.jpg)
غادر البابا لاوون الرابع عشر بيروت تاركًا خلفه ما يفوق وقع الزيارة نفسها، معيداً تسليط الضوء على لبنان وإمكان انتشاله من دوّامة الأزمات. فمع انتهاء زيارة البابا، بدأ حراك ديبلوماسي متوقّع واتصالات دولية واسعة، في ظلّ تعويل لبناني على الدور الذي يمكن للحبر الأعظم أن يلعبه في حماية لبنان ومنع انزلاقه إلى حرب جديدة. وبين قراءة الفاتيكان الدقيقة للواقع الداخلي، واستنفار الوفود الدولية الزائرة، يبدو أنّ الأيام المقبلة ستكمل ما بدأته الزيارة: محاولة جدّية لإعادة وضع الملف اللبناني على طاولة الاهتمام العالمي.
في هذا السياق، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن زيارة الحبر الأعظم الى بيروت انتهت انما مفاعيلها لم تنتهِ لاسيما انها منحت جميع اللبنانيين جرعات من الأمل وأظهرت تقدير البابا لمعاناة اللبنانيين وتوقهم الى السلام والأمان، مشيرة الى ان هذه الزيارة التي حفلت بمحطات متعددة ومواقف تدعو الى نبذ العنف والتعايش والحلم بالمستقبل، سيتابعها البابا لاوون بعدما حمَّله رئيس الجمهورية جوزاف عون تمنياته بحمل القضية اللبنانية في عظاته والتأكيد ان الشعب اللبناني يرفض الموت والرحيل.
اعتبرت هذه المصادر ان البابا لاوون الرابع عشر دخل في التفاصيل اللبنانية الدقيقة ووصلت إليه أصداء عن الواقع اللبناني وعلى ما يبدو فإنه سيعمل على اجراء الاتصالات اللازمة في سياق وضع الملف اللبناني في أولويات المتابعة.
الى ذلك أوضحت المصادر ان مواكبة رئاسة الجمهورية لهذه الزيارة أدت الى نجاحها على مختلف المستويات، وهذا الامر يُسجل في عهد الرئيس عون.
من جانبها، أفادت معلومات لـ”نداء الوطن” بأن البابا كان شديد الصراحة في لقائه مع الأساقفة الكاثوليك، خصوصًا حول ضرورة تنفيذ إصلاحات كنسية تخضع لمتابعة دقيقة من الفاتيكان. ورأت مصادر كنسية أن رسائله في قدّاس بيروت حملت دعوة واضحة لاستعادة الدولة اللبنانية سيادتها وحصر السلاح بيد الشرعية. أكدت المصادر أن البابا يولي الوضع اللبناني اهتمامًا كبيرًا، ووعد بالتواصل مع عواصم القرار، وخصوصًا واشنطن، إضافة إلى اتصالات مع الدول الفاعلة لمنع الانزلاق إلى حرب جديدة. كما أبدى دعمه لقيام دولة قوية، معتبرًا أن استمرار السلاح غير الشرعي يبقي لبنان في دائرة الفوضى والعنف.
على صعيد آخر، كشفت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن” أن الوفود الدولية الزائرة هذا الأسبوع ستوجّه رسالة موحّدة للسلطات اللبنانية بضرورة تفكيك البنية العسكرية لـ”الحزب” لتفادي تصعيد إسرائيلي وشيك، خصوصًا مع تجدد تحليق الطيران المسيّر فوق الضاحية والبقاع فور مغادرة البابا.
وفي السياق، يصل إلى بيروت وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للقاء عدد من المسؤولين، كما تحطّ الخميس بعثة من مجلس الأمن تضم 14 سفيرًا، فيما ستمثّل مورغان أورتاغوس الولايات المتحدة بدل السفيرة دوروثي شيا. وتشارك أورتاغوس في اجتماع “الميكانيزم” بالناقورة ثم تغادر دون لقاء سياسيين، على أن تعود الجمعة لعقد سلسلة لقاءات رسمية.