#adsense

الضوء الأزرق يساعد على تحسين الذاكرة قصيرة المدى

حجم الخط

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن التعرّض للضوء الأزرق قد يكون له تأثير ملحوظ على تعزيز الذاكرة قصيرة المدى وزيادة كفاءة الدماغ في معالجة المعلومات. هذا الاكتشاف لم يكن متوقعًا، إذ كان الضوء الأزرق لسنوات يُناقش أساسًا من زاوية تأثيره السلبي على النوم بسبب ارتباطه بالشاشات، لكن الباحثين اليوم ينظرون إليه من منظور جديد تمامًا: دوره في تحفيز الدماغ وجعله أكثر يقظة وقدرة على الاحتفاظ بالمعلومات.

بدأت القصة عندما لاحظ العلماء أن الضوء الأزرق يؤثر بشكل مباشر على العقد فوق التصالبية في الدماغ — وهي المنطقة المسؤولة عن تنظيم الإيقاع اليومي — لكنه أيضًا ينشّط مسارات عصبية أخرى مرتبطة بالانتباه والذاكرة. في الدراسة، طُلب من المشاركين أداء اختبارات تتعلق بالذاكرة العاملة، مثل حفظ أرقام أو ترتيب عناصر بصريًا. وتم تعريض بعضهم لضوء أزرق معتدل قبل أداء المهام، بينما تعرّضت مجموعة أخرى لضوء أبيض أو لم تتعرض لأي ضوء إضافي. المفاجأة كانت أن المجموعة التي تعرضت للضوء الأزرق أدت بشكل أفضل في الاختبارات، خصوصًا في المهام التي تحتاج إلى تركيز لحظي وتخزين سريع للمعلومات.

ويرى العلماء أن السر يكمن في تأثير الضوء الأزرق على الناقل العصبي “نورإبينفرين”، المرتبط باليقظة الذهنية والاستجابة السريعة للمحفزات. فعندما يُثار هذا النظام العصبي، يصبح الدماغ في حالة استعداد أعلى لمعالجة المعلومات الجديدة وتخزينها في الذاكرة قصيرة المدى. هذه الآلية تشبه إلى حد ما تأثير شرب القهوة، لكن الضوء الأزرق يعمل عبر مسارات مختلفة وأكثر ارتباطًا بالإيقاع البيولوجي للإنسان.

ومن الجوانب المثيرة في الدراسة أن التأثير الإيجابي للضوء الأزرق لا يتطلب تعرّضًا طويلًا. بضع دقائق فقط — غالبًا بين 10 و15 دقيقة — قبل أداء مهمة ذهنية قد تكون كافية لإحداث فرق. هذا ما جعل الباحثين يقترحون استخدام الضوء الأزرق كأداة بسيطة لتحسين الأداء الذهني في مواقف محددة، مثل الاستعداد للاختبارات، حضور اجتماعات مهمة، أو حتى قبل التقديم على وظيفة تتطلب اختبارات قياس قدرات.

ومع أن الدراسة تُظهر فوائد ملحوظة، فإن العلماء يؤكدون أن التوقيت ضروري. فالضوء الأزرق في الصباح أو خلال ساعات النهار يمكن أن يحسّن اليقظة والذاكرة، في حين أن التعرّض له مساءً قد يفسد دورة النوم، مما يؤدي إلى تأثيرات عكسية. لذلك، ينصح باستخدام هذا النوع من الإضاءة بهدف تعزيز الأداء العقلي في أوقات النشاط وليس قبل النوم.

كما تشير النتائج إلى إمكانية استخدام أجهزة محمولة أو نظارات خاصة تبعث الضوء الأزرق كأدوات مساعدة مستقبلية للطلاب والعاملين في المجالات التي تتطلب سرعة في التفكير. بل إن بعض الشركات التقنية بدأت بالفعل في اختبار أجهزة تحاكي ضوء الصباح الطبيعي لتحسين إنتاجية الموظفين، مستفيدة من هذه الأبحاث.

ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام أساليب جديدة لعلاج بعض الاضطرابات الإدراكية، خصوصًا تلك المرتبطة بانخفاض الانتباه أو ضعف الذاكرة قصيرة المدى لدى كبار السن. فإذا أمكن ضبط جرعة الضوء الأزرق وتوقيت التعرض له بدقة، فقد يكون وسيلة غير دوائية لتحسين الأداء الذهني دون آثار جانبية تقريبًا.

في النهاية، يقدم هذا الاكتشاف رؤية جديدة للضوء الأزرق: ليس مجرد “عدو النوم” كما يُصوَّر غالبًا، بل محفّز ذهني طبيعي يمكن أن يستخدم بشكل مدروس لتحسين الذاكرة قصيرة المدى وزيادة كفاءة الدماغ. ومع استمرار الأبحاث، قد يتحول الضوء الأزرق إلى أحد أبسط وأقوى الأدوات لدعم القدرات المعرفية في حياتنا اليومية.

خبر عاجل