.jpg)
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، أنّه تمّ التعرّف رسميًا على هوية صاحب الرفات التي تسلمتها إسرائيل من حركة حماس يوم أمس، مؤكّدًا أنّ الجثة تعود للمواطن التايلاندي سودثيساك رينثلاك الذي كان محتجزًا في قطاع غزة. وبهذا الإعلان، يتبقّى جثمان إسرائيلي واحد فقط داخل القطاع، وهو ران جفيلي، الذي لا يزال مصيره معلّقًا بانتظار استكمال عمليات التبادل.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، بضغط أميركي مباشر بعد حرب مدمّرة استمرت أكثر من عامين، شهد الملف الإنساني تقدّمًا محدودًا عبر عمليات تبادل متتالية شملت أسرى وأسرى سابقين وجثامين. فقد أفرجت حركة حماس ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق عن 20 أسيرًا إسرائيليًا أحياء دفعة واحدة، في مقابل إطلاق السلطات الإسرائيلية سراح أكثر من ألفي معتقل فلسطيني.
وفي موازاة ذلك، سلّمت الحركة حتى اليوم 27 جثة تعود لرهائن إسرائيليين من أصل 28 كانوا محتجزين أو مفقودين في غزة، فيما سلّمت إسرائيل للجانب الفلسطيني 15 جثمانًا مقابل كل رفات تمّ استلامها، ما أتاح إحراز تقدّم في هذا الملف الشائك رغم بقاء نقاط خلافية.
وخلال الأسابيع الماضية، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن العرقلة. فإسرائيل اتهمت حماس مرارًا بـ”المماطلة في تسليم الجثامين رغم معرفتها أماكن دفنها”، معتبرة أن الحركة تستخدم هذا الملف كورقة ضغط تفاوضي. في المقابل، دافعت حماس عن نفسها مؤكّدة أن البحث عن الرفات “عملية معقدة للغاية” وتتطلب وقتًا طويلًا بسبب حجم الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب، لاسيما في المناطق التي طالتها الغارات الإسرائيلية المكثّفة.
وفي الجانب السياسي، بات ملف الرفات يشكّل أحد أبرز العراقيل أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تنص على تشكيل حكومة مدنية فلسطينية تتولى إدارة قطاع غزة، إلى جانب نشر قوات استقرار دولية لتأمين المرحلة الانتقالية، وبدء عملية إعادة إعمار واسعة للقطاع. كما استغلت إسرائيل هذا الملف، إضافةً إلى مسألة “المقاتلين العالقين” في مدينة رفح، لتبرير تأخير تنفيذ البنود المتعلقة بالترتيبات الإدارية والأمنية لمرحلة ما بعد الحرب.
وهكذا يبقى ملف الجثامين، رغم طبيعته الإنسانية، متشابكًا مع التعقيدات السياسية والأمنية التي تحكم المشهد، ويعكس في طيّاته حجم التعقيد الذي يظلّل كل ما يتصل بمرحلة ما بعد النزاع بين الجانبين.