.jpg)
لا يقتصر الاستحمام بالماء الساخن على دوره التقليدي في تنظيف الجسم والحفاظ على النظافة الشخصية، بل تشير الأبحاث الحديثة إلى أنه يحمل فوائد صحية أوسع بكثير تمتد إلى القلب والعضلات والجهاز العصبي، فضلاً عن تأثيره الإيجابي على الصحة النفسية. إذ وجدت دراسة واسعة النطاق أن الاستحمام بالماء الساخن عند درجة حرارة تقارب 41 مئوية لعدة مرات أسبوعياً يمكن أن يعزّز صحة القلب ويحسن مرونة الشرايين.
تحسين صحة القلب والدورة الدموية
تشير دراسات طبية إلى أن الاستحمام بالماء الساخن بشكل متكرر قد يقلل من احتمالات الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية. ففي اليابان، وجدت دراسة واسعة النطاق أن الاستحمام بالماء الساخن عند درجة حرارة تقارب 41 مئوية لعدة مرات أسبوعياً يمكن أن يعزّز صحة القلب ويحسن مرونة الشرايين، وذلك من خلال تعزيز تدفق الدم وتخفيف الضغط الواقع على الأوعية الدموية. كما توصلت أبحاث من جامعة بريستول إلى نتائج مشابهة، وخلصت إلى أن جلسات الساونا المنتظمة قد تقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
وتوضح الدكتورة مسرّت جيلاني، الطبيبة في هيئة الخدمات الصحية البريطانية، أن الحرارة المرتفعة تزيد معدل ضربات القلب بما يتراوح بين 20 و40 نبضة في الدقيقة، ما يخلق تأثيراً شبيهاً بالتمارين الرياضية الخفيفة. غير أنها تنبّه إلى ضرورة استشارة الطبيب بالنسبة لمن يعانون أمراض قلبية غير مستقرة، لأن ارتفاع الحرارة قد يشكل خطراً عليهم.
خفض ضغط الدم وتنظيم مستويات السكر
وفي سياق متصل، أظهرت دراسة من جامعة بورتسموث أن الاستحمام بالماء الساخن يمكن أن يساهم في تحسين حساسية الأنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني، إضافة إلى خفض ضغط الدم. وقد شملت الدراسة عدداً من المشاركين الذين خضعوا لجلسات استحمام لمدة ساعة في ماء تصل حرارته إلى 40 درجة مئوية على مدى أسبوعين، ولاحظ الباحثون تحسناً في قدرتهم على التحكم في مستويات السكر في الدم.
ويُعتقد أن هذا التأثير يعود إلى إنتاج الجسم لبروتينات تعرف باسم “الصدمة الحرارية”، والتي تساعد في تنظيم عمليات الأيض وتعزيز عمل الأوعية والشعيرات الدموية.
دعم الصحة النفسية وتخفيف التوتر
من جهة أخرى، وجدت دراسة ألمانية أن الاستحمام بالماء الساخن قد تكون أكثر فعالية في تخفيف أعراض الاكتئاب مقارنة بالتمارين الرياضية المعتدلة. ويربط الباحثون ذلك بدور الحرارة في إعادة التوازن للإيقاع الحراري للجسم، وهو عنصر غالباً ما يختل لدى من يعانون الاضطرابات المزاجية.
وتشير الدكتورة جيلاني أيضاً إلى أن التعرض للماء الساخن يساعد في خفض مستويات هرمون التوتر “الكورتيزول”، بينما يحفز إنتاج الإندورفين، ما يعزز الشعور بالاسترخاء ويحسن جودة النوم، خصوصاً عند القيام بالاستحمام قبل النوم بساعتين.
تخفيف آلام العضلات والمفاصل
كما يساعد الماء الساخن على زيادة تدفق الدم إلى المفاصل والعضلات، مما يخفف الألم والتشنج، ويُعد مفيداً بشكل خاص لكبار السن ولمن يمارسون نشاطاً بدنياً مكثفاً.