لن تقتصر على الضربات الجوّية

 

سقطت كل المخاوف أو التقديرات الاستباقية التي ترددت طويلاً حيال احتمال إلغاء أو إرجاء زيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان ما بين الأحد والثلاثاء المقبلين، بسبب الأوضاع الشديدة الالتباس والتهديدات بعملية إسرائيلية واسعة في لبنان، وذلك حين أعلن البابا بنفسه أنه متوجه اليوم إلى تركيا ولبنان. إذ كتب على حسابه عبر منصة إكس: “سأتوجه غدًا (اليوم) إلى تركيا ثم إلى لبنان في زيارة لشعوب هذين البلدين العزيزين الغنيين بالتاريخ والروحانية. ستكون أيضًا فرصة لإحياء ذكرى مرور 1700 عام على مجمع نيقية ولقاء الجماعة الكاثوليكية والإخوة المسيحيين وأتباع الديانات الأخرى. أسألكم أن ترافقوني بالصلاة”.

 

والحال أن العد العكسي لوصول البابا إلى مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي بعد ظهر الاحد المقبل، انطلق وسط مشهد من الازدواجية القياسية التي تطبع وضع لبنان. فالزيارة تفتح باب الآمال العريضة بأن تشكل حافزاً ورافعة عملاقة لدفع مناخات دعم استقرار لبنان والحؤول دون تعريضه تكراراً لتجارب حربية مدمرة. وفي الوجه الآخر المعاكس تسابق الجهود والوساطات الديبلوماسية، كالوساطتين المصرية والفرنسية ما يخشى أن يكون قراراً إسرائيلياً نهائياً لا ينقصه سوى التوقيت في إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد “الحزب” في لبنان.

وتجسّدَ هذا السباق المحموم، في تزامن استئناف التحرك المصري في اتجاه لبنان أمس، مع حلول سنة على اتفاق وقف الاعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل. واكتسب كلام رئيس الجمهورية جوزف عون  خلال استقباله السفير الأميركي ميشال عيسى دلالات بارزة، إذ حمّل عون السفير “شكره للتهنئة التي وجهها اليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمناسبة ذكرى الاستقلال، ولما صدر عنه في مؤتمره الصحافي الأخير عن رغبته في توجيه دعوة للرئيس اللبناني لزيارة الولايات المتحدة الأميركية. وعبّر عن امتنانه للدعوة وجهوزيته لتلبيتها”.

 

ولقي عون دعماً قوياً من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي أعلن في حديث خاص لـ”النهار”، “أن بكركي ترى أن الحل لملف سلاح “الحزب” هو عبر الديبلوماسية وليس بالمواجهة المسلحة، وهو ما يعتمده رئيس الجمهورية جوزف عون وهو عين الصواب”، متخوفاً من “أن يؤدي استخدام القوة إلى وقوع حرب أهلية ومواجهة مع الجيش”. ورفض الراعي “الربط بين انسحاب إسرائيل من الجنوب وتسليم السلاح، والمقايضة بين الأمرين، وبالتالي على “الحزب” أن يسلّم سلاحه وهذا قرار نهائي”، كما قال. وسأل: “ما هي قيمة هذا السلاح بعد؟ كي يقاوم من”؟. وقال “نعتبر أن دعم الرئيس ودعم عمله السياسي والاقتصادي واجب وطني، وواجبنا دعمه لتسيير شؤون الدولة”. (الحديث ص 4).

وبدوره رأى رئيس الحكومة نواف سلام أنه “ليست هناك اليوم أولويات محددة في الواقع اللبناني، لأن كل الأمور السياسية والحياتية والاقتصادية والمالية هي من الأولويات “. واعتبر “أن الانسحاب الإسرائيلي أولوية، وكذلك حصر السلاح والكهرباء والودائع وغيرها من الأمور العالقة”.

وعن موضوع المفاوضات مع إسرائيل قال: “ليس عندنا عقدة في هذا الموضوع، والرئيس نبيه بري على حق عندما قال أن هناك لجنة الميكانيزم والتفاوض يتم من خلالها، لكن لم يتم التقدم في هذا المجال”.

وفي سياق التهديدات الإسرائيلية، برزت اشارة لافتة في حديث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن مهلة أميركية لـ”الحزب” حتى نهاية السنة. إذ قال كاتس أنّه “لا يعتقد أن الحزب سيتخلى عن سلاحه طوعا”، مشيرًا إلى أن “الأميركيين ألزموا الحزب بالتخلي عن سلاحه حتى نهاية العام ولا أرى أن هذا سيحدث”. وقال: “إن لم يسلم الحزب سلاحه فلا مفر من العمل مجدداً بقوة في لبنان”. وأشار إلى أن “اتفاق الحدود البحرية مع لبنان به نقاط ضعف وقضايا إشكالية وسنعيد النظر في شأنه مع لبنان”. وكرّر أن “لبنان لن ينعم بالهدوء من دون ضمان أمن إسرائيل”.

 

وفي المقابل، كانت طهران تصعّد منسوب تدخلها السافر في لبنان عبر دفاعها عن”الحزب” وسلاحه، إذ أعلن مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي اكبر ولايتي أن “وجود الحزب بات بالنسبة للبنان أهمّ من الخبز اليومي”. وقال: “الحزب كان منقذاً للشعب اللبناني، وإيران ستواصل دعمه، واعتداءات إسرائيل تظهر النتائج الكارثية لنزع سلاحه بالنسبة للبنان”.

وسارع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى الرد فقال: “سيد خامنئي ومسشاره العزيز، لو أنكما تهتمان بشؤون الإيرانيين وسجونهم لكان ذلك أفضل لنا جميعاً. فلبنان دولة مستقلة لها دستورها، وتحكمها سلطة لبنانية منتخبة شعبيا وديموقراطياً، ولا يحق لكم التدخل في شؤونها. ويا ليت الشعب الإيراني ينعم بما ينعم به الشعب اللبناني، عندما لا تتدخلون في شؤونه”.

وسط هذه الأجواء، وفي محاولة لتجنيب لبنان حرباً جديدة، جال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على المسؤولين اللبنانيين، وأشارت معلومات إلى أنه حذّر خلال عشاء ليل أول من أمس، من تجدّد الحرب الإسرائيلية على لبنان والتي لن تقتصر على الضربات الجوّية.

وقد أعرب عبد العاطي عن الخشية من أي احتمالات للتصعيد في لبنان، مؤكداً “أننا لن نتوقف عن أي جهد لتجنيبه المخاطر”. وقال إنه نقل إلى الرئيس عون “توجيهات الرئيس السيسي بتقديم مصر كل سبل الدعم والمساعدة، وتسخير شبكة علاقات مصر لدعم التهدئة ودعم تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية والعمل على نزع فتيل أيّ نزاع محتمل، وأكدت دعم مصر الكامل لمبادرة الرئيس عون التي أطلقها خلال عيد الاستقلال لجهة استعداد الجيش اللبناني لتسلّم كل النقاط في الجنوب”. واشار إلى أن “بسط سلطة الدولة أمر مهمّ جداً وهناك تناغم بين الموقفين المصري واللبناني”.

إلى ذلك، شهد قصر بعبدا أمس توقيع الاتفاق اللبناني القبرصي لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين، في حضور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس. وأكد الرئيس عون أن الاحتفال بإنجاز ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان وقبرص، “سيسمح للبلدين ببدء استكشاف ثرواتهما البحرية، كما بالتعاون المشترك في هذا المجال”. ولفت إلى أنه “يمكن الآن العمل جدياً على تطوير اتفاقات ثنائية، لتسهيل وتطوير عمل الشركات المستكشفة بين البلدين في مختلف المجالات”.

من جهته، شدد الرئيس القبرصي على أن “الاتفاقية التي تم توقيعها أمس في بيروت، تاريخية”، معتبراً أنها ” إنجاز استراتيجي يكرّس، بأوضح طريقة ممكنة، مستوى علاقاتنا”.

وشدّد على أن الاتفاقية تعزز بشكل كبير آفاق التعاون في قطاعات حاسمة، مثل الطاقة والبنية التحتية، وفي الوقت نفسه تعزز آفاق التعاون في مجال الطاقة في شرق المتوسط، ومع إمكانية أن تعمل منطقتنا كممر بديل للطاقة نحو أوروبا، كما تشكّل أساساً استراتيجياً للاستقرار والأمن الإقليميين في منطقتنا الخاصة والمعقدة للغاية”. ورحّب “بالحوار الذي بدأناه بالفعل بشأن الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان. وفي هذا الاتجاه، سنتوجه معاً في الفترة المقبلة مباشرة إلى البنك الدولي لإعداد دراسة جدوى ذات صلة”.

 

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

مصر تنقل الإنذار الأخير وإيران تُعجّل توريط لبنان

في الوقت الذي كانت فيه بعبدا تُنجز اتفاق الترسيم البحري مع قبرص، فاتحةً نافذة مستقبلية للتنمية والنهوض الاقتصادي، واصلت إيران استثمارها في خراب لبنان. إذ لم يتردّد مستشار المرشد الأعلى، علي أكبر ولايتي، في الجزم بأن “وجود “الحزب” أهمّ من الخبز والماء للبنانيين”، وأن نزع سلاحه “سيجلب عليهم الكوارث”. هذه المواقف تُجسّد حجم الاستخفاف الإيراني بمعاناة شعب يتوق للسيادة والعيش الكريم، وسط تحذيرات دولية وعربية متصاعدة من خطر الانزلاق إلى حرب، تستعدّ إسرائيل لإشعالها ساعة تشاء.

 

طهران تردّ على رسائل الاستقلال

في هذا الإطار، يبدو أن كلام مستشار خامنئي وفق مصادر متابعة لـ “نداء الوطن”، لم يأتِ من فراغ، بل جاء كردّ غير مباشر على الرسائل السيادية التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون من الجنوب، عشية الاستقلال، والتي أعادت تأكيد مرجعية الدولة واحتكار السلاح. واعتبرت، أن هذا الموقف لا يرضي الإيرانيين، الذين يرون في الجنوب ركيزة أساسية لمشروعهم الإقليمي، ولن يتخلوا عنه بسهولة. غير أن الدولة اللبنانية، عازمة على استعادة سيادتها. في المقابل، تستبعد المصادر، صدور موقف رسمي للحكومة اللبنانية في جلسة اليوم يدين التدخل الإيراني السلبي في لبنان، نظرًا إلى أن خطاب الرئيس، وردّ وزير الخارجية يوسف رجّي على التصريحات الإيرانية، يجسّدان الموقف اللبناني الرسمي، الذي لن يتراجع رغم تصاعد نبرة التحدّي. واستطرادًا، علمت “نداء الوطن” أن الجلسة التي ستُعقد في السراي الحكومي، لن تتناول الخطة الأمنية للجيش ولا التقرير الشهري، كون هذه الملفات تُناقش عادةً في جلسات تُعقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية.

 

إنذار مصري بتوقيع عربي – دولي

إذًا، بين سندان التوريط الإيراني للبنان، ومطرقة التهديدات الإسرائيلية له، اكتسبت زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت بُعدًا يتجاوز إطار التضامن السياسي والدعم الدبلوماسي التقليدي، لتتحوّل إلى محطة مفصلية تُذكّر اللبنانيين بزيارة مشابهة سبقت بأسبوع اندلاع حرب الأيام الـ 66 عام 2024. يومها حملت القاهرة نصيحة واضحة إلى الدولة اللبنانية بضرورة وقف “الحزب” الفوري لإطلاق النار تحت مسمّى “حرب الإسناد”، لكن رفض الأخير، فتح حربًا أدّت إلى هزيمته، وإلى تبدّل عميق في موازين القوى الإقليمية. هذه المقاربة هي مفتاح لفهم جدية الرسائل التي حملها عبد العاطي، وتبدو أكثر مباشرة وصلابة من كلّ ما سبقها. في السياق، علمت “نداء الوطن” أن الرسالة الأولى التي نقلها الوزير المصري تحمل دعمًا كاملًا لمبادرة الرئيس عون في خطاب الاستقلال، معتبرًا إياها فرصة لإنقاذ لبنان عبر معالجة أمنية داخلية متدرّجة.

 

أما الرسالة الثانية، فكانت صاعقة؛ إذ لفتت إلى أن مهلة إيجاد حلّ لمسألة سلاح “الحزب” شارفت على نهايتها، ولبنان يقترب من مرحلة سقوط سريع مع نهاية العام 2025. بعدها، لا ضمانات لأيّ استقرار، خصوصًا مع بقاء بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية. فسياسة “التفاوض البطيء” و “شراء الوقت” لم تعد قابلة للصرف دوليًا، والأخطر أنها لم تعد مقبولة عربيًا. هذه المعطيات تتقاطع مع تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس الذي هدّد صراحة: “إذا لم يتخلّ “الحزب” عن سلاحه حتى نهاية العام، فسنعمل بقوّة مرة أخرى في لبنان”.

 

وتكتسب النصيحة المصرية خطورتها من مصدرها، إذ تأتي من دولة عربية وازنة ذات علاقات دولية وإقليمية، ما يضفي عليها طابع الجديّة المطلقة ويجعل تجاهلها مغامرة غير محسوبة. فالقاهرة، التي لطالما حرصت على حماية لبنان ومنع انهياراته الكبرى، اختارت هذه المرّة لغة واضحة لا تحتمل التأويل، لأن مسار المنطقة تغيّر، ونافذة التسويات تُغلق تدريجيًا أمام لبنان.

 

ويبدو أن المهلة المتبقية لا تقتصر على بُعدها السياسي، بل تشمل بُعدًا عسكريًا متسارعًا أيضًا. إذ تفيد المعلومات بأن رسالة عبد العاطي حملت تحذيرًا واضحًا: إذا لم يُعلن لبنان رسميًا، ومعه “الحزب”، قبل نهاية العام الجاري، الاستعداد للانخراط في مسار نزع السلاح ضمن جدول زمني لا يتعدّى ثلاثة أشهر، فإن إسرائيل ستخوض حربًا جديدة بلا رادع دولي. هذا التحذير، المنقول عن دوائر دولية معنية، يعكس قناعة راسخة بأن هامش المناورة يضيق، وأن لبنان يقف أمام مفترق حاسم: إما تفكيك سريع ومنظم لسلاح “الحزب” بحماية عربية ودولية، أو مواجهة مفتوحة قد تكون الأشدّ منذ عقود. لذا تشدّد الرسائل الدولية الأخيرة، على أن الوقت ينفد، والخيارات تضيق، وما يُطلب من الدولة اللبنانية ليس إعلان النوايا بل اتخاذ قرارات تاريخية، أكان على المستوى السيادي، أم على صعيد الإصلاحات المالية ومكافحة تبييض الأموال.

 

“المركزي” يصيب عصفوري “الممانعة”

 

في حين يسعى محور “الممانعة” إلى إجهاض جهود الحكومة اللبنانية في تطبيق نزع السلاح، يصوّب سهامه نحو مصرف لبنان، لخرق صفوفه وزعزعة هيكليّته. وفي مواجهة هذه الضغوط، برز أمس بيان حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الذي حدّد فيه آلية عمل المجلس المركزي للمصرف، والمكوّن من الحاكم ونوّابه ومديرَي المالية والاقتصاد. ورغم أن البيان جاء أساسًا لنفي الشائعات حول خلاف بين الحاكم ونائبه الأول وسيم منصوري، إلّا أن مصدرًا متابعًا، اعتبر أنه أصاب عصفورين بحجر واحد: أولًا، تبديد الحديث عن أي انقسام داخلي؛ وثانيًا، تأكيد أن قرارات مصرف لبنان تُتخذ جماعيًا داخل المجلس، حيث لا يملك أي عضو حق النقض، بمن فيهم الحاكم. وبالتالي، فإن الحملة التي شنها “الحزب” والجبهات الإعلامية المساندة له ضد الحاكم، على خلفية قرارات يصفونها بالرضوخ للإملاءات الأميركية، تتجاهل أن هذه القرارات صوّت عليها أيضًا عضوان شيعيان محسوبان على “الثنائي” الشيعي، ما ينزع عنها صفة الانفراد أو التسييس.

 

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

نصيحة غربية للبنان والعراق بـ«الانتقال من زمن الفصائل إلى الدولة»

دبلوماسي رفيع دعا إلى اغتنام رغبة ترمب بلعب دور «صانع السلام» قبل تفاقم الحروب

 

دعا دبلوماسي غربي رفيع في بيروت دول المنطقة إلى إدراك دقة الظروف التي يجتازها الشرق الأوسط لتفادي استمرار سلسلة الحروب التي انطلقت بعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في غزة.

 

وشدد الدبلوماسي المواكب للاتصالات الغربية مع لبنان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «استفادة المنطقة من رغبة الرئيس دونالد ترمب في لعب دور صانع السلام، حتى ولو كان السير بالمقترحات الأميركية يبدو صعباً في بعض الأحيان». ولفت إلى ما عدّه «الحصيلة الكارثية لواقع إمساك الفصائل المسلحة بقرار عواصم». وفصلها كما يلي:

 

تفردت «حركة ح» بإطلاق عملية «طوفان الأقصى»، وكانت النتيجة كارثية، ليس على غزة وحدها، بل على الضفة الغربية أيضاً التي تتعرض لمحاولات إسرائيلية مستمرة لزعزعة استقرارها.

تفرد «الحزب» اللبناني بالقرار والتحق بـ«الطوفان»، وكانت النتيجة التي نراها حالياً. احتلت إسرائيل نقاطاً في لبنان وأنشأت عملياً حزاماً أمنياً داخل الحدود اللبنانية، وهو ما كانت لتستطيع القيام به لو كان القرار بيد السلطة الشرعية اللبنانية.

دفع نظام بشار الأسد ثمن وجود الفصائل الموالية لإيران على أراضيه، وكانت النتيجة سقوطه. وقد التقط الرئيس أحمد الشرع الدرس، وهو أن العالم تعب من زمن الفصائل ويريد التعامل فقط مع دول قادرة على صناعة قراراتها داخل مؤسساتها.

ورأى المصدر أن الأسابيع المقبلة «قد تكون حاسمة بالنسبة إلى لبنان»، لافتاً إلى أن «قدرة العالم على تجنيب لبنان هجوماً إسرائيلياً جديداً مرهونة بقدرة السلطة اللبنانية على إثبات أنها المرجع المقرر في شؤون الحرب والسلم من دون أن يكون للفصائل حق القرار أو حق النقض على القرارات».

 

وأعرب عن أمله في «أن ترجح كفة الاعتدال داخل الطائفة الشيعية اللبنانية بحيث يتمكن (رئيس البرلمان) نبيه بري من لعب دور إنقاذي لطائفته وللبنان بأسره». وحذر من أن «بقاء الدولة اللبنانية بلا قرار صريح وقاطع في موضوع حصر السلاح قد يعرض لبنان لأخطار كبرى».

 

ولاحظ أن «الانتقال من عهد الفصائل إلى عهد الدول مهمة مطروحة ليس على لبنان وحده بل أيضاً في بغداد، خصوصاً مع استمرار الخلاف العميق بين إيران والغرب». وعدّ أن «على طهران أن تستنتج أن مرحلة جديدة بدأت في الإقليم وعنوانها الدول لا الفصائل، وأن أي تمسك بالسياسة القديمة لن يؤدي إلا إلى مزيد من المواجهات التي لن تبقى إيران خارجها».

 

وقال إن العراق الذي يبحث اليوم عن حكومة جديدة «يحتاج إلى قراءة عميقة في التحولات التي حدثت في المنطقة واستيعاب ماذا حدث في غزة ولبنان وسوريا. فسوريا بلا نظام الأسد. و(الحزب) اللبناني بلا  نصر الله. وإيران نفسها فقدت كثيراً من جنرالاتها وعلمائها بعدما كانت فقدت الجنرال قاسم سليماني» قائد «فيلق القدس»، ذراع العمليات الخارجية في «الحرس الثوري».

 

وأوضح المصدر أن المطلوب عراقياً في المرحلة المقبلة «تغليب منطق الدولة على منطق الفصائل واعتماد خيارات عقلانية في علاقات الداخل والخارج معاً». وعدّ أن ترجيح كفة خيار الاعتدال والدولة داخل «الإطار التنسيقي» نفسه سيجنب العراق أزمات هو في غنى عنها، خصوصاً إذا صحت بعض التوقعات التي توحي أن المنطقة تقترب من جولة عسكرية جديدة بين إسرائيل وإيران يصعب على إدارة ترمب أن تبقى خارجها.

 

ورأى أن «العراق سيكون محظوظاً إذا أسفرت جهود تشكيل الحكومة عن إيفاد رسالة إلى العالم بأن العراق سينشغل ببناء نفسه ولن ينساق إلى سياسة المحاور ولغة التصادم إقليمياً أو دولياً».

 

ودعا القادة السياسيين في بغداد وبيروت إلى «الالتفات إلى تجربة الرئيس الشرع الذي نجح سريعاً في إخراج بلاده من العزلة بعدما اكتشف أن لا طريق أمام سوريا غير طريق الدولة حتى ولو كان جاء هو شخصياً من عالم الفصائل».

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

الجمهورية : لبنان وقبرص يوقّعان اتفاق ترسيم الحدود البحرية… مصر على خط التبريد وتحذير من ضغوط

المشهد العام كما يلي: الدولة اللبنانية تحاول أن تطرق كل الأبواب الخارجية سعياً لحلّ سياسي يوقف العدوان الإسرائيلي، والحراكات والمبادرات الرامية إلى تحقيق هذه الغاية، تدور في حلقة مفرغة، أو بالأحرى في أفق مسدود، يتجاذبها من جهة، إشعال إسرائيل المتعمّد لشرارات التصعيد، واستباحتها الكاملة للأجواء اللبنانية، وتهديداتها المتصاعدة، وجديدها تهديد وزير دفاعها «بالعمل مجدّداً بقوّة في لبنان إن لم يُسلّم «الحزب» سلاحه»، وتلويحها بإعادة النظر في اتفاق الترسيم البحري، ومن جهة ثانية رفض الحزب انصياعه للمطلب الإسرائيلي، وتأكيده أنّه «ليس معنياً بأي طروحات قديمة أو جديدة، طالما لم تلتزم إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، ولا مجال الآن للنقاش في أيّ موضوع قبل أن يطبّق هذا الاتفاق». علماً أنّ ما يُعرَض على لبنان، هو «إمّا استمرار القتل أو الاستسلام الكامل للعدو».

على أنّ البارز في الساعات الأخيرة، تجلّى في الحراك المصري المتجدّد عبر زيارة وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي إلى بيروت ولقاءاته مع كبار المسؤولين، والتي أكّدت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، أنّ زيارته، التي تتزامن مع اتصالات داخلية وخارجية مكثفة لتبريد الأجواء، تصبّ في ذات الوجهة، أي احتواء التوترات وكسر جدار التصعيد، والحؤول دون أي خطوات تؤدّي إلى مفاقمته، وبالتالي لا يحمل معه مبادرة أو أي مقترح للحل جنوباً، بل نقل خلالها تأكيد وقوف مصر إلى جانب لبنان، ودعمها أمن البلد واستقراره، وتشديده على قيام لبنان بكل ما يُرسّخ أمنه واستقراره ويُجنِّبه أي تصعيد.

 

الوزير المصري

وفي تصريحات له بعد اللقاءات التي أجراها، أعلن عبد العاطي أنّه يخشى من أي احتمالات للتصعيد في لبنان، مؤكّداً أنّنا لن نتوقف عن أي جهد لتجنيبه المخاطر.

ولفت إلى «أنّنا نقوم بجهد مكثّف لتجنيب لبنان أي عدوان. ونحن معنيّون باستقرار لبنان وضرورة وقف خروقات إسرائيل لسيادته ووحدة أراضيه، وإنّ مصر تُسخّر شبكة علاقاتها لدعم التهدئة وتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، والدفع لصالح الحل الديبلوماسي، والعمل على نزع فتيل أيّ نزاع محتمل». وإذ لفت إلى أنّ مصر تدعم مبادرة الرئيس عون التي أطلقها لجهة استعداد الجيش اللبناني لتسلّم كل النقاط في الجنوب، و«قرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بمسألة حصر السلاح»، مشيراً إلى أنّ بسط سلطة الدولة أمر مهمّ جداً. وشدّد على أنّ المطلوب البناء على رؤية الرئيس عون لتجنيب لبنان التصعيد: «نوظف شبكة علاقاتنا الإقليمية بكل الأطراف».

 

واعتبر عبد العاطي أنّ الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بذلا جهداً كبيراً في الجنوب لبسط سلطة الدولة، وعلى الجميع أن يُقدِّر هذا الأمر. محذّراً من أنّ المنطقة برمّتها على شفا التصعيد الكامل، وهذا لا يخدم أيّ طرف، والديبلوماسية هي الحل. وأضاف: «كلّنا حرص على أمن واستقرار لبنان. ونحن نحترم القرار اللبناني بكل مكوّناته، وعلى الجميع أن يرتقي إلى مستوى المسؤولية والعمل على خفض التصعيد».

 

بنك احتمالات

هذا المشهد المقفل، يودع رصيداً إضافياً في «بنك الاحتمالات» التي تتهدّد البلد، وينثر في الأجواء مزيداً من الأسئلة القلقة المتداولة في الأوساط الشعبية والسياسية والرسمية، التي تسارعت بشكل كبير بعد العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية واغتيال المسؤول الأمني في «الحزب» هيثم علي الطبطبائي قبل 3 أيام:

 

أولاً، هل ثمّة فرصة متاحة لنجاح أي مسعى أو مبادرة، بعد قصف إسرائيل لمبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون؟

ثانياً، كيف يمكن لأي مبادرة، أياً كان مصدرها، أن تؤدّي إلى بلورة حل ديبلوماسي، طالما أنّ «الحزب» رافض بشكل قاطع التخلّي عن سلاحه؟

 

ثالثاً، ما هي نتيجة فشل المساعي والمبادرات، وفي أي اتجاه ستنحى الأمور؟

رابعاً، إلامَ ترمي إسرائيل من خلف رفع وتيرة التصعيد في هذا التوقيت بالذات؟ وهل بهذا التصعيد تحضّر الأجواء لعملية عسكرية في لبنان؟ وهل ثمة غطاء خارجي لهذه العملية، وبمعنى أدق هل هناك ضوء أخضر أميركي لها؟

خامساً، «الحزب» وكما يبدو، يتعمّد إبقاء ما قد يقوم به من خطوات مبهماً، لكن، هل يستطيع أن يردّ على إسرائيل، بل هل ما زال يملك من القوّة والإمكانات ما يمكنه من هذا الردّ؟

 

سادساً، ماذا لو آثر «الحزب» عدم الردّ، فكيف سيُبرِّر ذلك، خصوصاً أمام بيئته؟

سابعاً، ماذا لو قرّر الحزب الردّ، فهل يضمَن أن يكون لهذا الردّ تأثير على إسرائيل؟ وهل يملك من القدرة ما يجعله يتحمّل عواقب هذا الردّ، سواء عليه كتنظيم بشقَيه العسكري والسياسي، أو على بيئته الشعبية، أو على لبنان بصورة عامة؟

 

ثامناً، السؤال الأهمّ، إذا كانت اغتيالات كوادر وعناصر «الحزب» التي حصلت منذ إعلان اتفاق تشرين الثاني، قد تمّت، وفق ما يقال، عبر ما باتت تسمّى «قنّاصات مسيّرة» سواء بصورة عشوائية، أو بالاستعانة بتقنيات الهواتف والذكاء الاصطناعي، فكيف نجحت إسرائيل في اغتيال القيادي الأمني في الحزب الطبطبائي – الذي يُفترَض أنّ حركته محاطة بسرّية بالغة بل تامة – وبذات الطريقة التي تمّ فيها اغتيال قادة الحزب قبل وخلال حرب الـ66 يوماً؟ فهل للتقنيات والذكاء الاصطناعي دور في الاغتيال، أم أنّ هناك خرقاً وخللاً في بنية الحزب الأمنية، يتحرّك في داخلها أو حولها مرشد بالعين المجرّدة؟

 

التصعيد الواسع مستبعد

الأجوبة عن تلك الأسئلة، قد تخبّر عن نفسها بنفسها في الأيام المقبلة، ومن شأنها أن تبدِّد الغموض القائم، وتحدِّد المسار الذي ستسلكه الأمور في المرحلة المقبلة.

لكن، وعلى رغم من عوامل القلق المتراكمة في الأجواء اللبنانية، التي تعززها الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية، فإنّ مسؤولاً رفيعاً يؤكّد لـ«الجمهورية»، أنّ «ما هو غالب حتى الآن، هو إشارات خارجية ما زالت ترد من مصادر متعدّدة، تُقلِّل من احتمالات التصعيد الواسع، وتؤكّد أنّ بلوغ حل سياسي احتمال لا يزال قائماً».

 

ولفت المسؤول الكبير إلى أنّ تلك الإشارات ترد بصورة عامة، من دون أي توضيح لكيفية بلوغ هذا الحل وعلى أي أساس سيُبنى، أو لتحديد أفق زمني لبلوغه. وتابع: «الأجواء التي كان ينقلها الموفدون من أميركيِّين وغير أميركيِّين، تتلخّص بالحرص على أمن لبنان واستقراره، ودفع الأمور نحو تسوية سياسية، واستبعاد التصعيد الواسع لعدم وجود ضوء أخضر، تحديداً أميركي، لأيّ عمل عسكري إسرائيلي على لبنان». ويُضيف: «الأميركيّون في المحادثات معهم، يؤكّدون أنّ أولويتهم استقرار لبنان وبلوغ حلّ سياسي ينهي العدوان»، ويُنقَل عن أحد المسؤولين الأميركيِّين تأكيده أنّ لا مصلحة للولايات المتحدة الأميركية في تصعيد الوضع في لبنان، محذّراً من أنّ للولايات المتحدة الكثير ممّا يمكن أن تخسره في لبنان إذا ما انزلق الوضع إلى تصعيد وحرب وجديدة.

 

ورداً على سؤال أوضح: «كل شيء متوقع من إسرائيل، والوضع بلا أدنى شك صعب جداً، لكن لا أقول إنّنا على أبواب حرب وتصعيد واسع، لأنّ إسرائيل منذ اتفاق وقف إطلاق النار، ماضية في حربها على لبنان، وتقوم بما تريده، تستبيح الأجواء، وتعتدي وتغتال بكل حرّية ومن دون أكلاف، مطمئنّة لعدم وجود رادع لها، وعدم قيام لجنة «الميكانيزم» بدورها كما هو محدّد لها في مهمّتها الموكلة إليها، ولا يعنيها شيء اسمه اتفاق وقف إطلاق النار أو القرار 1701 أو قوات يونيفيل» (يشار في هذا السياق إلى التأكيد المتجدّد لليونيفيل أمس، بـ«أن إسرائيل تنتهك الخط الأزرق والقرار 1701 وتمنع الجيش اللبناني من الانتشار في الجنوب»).

 

مرحلة ضغوط

إلّا أنّه على رغم من إشارات التقليل من احتمالات التصعيد، تحدّثت مصادر فرنسية عمّا وصفتها «مخاوف جدّية على الوضع في جنوب لبنان، واستمرار إسرائيل في استهدافها للمناطق اللبنانية»، معتبرةً أنّ من الضروري جداً الإنطلاق عملياً في مسار حصر السلاح بيَد الدولة اللبنانية». ويلاقي الموقف الفرنسي صورة أكثر تشاؤماً، ترسمها معلومات ديبلوماسية غربية نُقِلت إلى مسؤول رفيع، تُحذِّر من ظروف صعبة، وتُنبِّه من أنّ لبنان قد يكون مُقبِلاً على مرحلة من الضغوط القاسية، ما يوجب استعجال الخطوات التنفيذيّة لقرار الحكومة اللبنانية بسحب سلاح «الحزب ».

 

الترسيم البحري

من جهة ثانية، شهد القصر الجمهوري في بعبدا أمس، توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، في حضور رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، الذي وصل إلى لبنان لهذه الغاية.

وأعلن الرئيس عون «إنّ الاحتفال اليوم يأتي تتويجاً لإنجاز ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدَين، ما يفتح المجال أمام لبنان وقبرص لبدء استكشاف ثرواتهما البحرية وتعزيز التعاون المشترك في هذا المجال». وأكّد «إنّ الالتزام بأصول القانون الدولي يُعزّز الصداقات بين الدول، وإنّ جغرافيا المتوسط، كما التاريخ والمستقبل، تجمع بين لبنان وقبرص».

من جهته، شدّد الرئيس القبرصي على أهمية هذا التطوّر، واصفاً إياه بأنّه إنجاز استراتيجي يعكس مستوى العلاقات بين البلدَين. وأضاف: «إنّ الاتفاقية تاريخية وتشكّل رسالة سياسية واضحة بأنّ قبرص ولبنان مستمرّان في الاستثمار بتعزيز الثقة والإحترام المتبادل»، لافتاً إلى أنّها تفتح آفاقاً واسعة للتعاون المستقبلي. وأضاف أنّ بلاده تتطلّع إلى «ما ستُتيحه هذه الاتفاقية من فرص جديدة لكلا البلدَين، خصوصاً في مجال استكشاف الثروات البحرية وتطوير الشراكات الاقتصادية في شرق المتوسط».

 

الرئيس والسفير

وكان الرئيس عون قد استقبل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وتمنّى رئيس الجمهورية للسفير عيسى التوفيق في مهامه، معلّقاً أهمّية على دوره في تعزيز العلاقات بين البلدَين، نظراً لمعرفته بالأوضاع في لبنان وقدرته على المساهمة في إيجاد السبل الآيلة إلى مساعدة لبنان في الظروف الراهنة.

وحمّل الرئيس عون السفير الأميركي شكره للتهنئة التي وجّهها إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمناسبة ذكرى الاستقلال، ولما صدر عنه في مؤتمره الصحافي الأخير، عن رغبته في توجيه دعوة للرئيس اللبناني لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، وعبّر الرئيس عون عن امتنانه للدعوة وجهوزيّته لتلبِيَتها.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

محاولة مصرية لنزع الذرائع.. وتجاذب أميركي – إيراني يعرقل مساعي التبريد

توقيع الإتفاقية البحرية مع قبرص.. وسلام يردُّ على كاتس والوزير الإسرائيلي لإعادة النظر بالاتفاق البحري

 

المشهد العام في لبنان، في السنة الأولى لإتفاق وقف النار والاعمال العدائية بين لبنان واسرائيل، اكثر من رمادي، بل هو يميل الى ان يكون قاتماً، امام صورة من الضغط الخطير، يتولى الجانب الاسرائيلي، الذي لم يلتزم بوقف النار، واستمر باحتلال النقاط الخمس في الجنوب وملاحقة اللبنانيين حتى في منازلهم، وعلى الطرقات وفي سياراتهم وعلى دراجاتهم النارية، فضلاً عن الانتهاكات اليومية وعمليات الترويع والقصف والتجريف ومنع عملية اعادة الاعمار، يتولى الجانب الاسرائيلي الدور الابرز، عبر جنرالات الحرب ووزير الدفاع، وصولاً الى رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، ويلاقيه في التوجُّه نفسه السفير الاميركي في تركيا توماس براك، الذي اعتبر ان الاسابيع الثلاثة المقبلة صعبة، مع الاشارة الى ان السفيرة مورغان اورتاغوس ستزور بيروت في اليوم التالي بعد انتهاء زيارة البابا.

وسط تقاطع الضغط الاسرائيلي والاميركي على لبنان، دفعت ايران الى الواجهة بموقف لا يخدم لبنان، وربما الحزب ايضاً، في وقت جاء فيه الى بيروت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي باسم اللجنة الخماسية الراعية للحل في لبنان، ومنها المملكة العربية السعودية وقطر وبالتنسيق مع فرنسا والولايات المتحدة، في محاولة منه لإبلاغ اسرائيل ان لبنان ليس متروكاً لقدره، وان مصر تبذل جهوداً لتفادي التصعيد.

وقال عبد العاطي: العمل الاساسي ليس التحذير، ولكن التواصل مع الاشقاء في لبنان، لننقل رؤيتنا، وما يصل الى مسامعنا، وكي نعمل بطبيعة الحال على سدّ اي ذرائع او منع تصعيد محتمل.

واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان الحراك الديبلوماسي الذي تشهده بيروت وبدا مع الوزير عبد العاطي وصفه بالعاجل في ظل ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي ودعم لبنان والوقوف الى جانبه، واعتبرت ان اي حراك لن يأتي بثماره ما لم تتدخل الولايات المتحدة الأميركية للجم هذا التصعيد، واعتبرت ان المبادرة المصرية لا تزال قائمة انما الأولوية تبقى العمل على منع تفاقم الأمور، مؤكدة ان الوزير المصري استفسر عن بعض النقاط ولا سيما ماهية العراقيل التي تحول دون تطبيق حصرية السلاح، مع العلم انه وجَّه تحية الى دور رئيس الجمهورية والجيش في الإجراءات المتخذة.

اما السفير الأميركي الجديد فبدوره سأل عن بعض الأمور وعرض لبعض الملفات.

الى ذلك، وصفت التحضيرات الرسمية التي ترافق زيارة البابا لاون الرابع عشر بالممتازة، وهي تتناول إجراءات لوجستية وأمنية وتقنية وإعلامبة بهدف إنجاحها وكلها تسير وفق ما هو مرسوم لها.

وابلغ الرئيس جوزف عون السفير الاميركي ميشال عيسى، في اول لقاء بينهما بعد تقديم اوراق اعتماده امتنانه للدعوة التي تلقاها من الرئيس الاميركي دونالد ترامب لزيارة الولايات المتحدة، واستعداده لتلبيتها.

وأكد الرئيس نواف سلام ان لا بديل عن حصر السلاح اذا اردنا ان ننهض بالبلد، ولا بد من الامن والاستقرار، مؤيداً ما قاله الرئيس نبيه بري عندما قال ان هناك لجنة الميكانيزم، والتفاوض يتم من خلالها ولكن لم يتم التقدم في هذا المجال.

وردّ الرئيس سلام، كما نقلت عنه «نيويورك تايمز» ان المعضلةَ الأساسيّة هي ان «الإسرائيليّين يقولون إنّهم لا يستطيعون الانسحاب ما لم يتمّ نزعُ سلاحِ الحزب، ويقول الحزب : كيف يمكننا نزعُ سلاحِنا ما دام الإسرائيليّون لا ينسحبون؟

وأضاف سلام، يَعرِف الحزب أنّ الأمور تغيَّرت في المنطقة، لكنّه لا يزال يحاول المقاومة، أنّ وقف الأعمال العدائيّة المزعوم يشكّل مصدرَ إحباطٍ عميق للحكومة اللبنانية.

وقال:لدينا لاعب مطلق العنان يتصرف كقوة مهيمنة بقيادة نتنياهو وقوته تزداد يومًا بعد يوم، وفي الوقت نفسه، هناك جيلٌ جديد في العالم لم يَعُد يحتمل السلوك الإسرائيلي.

ولفت سلام الانتباه، الى ان إسرائيل كانت قد تعهّدت في هدنة العام الماضي بالانسحاب من لبنان خلال 60 يومًا، لكنّها «بقيت في خمس نقاط على التلال، وقد أثار هذا الموضوع مرارًا مع اللواء جاسبر جيفرز الضابط الأميركي الذي قاد لعدّة أشهر آليّة المراقبة الخاصة بوقف إطلاق النار، من دون نتيجة.

وافاد سلام، بحسب تقرير «نيويورك تايمز»، أنّه قال للجنرال الأميركي بانفعال: لسنا في عام 1914 أو 1915، لمراقبة ما يجري حولك، لستَ بحاجةٍ إلى أن تكون على قمّة تلٍّ يرتفع 700 متر ومعك مناظير أو تلسكوب غاليليو، لدى إسرائيل صور أقمارٍ صناعيّة وطائراتٌ مُسيَّرة وبالوناتٌ مزوّدة بأكثر الكاميرات تطوّرًا على وجه الأرض.

كما نقلت الصحيفة عن الموفد الاميركي توم برّاك قوله: إذا شعرت إسرائيل بالتهديد فسترد في أي وقت وأي مكان!

 

كاتس يتوعد بعدم الاستقرار في لبنان

وكشف وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس: كنا مستعدين قبل عدة ايام لعملية التصفية التي حصلت في الضاحية الجنوبية، متوعداً لبنان بالقول: لن يكون هناك هدوء في بيروت، ولا نظام ولا استقرار في لبنان حتى يتم ضمان امن دولة اسرائيل، مشيراً الى ان الاميركيين ألزموا الحزب التخلي عن سلاحه حتى نهاية العام، ولا ارى ان هذا سيحدث، واذا لم يسلم سلاحه فلا مفرَّ من العمل مجدداً بقوة في لبنان، مشيراً الى ان اتفاق الحدود البحرية مع لبنان فيه نقاط ضغط وقضايا اشكالية وسنعيد النظر فيه.

 

ولايتي: الحزب أهم من الخبز والماء

وفي موقف ايراني متجدّد لجهة دعم الحزب، قال مستشار المرشد علي اكبر ولايتي ان اعتداءات اسرائيل تُظهر النتائج الكارثية لنزع سلاحه بالنسبة الى لبنان، مشدداً على ان ايران ستواصل دعمه، معتبراً ان الحزب بات بالنسبة الى لبنان اهم من الخبز والماء، وأن الحزب كان منقذاً للشعب اللبناني.

 

مساهمة مصرية لخفض التصعيد وترسيم بحري مع قبرص

كان يوم امس مصرياً وقبرصياً بإمتيار، من خلال جولة وزير الخارجية المصرية عبدالعاطي أمس على القيادات اللبنانية، وتوقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص بحضور الرئيس جوزيف عون والرئيس القبرصي. ويبقى الاستحقاق الاساسي زيارة بابا الفاتيكان لاون الرابع عشر الى بيروت نهاية هذا الاسبوع والنشاط السياسي والروحي المكثف الذي يتخلل الزيارة، لكن يبقى الخوف من اليوم التالي للزيارة في ضوء تهديدات اسرائيل باللجوء الى القوة العسكرية لنزع سلاح الحزب! وأظهر بيانات شركة «Acled» المتخصصة برصد النزاعات، أن إسرائيل استهدفت مواقع داخل لبنان أكثر من ألف وخمسمئة مرة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل سنة.

وفيما أعلن الوزير المصري عن جهود تبذلها القاهرة لتفادي التصعيد. اشارت معلومات غير رسمية الى ان عبدالعاطي «نبّه خلال عشاء ليل أمس الاول، من تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان والتي لن تقتصر على الضربات الجوّية. كما نبّه في لقاءاته امس من ان الوضع دقيق وهناك صعوبة في تفادي التصعيد.لكنه سيعمل على تطبيق مبادرة الرئيس عون للتفاوض». واشار بعض المعلومات الى ان التواصل المصري قائم مع الحزب.

استهل الدبلوماسي المصري زياراته من قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. عبد العاطي أعرب عن الخشية من أي احتمالات للتصعيد في لبنان، مؤكدا اننا لن نتوقف عن أي جهد لتجنيبه المخاطر.

وقال:«نقلت للرئيس عون توجيهات الرئيس السيسي بتقديم مصر كل سبل الدعم والمساعدة وتسخير شبكة علاقات مصر لدعم التهدئة ودعم تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية والعمل على نزع فتيل أيّ نزاع محتمل. ونؤكد أهمية التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين،وأكدت دعم مصر الكامل لمبادرة الرئيس عون التي أطلقها خلال عيد الاستقلال لجهة استعداد الجيش اللبناني لتسلّم كل النقاط في الجنوب».

أضاف: أكّدت دعم مصر الكامل لقرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بمسألة حصر السلاح والمقاربات التي يتبناها الرئيس جوزاف عون لدعم هذا الهدف. وأن بسط سلطة الدولة أمرٌ مهمٌّ جداً، وهناك تناغم بين الموقفين المصري واللبناني وفق طرح الرئيس عون. وشدد على ان المطلوب البناء على رؤية الرئيس عون لتجنيب لبنان التصعيد. وقال: نوظف شبكة علاقاتنا الإقليمية بكل الأطراف للعمل على الدفع لصالح الحل الدبلوماسي، مضيفا:«نحن معنيون بشكل كامل باستقرار لبنان وبتطبيق القرار الأممي 1701 بكل بنوده وجوانبه».

بعدها التقى عبد العاطي رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وأعلن أنّ بري أكد خلال لقائه معه دعمه الكامل للمبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية في ذكرى الاستقلال، مشدداً على أهمية التعاون والجهود المشتركة لدعم الاستقرار في لبنان.

وردا على سؤال عن إحتمال لقائه مع «الحزب» لتبيان موقفه من المبادرة المصرية؟ اجاب عبد العاطي: مصر لديها اتصالات بكافة الاطراف الاقليمية من دون إستثناء، ومصر توظف هذه الاتصالات لمصلحة لبنان ومصلحة الاستقرار فيه، وكما ذكرت قبل ذلك اننا في مصر نحترم خصوصية المجتمع اللبناني بكل مكوناته وطوائفه وبالتالي لا يمكن على الاطلاق ان نستثني او نستبعد اي فصيل او طائفة، ونحن نوظف كل اتصالاتنا سواءٌ بالأطياف اللبنانية او مع الاطراف الاقليمية والدولية بما فيها الولايات المتحدة الاميركية لخدمة هدف واحد هو الحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية وخفض التصعيد وتجنيب لبنان اي مخاطر محتملة للتصعيد.

وعمّا اذا نقل تحذيرا للبنان عن احتمال شن اسرائيل لعدوان قريب؟ اجاب الوزير عبد العاطي: نحن هنا في اطار الزيارات الدورية التي اقوم بها بتكليف من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي حرصاً منا على لبنان وعلى سيادته واستقراره، والعمل الاساسي ليس التحذير ولكن التواصل مع الاشقاء في لبنان، وننقل رؤيتنا وما يصل الى مسامعنا ونعمل بطبيعة الحال على سد اي ذرائع او تصعيد محتمل،الهدف الاساسي هو مصلحة لبنان والشعب اللبناني».

وزار عبد العاطي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، حيث استعرضا التعاون بين لبنان مصر في القضايا الاسلامية التوجيهية.

وانهى لقاءاته الرسمية مع رئيس الحكومة نواف سلام، وتم خلال اللقاء متابعة الاتفاقيات التي جرى توقيعها بين الجانبين في اجتماع اللجنة العليا اللبنانية–المصرية، وسبُل الإسراع في تفعيلها.كما جرى استعراض التطوّرات في لبنان والمنطقة والوضع في غزة. وأكد وزير الخارجية المصري مواصلة بلاده بذل كل جهد ممكن لحماية لبنان، وشدّد على أهمية دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته للقيام بالمهام الموكلة إليه، مجدِّدًا تأييد القاهرة لقرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة.

وأكدالرئيس سلام أنّ الجيش اللبناني يقوم بواجبه في تطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ قرارات الحكومة، إلا أنّ إسرائيل تستمر في خرق الاتفاق من خلال الاعتداءات اليومية واحتلال عدد من النقاط في الجنوب. ولفت الرئيس سلام إلى أنّه يثمّن جميع الجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد.

وتلقَّى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي بعد الظهر اتصالا هاتفيا من الوزيرعبد العاطي، الذي نقل إليه تحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة والبابا تاوضرس وشيخ الأزهر، مشيداً بدور البطريرك الراعي كـ«رمز للتسامح والحكمة والاعتدال»، متمنيا ان «تكون زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان مثمرة، وأن تحمل معها كل ما هو ضروري لبسط السلام في لبنان والمنطقة».

 

اتفاقية الترسيم مع قبرص

وشهد القصر الجمهوري، توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، بحضور الرئيس عون والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس.الذي وقع الاتفاقية،فيما وقعها عن لبنان وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني.

وأكد الرئيس عون، خلال لقائه خريستودوليدس، أن الاحتفال يأتي تتويجاً لإنجاز ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين، ما يفتح المجال أمام لبنان وقبرص لبدء استكشاف ثرواتهما البحرية وتعزيز التعاون المشترك في هذا المجال. واكد أن الالتزام بأصول القانون الدولي يعزّز الصداقات بين الدول، وأن جغرافيا المتوسط، كما التاريخ والمستقبل، تجمع بين لبنان وقبرص.

من جهته، شدّد الرئيس القبرصي على أهمية هذا التطوّر، واصفاً إياه بأنّه إنجاز استراتيجي يعكس مستوى العلاقات بين البلدين. واعتبر أنّ الاتفاقية تاريخية وتشكل رسالة سياسية واضحة بأن قبرص ولبنان مستمران في الاستثمار بتعزيز الثقة والاحترام المتبادل، لافتاً إلى أنها تفتح آفاقاً واسعة للتعاون المستقبلي. وأضاف أن بلاده تتطلع إلى ما ستتيحه هذه الاتفاقية من فرص جديدة لكلا البلدين، خصوصاً في مجال استكشاف الثروات البحرية وتطوير الشراكات الاقتصادية في شرق المتوسط.

في المقابل، كتب عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص عبر «أكس»: لا يجوز لوزير في الحكومة أن يبرم معاهدة ترسيم حدود بحرية مع قبرص لعدم صلاحيته. الخطأ نفسه يتكرّر مرّة أخرى، ومبدأ فصل السلطات، وهو ركيزة النظام الديمقراطي، يتعرّض للطعن المتكرّر من قبل المسؤولين. بحسب المادة 52 من الدستور أي اتفاق او بروتوكول تبرمه الدولة اللبنانية مع دولة أخرى وينطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة، لا يكون نافذاً الا بعد موافقة مجلس النواب…

وافادت معلومات ان معاون الرئيس بري السياسي عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل بصدد توجيه سؤال الى الحكومة عن سبب عدم عرض الاتفاقية على مجلس النواب كما تنص المادة 52 من الدستور؟

 

سلام: مستمرون بالتحضير للانتخابات ومصيرها بيد المجلس

وحول الانتخابات النيابية، قال الرئيس سلام امام نقابة المحررين: نحن مستمرون في التحضير لإجراء الانتخابات في موعدها كما عملنا في الانتخابات البلدية، لكن مصير هذه الانتخابات يبقى في يد المجلس النيابي وليس في يدنا.

وعن انتخابات المغتربين وعقباتها أكد الرئيس سلام أن الحكومة قامت بما عليها، وأرسلت مشروع القانون إلى مجلس النواب، وقد أخذ إرساله بعض الوقت بسبب كثرة التواقيع عليه(برمة العروس)، وهو الآن في عهدة المجلس، مضيفاً: أنا من الأساس لست مقتنعا بأن الشيعة غير قادرين على التصويت في الخارج، وما زلت على هذا الرأي، وقد سجل الكثيرون منهم أسماءهم للتصويت.

وسئل أخيرا عن مسألة العداء للإسرائيل فقال :نحن مرتبطون باتفاقية الهدنة وبمبادرة السلام العربية، وما زلنا في حالة عداء مع إسرائيل.

وقال الرئيس سلام: صحيح ان الناس لا ترى شيئاً حتى الآن، لكننا زرعنا والمطلوب بعض الوقت لينبت الزرع.

 

لقاء الروابط مع جابر لم يكن إيجابياً

وفيما يعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية اليوم في السراي الكبير برئاسة الرئيس سلام، اعلن اتحاد روابط القطاع العام الذي ينفذ اضراباً اليوم ان اللقاء مع وزير المال ياسين جابر لم يكن ايجابياً، بالنسبة لاعادة النظر بالرواتب للعاملين والمتقاعدين في القطاع العام.

وغداً يتحدث الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم لمناسبة تكريم رئيس اركان الحزب الذي اغتيل في الضاحية الجنوبية مع اربعة من مساعديه.

 

أمن الجنوب: توتير

وفي أمن الجنوب امس مزيد من توتير الاجواء، حيث أطلقت دبابة ميركافا معادية متمركزة في الموقع المستحدث في جبل بلاط قذيفتين بإتجاه منطقة «الحلوانة» قرب الجدار في بلدة راميا. كما ألقت «درون» اسرائيلية معادية، قنبلة صوتية في حي الدباكة لجهة كركزان، قرب الطريق العام، شمال شرق بلدة ميس الجبل، من دون وقوع اصابات. وألقت مسيَّرة معادية اخرى قنبلة صوتية على بلدة مارون الراس.

وافيد نهار أمس عن سقوط مسيَّرة إسرائيلية في بلدة كفركلا.. وقام جيش العدو بأعمال تجريف داخل الأراضي اللبنانية في محيط موقع الدواوير المعادي المستحدث عند أطراف بلدة حولا.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

نور نعمة

السباق الخطير بين التصعيد العسكري والمبادرات الديبلوماسية

تخوف فرنسي ــ سعودي ــ مصري من كارثة الحرب على «وجود» الدولة اللبنانية

ترسيم الحدود مع قبرص: «مكسب استراتيجي للبنان»؟

 

بينما يؤكد لبنان يوما بعد يوم ارادته القوية في النهوض من ازماته والسعي الى مستقبل مزدهر حيث وقّعت الدولة اللبنانية اتفاقية مع الدولة القبرصية لترسيم الحدود البحرية، ما يضع الحجر الاساس لاستثمار موارده الطبيعية بشكل قانوني وسلمي، تظهر «اسرائيل» بشكل دائم قوة متربصة ضد لبنان فلا تتوقف عن الاستعدادات العملانية واللوجستية لاعطاء الاوامر للقاذفات بالاقلاع وتنفيذ غارات يمكن ان تستهدف محيط القصر الجمهوري على غرار ما حصل في سوريا الى جانب تنفيذ عمليات اغتيال وارهاب ممنهج اخرها كان استهدافها للقيادي في الحزب هيثم علي الطبطبائي في قلب الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. وكل هذه الاعمال الوحشية التي تمارسها الدولة العبرية ضد لبنان هي محاولة لابقائه ضعيفا عاجزا عن ترميم مؤسساته واستثمار ثرواته للخروج من ازمته الاقتصادية في حين تريد «اسرائيل» ان تنأى وحدها عن الفوضى وتعيش الاستقرار حارمة لبنان من حقه في العيش الكريم والامن والاستقرار.

ذلك ان الاتفاق بين لبنان وقبرص ليس مجرد رسم للحدود بل يشكل نافذة امل تفتح ابواب التنمية وفرص عمل جديدة وتقوية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات فضلا الى ان هذا الاتفاق يمكن لبنان من ممارسة سيادته على مياهه الاقليمية. بيد ان لبنان مصر على حماية حقوقه والنهوض اقتصاديا وسياسيا رغم كل التحديات والتهديدات والارهاب التي تشكلها اسرائيل والتي تريد ان تبقي الدولة اللبنانية في حالة هشاشة، تتخبط في دائرة من الفوضى والضعف.

 

وفي تصريح يؤكد ما ذكر اعلاه هو تصريح وزير الدفاع «الاسرائيلي» يسرائيل كاتس الذي قال بالفم الملان ان لا هدوء في لبنان طالما ان امن «اسرائيل» غير مضمون، وعليه يكثف الجيش «الاسرائيلي» ضرباته وعدوانه رغم مرور عام على اتفاق وقف الاعمال العدائية الذي ابرم في 27 تشرين الثاني 2024.

 

اهمية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص

والى ذلك، شهد القصر الجمهوري امس توقيع الرئيس القبرصي نيقوس كريستو دوليدس ووزير الاشغال والنقل اللبناني فايز رسامني، وبحضور الرئيس عون اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، حيث رأى رئيس الجمهورية في هذا الاتفاق «امكان تطوير اتفاقيات تتيح تسهيل عمل الشركات المستكشفة واطلاق مشاريع في مجالات الطاقة المتجددة».

 

وقال خبير اقتصادي لـ«لديار» ان هذه الاتفاقية تفتح باب التنقيب عن الطاقة اي النفط والغاز خاصة انه يحدد المنطقة الاقتادية الخالصة بين لبنان وقبرص، وهذا الامر يعطي الحق للبنان قانونيا ببدأ عمليات المسح والتنقيب في مياهه البحرية. واضاف ان الاتفاقية ستجذب الاستثمارات الاجنبية وشركات التنقيب الدولية فضلا انها تشجع شركات الطاقة الى الولوج للمياه اللبنانية.

وايضا من خلال اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، لفت الخبير الاقتصادي الى ان مجالات عدة ستفتح امام لبنان وفي تعاون ثنائي مع قبرص في اطار الربط الكهربائي، الاتصالات والنقل.

في المقابل، اعترض نائب القوات اللبنانية جورج عقيص بان يقوم وزير بتوقيع هذه الاتفاقية لعدم صلاحيته، مشيرا الى ان توقيع وزير الاشغال او حتى الحكومة مجتمعة على معاهدة ترسيم البحري مع قبرص دون عرضها على مجلس النواب للتصديق عليها، تشكل مخالفة دستورية جسيمة قابلة للطعن امام القضاء المختص.

 

سياسة «اسرائيل»: الضربات الاستباقية لمنع الحزب من اكتساب القوة

وبالعودة الى الاعتداء الاسرائيلي المتواصل على لبنان ، يؤكد مصدر عسكري رفيع المستوى لـ«الديار» ان سياسة «اسرائيل» الحالية واضحة المعالم فهي ترتكز على المبادرة الاستباقية في حربها ضد اعدائها وابرز عدو لها هو الحزب وعليه تسعى لتنفيذ الاغتيالات ضد قادة الحزب واستهداف مراكز اسلحة للتنظيم وفقا للمزاعم الاسرائيلية بهدف منع الحزب من اكتساب قوته مجددا ومن الحصول على فرصة اعادة ترميم قدراته وبنيته العسكرية. ومن خلال عملية الاغتيال التي نفذتها «اسرائيل» مستهدفة القائد هيثم علي الطبطبائي في الحزب، تريد «تل ابيب» ان توحي بأنها على دراية بأن الحزب وبعد حرب الـ 66 يوما عام 2024 يعمل على تغيير بنيته الداخلية وتكتيكه العسكري وانطلاقا من ذلك جاء الاغتيال بهدف اظهار الدولة العبرية نفسها انها لا تزال «تعلم بتحركات الحزب وخططه» وان اي خروج للحزب عن القواعد المحددة سيدفع بالجيش «الاسرائيلي» الى تصويب ضربات موجعة على مستوى قياداته. ولكن في الوقت ذاته، بانت «اسرائيل» انها تعيش هستيريا عسكرية خاصة ان القيادي الطبطائي ليس من القادة الجدد في التركيبة العسكرية للحزب  وقد حاولت مرتين اغتياله ولكنها لم تفلح. وهنا،يقول مصدر عربي مطلع ان هذا اغتيال الطبطبائي يندرج في خانة «جنون نتنياهو» وهيستريا الائتلاف الحاكم في «اسرائيل» مشيرا الى ان الاغتيال شكل ضربة للحزب  ولكن ليس الضربة الموجعة او القاتلة كما تروج الحكومة «الاسرائيلية». والحال ان ما يقلق «اسرائيل» هو حالة انتقال الحزب من الحالة العسكرية المكشوفة الى حالة سرية كما كان في اوائل صعوده في الثمانينات، ولذلك يتحرك العدو «الاسرائيلي» من خلال الاغتيالات كلما شعر بخطر الحزب وان كان الاغتيال خطوات غوغائية لا تهز بنية المقاومة من الداخل.

 

شخصيات لبنانية – اميركية تحمل الرئيس عون مسؤولية عدم تطبيق قرار 5 ايلول

وفي نطاق متصل، بات معلوما ان هناك شخصيات لبنانية-اميركية على علاقة وثيقة بالاحزاب في الداخل اللبناني، ابلغت الصقور في اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة في ان المسؤولية تقع على الرئيس جوزاف عون بالدرجة الاولى لانه هو من حال دون تطبيق قرار مجلس الوزراء في 5 ايلول السابق وذلك بالقيام بخطوات عملانية لنزع سلاح الحزب بالقوة باعتباره الخيار الوحيد امام الدولة اللبنانية، ان لتجنب الحرب الاسرائيلية او للبدء باعادة بناء الدولة بعيدا عن سيطرة الحزب والتأثير الايراني.

 

مصدر مطلع:الحزب انتقل من الحالة المكشوفة الى السرية التامة

وكشف مصدر مطلع ان الحزب يقوم بترتيب مختلف كليا عن الصيغة السابقة اذ ان العراضات الكشفية والاحتفالات الجماهيرية تراجعت بشكل كبير بقرار من الحزب فاليوم يعمل التنظيم على مستوى اخر يرتكز على السرية والعمل المنظم الغير المعلن. وقصارى القول انتقل الحزب من حالة الاستعراض الشعبي والجماهيري الى العمل السري والصمت المطبق حيث نجح الحزب بمنع اسرائيل من ان تطال اي قائد لها بعد ان أوقف كل شبكات التواصل واجهزة الخليوي واتخذ احتياطات قصوى وتدابير احترازية مشددة واعتمد على الرسائل المكتوبة بين عناصره وقادته. وهنا يقول هذا المصدر ان ثغرة صغيرة اعطت «اسرائيل» الفرصة لاغتيال القائد الطبطبائي علما ان الحزب لا يزال محصنا ومتماسكا من الداخل ومعظم الخروقات التي حصلت في السابق لن تتكرر اليوم لان معظم الثغرات تم اقفالها وازالتها.

 

وهذا الامر يثير القلق عند الائتلاف الحاكم في «اسرائيل» حيث ان تغيير الحزب استراتيجيته حث الحكومة «الاسرائيلية» على طرح عدة سيناريوهات منها : احتمال معاودة مقاتلي الحزب استخدام حرب الاستنزاف على غرار العمليات التي سبقت التحرير عام 2000 او ان الحزب سيقوم بمفاجأة عسكرية تترجم بتوغل داخل «اسرائيل» او ان الحزب سيوجه ضربة للاسرائيليين ربما في بلدان عربية. هذا التكهن الاسرائيلي لما يخطط له الحزب اعاد للاخير عنصر المفاجأة لان العدو الاسرائيلي يترقب من كل حدب وصوب حصول هجوم من الحزب الا ان لا معلومات لديه اكيدة او موثوقة.

 

الحزب يدرس كل الاحتمالات ويتجنب الوقوع بفخ نتنياهو

توازيا، يرى مصدر عسكري اوروبي ان الحزب لا يتخذ قراره بالرد على الاسرائيلي من منطلق غوغائي او انفعالي ولا ينجر وراء الشعبوية السياسية بل يختار التوقيت والرد المناسب مرتكزا على تخطيط عميق بهدف توجيه ضربة قوية للجيش «الاسرائيلي». وبالتالي، يشير المصدر الى ان الحزب يدرك جيدا نوايا رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بأن الاخير يريد الحرب بأي ثمن مهما كانت العواقب وذلك لحسابات خاصة به تتعلق بالانتخابات ولصورته امام شعبه بعد حصول 7 اكتوبر حيث يسعى بشكل متواصل الى الظهور انه القائد المخلص للاسرائيليين من اعدائهم.

 

وعليه، يقول هذا المصدر ان الحزب في حال رد على «اسرائيل» ، فسيكون قد قدم هدية على طبق من فضة لنتنياهو دون دراية حيث باتت الحرب هي العامل الوحيد التي تبقي نتنياهو في السلطة وتبعد عنه المحاسبة الداخلية في الوسط «الاسرائيلي».

 

افكار السفير الاميركي حول سبل نزع سلاح الحزب

وعلى وقع طبول الحرب التي يقرعها الاسرائيليون في غياب لافت للمبعوثين الاميركين والتي تبرره بعض الاوساط المتابعة بوجود السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى، وهو المفوض شخصيا من الرئيس الاميركي دونالد ترامب بمتابعة نزع السلاح.

دون ان تتضح صحة المعلومات ان السفير عيسى يحمل افكارا حول سبل نزع سلاح الحزب، مع اعتبار المبادرة الاميركية الخاصة بغزة التي تجاوزت كل المبادرات الاخرى لتوضع بنودها الاولى موضع التنفيذ.

 

السعودية وفرنسا تحاولان تجنيب لبنان معركة كبيرة

في وقت تعطي اميركا الضوء الاخضر لاسرائيل باكمال اعمالها العداونية على الحزب والقرى الجنوبية، تبرز فرنسا والسعودية كدولتين تبذلان اقصى الجهود لتجنيب لبنان المعركة الكبرى، ليس من منطلق الخوف من الحرب بل من باب عدم معرفتهم للنتائج التي ستحدثها الحرب الاسرائيلية المفتوحة على لبنان. والحال ان هناك خوفا فرنسيا وسعوديا كبيرا على بنية وتركيبة لبنان كدولة واي انفجار في لبنان سيكون له تداعيات كارثية عليه وليس فقط على الحزب.

 

هل لا تزال المبادرة المصرية سارية؟

حتى اشعار اخر، الضوء يتركز على المحاولات المصرية التي تبذل على سائر الاطراف، من اجل بلورة مبادرة متكاملة لنزع فتيل الانفجار بين لبنان و«اسرائيل». وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد صرح اثر لقائه الرئيس عون:»اننا نقوم بجهد مكثف لتجنيب لبنان اي عدوان، ونحن معنيون باستقرار لبنان وبضرورة وقف الخروقات الاسرائيلية لسيادته ووحدة اراضيه»، مشيرا الى ان غطرسة القوة لن تؤمن الاستقرار لـ»اسرائيل» وللمنطقة. واضاف الوزير المصري:» نحن مع الحلول الديبلوماسية لا العسكرية، فالمنطقة كلها على ابواب التصعيد الكامل، وهذا لا يخدم اي فريق على الاطلاق، ونحن نوظف اتصالاتنا لخدمة خفض التوتر والتصعيد العسكري من خلال الحوار المباشر والغير المباشر».

واذا كان عبد العاطي قد اقر امام بعض المسؤولين الذين التقاهم بان المحاولات التي تقوم بها مصر ما زالت تصطدم بالتشدد الاسرائيلي وبسياسات الضغط التي تمارسها على الدولة اللبنانية، افادت معلومات القاهرة ان الجهات المصرية المعنية تؤكد على الاستعدادات الاسرائيلية بتصعيد المواجهة مع لبنان، ولكن لتشير الى نقطة حساسة ايضا، وهي ان اي انفجار مقبل لن يكون محصورا بين الحزب و«اسرائيل» او بين لبنان و«اسرائيل».

 

اتصالات بين قصر بعبدا وحارة حريك

في غضون ذلك، تؤكد اوساط سياسية مطلعة لـ«الديار» ان الاتصالات بين قصر بعبدا وحارة حريك التي توقفت لبعض الوقت، ستعاود وان قيادة الحزب تتفهم طبيعة الضغوط التي تمارس على رئيس الجمهوية شخصيا حتى من داخل مجلس الوزراء وبايعاز خارجي بطبيعة الحال.

وكان الشيخ نعيم قاسم قد قال امس مهما اشتدت الازمات ستنفرج، وستنتهي «جولة باطل العدوان الاسرائيلي-الاميركي». واذا كان واضحا مدى المناخات التعبوية داخل الحزب ولكن المؤكد ان ابوابه ليست مقفلة امام المبادرات الديبلوماسية وان كانت هناك قيادات في الحزب تتوجس من الكلام الذي يصدر عن احزاب لبنانية معادية له، والذي ينطوي على اعتبار ان مرحلة ما بعد نزع السلاح ستكون خالية من اي نشاط للحزب و«عندها لبنان سيتنفس الصعداء وينعم بحياة هنيئة». الا ان بعض القيادات في الحزب اعتبرت هذا الكلام بمثابة ترجمة لما تخطط له جهات خارجية تتولى بدورها تمويل هذه الاحزاب اللبنانية.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

مصر تجهد لمنع أي عدوان جديد

في محاولة لتجنيب لبنان أي حرب جديدة وداعما مبادرة الرئيس عون، جال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على المسؤولين اللبنانيين واستهل الزيارة من قصر بعبدا حيث كان لقاء مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

عبد العاطي أعرب عن الخشية من أي احتمالات للتصعيد في لبنان مؤكدا اننا لن نتوقف عن أي جهد لتجنيبه المخاطر.

وقال: «نقلت لفخامة الرئيس عون توجيهات الرئيس السيسي بتقديم مصر كل سبل الدعم والمساعدة وتسخير شبكة علاقات مصر لدعم التهدئة ودعم تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية والعمل على نزع فتيل أيّ نزاع محتمل ونؤكد أهمية التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين وأكدت دعم مصر الكامل لمبادرة الرئيس عون التي أطلقها خلال عيد الاستقلال لجهة استعداد الجيش اللبناني لتسلّم كل النقاط في الجنوب».  أضاف: «أكّدت دعم مصر الكامل لقرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بمسألة حصر السلاح والمقاربات التي يتبناها الرئيس جوزاف عون لدعم هذا الهدف» مشيرا الى ان بسط سلطة الدولة أمر مهمّ جداً وهناك تناغم بين الموقفين المصري واللبناني وفق طرح الرئيس عون. وشدد على ان المطلوب البناء على رؤية الرئيس عون لتجنيب لبنان التصعيد وقال: «نوظف شبكة علاقاتنا الإقليمية بكل الأطراف للعمل على الدفع لصالح الحل الديبلوماسي».

وأوضح اننا «نقوم بجهد مكثف لتجنيب لبنان أي عدوان ونحن معنيون باستقرار لبنان وضرورة وقف خروقات إسرائيل لسيادته ووحدة أراضيه».

وقال: «نحن معنيون بشكل كامل باستقرار لبنان وبتطبيق القرار الأممي 1701 بكل بنوده وجوانبه».

واعتبر عبد العاطي ان الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بذلا جهداً كبيراً في الجنوب لبسط سلطة الدولة وعلى الجميع أن يقدر هذا الامر محذرا من ان المنطقة برمّتها على شفا التصعيد الكامل وهذا لا يخدم أيّ طرف والدبلوماسية هي الحل.

وأضاف: «كلنا حرص على أمن واستقرار لبنان ونحن نحترم القرار اللبناني بكل مكوناته وعلى الجميع أن يرتقي إلى مستوى المسؤولية والعمل على خفض التصعيد».

 

عين التينة

بعدها انتقل عبد العاطي والوفد المرافق الى عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتم البحث في آخر المستجدات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة والعلاقات الثانية بين لبنان وجمهورية مصر العربية . وبعد اللقاء الذي إستمر زهاء ساعة تحدث الوزير عبد العاطي: «تشرفت بمقابلة دولة الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب في دولة لبنان الشقيقة، ونقلت لدولته تحيات وتقدير القيادة المصرية للرئيس بري، وتعويلنا دائما على حكمته في تحقيق الإتزان المطلوب والتوازن وأيضا العمل على تحقيق الإستقرار وخفض التصعيد في لبنان الذي نكن له كل المحبة وكل التقدير». وأضاف: «نحن ليس لدينا أي أجندة خفية، ولكن أجندتنا واضحة ومعلنة وهي الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذا البلد الكريم والشقيق، تحدثت خلال اللقاء مع دولة الرئيس بري، أن مصر تعول على حكمة الرئيس بري. كما ذكرت أن يكون كما كان وسيظل إن شاء الله عنصرا داعما للاستقرار، وتحدثنا عن مبادرة الرئيس عون الأخيرة وأثلج صدرنا أن الرئيس بري أعلن دعمه الكامل علانية لخطة الرئيس عون التي أعلنها بمناسبة الإحتفال بعيد الإستقلال، وإستمعت من دولة الرئيس إلى شرح مفصل إلى الجهد الكبير الذي يقوم به الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني وأيضا التزام الدولة اللبنانية والمجلس النيابي بإتفاق وقف اطلاق النار والالتزام الكامل بالخطة الشاملة المطروحة للعمل على الإنتهاء أولا من منطقة جنوب الليطاني لفرض سلطة الدولة وفرض رؤية الدولة بطبيعة الحال وأن يكون هناك حصر للسلاح تحت المظلة الشرعية للدولة والجيش اللبناني، وأيضا التزام الدولة اللبنانية بالمراحل التالية للمضي قدماً في تنفيذ هذه الخطة بعد الإنتهاء من منطقة جنوب الليطاني، والتحول إلى الشمال الليطاني وإلى كافة المناطق في ربوع لبنان الشقيق».

وردا على سؤال عن إحتمال لقائه مع «الحزب» لتبيان موقفه من المبادرة المصرية؟ اجاب عبد العاطي: مصر لديها اتصالات بكافة الاطراف الاقليمية من دون إستثناء، ومصر توظف هذه الاتصالات لمصلحة لبنان ومصلحة الاستقرار فيه، وكما ذكرت قبل ذلك اننا في مصر نحترم خصوصية المجتمع اللبناني بكل مكوناته وطوائفه وبالتالي لا يمكن على الاطلاق ان نستثني او نستبعد اي فيصل او طائفة، كل الطوائف اللبنانية جزء لا يتجزء من التنوع داخل المجتمع اللبناني وهذا التنوع هو سر ثراء هذه الدولة العظيمة على مدار التاريخ، وبالتالي مرة أخرى نحن نوظف كل اتصالاتنا سواء بالاطياف اللبنانية او مع الاطراف الاقليمية والدولية بما فيها الولايات المتحدة الاميركية لخدمة هدف واحد هو الحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية وخفض التصعيد وتجنيب لبنان اي مخاطر محتملة للتصعيد».

وردا على سؤال اذا ما كان قد نقل تحذيرا للبنان عن احتمال شن اسرائيل لعدوان قريب؟

اجاب الوزير عبد العاطي: «مرة اخرى نحن هنا في اطار الزيارات الدورية التي اقوم بها بتكليف من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي حرصا منا على لبنان وعلى سيادته واستقراره والعمل الاساسي ليس التحذير ولكن التواصل مع الاشقاء في لبنان وننقل رؤيتنا وما يصل الى مسامعنا ونعمل بطبيعة الحال على سد اي ذرائع او تصعيد محتمل الهدف الاساسي هو مصلحة لبنان والشعب اللبناني».

 

في دار الفتوى:  كما استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، عبد العاطي، يرافقه سفير مصر في لبنان ونائب السفير الوزير المفوض محمود حمدي، وأحمد أبو النجا وهبة صبري.

بعد اللقاء، قال عبد العاطي: «نقلت لسماحته تحيات وتقدير الدولة المصرية والقيادة المصرية والحكومة المصرية، وأيضا تحيات وتقدير فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور نظير عياد وتحيات وتقدير فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر. وبالتأكيد كان هناك حديث مطول مع سماحته حول العلاقات الأبدية والتاريخية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين، والجهود المخلصة والدؤوبة والحثيثة التي تقوم بها مصر لخفض التصعيد في المنطقة وتجنيب لبنان ويلات أي عدوان او تصعيد يمس سيادته، وأكدنا أيضا على الدعم المصري الكامل للبنان وللسيادة اللبنانية ووحدة وسلامة الأراضي اللبنانية».

 

عند سلام

واستقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام الوزير عبد العاطي والوفد المرافق، وتم خلال اللقاء متابعة الاتفاقيات التي جرى توقيعها بين الجانبين في اجتماع اللجنة العليا اللبنانية – المصرية، وسبل الإسراع في تفعيلها. كما جرى استعراض التطوّرات في لبنان والمنطقة والوضع في غزة. وأكد وزير الخارجية المصري مواصلة بلاده «بذل كل جهد ممكن لحماية لبنان»، وشدّد على أهمية «دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته للقيام بالمهام الموكلة إليه»، مجدّدًا «تأييد القاهرة لقرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة».

وأشار الرئيس سلام إلى أنّ «الجيش اللبناني يقوم بواجبه في تطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ قرارات الحكومة، إلا أنّ إسرائيل تستمر في خرق الاتفاق من خلال الاعتداءات اليومية واحتلال عدد من النقاط في الجنوب». وثمّن «جميع الجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد».

 

اتصال بالراعي

تلقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد ظهر اليوم اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي الذي نقل إليه تحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة والبابا تاوضرس وشيخ الأزهر، مشيدا بدور البطريرك الراعي كـ»رمز للتسامح والحكمة والاعتدال»، متمنيا ان «تكون زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان مثمرة وان تحمل معها كل ما هو ضروري لبسط السلام في لبنان والمنطقة».

بدوره شكر الراعي «الدولة المصرية رئيسًا وحكومة وشعبا على محبتهم للبنان،» كما شكر كل من البابا تاوضرس وشيخ الأزهر، مثمنا «دعوتهما الدائمة إلى إرساء أسس الحوار والتفاهم بين مختلف الاديان لما فيه خير الشعوب».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل