
في ليلة حملت الكثير من الترقّب، قدّم المنتخب السعودي عرضًا مقنعًا مكّنه من تجاوز نظيره العُماني بنتيجة (2-1) في افتتاح مشواره ببطولة كأس العرب في قطر، في مباراة اعتُبرت اختبارًا لهيبة “الأخضر” وردًّا على الضغوط التي سبقته. الانتصار السعودي لم يكن عاديًا؛ فلقد جاء محمّلًا برسائل رياضية ومعنوية أعادت للنخبة السعودية ثقتها، ووضعت صورتها التنافسية في مكانها الطبيعي، ليتساوى المنتخب مع المغرب في صدارة المجموعة الثانية بفارق الأهداف.
برز في هذا اللقاء قائد المنتخب سالم الدوسري، الذي خطف الأضواء بصناعته هدفي الفوز، مسجلًا إنجازًا شخصيًا لافتًا كأول مباراة له يصنع فيها ثنائية دولية. الدوسري تحرّك بذكاء بين الخطوط، وكسر التماسك العُماني بتمريرات حاسمة قلبت اتجاه اللعب، فسجّل صالح الشهري وفراس البريكان هدفي المباراة بفضل لمساته الدقيقة. ورغم الحملات الانتقادية التي رافقت الدوسري في الفترة الماضية، فإن أداؤه جاء ليؤكد مكانته كنجم محوري وقائد قادر على حمل المنتخب في المواعيد الحاسمة، وهو ما جعل كثيرين يصفون ثنائيته بأنها “بقدم منبوذة عادت لتقول كلمتها”.
المواجهة لم تكن مجرد صراع كروي، بل جاءت وسط أجواء مشتعلة سبقتها سجالات إعلامية وجماهيرية، بعدما ردّ الحارس نواف العقيدي بحزم على سؤال أحد الصحفيين العُمانيين الذي حاول التقليل من قيمة المشروع الكروي السعودي. ردّ العقيدي فتح مساحة من الجدل على مواقع التواصل، ولا سيما “إكس”، حيث احتدمت النقاشات بين جماهير المنتخبين، ما رفع من حرارة المباراة قبل انطلاقها، وأضفى أبعادًا نفسية أكبر على المواجهة.
انتصار المنتخب السعودي حمل دلالات عميقة داخل الفريق؛ فهو من جهة كان ردًّا مباشرًا على الأصوات التي شكّكت في جاهزية المنتخب قبل البطولة، ومن جهة ثانية شكّل خطوة مهمة لتخفيف الضغط عن الجهاز الفني واللاعبين، الذين دخلوا المسابقة تحت مراقبة حادة من الجمهور والمحللين. الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة بأن المنتخب السعودي قادر على الرد في الملعب مهما تعاظمت الضوضاء المحيطة به.
كما عززت النتيجة تفوّق السعودية التاريخي على عمان، بتحقيقها الفوز السادس عشر في 26 مواجهة بينهما، ما يعكس استمرار الأفضلية الفنية للأخضر. ومع هذا الانتصار، يدخل المنتخب السعودي لقاءيه المقبلين ضد جزر القمر والمغرب بثقة عالية وإيقاع أكثر استقرارًا، ليخطو بثبات نحو طموح بلوغ الأدوار المتقدمة في البطولة العربية.