.jpg)
لم تمرّ الذكرى السنوية الأولى لإعلان اتفاق وقف الأعمال الإسرائيلية بين “لبنان اليوم” وإسرائيل بهدوء، بل ترافقت مع تصعيد ميداني إسرائيلي تجلّى في سلسلة غارات جوية على مناطق الجنوب، بالتزامن مع موجة أشد من التهديدات بتنفيذ عملية عسكرية واسعة داخل لبنان، تم هذه المرة ربطها بمهلة علنية تنتهي مع نهاية العام الحالي. في الوقت الذي ينشغل فيه لبنان، على مستوى الدولة والكنيسة والمجتمع، بالتحضير لحدث تاريخي يتمثّل بالزيارة المرتقبة للبابا لاوون الرابع عشر، الذي سيصل البلاد بعد ظهر الأحد المقبل، يسود اعتقاد بإمكانية الحفاظ على حالة من الهدوء خلال أيام الزيارة الثلاثة.
فهل سيكون بعد هذه الزيارة “الطوفان” الذي يحذر منه الجيش الإسرائيلي يومياً؟.
بحسب “النهار”، ضجت الكواليس الدبلوماسية والسياسية بمنسوب الخطورة الذي انطوى عليه كلام وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في بيروت أخيراً، محذرا من عملية إسرائيلية كبيرة وتدميرية براً وجواً. ولم تكن الضجة التي أثارتها تدخلات إيران عبر مستشار المرشد الأعلى أقلّ صخباً، خصوصا وأن “تقاطعاً” مشبوهاً بين إسرائيل وإيران على استباحة لبنان عاد يتقدم المشهد الخلفي للتصعيد الإسرائيلي، إن ميدانياً وإن عبر التهديدات، فيما تتفاقم الضغوط الكبيرة على السلطات اللبنانية لدفعها إلى استعجال القيام باختراقات عاجلة في خطة حصرية السلاح قبل فوات الأوان.
إذ يرتقب أن يعقد اجتماع للجنة الإشراف على وقف النار “الميكانيزم” بعد زيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان، بات في حكم المؤكد أن الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس ستحضر إلى لبنان الأسبوع المقبل للمشاركة في الاجتماع. ويشار في هذا السياق إلى أن الجيش اللبناني ينظم اليوم جولة للمراسلين والصحافيين في جنوب الليطاني، يرجح أن يكشف خلالها ما قام به ضمن تنفيذ خطة حصرية السلاح في هذه المنطقة.
وفي مؤشر لافت إلى التدخلات الإيرانية في الازمة اللبنانية، وفي ظل تكثيف فرنسا جهودها ومساعيها للحؤول من دون تصعيد إسرائيلي كبير، أفادت “النهار” بأنه بعد المحادثات التي أجريت في باريس مساء الأربعاء بين وزيري خارجية فرنسا جان نويل بارو ونظيره الإيراني عباس عراقجي، كشفت مصادر دبلوماسية لـ”النهار” عن أن الوزير الإيراني كان متشدداً جداً عندما أثار معه الوزير الفرنسي موضوع تسليم سلاح “الحزب” إلى الجيش اللبناني، إذ قال عراقجي للوزير الفرنسي، كيف يمكن لـ “الحزب” أن يسلّم سلاحه وهو سلاح ضروري للدفاع عنه ضد الإسرائيليين، مضيفاً أن نزع سلاح “الحزب” قد يؤدي إلى حرب اهلية وتدمير الطائفة الشيعية في لبنان.
في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أنه لم يُسجَّل حتى الساعة أيّ خرق أو إيجابية على خط بيروت – واشنطن. فمن جهة، لا جواب أميركيًا واضح بعد حول كيفية التعامل المستقبلي مع الجيش اللبناني عقب إلغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل. ومن جهة ثانية، لا يزال الموقف الأميركي ثابتًا على إصراره بضرورة تحرّك الدولة نحو معالجة ملف سلاح “الحزب” واستعادة سيادتها كاملة، فيما تعتبر واشنطن أن الضمانات التي يطالب بها لبنان ليست سوى حجج يستخدمها “الحزب” للتشبّث بسلاحه.
تشير المعلومات إلى أن لبنان يحاول إقناع الجانب الأميركي بأن الجيش يتحرّك جنوب الليطاني، وأن الاحتلال الإسرائيلي يمنعه من استكمال انتشاره وفق الخطة. إلا أن الواقع، بحسب المصادر، يشير إلى أن الدولة نفسها علّقت خطتها التي أقرتها في 5 و7 آب تحت ذريعة “الخطوة مقابل خطوة”، ما أثار غضب واشنطن التي رأت في هذا السلوك محاولة التفاف على القرارات الدولية وتذاكيًا سياسيًا لا يخدم مسار التهدئة.
وتزداد الصورة وضوحًا مع الزيارة المرتقبة لأورتاغوس إلى بيروت، والتي يُتوقع أن تستكمل عملية التبليغ الرسمي للسلطات اللبنانية بخطورة الوضع ودقة المرحلة، وبضرورة الالتزام الكامل بما تعهّد به لبنان منذ أشهر.
