.jpg)
لا يزال لبنان يعيش تحت التأثير الروحي والسياسي للرسالة التي حملها الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر، حيث تتوالى “نعم السلام” على البلاد كبلسم ضروري لروح الوطن المثقلة بالأزمات، لقد كانت كلمة “السلام” هي المحور الذي لا يفارق أحاديث ولقاءات وزيارات ممثل الكرسي الرسولي، فالسلام بمفهومه العميق هو ما يحتاجه لبنان اليوم كشرط أساسي لفكفكة عقد أزماته المركبة، والرسالة البابوية، التي لم تكن مجرد شعار روحي فقط، بل تحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة، خصوصاً عندما شدد على أن “السلام أقوى من الحروب”.
في السياق، تؤكد مصادر كنسية عبر موقع “القوات اللبنانية الإلكتروني”، أن السلام هو العنوان الرئيسي لزيارة البابا، وهذا المفهوم لا ينفصل عن الواقع اللبناني الحالي، فمن دون تأسيس سلام حقيقي ومستدام، يظل مسار التعافي الاقتصادي والسياسي مجرد سراب، ولا يمكن للبلاد أن تجذب الاستثمارات، أو تعيد بناء بنيتها التحتية المتهالكة، أو توقف هجرة شبابها إلا في ظل بيئة مستقرة ترفض منطق الحروب.
ترى المصادر ذاتها، على أن قول البابا إن”السلام أقوى من الحروب” هو بمثابة بيان سياسي ووصاية روحية في آن واحد، هذه العبارة تحمل في طياتها رسالة واضحة ومباشرة إلى الذين يعتاشون من الحروب ويتغذون من نيران الصراعات،، فالمواقف البابوية تهدف إلى نزع الشرعية الأخلاقية عن “اقتصاد الحرب” الذي يعيق استقرار لبنان والمنطقة.
تضيف: “يواكب البابا بكامل وعيه كافة التطورات والمتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، ويدرك أن المرحلة الجديدة التي يمر بها الشرق الأوسط تتطلب التحول من منطق المحاور إلى منطق التنمية، لذا، فإن الرسالة البابوية تدعو هؤلاء الأطراف إلى التخلي عن أدوات العنف وإعلاء صوت الحكمة، وأن اختيار طريق السلام الداخلي بين اللبنانيين هو السبيل الوحيد الذي يبعد لبنان عن الحروب المتوقعة والتوترات المستمرة التي تهدد بانهيار الكيان اللبناني بأكمله.
تتابع المصادر الكنسية: “تدخل الكرسي الرسولي يأتي ليعزز دور لبنان التاريخي كنموذج للتعددية والتعايش، وهو دور يهدده الاستمرار في التورط ضمن أجندات إقليمية مسلحة، وبالتالي، وحده السلام والابتعاد عن الأجندات التي لا تخدم مصلحة لبنان وتاريخه سيقينا شر الحروب.
