.jpg)
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن “المرحلة الثانية من خطته للسلام في غزة ستخضع لتعديلات قريباً جداً، في ظل تصاعد القلق الدولي من غياب التقدم الفعلي في تنفيذ البنود المطروحة لإنهاء الحرب”. يأتي هذا الإعلان بعد أسابيع من نجاح ترامب في جمع إسرائيل و “حماس” حول اتفاق لوقف إطلاق النار.
حشد دعم دولي واسع لخطة قدمها في وثيقة تضم 20 بنداً، تهدف إلى وقف الحرب وتثبيت مسار سياسي جديد في القطاع.
المرحلة التي جرى الاتفاق عليها رسمياً هي فقط “المرحلة الأولى” التي تشمل هدنة مبدئية، وانسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من مناطق محددة في القطاع، إضافة إلى وضع إطار لتبادل الأسرى والمحتجزين، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. أما المرحلة الثانية، المتعلقة بإدارة القطاع وترتيبات ما بعد الحرب، فلم تُحسم بعد وظلّت خارج نطاق التوقيع الرسمي، رغم تصريحات متكررة من ترامب تفيد بأنها انطلقت عملياً.
عندما سُئل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي عن موعد بدء تنفيذ هذه المرحلة، اكتفى بالقول إن “الأمور تسير على ما يرام”، متجنباً تحديد جدول زمني واضح. كما أشار إلى حادث انفجار قنبلة في غزة، موضحاً أن “مثل هذه التطورات تؤخر العملية، لكنه أكد أن السلام في الشرق الأوسط يتحقق، على حد تعبيره، رغم تشكيك مراقبين في هذا التوصيف”.
كان ترامب قد أعلن في 14 تشرين الأول أن “المرحلة الثانية قد بدأت، لكنه عاد وأكد الآن أنها ستشهد تعديلات جوهرية قبل الإعلان عنها رسمياً”. وتشمل هذه المرحلة إنشاء “مجلس السلام” برئاسته لتولي إدارة شؤون غزة بعد الحرب، إضافة إلى تشكيل “قوة استقرار دولية” تتولى الأمن في القطاع وتضمن عدم عودة المواجهات.
هذه الخطوات — بحسب الوثيقة الأميركية — تهدف إلى وضع غزة على مسار جديد يمنع تجدد النزاع، يؤسس لمرحلة إعادة إعمار بمشاركة دولية، فيما تربط واشنطن نجاح الخطة بقدرة الأطراف المعنية على تنفيذ الالتزامات وضبط الوضع الميداني.
رغم التفاؤل الذي يبديه ترامب، تبدي عدة عواصم إقليمية ودولية مخاوف حقيقية من أن تظل المرحلة الثانية حبراً على ورق، خصوصاً في ظل الخلافات حول هوية الجهة التي ستدير غزة، وشروط الأمن، ودور إسرائيل في مراقبة الحدود، إضافة إلى تردد بعض القوى الدولية في إرسال قوات إلى منطقة متوترة ومعقّدة.
بين الوعود الأميركية والتطورات الميدانية غير المستقرة، تبدو خطة ترامب في مسار مزدوج: تقدم سياسي على الورق، وتعقيدات ميدانية تمنع تثبيت الخطوات اللاحقة، ما يجعل المرحلة الثانية اختباراً فعلياً لقدرة واشنطن على تحويل خطتها من إعلان سياسي إلى واقع قابل للتنفيذ.
