#adsense

Agentic A.I.. ذكاء وكيل يغيّر السفر لكن يحتاج رقابة

حجم الخط

Agentic A.I

تشهد صناعة السفر والتحول الرقمي العالمي انتقالاً نوعياً مع بروز ما يُعرف بـ Agentic A.I أو “الذكاء الاصطناعي الوكيل”، وهو جيل جديد من الأنظمة الذكية القادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام كاملة نيابةً عن المستخدمين، بحدٍّ أدنى من التدخل البشري. التطور المتسارع لهذه الأدوات قد يجعل من مقارنة أسعار تذاكر الطيران والفنادق أو البحث عن العروض الأنسب جزءاً من الماضي، مع توسع تعاون شركات التكنولوجيا ومنصات السفر لتسريع نشر هذا النوع من الذكاء الاصطناعي.

بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز و”اقتصاد سكاي نيوز عربية”، فإن “مستخدمي Agentic A.I سيحددون تواريخ الرحلة والميزانية، ثم يزودون الروبوت بمعلومات بطاقاتهم الائتمانية، ليبدأ الوكيل الذكي بمراقبة الأسعار وإتمام الحجوزات تلقائياً عند ظهور أفضل عرض. هذا التوجه يشهد زخماً كبيراً، إذ يخطط 80% من قادة قطاع السفر لاعتماد هذه التكنولوجيا خلال السنوات الخمس المقبلة، فيما تختبر شركات كبرى مثل Expedia وGoogle وKayak وPriceline حلولاً متقدمة تمهيداً لطرحها”.

لكن قدرات هذا الذكاء لا تقتصر على قطاع السفر. فبحسب البيانات، يمكن للـ Agentic A.I إدارة المشتريات، تنظيم المواعيد الطبية، مراقبة الاستهلاك داخل الشركات، وإتمام معاملات مالية صغيرة—وذلك بآلية تعلم ذاتي وقدرة على التكيف مع تغيرات السوق واحتياجات المستخدمين. لذلك، يتوقع خبراء أن يشمل الانتشار قطاعات التجزئة والمصارف والرعاية الصحية خلال وقت قريب.

رغم هذا التقدم، تؤكد شيلبا رانغاناثان من Expedia أن “التكنولوجيا لا تزال في مرحلة مبكرة، إذ يقتصر دورها الحالي على تقديم تفاصيل أكثر دقة للمستخدم وليس اتخاذ القرار الكامل عنه”. أما العقبة الكبرى فتتمثل في الخصوصية، إذ تظهر استطلاعات شركات Skift وBooking.com أن 90% من المسافرين يثقون بمعلومات الذكاء الاصطناعي، لكن 2% فقط مستعدون لمنحه استقلالية كاملة في اتخاذ قرارات الحجز، بسبب الخوف من سوء استخدام البيانات أو وقوع “هلوسات” قد تؤدي إلى أخطاء مكلفة.

أكدت خبيرة الذكاء المعتمدة من أكسفورد هيلدا معلوف ملكي إن “Agentic A.I ليس مجرد أداة مساعدة، بل خطوة نحو وكيل إداري قادر على تخفيف العبء عن البشر. لكنها تشدد على أن الثقة فيه مشروطة بتطوير أنظمة تحقق متقدمة ودقة عالية في البيانات، مع إبقاء إشراف بشري إلزامي عند التعامل مع معلومات حساسة أو قرارات مالية وطبية.”

ترى ملكي أن “بناء الثقة يتطلب آليات تدقيق واستشعار أخطاء، وحدود تشغيل واضحة تمنع النظام من اتخاذ قرارات خارج نطاق صلاحياته، إضافة إلى زر تدخل سريع يُمكّن المستخدم من إيقاف الروبوت فوراً عند أي خلل.”

من جانب آخر، يؤكد عامر دبوسي، الشريك التنفيذي في Eagle Travel، أن “الذكاء الاصطناعي—مهما تطور—لن يلغي الحاجة إلى الخبرة البشرية، لأن التقييم النوعي، مثل مستوى الخدمة أو راحة الفندق، لا يمكن للآلة تحديده بدقة”. كما يرى أن “المستقبل يقوم على صيغة هجينة: الذكاء الاصطناعي يسرّع العمل ويقلل البحث، بينما يراجع الإنسان النتائج ويتخذ القرار النهائي لتجنب الأخطاء أو الهلوسات.”

في المحصلة، يفتح Agentic A.I الباب أمام ثورة في السفر والإدارة اليومية، لكنه يظل أداة تحتاج إلى ضوابط صارمة، وإلى إنسان يشرف عليها… لا آلة تحلّ مكانه.

 

المصدر:
سكاي نيوز عربية

خبر عاجل