افتتاحية صحيفة النهار
البابا صارخاً من لبنان: أنتم شعب لا يستسلم… مشهد “وحدوي” نادر وطلائع احتشادات شعبية
يكفي أن ينجح البابا في استقطاب مشهد وحدوي بالشكل الذي بدأ يتشكل أمس وينتظر أن يتواصل اليوم ويبلغ ذروته غداً في القداس الحاشد الكبير، لكي تغدو الزيارة رسالة كبيرة بدلالاتها ومضامينها ومراسمها وكل ما يحوطها برسم الدول كما برسم اللبنانيين
البابا لاوون الرابع عشر في لبنان، لم تكن سوى البشارة الأولى إلى أن “الوطن الرسالة” لا يزال يحتل الأولوية الاستثنائية لدى الفاتيكان والكرسي الرسولي، ولكن البابا الآتي للمرة الأولى إلى أرض لبنان فاجأ المنتظرين بأنه ذهب أعمق بكثير من مجرد الزيارة، ليوقظ في لبنان نبض اللبنانيين إلى القيامة وإلى الوحدة على اسم بلدهم الفذ. تحت القول المقدس “طوبى لفاعلي السلام” فعل البابا في أقل من ساعات من إطلالته الأولى في زيارة الأيام الثلاثة، فعل الإيمان الكبير بلبنان مطلقاً نداء الثقة فيه، بل أدهش متابعيه بأن حضّ اللبنانيين على الثقة الراسخة بقدرتهم المدهشة على النهوض دوماً. ولعل المشهد الجامع “النادر” الذي كان في قصر بعبدا لدى استقبال البابا، شكل العلامة الأولى على اختراق الزيارة واقع لبنان المنهك والمتعب بانقساماته من جهة، والحروب وأنصاف الحروب والتهديدات بالحروب من جهة مقابلة، فاذا بالزيارة، وبالكلمة الأولى والإطلالة الأولى لفاعل السلام وناقل الثقة باللبنانيين على صناعة السلام، تحفّز اللبنانيين على أبعد مدى على مشهد عزَّ على أي جهة زمنية أو روحية، سياسية أو ديبلوماسية، أن تحققه. شكلت إطلالة البابا في الساعات القليلة منذ وصوله إثباتاً راسخاً على توق اللبنانيين إلى لغة تخاطبهم بهذا الرقي وبهذه الثقة وبهذا الإيمان. وحتى لو تداخلت المصالح الداخلية المتناقضة في استقباله الحار، فإنه يكفي أن ينجح البابا في استقطاب مشهد وحدوي بالشكل الذي بدأ يتشكل أمس وينتظر أن يتواصل اليوم ويبلغ ذروته غداً في القداس الحاشد الكبير، لكي تغدو الزيارة رسالة كبيرة بدلالاتها ومضامينها ومراسمها وكل ما يحوطها برسم الدول كما برسم اللبنانيين، وأن تحدث الأثر المرجو والمأمول والمطلوب لوقف استباحة لبنان واستجرار الحروب والأزمات والكوارث إليه.
بكل هذه الدلالات، أكد البابا لاوون الرابع عشر في كلمته الأولى خلال زيارته للبنان من قصر بعبدا، أنّه “لفرح كبير لنا أن نزور هذه الأرض حيث السلام هو أكثر من مجرّد كلمة بل أمنية ودعوة وعطيّة وورشة عمل مشرّعة دائمًا”. وتوجّه إلى اللبنانيّين قائلاً: “أنتم شعب لا يستسلم بل ينتصر أمام الصعاب ويعرف كيف يولد من جديد، وصمودكم علامة مميّزة لا يمكن الإستغناء عنها”، وشدد على أن “الإلتزام من أجل السلام لا يعرف الخوف أمام الإخفاقات المتكرّرة ولا يسمح للفشل أن يمنعه، وطالب السلام يقبل ويعانق الواقع القائم والسلام يتطلّب مثابرة من أجل حماية الحياة لتنبض من جديد”. ومظهراً ثقته باللبنانيين، توجّه اليهم قائلاً: “أنتم بلد متنوّع وجماعة متآلفة من جماعات تجمعكم لغة لا تقدّر بثمن ولغة رجاء سمحت لكم دائماً بأن تبدأوا من جديد”.
وقال للمواطنين: “عانيتم من أزمات اقتصاديّة ومن تشدّد وقمتم من جديد، وباستطاعة لبنان المفاخرة بالمجتمع المدني الغني بالكفاءات”. من هنا، أعرب عن “أمنيته بأن يتحدث اللبنانيون بلغة الرجاء القادرة على لمّ الشمل التي تجعل من كل المجموعات جماعة متناغمة والمنتشرون اللبنانيّون يحبّون وطنهم ويتضرعون من أجلكم وصانعو السلام يقومون بذلك من خلال سلوك طريق المصالحة”.
وشدّد على “أن ثقافة المصالحة تحتاج إلى اعتراف السلطات والمؤسسات بتقديم الخير العام”، لافتاً إلى “أن السلام في الواقع هو أكثر بكثير من التوازن الدائم والمهترئ بين الذين يعيشون منفصلين تحت سقف واحد”. واعتبر “أن السلام هو أن نعرف كيف يمكننا العيش معاً جنباً إلى جنب في سبيل مستقبل مشترك، وعندها يُحقق السلام تلك البحبوحة التي تدهشنا حينما تتخطى آفاقنا الحواجز والحدود”. وأشار إلى “أن فاعلي السلام يجرؤون على البقاء حتى لو كلفهم ذلك بعض التضحية”، مؤكداً أن “العودة إلى الوطن تتطلب شجاعة وبصيرة على الرغم من الظروف الصعبة”.
أول أيام الزيارة البابوية التي بدأت عصر أمس شهدت بدء طلائع الاحتشادات الشعبية على رغم الأمطار التي تساقطت مع وصول البابا وقللت بعض الشيء من ترجمة الاستعدادات للاحتشاد، ولكنها حملت نفحة أمل واستبشار إضافية بالزائر الكبير. احتشاد في المطار وعلى طريق المطار كما على طريق الحازمية بعبدا، واكب المراسم الرسمية التي تقدمها رئيس الجمهورية جوزف عون وزوجته ورئيسا مجلس النواب نبيه بري ونواف سلام. وفي بعبدا ارتسم مشهد أُعد باتقان لإظهار لبنان التعددي التعايشي بكل طوائفه وأحزابه وقواه ورؤساء الطوائف فيه، كما أن الكلمة المتقنة التي القاها الرئيس عون انطوت على دلالات كبيرة ومعبرة، وخاطب البابا أمام الحشد السياسي والروحي والنقابي والإعلامي الكبير في بعبدا قائلأ: “أردتم أن يكون لبنان، أرض زيارتكم البابوية الأولى خارج روما. فجئتم إليه مباشرة من نيقيا، من أرض قانون الإيمان، في ذكراه الألف وسبعمئة لتؤكدوا مجدداً إيمانكم بنا. ولنجدد معاً إيماننا بالإنسان. جئتم إلى أرض الكنائس التي وصفتموها بالشهيدة لتزرعوا فينا الرجاء، ولنحولها شاهدة على القيامة. جئتم إلينا يا صاحب القداسة، لنقرأ في وجهكم المضيء، كلماتكم الرائعة في رسالتكم العامة الأخيرة، “لقد أحببتك” بأن لمس جرح مقهور على الأرض، هو كلمس جراح يسوع.
وفي أرضنا اليوم، وأرض منطقتنا، الكثير من القهر، والكثير من المتألمين. وجراحهم تنتظر لمستكم المباركة. وتتطلع إلى سماع وإسماع صوتكم العظيم الشجاع. صاحب القداسة، أبلغوا العالم عنا، بأننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم بل سنظل هنا، نستنشق الحرية، ونخترع الفرح ونحترف المحبة، ونعشق الابتكار، وننشد الحداثة، ونجترح كل يوم حياة أوفر.
أبلغوا العالم عنا، بأننا باقون مساحة اللقاء الوحيدة، في كل منطقتنا، وأكاد أقول في العالم كله. حيث يمكن لهذا الجمع أن يلتقي حول خليفة بطرس، ممثلين متفقين لكل أبناء ابراهيم، بكل معتقداتهم ومقدساتهم ومشتركاتهم”.
ولكن استقبال بعبدا لم يخل من مفاجأت سياسية اذ لفت غياب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عنه مما اثار تساؤلات واستغرابا وأعلنت النائبة ستريدا جعجع ان رئيس القوات” لم يُدع للمشاركة واستغربنا هذا الأمر”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
أكد متابعته القضية اللبنانية والعمل على صون لبنان وحمايته
البابا يطلق “نداء السلام”
أطلق البابا لاوون الرابع عشر أمس في مستهل زيارته التاريخية للبنان “نداء السلام” الذي تكررت كلمته 28 مرة في خطابه الأول من القصر الجمهوري في بعبدا. وانطوى هذا النداء الذي قصده الحبر الأعظم على رفض الحرب التي تُقرع طبولها وتهدد لبنان، وكأنه رسالة إلى من يعنيه الأمر في المنطقة والعالم مفادها، أن لبنان بلد يستحق السلام ما يتطلب تجنيبه وضعًا إقليميًا “معقدًا للغاية ومليئًا بالصراعات والغموض”، كما قال البابا في كلمته.
وقبل ساعات من وصول البابا، تجمعت حشود غفيرة على طول الطرق المؤدية من المطار إلى القصر الرئاسي، ملوحين بأعلام لبنان والفاتيكان.
حديث السلام ولا مبادرة بين لبنان وإسرائيل
وفي السياق، علمت “نداء الوطن” أن حديث البابا عن السلام لا يترافق مع مبادرة لإحلال السلام بين لبنان وإسرائيل، بل أفكار ومحاولة للتحرك لتجنيب لبنان والمنطقة الحرب، فمنطق البابا هو إحلال السلام في لبنان والعالم، والأمور ستتابع بعد عودته إلى الفاتيكان حيث سيحتل الملف اللبناني حيزًا كبيرًا من اهتمامات الفاتيكان.
وفي حين سيرافق رئيس الجمهورية جوزاف عون البابا صباح اليوم إلى مزار مار شربل في عنايا، علمت “نداء الوطن” أن الخلوة التي جمعت عون بالبابا ركز فيها رئيس الجمهورية على وضع لبنان بعد اتفاق 27 تشرين 2024، وشرح له الصعاب والمخاطر وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وقدم الرئيس عون شرحًا مركزًا عن كل ما يحيط بالوضع اللبناني والمبادرات التي قدمها وآخرها استعداد لبنان للذهاب إلى التفاوض مع إسرائيل، وطلب مساعدة البابا لحماية لبنان ومنع تجدد الحرب. من جهته، أكد البابا متابعته القضية اللبنانية والعمل على صون البلد وحمايته.
بدوره، قدم رئيس مجلس النواب نبيه بري كتابًا للبابا عن خطى المسيح ومروره بالجنوب، وشرح الوضع العام وما يعيشه أهل الجنوب وسط استمرار الحرب وعدم تجاوب إسرائيل مع المبادرات وعدم احترامها الاتفافات. أما رئيس الحكومة نواف سلام فركز خلال لقائه البابا على الوضع العام والجهد المبذول لاستعادة لبنان مكانته والدولة حضورها.
البابا وولادة لبنان الجديدة
وكان البابا استهل خطابه الأول بتكرار كلمات السيد المسيح “طوبى لصانعي السلام” خلال كلمة ألقاها في قاعة القصر الرئاسي المكتظة بالسياسيين والزعماء الدينيين من مختلف الطوائف في لبنان. وحث البابا الزعماء السياسيين في لبنان على جعل السلام أولويتهم القصوى في نداء قوي في بلد لا يزال هدفًا للغارات الجوية الإسرائيلية، وذلك في المحطة الثانية من رحلته الأولى خارج الفاتيكان كزعيم للكنيسة الكاثوليكية.
وقال: “أودّ، في لقائنا هذا، أن أفكِّر معكم قليلًا في معنى أن نكون فاعلي سلام في ظروف بالغة التعقيد، ومليئة بالصراعات والاضطراب.
بالإضافة إلى جمال الطّبيعة في لبنان وغِناه الثقافيّ، اللذين أشاد بهما من قبل جميع أسلافي الذين زاروا بلدكم، تتجلّى صفة تُميّز اللبنانيّين: أنتم شعب لا يستسلم، بل يقف أمام الصّعاب ويعرف دائمًا أن يُولد من جديد بشجاعة”.
عون و”المصالحة بين أبناء إبراهيم كافة”
أما الرئيس عون، وفي كلمته التي رحب بها بزيارة البابا، فقال: “في أرضنا اليوم، وأرض منطقتنا، الكثير من القهر، والكثير من المتألمين”، مضيفًا أن لبنان بلد “حيث يعيش مسيحيون ومسلمون، مختلفين، لكن متساوين”.
وأضاف: “نحن نجزم اليوم، بأن بقاء هذا اللبنان، الحاضر كله الآن من حولكم، هو شرط لقيام السلام والأمل والمصالحة بين أبناء ابراهيم كافة”.
وخاطب الرئيس عون البابا قائلا: “صاحب القداسة، أبلغوا العالم عنا، بأننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم… أبلغوا العالم عنا، بأننا باقون مساحة اللقاء الوحيدة، في كل منطقتنا، وأكاد أقول في العالم كله حيث يمكن لهذا الجمع أن يلتقي حول خليفة بطرس. ممثلين متفقين لكل أبناء ابراهيم، بكل معتقداتهم ومقدساتهم ومشتركاتهم … فما يجمعه لبنان، لا يسعه أي مكان في الأرض. وما يوحده لبنان لا يفرقه أحد. وبهذه المعادلة يعيش لبنان في سلام مع منطقته، وفي سلام منطقته مع العالم”.
وحظي البابا باستقبال رسمي في مطار بيروت، شارك فيه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب إلى جانب قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
واختتم البابا اليوم الأول من زيارته في السفارة البابوية في حريصا حيث مقر إقامته والوفد المرافق. واحتشد المواطنون أمام مدخل السفارة حاملين الأعلام اللبنانية والفاتيكانية ترحيبًا بالبابا.
وكتب البابا: “في اليوم الأول من زيارتي إلى لبنان، أحد البلدين اللذين أزورهما في هذه الرحلة الرسولية الأولى في حبريّتي، أتمنى بفرحٍ بركات كثيرة لجميع شعب لبنان، مصليًا أن يسود السلام”.
جدول زيارة البابا
وتنتظر البابا، البالغ من العمر 70 عامًا والذي يتمتع بصحة جيدة، رحلة مليئة بالفعاليات في لبنان حيث سيزور خمس مدن وبلدات حتى غد الثلاثاء ثم يعود إلى روما. ولن يزور البابا جنوب لبنان الذي استهدفته الضربات الإسرائيلية.
ويتضمن جدول أعماله صلاة في موقع انفجار مواد كيميائية وقع عام 2020 في مرفأ بيروت وأسفر عن مقتل 200 شخص وتسبب في خسائر بمليارات الدولارات.
وسيترأس بابا الفاتيكان أيضًا قداسًا في الهواء الطلق بالواجهة البحرية لبيروت وسيزور مستشفى للأمراض النفسية، وهو واحد من عدد قليل من مرافق الصحة النفسية في لبنان، حيث ينتظر مقدمو الرعاية والنزلاء وصوله بفارغ الصبر.
ستريدا جعجع توضح
من ناحية ثانية، أعلنت النائبة ستريدا جعجع في تصريح عن سبب عدم مشاركة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في مراسم استقبال البابا: “لم يُدع للمشاركة واستغربنا هذا الأمر”.
البابا يجدد دعمه لحلّ الدولتين
ووصل أول بابا أميركي للفاتيكان إلى لبنان بعد زيارة لتركيا استمرت أربعة أيام حذر خلالها من أن مستقبل البشرية في خطر بسبب العدد غير العادي من الصراعات الدامية في العالم، وندد بالعنف باسم الدين.
وقال البابا إن خيار الدولتين يبقى “الحل الوحيد” لإنهاء النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وذلك على متن الطائرة البابوية في طريقه من إسطنبول إلى بيروت.
وقال البابا إن “الكرسي الرسولي يدعم علنًا منذ سنوات اقتراح الحل القائم على دولتين. نعلم جميعًا أن إسرائيل لا تقبل به حتى الآن. لكننا نراه الحل الوحيد القادر على إنهاء النزاع الحالي”.
وذكر أنه أثار هذا الملف خلال لقائه الخميس الماضي في أنقرة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، “الذي يوافق تمامًا على هذا الطرح”، مضيفًا أن “لتركيا دورًا مهمًا تؤديه في هذه العملية”.
ويعترف الفاتيكان بدولة فلسطين منذ العام 2015، ويدعم حل الدولتين.
ومنذ انتخابه، عبّر لاوون الرابع عشر عن تضامنه مع “أرض غزة الشهيدة”، وندّد بعمليات التهجير القسري للفلسطينيين، مؤكدًا اليوم الأحد (أمس)، أن الفاتيكان يحتفظ بعلاقات “صداقة” مع إسرائيل، ويقترح نفسه وسيطًا بين الطرفين.
إسرائيل تهدد بتوسيع العمليات العسكرية ضد لبنان
ميدانيًا، قال قائد قيادة الشمال في منطقة مرتفعات الجولان والحدود مع لبنان اللواء رافي ميلو أمس، إن الجيش سيستمر في الوقوف كحاجز بين السكان والأهداف المعادية، وفق تعبيره.
جاء هذا بعدما وصل ميلو خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى منطقة حدود مرتفعات الجولان لتمرين عسكري أُجري على الحدود مع لبنان.
وأبلغت تل أبيب بيروت بنيتها “توسيع الهجمات إذا لم تتحرك بفعالية ضد الحزب”، حسبما نقلت “هيئة البث الإسرائيلية”. كما هدد الجانب الإسرائيلي باستهداف مواقع امتنع عن مهاجمتها حتى الآن، بفعل الضغط الأميركي.
إلى ذلك، ألمحت المصادر إلى احتمال أن يأتي هذا التحرك الإسرائيلي بعد زيارة بابا الفاتيكان لاوون إلى لبنان.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
البابا يدعو اللبنانيين إلى السلام والمصالحة والبقاء
وصل إلى بيروت في زيارة تاريخية تستمر حتى الثلاثاء
بيروت: نذير رضا
حثّ البابا ليو الرابع عشر، اللبنانيين، على المضي بطريق السلام، مستهلاً زيارته إلى بيروت بعبارة «طوبى لفاعلي السلام». ودعا اللبنانيين إلى التحلي بـ«شجاعة» البقاء في بلدهم، الغارق في أزماته الاقتصادية والسياسية التي ضاعفت هجرة الشباب، مشدداً على أهمية «المصالحة» من أجل مستقبل مشترك، ومؤكداً أن فاعلي السلام «يجرأون على البقاء، حتى عندما يكلّفهم ذلك بعض التضحية».
ووصل البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، الأحد، حاملاً رسالة سلام إلى لبنان، آتياً من إسطنبول، في زيارة تستمر حتى الثلاثاء. وأقيمت مراسم استقبال رسمية له في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بحضور رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، ورجال دين. وأطلقت مدفعية الجيش قذائف خلبية ترحيباً بوصوله. وأطلقت السفن الراسية في مرفأ بيروت أبواقها ابتهاجاً.
ومن المطار، توجّه البابا، وهو أول بابا يزور لبنان بعد بنديكتوس السادس عشر سنة 2012، إلى القصر الرئاسي، حيث التقى الرؤساء عون وبري وسلام، قبل أن يلقي خطابه الأول أمام السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي.
بداية متجددة
وقال البابا في خطابه من القصر الجمهوري: «هناك ملايين اللبنانيين، هنا وفي كلّ العالم، يخدمون السّلام بصمت، يوماً بعد يوم. أمّا أنتم، الذين تحملون المسؤوليات المختلفة في مؤسّسات هذا البلد، فلكم تطويبة خاصّة إن استطعتم أن تُقدّموا هدف السّلام على كلّ شيء».
وتحدث عن صفة تُميّز اللبنانيين، قائلاً: «أنتم شعب لا يستسلم، بل يقف أمام الصعاب ويعرف دائماً أن يُولد من جديد بشجاعة. صمودكم هو علامة مميزة لا يمكن الاستغناء عنها لفاعلي السلام الحقيقيين»، مضيفاً أن «عمل السلام هو بداية متجددة ومستمرة. الالتزام من أجل السلام، ومحبة السلام لا يعرفان الخوف أمام الهزائم الظاهرة، ولا يسمحان للفشل بأن يثنيهما، بل طالب السلام يعرف أن ينظر إلى البعيد، فيقبل ويعانق برجاء وأمل كلّ الواقع. يتطلب بناء السلام مثابرة، وحماية الحياة ونموّها يتطلبان إصراراً وثباتاً».
وقال البابا: «هناك لحظات يكون فيها الهروب أسهل، أو ببساطة، يكون الذهاب إلى مكان آخر أفضل. يتطلب البقاء أو العودة إلى الوطن شجاعة وبصيرة». ودعا اللبنانيين إلى اتباع «طريق المصالحة الشاق».
وقال: «الميزة الثانية لفاعلي السلام أنهم لا يعرفون فقط البدء من جديد، بل يفعلون ذلك بصورة خاصّة بطريق المصالحة الشّاق». وتابع: «هناك جراح شخصية وجماعية تتطلب سنوات طويلة، وأحياناً أجيالاً كاملة، لكي تلتئم. إن لم تعالج، وإن لم نعمل على شفاء الذاكرة، وعلى التقارب بين من تعرضوا للإساءة والظلّم، فمن الصعب السير نحو السلام».
وأضاف: «عانيتم الكثير من تداعيات اقتصاد قاتل، ومن عدم الاستقرار العالمي الذي خلّف آثاراً مدمرة في المشرق أيضا، ومن التشدد وتصادم الهويات ومن النزاعات، لكنكم أردتم وعرفتم دائماً أن تبدأوا من جديد».
وتابع: «لا توجد مصالحة دائمة من دون هدف مشترك، ومن دون انفتاح على مستقبل يسود فيه الخير على الشر الذي عانى منه الناس أو فرضوه على غيرهم في الماضي أو الحاضر. لذلك، لا تولد ثقافة المصالحة من القاعدة فقط، ومن استعداد البعض وشجاعتهم، بل تحتاج إلى السلطات والمؤسسات التي تعترف بأن الخير العام هو فوق خير الأطراف، والخير العام هو أكثر من مجموع مصالح كثيرة».
تضحية البقاء
أما الميزة الثالثة لفاعلي السلام فتتمثل في «أنهم يجرأون على البقاء، حتى عندما يكلّفهم ذلك بعض التضحية». وأوضح: «هناك لحظات يكون فيها الهروب أسهل، أو ببساطة، يكون الذهاب إلى مكان آخر أفضل. يتطلب البقاء أو العودة إلى الوطن شجاعة وبصيرة، على أساس أن الظروف الصعبة هي أيضاً جديرة بالمحبّة والعطاء».
وقال البابا ليو الرابع عشر: «نعلم أن عدم الاستقرار، والعنف، والفقر، ومخاطر كثيرة أخرى هنا، كما في أماكن أخرى من العالم، تُسبّب نزفاً في الشباب والعائلات الذين يبحثون عن مستقبل في مكان آخر، مع شعور عميق بالألم لمغادرة الوطن. بالتأكيد، يجب أن نعترف بأن أموراً إيجابية كثيرة تأتي إليكم من اللبنانيين المنتشرين في العالم. مع ذلك، يجب ألا ننسى أن البقاء في الوطن والمساهمة يوماً بعد يوم في تطوير حضارة المحبة والسلام، هو أمر يستحق التقدير».
وأشار إلى أن الكنيسة «لا تهتم فقط بكرامة الذين ينتقلون إلى بلدان أخرى، بل تريد ألا يجبر أحد على المغادرة وأن يتمكّن من العودة بأمان كل الراغبين فيها».
عون: لم نمت… ولن نرحل
من جهته، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن لبنان تأسس من أجل الحرية لا من أجل دين أو طائفة أو جماعة، مؤكداً ضرورة الحفاظ على بلاده. وأضاف عون، خلال استقباله البابا بالقصر الرئاسي في بيروت، أن لبنان «وطن الحرية لكل إنسان. والكرامة لكل إنسان… وطن فريد في نظامه، حيث يعيشُ مسيحيون ومسلمون. هم مختلِفون لكنهم متساوون».
وتابع: «من هنا واجب الإنسانية الحية الحفاظ على لبنان. لأنه إذا سقطَ هذا النموذجُ في الحياة الحرة المتساوية بين أبناء ديانات مختلفة، فما من مكانٍ آخرَ على الأرض، يَصلحُ لها».
وشدّد عون على أنه «إذا زالَ المسيحي في لبنان، فسوف تسقط معادلة الوطن، وتسقط عدالتُها. وإذا سقطَ المسلمُ في لبنان، فسوف تختل معادلة الوطن، ويختلّ اعتدالها».
وحذّر الرئيس عون من أنه «إذا تعطل لبنانُ أو تبدّل، فسوف يكون البديلُ حتماً، خطوط تماسٍ في منطقتِنا والعالم، بين شتى أنواعِ التطرّفِ والعنفِ الفكري والمادي وحتى الدموي».
وقال الرئيس اللبناني، مخاطباً بابا الفاتيكان «صاحب القداسة، أبلغوا العالم عنا، بأننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم. بل سنظل هنا، نستنشق الحرية، ونخترع الفرح ونحترف المحبة».
حل الدولتين
وتأتي زيارة البابا لبيروت، على وقع مخاوف محلية من اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي على لبنان، رغم التزام السلطات بنزع سلاح «الحزب»، بعد عام من سريان وقف لإطلاق النار أنهى حرباً مدمرة بين الطرفين.
وكان البابا أكد تمسك الفاتيكان بحل الدولتين لإنهاء الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، قائلاً في أول مؤتمر صحافي له على متن الطائرة التي أقلته إلى بيروت، إن هذا هو «الحل الوحيد» الذي يمكن أن يضمن العدالة للطرفين».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بولا مراد
قداسة البابا في لبنان… زيارة أمل لوطن يبحث عن قيامته
تراجع العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة مع وصول الحبر الأعظم
مشهد استقبال لافت في الضاحية… واستياء «قواتي» لعدم دعوة جعجع !
عرس وطني شهده لبنان يوم أمس، مع وصول قداسة البابا لاوون الرابع عشر الى بيروت قادما من تركيا، في أول زيارة خارجية له منذ انتخابه. فالتلاقي الوطني للترحيب بالضيف الكبير، ومشهد أهالي الضاحية المنكوبين يرفعون أعلام الفاتيكان، ويهللون للبابا على الطرقات، أرخى رجاء وأملا بأيام أفضل مقبلة، وان كانت الخشية من جولة حرب جديدة بعد مغادرته لا تزال قائمة ،في ظل التهديدات الاسرائيلية المتواصلة.
وبدت التحضيرات والاستعدادات لاستقبال البابا على قدر عال من الاحتراف، بحيث أنه ورغم الأمطار التي هطلت بكثافة منذ ساعات الصباح كما عند وصوله، الا أن المنظمين كانوا يتحسبون لسيناريو مماثل، ما أدى لتنقله وتجمع المواطنين لاستقباله بسلالة. ولعل المشهد الأكثر تعبيرا هو انجاز فرقة «هياكل بعلبك» رقصتها لاستقبال البابا عند المدخل الرئيسي لقصر بعبدا تحت الامطار، ما أثار بهجته خلال تنقله في السيارة البابوية التي رُشت بالأرز.
مواقف البابا
وفي القصر، عقد البابا سلسلة لقاءات سريعة مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. وفي كلمة أمام حشد رسمي في بعبدا حملت عنوان «طﻮﺑﻰ ﻟﻔﺎﻋﻠﻲ اﻟﺴّﻼم»، قال البابا:»اﻟﺴّﻼم هنا هو ﺷَﻮق وهو ﻣﺼﯿﺮ، وهو ﻋﻄﯿّﺔ وورﺷﺔ ﻋﻤﻞ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ داﺋﻤًﺎ»، وأضاف:»ھﻨﺎك ﻣﻼﯾﯿﻦاللبنانيين، ھﻨﺎ وﻓﻲ ﻛﻞّ اﻟﻌﺎﻟﻢ، ﯾﺨﺪﻣﻮن اﻟﺴّﻼم ﺑﺼﻤﺖ، ﯾوما ﺑﻌﺪ ﯾﻮم. أﻣّﺎ أﻧﺘﻢ، اﻟﺬﯾﻦ ﺗﺤﻤﻠﻮن اﻟﻤﺴﺆوﻟﯿّﺎت اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﺳّﺴﺎت ھﺬا اﻟﺒﻠﺪ، ﻓﻠَﻜُﻢ ﺗﻄﻮﯾﺒﺔ ﺧﺎﺻّﺔ إن اﺳﺘﻄﻌﺘﻢ أن ﺗُﻘَﺪِّﻣﻮا ھﺪف اﻟﺴّﻼم ﻋﻠﻰ ﻛﻞّ ﺷﻲء. أودّ، ﻓﻲ ﻟﻘﺎﺋﻨﺎ ھﺬا، أن أﻓﻜِّﺮ ﻣﻌﻜﻢ ﻗﻠﯿﻼً ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ أن ﻧﻜﻮن ﻓﺎﻋﻠﻲ ﺳﻼم ﻓﻲ ظﺮوف ﺑﺎﻟﻐﺔ اﻟﺘّﻌﻘﯿﺪ، وﻣﻠﯿﺌﺔ ﺑﺎﻟﺼّﺮاﻋﺎت واﻻﺿﻄﺮاب».
وفي تصريحات للصحافيين على متن طائرة أقلته من تركيا إلى لبنان، أكد البابا أن «الحل الوحيد للصراع المستمر منذ عقود بين «إسرائيل» والفلسطينيين، يجب أن يتضمن قيام دولة فلسطينية»، وقال:»نعلم جميعا أن «إسرائيل» لا تزال لا تقبل بهذا الحل حتى الآن، لكننا نراه الحل الوحيد». وتابع البابا «نحن أيضا أصدقاء «لإسرائيل»، ونسعى لأن نكون صوتا وسيطا بين الطرفين، لمساعدتهما على الاقتراب من حل يحقق العدالة للجميع».
كلمة عون
أما الرئيس عون في كلمته أمام البابا في بعبدا، فنبه من أنه «اذا تعطّل لبنانُ أو تبدل، سيكونُ البديلُ حتماً، خطوطَ تماسٍ في منطقتِنا والعالم، بين شتى أنواعِ التطرّفِ والعنفِ الفكري والمادي وحتى الدموي».
وتوجه عون للبابا قائلا:»أبلغوا العالم عنا بأننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم، بل سنظل هنا نستنشق الحرية. هذا اللبنان هو شرط لقيام السلام والأمل والمصالحة بين أبناء ابراهيم كافة».
برنامج البابا
ويبدأ البابا برنامجه اليوم الاثنين بزيارة وصلاة عند ضريح القديس شربل في دير مار مارون – عنايا ، على أن ينتقل للقاء مع الأساقفة والكهنة والمكرّسين والعاملين في الرعويات في مزار سيدة لبنان – حريصا. ويعقد بعد ذلك لقاء خاص مع البطاركة الكاثوليك في السفارة البابوية، من ثم لقاء مسكوني وحواري بين الأديان في ساحة الشهداء – بيروت . ويختتم برنامجه الاثنين بلقاء مع الشباب في ساحة الصرح البطريركي الماروني – بكركي.
هجوم «قواتي»
وبدل الثناء على مواقف وآداء الحزب وجمهوره خلال زيارة البابا، ارتأى حزب «القوات» شن حملة عنيفة على الحزب ، على خلفية الرسالة التي كان الحزب وجهها للبابا قبيل وصوله.
واعتبر بيان للقوات أن «الرسالة حاولت تقديم الحزب كمدافع عن حقوق الإنسان وحقوق الشعوب، فيما هو نفسه لا يعترف بالشرعية الدولية ولا بالشرعة العالمية لحقوق الإنسان، ويصادر حقوق اللبنانيين وحرياتهم وقرارهم، فارضا ثقافة تتناقض مع قيم الحياة والكرامة التي يجسّدها لبنان».
كذلك ، كشفت النائبة ستريدا جعجع أنّ رئيس حزب «القوّات» سمير جعجع لم يُدع للمشاركة في مراسم استقبال البابا لاوون الرابع عشر، معلّقةً على ذلك بقولها: «استغربنا”. ولفتت إلى أنّ «زيارة البابا لاوون تاريخيّة ، وهو أتى ليؤكّد أن لبنان رسالة، وهو يقول للمسيحيّين أن يبقوا متجذّرين بأرضهم».
أمّا عن الرسالة التي أرسلها الحزب للبابا، فاعتبرت أنّ « الحزب» تحدّث في رسالته عن العيش المشترك، وحصر السلاح بيد الدولة هو مطلب مشترك ويهمّ جميع اللبنانيّين».
وفي هذا المجال، تؤكد مصادر مواكبة لزيارة البابا ان قصر بعبدا التزم البروتوكول الصارم الخاص بالمناسبات الرسمية من هذا المستوى، من دون أي استثناءات أو اجتهادات.
حرب بعد الزيارة؟
صحيح أن زيارة البابا أجبرت «اسرائيل» على خفض عملياتها العسكرية في لبنان، الا أن مصادر رسمية نبهت من أن «الخشية من تصعيد اسرائيلي مقبل قبل نهاية العام لا تزال قائمة، من دون استبعاد أن يحصل ذلك مباشرة بعد مغادرته».
وقالت المصادر لـ»الديار»:»يبدو أن قرار التصعيد متخذ، لكن هناك وجهتي نظر بين الاميركيين و»الاسرائيليين» حول التوقيت. ففيما يدفع قسم منهم لتصعيد مطلع الشهر الجاري، يفضل آخرون انتظار انتهاء المهلة المعطاة للبنان نهاية العام، قبل سلوك العمليات العسكرية مسارا جديدا».
وأوضحت المصادر أن هناك «جهوداً دبلوماسية شتى تبذل ، وبالتحديد مع الأميركيين للضغط على «اسرائيل»، لتفادي جولة جديدة من الحرب، لكن كل الجهود حتى الساعة وصلت لحائط مسدود، خاصة وأن الاميركيين أنفسهم باتوا مقتنعين بجدوى التصعيد، وعدم ترك الامور على حالها».
ولفت يوم أمس ما أفادت به إذاعة جيش العدو الإسرائيلي بأنّ «الجيش الإسرائيلي أعرب عن قلقه من تسريب «اليونيفيل» معلومات عسكرية واستخباراتية حساسة إلى الحزب». ونقلت عن عسكري «إسرائيلي» رفيع قوله:»اليونيفيل قوة مزعزعة، ولا تساهم في نزع سلاح الحزب».
موقف الحزب
بالمقابل، اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقـاومة» النائب ايهاب حمادة، خلال احتفال في الذكرى السنوية الأولى للشهيد حسن علي صقر في بلدة شحقونة، أن «العنوان الذي يطرحه البعض اليوم، هو مفاوضات مع العدو الإسرائيلي والإستسلام له، وهذا الطرح ينسجم مع بعض اللبنانيين وبعض أهل السلطة، وبعض من في العالم الذي ينتمي إلى الولايات المتحدة».
واعتبر حمادة أن «قرارات الخامس والسابع من آب، وجولات الموفدين الأميركيين، والضخ الإعلامي حول نزع سلاح المقاومة، لم تثمر أي نتيجة لأصحاب هذا المشروع».
وحول التهويل بالعدوان الإسرائيلي على لبنان، رأى حمادة أن ذلك «يأتي من باب الضغط في الداخل ودبلوماسيا، لتحقيق أهدافهم في المسار السياسي، ودفعنا إلى مفاوضات سواء مباشرة أو غير مباشرة مع العدو الإسرائيلي، فيضغطون علينا بالحراك العسكري وبالتهويل، وهذه من أدوات اللعبة دائما». وأضاف:»عندما يكون هناك مسار سياسي تأتي معه أدوات ضاغطة مع الاسرائـيلي أهمها سلوكه باتجاه لبنان على مستوى ما يستهدف من شخصيات وأفراد وبنى ضمن مستوى معيّن». وتساءل حمادة «ماذا يملك العدو أكثر مما أنجزه وقت الحرب، وما الذي لم يستخدمه، ويمكنه أن يستخدمه في أي حرب جديدة، ثم ذهب إلى وقف إطلاق النار، وهو الذي جمع العالم قبل عام، وكان في ذروة نشوته عند اغتيال الأمين العام، وبعد عملية البايجر الأمنية غير المسبوقة؟».
ميدانيا، استهدفت يوم أمس مسيّرة معادية حفّارة في بلدة شبعا – حي الوسطاني التحتا، دون تسجيل أية إصابات، فيما أطلق العدو عدداً من القذائف الحارقة، مستهدفاً المنطقة الواقعة ما بين بيت ليف وراميا.
كذلك أفيد عن تنفيد قوة عسكريّة للعدو في جبل الباط عند الاطراف الجنوبية لبلدة عيترون، عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة في اتجاه أطراف البلدة.