
.jpg)
قَالَ لَهُم يَسُوع: “أَمَا قَرَأْتُم في الكِتَاب: الحَجَرُ الَّذي رَذَلَهُ البَنَّاؤُونَ هُوَ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَة، مِنْ لَدُنِ الرَّبِّ كَانَ هذَا، وهُوَ عَجِيبٌ في عُيُونِنَا؟. لِذلِكَ أَقُولُ لَكُم: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُم، ويُعْطَى لأُمَّةٍ تُثْمِرُ ثَمَرَهُ. فَمَنْ وَقَعَ عَلى هذَا الحَجَرِ تَهَشَّم، ومَنْ وَقَعَ الحَجَرُ عَلَيهِ سَحَقَهُ”، (مزمور 22:118) ـ (متى 42:21؛ مرقس 10:12؛ لوقا 17:20).
أصل قصة “حجر الزاوية”، أنه عند بناء هيكل سليمان وجد البناؤون حجراً كبيراً مرمياً، ظنوا أنه لا يصلح لشيء، فرفضوه واحتقروه ورذلوه ورموه خارج البناء. لكن، عندما وصلوا إلى الزاوية ـ الأساس، وهو المكان الذي يلتقي فيه الحائطان اللذان سيحملان الهيكل ليكتمل البناء، لم يجدوا حجراً يصلح لربط الحائطين وتشكيل الزاوية الصلبة إلا الحجر الذي سبق لهم ورذلوه ورفضوه وأهملوه، قبل أن يكتشفوا أنه “الحجر الأساس”.
بالأمس، رذل “البناؤون” سمير جعجع ولم يوجّهوا له دعوة للمشاركة في استقبال البابا لاوون الرابع عشر في القصر الجمهوري. لم يُدع سمير جعجع، رئيس أكبر حزب مسيحي وأكبر تكتل نيابي يُمثّل ومنتخب بأصوات أكبر كتلة ناخبة غالبيتها الساحقة من المسيحيين، بل رئيس أكبر تكتل نيابي في مجلس النواب اللبناني، لم يُدع سمير جعجع إلى هذه المناسبة الكبيرة لاستقبال الأب الأقدس البابا لاوون الرابع عشر، رئيس الكنيسة المسيحية الأكبر في العالم، خليفة بطرس ممثل المسيحيين الأول والأكبر في العالم رئيس الكنيسة الكاثوليكية الرسولية الجامعة، بذرائع “بروتوكولية واهية” لا تستقيم إزاء هذه الوقائع الثابتة والحقائق الدامغة التي لا يمكن لأحد، أياً كان، القفز فوقها!.
في وقت كانت بعض الصفحات تتناقل تصريحاً منسوباً إلى “مصادر رئاسية” مفاده أن “عدم دعوة الدكتور سمير جعجع إلى حفل استقبال قداسة البابا لاوون الرابع عشر في قصر بعبدا، مردّه إلى عدم دعوة رؤساء الأحزاب، بل كانت الدعوة موجّهة إلى الوزراء والنواب الحاليين فقط”، كانت النائب ستريدا جعجع في قمة الوضوح والشفافية والمصداقية، تعلن في العلن و”على رؤوس الأشهاد” كما دأبت عليه دائماً “القوات اللبنانية”، الموقف الصريح الواضح من هذه “الهفوة” بكل شفافية، فـ”صديقك من صدقك”. مع العلم، أن “الذرائع البروتوكولية” لم تحل دون حضور بعض “سابقين” وتصدّرهم الصفوف الأولى!.
النائب ستريدا جعجع أكدت، من القصر الجمهوري، أن زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان هي “زيارة تاريخية، خصوصاً في هذا الظرف بالتحديد الذي يمر به لبنان والمنطقة. البابا لاوون أتى ليؤكد أن لبنان هو بلد الرسالة، كما قال عنه البابا يوحنا بولس الثاني، وأنه فريد من نوعه. في لبنان على رأس سدّة المسؤولية رئيس مسيحي، والبابا أتى ليقول للمسيحيين أن يبقوا متجذرين في أرضهم وأن يعطيهم رسالة أمل كبير جداً”.
وإذ أوضحت النائب جعجع، رداً على سؤال، أنه لم توجَّه الدعوة للدكتور سمير جعجع للمشاركة في هذا الحدث، لم تترد لحظة في التصريح بكل شفافية، أن “هذا الأمر لم يزعجنا أبداً، لكن نقول بكل صراحة، بابا روما يأتي إلى لبنان، أي الممثل المسيحي الأكبر في العالم، بالتالي كان من المفترض أن يكون رئيس أكبر تكتل نيابي مسيحي في لبنان حاضراً، هذا الأمر استوقفنا”.
في الخلاصة، سواء حضر سمير جعجع في استقبال البابا لاوون الرابع عشر، أم “غُيِّب” عن المناسبة بسبب “هفوة” أو “ذريعة بروتوكولية” واهية أو غير ذلك، فليست المرة الأولى، وعلى الأرجح لن تكون الأخيرة. مزعج سمير جعجع، متعبٌ هو لأنه مختلف عن “السائد المملّ الرتيب”، حتى ولو كان حضوره ودوره يصبّ في مصلحة “الحاضرين” ومساعدتهم ومدّ يد العون لهم، لمصلحتهم بالذات، فضلاً عن المصلحة الوطنية.
سمير جعجع من “جبلة” مختلفة، من طينة القادة التاريخيين، حضوره يشعل بريقاً في أي مناسبة، وغيابه يبقى طاغياً ويصبح محور الحدث. القادة التاريخيون يغيّب حضورهم كثيرين، وينال غيابهم من حضور كثيرين. لكن في النهاية “لا يصح إلا الصحيح”، غداً أو بعده، سيكتشف “البناؤون الجدد”، كما اكتشف “البناؤون القدماء”، أن لا مفر أمامهم من العودة إلى “حجر الزاوية”.
في الختام، لا بد من إشارة “مستحقة” لـ”سيدة البروتوكول” الأولى، ستريدا جعجع، بإطلالتها المميزة في القصر الجمهوري في استقبال البابا لاوون، بثوبها الأسود الأنيق الراقي. وللتوضيح، اللباس الأسود للنساء هو جزء من البروتوكول الكاثوليكي التقليدي في المقابلات الرسمية، إذ تشترط قواعد البروتوكول اللباس الأسود طويل الأكمام وتغطية الركبتين والصدر. كما يفرض البروتوكول الفاتيكاني ارتداء غطاء للرأس أو وشاح لتغطية الشعر يُطلق عليه اسم “المانتيلا”، وهي طرحة من الدانتيل أو الحرير تُلبس فوق الرأس والكتفين، وتُعد المانتيلا السوداء جزءًا من الزي المتبع للنساء عند مقابلة الحبر الأعظم، وفقًا للبروتوكول البابوي.
