.jpg)
بين زيارة بابوية قد تشكّل لحظة روحية جامعة، وواقع سياسي مفخخ، تبدو السيناريوات مفتوحة على أسوأ الاحتمالات: إمّا أن يكرّس لبنان حصرية السلاح تحت سلطة الدولة، وإمّا أن يدفع ثمن استمرار واقع هجين يصادر فيه “الحزب” قرار الحرب والسلم، ويجرّ البلد إلى حافة الانهيار التام. في هذا السياق، جاء موقف رئيس الحكومة نواف سلام أمام وفد من الهيئة الإدارية لنادي الصحافة، متقدمًا وأكثر وضوحًا وجرأة في وجه السلاح غير الشرعي، ليعلن انتهاء سردية المقاومة التي بناها “الحزب”، ويظهر أن لا تقصير في واجبات الحكومة، فالدولة قامت بكل ما تستطيع القيام به ولبت ما هو مطلوب منها، لحصر السلاح، لكن العقدة في مكان واحد الطرف الذي يرفض التجاوب ويتعنت في رفض تنفيذ القرارات الدولية وبنود اتفاق وقف الأعمال العدائية.
في موازاة، موقف سلام، ذهب رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى مزيد من الشفافية أمام الأمين العام المساعد للشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في الأمم المتحدة خالد خياري، حين كشف عن إطلاقه مبادرات عدة وآخرها عشية عيد الاستقلال بهدف التفاوض لإيجاد حلول مستدامة للوضع الراهن، لكنه لم يتلق أي ردة فعل عملية على رغم التجاوب الدولي مع هذه المبادرات.
براك: الجيش يواجه صعوبات
لا جواب أميركي
وفي هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أنه لم يُسجَّل حتى الساعة أيّ خرق أو إيجابية على خط بيروت – واشنطن. فمن جهة، لا جواب أميركيًا واضح بعد حول كيفية التعامل المستقبلي مع الجيش اللبناني عقب إلغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل. ومن جهة ثانية، لا يزال الموقف الأميركي ثابتًا على إصراره بضرورة تحرّك الدولة نحو معالجة ملف سلاح “الحزب” واستعادة سيادتها كاملة، فيما تعتبر واشنطن أن الضمانات التي يطالب بها لبنان ليست سوى حجج يستخدمها “الحزب” للتشبّث بسلاحه.
تشير المعلومات إلى أن لبنان يحاول إقناع الجانب الأميركي بأن الجيش يتحرّك جنوب الليطاني، وأن الاحتلال الإسرائيلي يمنعه من استكمال انتشاره وفق الخطة. إلا أن الواقع، بحسب المصادر، يشير إلى أن الدولة نفسها علّقت خطتها التي أقرتها في 5 و7 آب تحت ذريعة “الخطوة مقابل خطوة”، ما أثار غضب واشنطن التي رأت في هذا السلوك محاولة التفاف على القرارات الدولية وتذاكيًا سياسيًا لا يخدم مسار التهدئة.
وتزداد الصورة وضوحًا مع الزيارة المرتقبة لأورتاغوس إلى بيروت، والتي يُتوقع أن تستكمل عملية التبليغ الرسمي للسلطات اللبنانية بخطورة الوضع ودقة المرحلة، وبضرورة الالتزام الكامل بما تعهّد به لبنان منذ أشهر.
إذًا وفيما كل المصادر ترجح كفة الحرب على المساعي الدبلوماسية، وفيما يستمر الجيش الإسرائيلي بشن غارات على بنى تحتية تابعة لـ “الحزب” في مناطق مختلفة جنوب لبنان، يواصل الأخير من خلال كتلته النيابية “الوفاء للمقاومة” المضي قدمًا في سياسة الانفصال التام عن الواقع، من خلال تحميله المجتمع الدولي المسؤوليّة القانونيّة والسياسيّة في عدم إدانته الاعتداء على بلدٍ مؤسِّس واتهامه بالوقوف شاهد زور.