#dfp #adsense

خاص ـ تحت خيمة حوار الأديان.. البابا لاوون مرّ كضوءٍ يوحّد (ريما صيرفي)

حجم الخط

البابا

في اللقاء الذي جمع قداسة البابا لاوون الرابع عشر بالرؤساء الروحيين لكل الطوائف، بما فيها غير المسيحية، تحت خيمة واحدة نُصبت في قلب بيروت، تستوقفنا شهادات المواطنين التي نقلتها محطات التلفزة. كلمات صادقة، مؤثّرة، مشحونة بما يكفي لتبدو كأنها نبضٌ واحد صادر من قلوب مختلفة. في تلك اللحظة، المدينة المثقلة بوجعها استعادت صوتها الحقيقي: صوت الناس، لا ضجيج السياسة ولا حسابات أهلها.

وجوه كثيرة عبّرت، كلٌّ من موقعه وطائفته وانتمائه، عن رغبة واحدة: أن يعيش اللبنانيون بسلام. تحدّث البعض عن الخوف من المجهول وهجرة الشباب، وآخرون عن شوق لوطن يليق بأبنائه. وكثير من المواطنين المسلمين لم يخفوا امتنانهم لمبادرة البابا لاوون الرابع عشر للحوار والسلام، مما يطمئن أنّ شعب لبنان قادر على اللقاء من دون شروط ولا حساسيات.

كان المشهد أبعد من زيارة بابوية، وأعمق من بروتوكول رسمي. بدا كأنه استراحة روحية للجماعات اللبنانية، في لحظة كشفت أن ما يجمع اللبنانيين يفوق بكثير كل ما فرّقهم. تحت تلك الخيمة، لم يسأل أحدٌ الآخر عن طائفته، بل عمّا تبقّى من الأمل، وكيف يمكن البناء عليه.

وحين غادر بابا السلام، بقيت كلمات الناس تملأ الآذان، وصداها كان أشبه بصلاة جماعية بلا طقوس، صلاة قيلت من القلب لا من الكتب. أدركنا أن اللقاء الحقيقي لم يكن بين رجال الدين فقط، بل بين اللبنانيين أنفسهم، الذين وجدوا في تلك اللحظة مساحة ليعبّروا عمّا اختنق في صدورهم طوال سنوات.

ربما لا نحتاج اليوم إلى معجزة، بل إلى هذا النوع من الإصغاء المتبادل، الحضور الصادق الخالي من الأحكام. فالخيمة التي جمعت الجميع في وسط بيروت كشفت حقيقة يعرفها اللبنانيون جيداً: أن البلاد تنهض حين يلتقي أبناؤها، وتسقط حين يتفرّقون.

قد لا يكون ذلك اليوم غيّر مصيرنا، ولكنه بالتأكيد أعاد تذكيرنا بأن الأمل لا يموت، وأن صوت الناس المؤمنين بهذا الوطن، مهما خفتَ، يبقى القادر على فتح الطريق نحو سلام حقيقي يستحقه اللبنانيون.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل